قال المهاتما غاندي يوما "قد تغدو كسرة خبز لجائع كل ما يؤمن به من معتقدات"، ولكنْ في البلد الذي بشر فيه غاندي بالمساواة، هناك أكثر من 40% من الأطفال يعانون من سوء تغذية. الأخطر من سوء التغذية معاناة خمسة وعشرين مليون طفل من الجوع.

عاين الفيلم الاستقصائي "جمهورية الخوف" الذي بث في 22/3/2015 ضمن سلسلة "عالم الجزيرة" مشكلة الجوع في أكبر ديمقراطية بالعالم، وفي بلد مرشح لأن يحتل المرتبة الأولى في الاقتصاد العالمي عام 2050.

يصف الفيلم مشكلة الجوع في الهند بأنها أكبر مما هي عليه في جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا.

وطافت الكاميرا لتواجه عدة مسؤولين حكوميين وناشطين حقوقيين وأطباء وأسر فقيرة وأطفال.
وبينما تعتمد كثير من الأسر على المساعدات الغذائية من نظام الرعاية الاجتماعية فإن هذا النظام يتهم بسوء الإدارة والفساد. فمن المفروض أن تتلقى الأسر المحتاجة أكياسا من القمح من خلال نظام توزيع حكومي. ولكن الناشط القانوني ساشين جاين يقول إن الكثير من الأكياس تتسرب لتباع في السوق السوداء، كما تفسد بعض الحبوب بسبب البيروقراطية البطيئة.

ويمضي جاين يقول "لدينا الموارد، من حيث الغذاء، ومن حيث المال. هذا يعني أن هناك شيئا غير صحيح، هناك إهمالا، وحرمانا من الحقوق، لهذا فهي جريمة دستورية".

وتؤازر خبيرة الاقتصاد التنموي ريتي كاتيرا رأي جاين وتقول "الشيء الذي يفزعني اليوم أيضا هو عندما أنظر إلى الأرقام وأرى أن نصف الأطفال تحت سن الثلاث سنوات يعانون من سوء تغذية. الأمر ببساطة أمر غير منطقي".

ستة أيام جوعا
روشان خاتون ابنة التسع سنوات تعيش في ضواحي دلهي مع أقاربها. الذهاب إلى الفراش جائعة أمر اعتادت عليه. وتقول "خلال ستة أيام أتناول طعاما مرة واحدة، ثم في الأيام الستة التالية لا آكل شيئا البتة".

روشان خاتون ابنة التسع سنوات تعيش في ضواحي دلهي مع أقاربها. الذهاب إلى الفراش جائعة أمر اعتادت عليه. وتقول "خلال ستة أيام أتناول طعاما مرة واحدة، ثم في الأيام الستة التالية لا آكل شيئا البتة

وخاتون كغيرها من ملايين الطلاب تستحق وجبة يومية ساخنة غنية بالبروتين والسعرات الحرارية يتم توضيبها في أوعية ثم تشحن من المصانع إلى الصفوف المدرسية في أنحاء الهند، ضمن برنامج تعتمده الحكومة لمكافحة سوء تغذية الأطفال من خلال ما يعرف ببرنامج وجبات منتصف النهار.

هو أكبر برنامج غداء في العالم، حيث يحق بموجب القانون لكل طالب في مدرسة هندية يتراوح عمره بين ست سنوات و14 سنة الحصول على وجبة ساخنة مجانية.

ولكن البرنامج البالغ من العمر خمسين سنة أبعد ما يكون عن الكمال. وتقول روشان إنها وسواها من الأطفال لا يتناولون الوجبات "لأننا نجد فيها ديدانا وحشرات".

تعيش روشان في بلاد الفائض الغذائي التي شهدت نموا اقتصاديا سنويا سريعا وازدهارا في المدن الكبرى على مدى العقدين الماضيين، ولكن المنتقدين يرون أن معدلات الجوع الخطيرة عند الأطفال في المدن المزدهرة تشير إلى انعدام المساءلة في البرامج الحكومية.

ويشير الناشط جاين إلى أسرة قروية ويقول إنها والعديد من القرويين يبقون على قيد الحياة بسبب تناولهم العشب والجذور وتناول البذور التي يجمعونها من روث الأبقار.

