بفضل التطورات التكنولوجية في مجال الإنترنت، أصبح بالإمكان استنساخ المواد السمعية والبصرية بشكلها الرقمي بسرعة فائقة، وتداول المعلومة عبر العالم دون حدود أو قيود تقليدية، وهو ما تسبب في قلق جماعات الضغط في الولايات المتحدة التي لجأت إلى دعم مشروع قانونين طرحهما الكونغرس الأميركي في يناير/كانون الثاني 2012 لكبح القرصنة الإلكترونية.
 
ومشروعا قانوني "مكافحة قرصنة الإنترنت" و"حماية الملكية الفكرية"، تمت صياغتهما بطلب من الجهات المسؤولة عن إنتاج المحتوى الفنّي، أي إستوديوهات أفلام هوليود وكبريات شركات التسجيلات الصوتية.
 
وأنفقت "جمعية الأفلام الأميركية" و"جمعيات التسجيلات الصوتية الأميركية" في السنوات القليلة الماضية مبالغ غير مسبوقة واستثمرتا ملايين الدولارات في ما يمكن تسميته بـ"رشوة قانونية" في شكل حملات تبرع لصالح شخصيات دَفَعَت باتجاه تمرير المشروعين.

آدم شيف، وهو عضو في لجنة الاستخبارات في الكونغرس، يعتقد أن كثيرا من التضليل الإعلامي أحاط بنقاش "قانون مكافحة قرصنة الإنترنت"، وتساءل قائلا: هل يعني ذلك أن تنزيل محتوى مسروق من قرص "دي في دي" (DVD) على اليوتيوب أو ويكيبيديا سيؤدي إلى انهيار هاتين المؤسستين؟ أو أن قدرة محرك البحث غوغل ستصاب بالشلل؟ 

مواقع إلكترونية قررت الاحتجاب لمناهضة مشروع الكونغرس (الجزيرة)

قوانين قبيحة
من جهته، وصف البروفسور والكاتب في الشأن التكنولوجي، كلِيه شيركي، في تصريح لحلقة (8/2/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" تلك القوانين بالقبيحة، وقال إنها صيغت بعناية وحملت تواقيع العشرات من النواب الجمهوريين والديمقراطيين وكأن الحزبين أبرما تحالفا.

وبينما كانت شبكة من جماعات الضغط تقدم العون القانوني في واشنطن لمشروعي "مكافحة قرصنة الإنترنت" و"حماية الملكية الفكرية"، بدأت شبكة أوسع من الأشخاص المتواصلين عبر الإنترنت، يتداعون للوقوف معا ضد مشروع القانونين.

ففي يناير/كانون الثاني 2014 بدأت حشود من المستخدمين تطالب المواقع بأن تحتجب كوقفة اعتراض على نصوص القوانين، وجاءت المبادرة من مستخدمي موسوعة ويكيبيديا الذين قرروا حجب الموقع لمناهضة قانون "مكافحة قرصنة الإنترنت". ثم انضمت إلى الحملة مواقع كبيرة مثل "وايرد" و"موزيلا" و"وورد برس"، ثم ألقى عملاق الإنترنت غوغل بثقله دعما للاحتجاج.

ووقع أكبر احتجاج إلكتروني في تاريخ الولايات المتحدة في 18 يناير/كانون الثاني 2014 ، حيث انضم أكثر من مائة ألف موقع إنترنت إلى القضية، وفي أمر غير مسبوق رفع 15 مليون شخص عرائض إلى الكونغرس.

وبحسب شيركي فقد تم الإجهاز على قانوني "مكافحة قرصنة الإنترنت" و"حماية الملكية الفكرية"، وكان ذلك نصرا للمدافعين عن الحرية الإلكترونية، ولكنه كان نصرا مؤقتا، إذ شرع في واشنطن في إعداد نصوص جديدة لحماية أمن الإنترنت، والنصان يهددان الحرية على شبكة المعلومات الدولية.

وتقول ميشال ريتشادرسون، وهي مستشارة تشريعية، إن هناك -في الوقت الحالي- مؤسستان مختلفتان للتجسس الحكومي، واحدة في المجال الجنائي وأخرى للاستخبارات الخارجية والإرهاب، مضيفة أن السلطات الأميركية تطالب بصلاحيات واسعة للاطلاع على المعلومات الشخصية على الإنترنت.

أنونيموس
وفي خضم الجدل بشأن إحكام القبضة على الإنترنت، ظهر خطر جديد يهدد الولايات المتحدة يتعلق بكيان لا وجه له ولا وجهة محددة ولا حتى اسم.. إنها المجموعة المسماة "أنونيموس" الناشطة على الإنترنت في "غرف الدردشة المشفرة".