هذا وجه من وجوه الهند العملاقة ذات المليار ومائتي مليون نسمة والتي تمضي بتحولاتها كإحدى أكبر الاقتصادات النامية. ولكن من دون الرعاية الاجتماعية الكافية للأطفال -وهم القوة العاملة في المستقبل- فإن محركها الاقتصادي قد يتأثر بشكل كبير.

تقول الطفلة روشان إنها تريد أن تصبح طبيبة، وحينها ستقول للناس "ما يمكنكم أكله وما لا ينبغي أن تأكلوه".

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: جمهورية الجوع

ضيوف الحلقة:

- ديبا سينها/مشاركة في حملة الحق في الغذاء

- ريتيكا كيرا/خبير الاقتصاد التنموي

- ساشين جاين/مناصر للمجتمعات المقهورة في ماديا براديش

- جون كينغسلي/موظف مسؤول في المنطقة

- سيداث أغاروال/مركز الموارد الصحية الحضري

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 22/3/2015

المحاور:

-   حزام الفقر المحيط بتاج محل

-   يأكلون البذور من روث الأبقار

-   سوء التغذية أصل كل الوفيات

-   مشروع قانون الأمن الغذائي

تعليق صوتي: قال المهاتما غاندي يوماً قد تصبح كُسيرة خبزٍ  لجائعٍ كل ما يُؤمن به ولكن في البلد الذي بشر فيه غاندي بالمساواة هناك أكثر من 40% من الأطفال يُعانون من سوء تغذية.

ساشين جاين/مناصر للمجتمعات المقهورة في ماديا براديش: هنا لدينا الموارد من حيث الغذاء ومن حيث المال هذا يعني أن هناك شيئاً غير صحيح هناك إهمالٌ وحرمانٌ من الحقوق لهذا فهي جريمةٌ دستورية.

ريتيكا كيرا/خبير الاقتصاد التنموي: الشيء الذي يفزعني اليوم أيضاً هو عندما أنظر إلى الأرقام وأرى أن نصف الأطفال تحت سن 3 سنوات يعانون من سوء التغذية، الأمر ببساطة غير منطقي.

ديبا سينها/مشاركة في حملة الحق في الغذاء: لا تأبه الطبقة الوسطى في الهند بسوء التغذية المتفشي الذي يعانيه أطفال الفقراء والطبقة الوسطى لا تُدرك الفارق بين نمط حياتها وحياة الأطفال الذين يُعانون من سوء التغذية.

تعليق صوتي: في الهند يعاني 25 مليون طفل من الجوع المشكلة هنا أكبر مما هي عليه في جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا، كثيرٌ من الأسر تعتمد على المساعدات الغذائية من نظام الرعاية الاجتماعية الذي يقول ناقدوه إنه يتصف بسوء الإدارة والفساد، أنا درو أمبروز سنبحث في هذا الفيلم عن سبب موت آلاف الأطفال الهنود جوعاً.

المهرجانات الهندوسية في الهند غالباً ما تكون حفلات إطعامٍ جنونية، هذه العروض للاحتفال بولادة الإله راما تزيد في ميزان الحسنات أي الكارما، هذه الأمة الصاخبة تُنتج ما يكفي لإطعام سكانها البالغين مليارا و200 مليون نسمة ومع ذلك فالكفاح من أجل الغذاء يبقى قائماً للملايين من الهنود، نصف مجموع الأسر في الأحياء الفقيرة للمدن الهندية يكافح للعثور على العظام ويعاني الجوع المزمن، روشان ابنة الـ9 سنوات تعيش في ضواحي دلهي مع أقاربها، الذهاب إلى الفراش جائعة أمرٌ اعتادت عليه.

روشان خاتون/طفلة من حي فقير: خلال 6 أيام أتناول طعاماً ثم في الأيام الـ6 التالية لا آكل شيئاً البتة، عندما كنت أصغر كنت آكل أقل لأن معدتي كانت تُصاب بحرقةٍ كلما أكلت.

تعليق صوتي: كبرت روشان على نمطٍ غذائي يومي من حوالي 600 وحدة حرارية بيضٌ وخبز وأحياناً كوبٌ من الحليب، فتاةٌ في مثل سنها يجب أن تستهلك 3 أضعاف هذه الكمية، تخبرنا أن هذا النمط الغذائي جعلها تمرض باستمرار ولكن بالنسبة إلى العائلة فإن تسديدهم للإيجار كان شاغلهم الأكثر إلحاحاً من تغذيتها.

روشان خاتون: كنت أتقيأ وتصيبني الحُمى وأعاني من الزكام باستمرار، لم أستطع أن آكل بشكلٍ سليم لم يتم إدخالي دائماً إلى المستشفى أو أُعرض على طبيب، كنت أبكي فقط.

تعليق صوتي: تشير تقديرات اليونيسيف إلى أن ثلث الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في العالم يعيشون في الهند.

ديبا سينها: ما لم يكن الطفل سيء التغذية بشكلٍ حاد وعلى وشك الموت فلن يلاحظ عليه شيء، المشكلة الكبيرة في الهند هي التقزم فإذا نظرت إلى طفلٍ عمره 4 سنوات مصابٌ بالتقزم قد يبدو وكأنه طفل معافى عمره سنتان وهو لا يبدو مثل الصور التي تراها من أفريقيا حيث توجد مجاعة وبطون كبيرة، فإن كان 80% من الأطفال مصابون بالتقزم سيبدو الأمر طبيعياً.

تعليق صوتي: الوجبات المدرسية الصباحية والغنية بالبروتين والسعرات الحرارية يتم توضيبها في أوعية ثم تشحن من المصانع إلى الصفوف المدرسية في أنحاء الهند، هذه إحدى الوسائل التي تعتمدها الحكومة لمكافحة سوء تغذية الأطفال من خلال برنامج وجبات منتصف النهار، إنه أكبر برنامج غذاء في العالم حيث يحق بموجب القانون لكل طالبٍ في مدرسةٍ هندية يتراوح عمره بين 6 و 14 سنة الحصول على وجبةٍ ساخنةٍ مجانية، تقول خبيرة الاقتصاد التنموي ريتيكا كيرا إن هذا البرنامج نجاحه باهر.

ريتيكا كيرا: يتم إطعام 240 مليون طفلٍ كل يوم، الشيء الآخر فيما يتعلق بخطط برامج الغذاء الموجهة نحو الأطفال هو أنها لا تحاول التفريق بين الأغنياء والفقراء  فالمقصود منها أن تكون للجميع .

تعليق صوتي: ولكن البرنامج البالغ من العمر 50 سنة أبعد ما يكون عن الكمال تقول روشان أنها وسواها من الأطفال لا يتناولون الوجبات.

روشان خاتون: الوجبات المدرسية ليست جيدة لأننا نجد فيها ديداناً وحشرات حتى أن تلك الحصص لا يجري استبدالها علينا أن نأكل ما يُقدم لنا إذا وجد أحدٌ ما ديداناً وحشرات في طعامه ولا يريد أن يأكل منها يُفترض به أو بها إطلاع المعلم عليه ولكن الأمر سينتهي بزجر الأطفال وهذا سيزعج الأطفال ويؤدي بهم إلى ترك المدرسة.

تعليق صوتي: هذا الإهمال المزعوم يحدث على بعد ساعة فقط من أروقة السُلطة في نيودلهي العاصمة التي تستأثر بأعلى دخلٍ فردي في الهند، روشان تعيش في بلد الفائض الغذائي  التي شهدت نمواً اقتصاديا سنوياً سريعاً على مدى العقدين الماضيين.

ريتيكا كيرا: لماذا نهتم بالنمو لأننا نريد أن نترجم ذلك إلى نوعية حياةٍ أفضل للناس وفي هذه الأمور تحديداً لم تعمل الهند على تحسينها بشكلٍ جيد فمعدلات الوفيات بين الرُضع ما زالت مرتفعة للغاية ومعدلات سوء التغذية أيضاً مرتفعة جداً.

تعليق صوتي: يعزو منتقدون معدلات الجوع الخطيرة عند الأطفال في المدن الهندية المزدهرة إلى انعدام المسائلة في البرامج الحكومية.

ديبا سينها: عندنا لنقطة الصفر في إنشاء نظام رعايةٍ اجتماعية قوي وفي البداية تم التعلل بأننا بلدٌ فقيرٌ وليس لدينا المال للقيام به، لا أعتقد أن هذه التبريرات ما زالت مقنعة، لقد حققنا نمواً سريعاً ولكن هناك انعدام تامٌ لأولوياتٍ كالتعليم والصحة وإنشاء المؤسسات العامة.

حزام الفقر المحيط بتاج محل

تعليق صوتي: أكبر ولايات الهند أوتار براديش وهي أيضاً موطن تاج محل ولكن في 400 من الأحياء الفقيرة المنتشرة حول أكبر معالم البلاد يعاني نصف الأطفال تحت عمر السنتين من نقص الوزن، الدكتور سيداث أغاروال هجر مهنة الطب وكرس حياته لمهمة معالجة سوء التغذية عند الأطفال، تهدف منظمته غير الحكومية إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمناطق الحضرية في مدن هندية مختلفة، يريني الطبيب مركزاً صحياً حكومياً يُسمى أنجان وادي حيث يُطعم الأطفال ويتم مراقبة أوزان المواليد وتقدم المساعدة للأمهات في قرى وأحياءٍ فقيرة في مختلف أنحاء الهند، يُؤشر وزن هذه الطفلة البالغة من العمر سنتين إلى أنها تُعاني من سوء التغذية حتى في هذه السن الصغيرة تحدث مشاكل صحية لا يمكن معالجتها.

سيداث أغاروال/مركز الموارد الصحية الحضري: لن يحصل الطفل على النمو المثالي فيما يتعلق بالتحصيل المدرسي، عندما يكبر الطفل ويصبح عاملاً سينتج أقل بكثير.

تعليق صوتي: ينبغي أن يكون هناك 4 مراكز كمركز أنجان وادي بحيٍ فقيرٍ بهذا الحجم ومع ذلك هناك اثنان فقط على بعد بضعة شوارع فقط رصد فريقنا طفلة صغيرةً تبدو معتلة الصحة، رأينا أنه يجب أن يُعاينها فريق المركز، ساني الصغيرة عمرها 5 أشهر ووزنها كيلو غرامين أي وزن طفلٍ حديث الولادة، للأسف هذه حالةٌ نموذجية من سوء التغذية الحاد والدتها تعاني من نقص الوزن وفي الأسرة أفواهٌ كثيرة تنتظر إطعامها  .

سيداث أغاروال: إننا نرى سوء التغذية العابرة الأجيال لهذا في بلادنا يولد أطفالٌ صغاراً ثم يكبرون  ليبقوا صغارا، في هذه الحالة بالذات الأم مصابة بالتقزم وفي الأسرة طفلان يعانيان من سوء التغذية.

تعليق صوتي: هذان الطفلان لم يلتفت إليهما أحد ويثيران قلق الدكتور سيداث أكثر من غيرهما لم يسبق للعاملين في أنجان وادي أن التقوا بهذه الأسرة على الرغم من سوء الحالة الصحية للأطفال وقربهم من المركز، مكافحة سوء تغذية الأطفال أمرٌ صعبٌ في المناطق الحضرية لأن المهاجرين يتنقلون من مكانٍ إلى آخر والمراكز تكاد تصلهم.

سيداث أغاروال: هنا يمكن الخلل في هذا النظام هناك الكثير من الأسر خارج نطاق تغطية مركز أنجان وادي ونحن نحاول تشجيعهم برفقٍ وباضطراد لرعاية المزيد منها.

تعليق صوتي: للمساعدة في تدارك النقص تُعنى منظمة الدكتور سيداث غير الحكومية بتنظيم مخيمات للنساء مرةً كل شهر حيث تتلقى الأمهات وأطفالهن الفحص والدواء من طبيبٍ خاص مقابل 20 سنتاً للزيارة، وهو يعتقد بأن تمكين الأمهات الهنديات هو مفتاح الاستثمار في تغذية أطفالهن.

سيداث أغاروال: يصعب على النساء والأطفال الذهاب إلى المركز الصحي أو المستشفيات لأن الوصول إليها يستغرق ساعة، فإن خرجوا أضاعوا على الأقل 3 إلى 4 ساعات لكن إن جئنا بهذه المخيمات إليهم فإن عددٍ أكبر من النساء والأطفال سيستفيدون من هذه الخدمات.

تعليق صوتي: في الولايات الريفية الهندية تكافح الأسر من أجل الحصول على المساعدة فيما وفيات الرُضع هي بين الأسوأ في العالم، هنا في ماديا براتيش تعاني الطبقات الأدنى والجماعات القبلية أكثر من غيرها، وُصفت المجاعة في هذه الولاية بأنها مدعاةٌ للقلق الشديد من قِبل مؤشر الجوع العالمي.

ساشين جاين/مناصر للمجتمعات المقهورة في ماديا براديش: أسوأ سوء تغذية سجلتها أفريقيا جنوب الصحراء فقد بلغت 24% أما في ماديا براديش فيعاني 60% من الأطفال من سوء التغذية وهي النسبة الأعلى في العالم .

يأكلون البذور من روث الأبقار

تعليق صوتي: يعمل الناشط القانوني ساشين جاين مع المنظمات غير الحكومية هنا لزيادة الوعي بالأمن الغذائي وهو يلوم الحكومة لإهمالها الجوع المزمن والوفيات الناتجة عنه هنا، يبقى العديد من القرويين على قيد الحياة بتناولهم العشب والجذور، هذه الأسرة لجأت إلى تناول البذور التي يتم جمعها من روث الأبقار.

ساشين جاين: ببساطةٍ يغسلون الروث ويحصلون على البذور يكسرونها فيأكلها الأطفال هنا ومرد هذا ندرة الطعام وتعذر الوصول إليه وقد أصبح هذا الأمر واحداً من الإجراءات التي يلجئون إليها لتأمين أمنهم الغذائي في تلك القرى ولك أن تتخيل من خلال رؤية هذا الوضع جوع الأطفال فهم مضطرون لذلك إذ لا يمكننهم العثور على بذورٍ طازجة في الغابة.

تعليق صوتي: إذن هو فعل حاجة؟

ساشين جاين: قطعاً أنا متأكدٌ من أن المسؤولين الحكوميين لا علم لهم بهذا.

تعليق صوتي: في هذه المنطقة الصغيرة توفي 900 طفلٍ بسبب سوء التغذية.

بريمباتي/أم من ماديا براديش: لا أعرف كيف يذوي الأطفال ويموتون هم ببساطةٍ يذوون ويموتون، ما من شيءٍ في بيتنا، نحن فقراء ونعيش كفاف يومنا.

تعليق صوتي: بريمباتي تجمع الأعشاب من الغابة وتبيعها لتطعم أطفالها، النساء هنا يعملن دائماً بعد الولادة فوراً، عندما كان رضيعها بارمار يحتضر في حزيران الماضي فعلت ما في وسعها لإنقاذه .

بريمباتي: أخذته إلى مركز التغذية في المستشفى لكنه لم يتحسن وقد طُلب مني البقاء في المستشفى لكنني لم أستطع توفير الوقت لذلك أرجعته إلى هنا كان يُغذى تغذيةً جيدة هناك ولكن لي طفلان يحتاجان إلى رعايتي لذلك اضطررت أن أعود به للبيت .

تعليق صوتي: بريم باتي أنجبت 7 أطفال توفي منهم 3 بسبب سوء التغذية الحاد، الآن ابنها الأصغر راجو كومار في حالةٍ صحيةٍ سيئة وتخشى أن تفقده هو كذلك.

بريمباتي: أريد أن أدخله إلى المستشفى لكني لا أستطيع زوجي على سفرٍ الآن لذلك يستحيل أن أفعل أي شيءٍ حيال ذلك.

تعليق صوتي: ابن بريمباتي يجب أن يكون في مركز التغذية هذا التابع للمستشفى لكن هذه رحلةٌ بالسيارة تستغرق 90 دقيقة من قريتها وهذا وقتٌ ومال لا طاقة لها بهما، بالرغم من سيطرة سوء التغذية على ماديا براديش توجد في الولايات الأخرى مراكز أكثر، جون كينغسلي هو الموظف المسؤول عن المنطقة يقول إن 70% من الأطفال يتحسنون بعد مكوثهم في هذا المركز لمدة أسبوعين.

جون كينغسلي/الموظف المسؤول في المنطقة: نوفر التسهيلات الطبية المتقدمة والسريعة بقدر استطاعتنا في كل القرى بمناطقنا وقد سخرنا للعمل 50 سيارة إسعاف.

تعليق صوتي: مع صعوبة الوصول إلى المستشفيات تعتمد الأسر على مراكز أنجان وادي للحصول على الوجبات التكميلية مثل الحبوب والحليب.

بريمباتي: نحن لا نحصل على أي شيء، أي حليب لا نحصل على شيءٍ منه، ابتدع المسؤولون الحكوميون سجلات للتوزيعات التي لا تصل إلينا إنهم بوضوحٍ يملئون جيوبهم لأن كل ما نستلمه هو بعض الحنطة مرةً واحدة في الأسبوع ولا شيء عدا ذلك في الحقيقة.

تعليق صوتي: سوشيلا جارة بريمباتي كذلك فقدت طفلاً بسبب سوء التغذية ومن المفترض أن توفر لها أنجان وادي حصصاً يومية لأنها حاملٌ في شهرها الثامن .

سوشيلا/أم حامل: لا أعرف ما هي التوزيعات التي لديهم في المركز، لم يخبرنا أحد عن أي شيء، أنا وساشين زرنا مركز أنجان وادي المحلي والذي تقوم عليه امرأة واحدة وهي تخبرنا أنها لم تتلقى أي تدريبٍ أو معدات لذلك يظل المركز مغلقاً.

ساشين جاين: مراقبة النمو جزء أساسي من تقييم مستوى سوء التغذية، لا وجود هنا لأي نوعٍ من الموازين وعليه فإن حالة هذه القرية التي يُسجل فيها أعلى سوء تغذية تعني عدم وجود أي شيء، يفترض في المرأة العاملة هنا تقديم وجبات ساخنة للأطفال فهي لا تتلقى سوى بعض الأغذية المعلبة إنها فوضى عارمة.

تعليق صوتي: تقول العاملة أيضاً أنها لم تستلم راتباً منذ شهور .

جون كينغسلي: بالنسبة للراتب ما تتحدث عنه يتم تحويله إلى حساباتهم، ربما لم تفتح حساباً مراكز أنجان وادي تعمل بشكلٍ جيد ولدينا نظامٌ وثيق لمراقبة ذلك.

تعليق صوتي: ولكن الأطفال قضوا جوعاً على بُعد دقيقتين من أنجان وادي.

ساشين جاين: ليس هناك عقاب لقد أخبرتهم أن هناك 900 حالة وفاة بين الأطفال في هذه المنطقة لكن لم تتم معاقبة أي موظف حكومي.

سوء التغذية أصل كل الوفيات

تعليق صوتي: ساشين جاين يزعم أن المسؤولين المحليين يتفهمون مستويات سوء التغذية مع عدم إعطاء أي تفسيرٍ لمئات الوفيات من الأطفال، في يناير كانون الثاني أحال 19 حالة وفاة بين الأطفال بمن فيهم  ابن بريمباتي بارمار إلى مكتب جون  كينغسلي فكان الجواب أن 12 طفلاً من بينهم بارمار ماتوا من الملاريا أو أسباب أخري وليس بسبب سوء التغذية.

ساشين جاين: تستمر الحكومة في حالة الإنكار التي عرفتها فهم ببساطة لا يعتبرون أن الأطفال يموتون بسبب سوء التغذية لكننا ما فتئنا نضع أمامهم المُعطيات التي تُبين أنه حتى لو كان الأطفال في ماديا براديش يموتون من الإسهال فإن سوء التغذية هو أصل كل هذه الوفيات .

تعليق صوتي: عرضنا صوراً لابن بريمباتي خلال أيام احتضاره أمام جون كينغسلي، كيف لا يكون هذا سوء تغذية؟

جون كينغسلي: لا أنكر ذلك أنا أسلم بوجود سوء التغذية وأُقر بأن 10 آلاف من الأطفال في هذه المنطقة يعانون من سوء التغذية، أنا لا أنكر ذلك.

تعليق صوتي: ولكن إن نظرت إلى تلك الصورة لرأيت أن البطن منتفخا وهذا واحدٌ من الـ 12 طفلاً الذين قلت بأنهم لم يموتوا بسب سوء التغذية، اسمح لي أن أخالفك الرأي.

جون كينغسلي: في الواقع شكلنا فريقاً رفيع المستوى من الأطباء وقدموا التقرير على هذا النحو ولا بد أن التقرير صحيح قد لا يكون كذلك لا أعتقد ذلك، بالنسبة لهذا الطفل إذا كان قد مات من الملاريا فهل حدثت بسبب سوء التغذية؟ لقد راجعنا كل حالة وفاةٍ مراجعةً مفصلة واتخذنا قراراً الآن بأن يتم الإبلاغ عن كل حالة وفاةٍ بين الأطفال مع بيان جميع الأسباب.

تعليق صوتي: في الوقت ذاته تجثم الحبوب الفائضة في المستودعات الحكومية في بلدٍ يموت فيه سنوياً أكثر من مليون طفلٍ هندي بسبب أمراضٍ ذات صلةٍ بالجوع، من المفروض أن تتلقى الأسر المحتاجة أكياس القمح هذه من خلال نظامٍ  توزيعٍ حكومي ولكن ساشين يقول إن الكثير من الأكياس تتسرب ليتم بيعها في السوق السوداء بينما تفسد بعض الحبوب بسبب البيروقراطية البطيئة.

ساشين جاين: على المستوى الوطني 25% من مجموع المشتريات يُهدر سنوياً، هذا ما نسميه سياسة الجوع .

تعليق صوتي: المتاجر كهذه توزع الحبوب المُدعمة باستخدام نظام البطاقة التموينية، للحصول على ربحٍ كثيرٍ من التجار يملكون أكثر من متجر يديرها عددٌ قليلٌ من الموظفين، غالباً ما تأتي العائلات لتجد المتاجر مقفلة وأحياناً لا يُعطون المخصصات المناسبة من قِبل صاحب المتجر .

ساشين جاين: يقوم هؤلاء بإدخالات وهمية في السجل ثم يأخذون الحبوب إلى السوق إلى مطاحن الدقيق وبما أنها حبوبٌ مدعومةٌ حكومياً يجنون من بيعها ربحاً يُعادل 300%.

تعليق صوتي: صاحب المتجر هذا يقول أنه لا يسلم الأسر أقل من مخصصاتها ويفتح محله 6 أيام في الأسبوع.

موكيش تيواري/صاحب متجر للحبوب الغذائية: إن كانوا أميين فإن أي شخص آخر يمكن له أن يتأكد مما يُكتب على بطاقتهم والناس سعداء للغاية مع هذا النظام.

تعليق صوتي: عدنا في يوم العمل التالي لنرى صحة هذا الإدعاء وكان الشارع مقفرا، كما ترى القفل هنا إنه مقفلٌ تماماً وكل المصارع مغلقة وعندما وصلنا كان هناك رجل واحد يقف عند هذا الباب هنا ولم يستطع إخبارنا ما إذا كان المحل مفتوحاً بعد ذلك وقف مذعوراً عند الزاوية وكل ما بقي هنا هو الميزان أمام المحل، سرعان ما أحاط بنا قرويون محليون غاضبون الذين نعتوا صاحب المحل بالكاذب وقالوا أن المحل يُفتح مرة واحدة في الشهر فقط مما يؤدي إلى تهافت طوابير ضخمة من السكان المحليين ممن هم بحاجةٍ ماسة لتلقف مقادير من الحبوب، لرفع مستوى المسائلة تدرس بعض الولايات اعتماد طريقة تحويلاتٍ نقدية أو البطاقاتٍ البيومترية.

ساشين جاين: إذا بدأنا بالتحويلات النقدية فإن لدينا مجتمعاً أبوياً إن أعطيت المساعدات كبدل نقدي فإنك لا تعرف كيف يمكن استخدامه.

تعليق صوتي: هناك في أوتار براديش لا تملك الأسر الفقيرة المستندات المطلوبة للحصول على مستحقاتها التموينية، هذه المستوطنة العشوائية هي موطنٌ لبضع مئات من الأطفال ولكن تم إصدار بطاقاتٍ للأسر على أساس أنها تعيش فوق خط الفقر وهذا يعني أنه يجب عليهم شراء الحبوب بسعر السوق.

سيداث أغاروال: السُلطات صارمةٌ جداً بشأن خطر الفقر ومتحفظةٌ جداً وبخيلةٌ إلى حدٍ ما في منح بطاقات تحت خط الفقر، إذن ثمة حقيقةٌ ماثلةٌ للعيان أمامنا وثمة هذه الوثيقة التي نراها أمامنا والتي لا تطابق الواقع.

تعليق صوتي: يقول الدكتور سيداث أن خط الفقر لا يُقاس على نحوٍ صحيح وهناك أحياء فقيرة بأكملها غير مرئية للسُلطات، ويقدر أن هناك 35 مليون هندي لم يتم تحديد وضعهم تحديداً صحيحاً ما يستدعي المزيد من الفساد.

ديبا سينها: إنها فرصةٌ لتاجر يبيع في السوق السوداء فليست هناك مسائلة ولا تخزين سليماً وليست لدينا أنظمة نقلٍ مناسبة وتعتمد الوكالات على سياسات النفوذ المحلية التي تحدد من سيحصل عليها، كل هذا يمكن تصحيحه إذا كانت هناك إرادةٌ للتصحيح .

مشروع قانون الأمن الغذائي

تعليق صوتي: الهند تريد حل هذه المشاكل من خلال مشروع قانون الأمن الغذائي الذي تبلغ كلفته 20 مليار دولار والذي يضمن أسعاراً مدعومة للقمح والأرز لثلثي السكان، يقول منتقدون أنه ليس هنالك مخزونٌ كافٍ في المزارع  كما أن العجز المالي الكبير جداً لا يسمح بمثل هذه الخطة، يرى آخرون أن مشروع القانون لا يحل جميع جوانب المعضلة ويقولون إن الغذاء ذا السعر المُخفض يجب أن يكون متاحاً للجميع.

ريتيكا كيرا: من الأهمية بمكان أن يستفيد سكان الأرياف من السعر المُخفض والمال والجهد اللذان سيُبذلان في تحديد الأسر التي لا تستحق المساعدات الحكومية لا يُبرران بالضرورة التكلفة.

تعليق صوتي: يعتقد الدكتور سيداث أن توزيع الأغذية ينبغي أن يظل مُوجهاً نحو السكان الفقراء بحيث يستفيد من الأمر الأطفال المتضورون جوعا.

سيداث أغاروال: أعتقد أنه ستكون هناك نسبةٌ كبيرةٌ جداً من السكان لا تحتاج إلى أي دعمٍ للمواد الغذائية، في النهاية سيكون لديك أناسٌ قادرون على المواد الغذائية المدعومة فيبتاعون الحبوب عبر هذا النظام ثم يستخدمونها لتأمين حاجات بعض الصناعات بسعرٍ أعلى.

تعليق صوتي: يقول الدكتور سيداث إن أفضل معالجةٍ لسوء التغذية لدي الأطفال هي من خلال الإدارة الشعبوية وقد شكلت منظمته غير الحكومية لجنةً من النساء تمثل المجتمعات الحضرية حول تاج محل، لقد حددنا الأحياء الفقيرة باستعمال التخطيط كما جمعنا المدخرات التي تستطيع الأسر أن تقترض الحبوب بواسطتها لتسعفهم في أوقات الأزمات.

سيداث أغاروال: إذا لم نفكر في تمكين السكان المحرومين نكون فعلياً نتجاهلهم، أي نظام يعتمد على الهبات يُستبعد أن يكون نظاماً ناجحاً وأي نظام يعتمد على قدرة الناس على أخذ ما هو متاح وكسب ما يمكن كسبه من المرجح أن ينجح، إذاً إذا استثمر النظام في البشر ولم يجعلهم مجرد متلقين عندئذٍ سيكون لذلك النظام مستقبل.

تعليق صوتي: تمضي الهند بتحولاتها كإحدى أكبر الاقتصاديات النامية وقد تصبح الأكبر في العالم بحلول عام 2050 ولكن من دون الرعاية الاجتماعية الكافية للأطفال وهم القوة العاملة في المستقبل فإن محركها الاقتصادي قد يتأثر بشكلٍ كبير.

ريتيكا كيرا: أعتقد أنها مشكلةٌ خطرةٌ للغاية ونحن لن نكون قادرين على إلقاء كل هؤلاء الناس في البحر فهم باقون هنا ولهذا يحتمل أن يتسببوا في تراجع نسبة النمو.

تعليق صوتي: روشان أصبحت تأكل أكثر وتشعر أن صحتها أفضل.

روشان خاتون: أود أن أكبر لأصبح طبيبةٍ لأتمكن من العناية بالمرضى ومساعدتهم في التعافي، سأعطي الأطفال قطع البسكويت وستكون العائلات سعيدة وسوف أقول للجميع ما يمكنهم أكله وما ينبغي أن لا يأكلوه  فإذا أصغوا إلي سيكون هذا أمراً جيداً.

تعليق صوتي: في بلدٍ لا حدود لطموحاته هو حلمٌ يمكن أن يُغير مستقبل الأطفال الذين كابدوا الجوع مثل روشان، وعلى الرغم من وجود اقتصاد قوي ونظام رعايةٍ شامل لمكافحة الجوع يرتبط سوء التغذية بنصف وفيات الأطفال هنا ويبقى للهند خِزيٌ وطني.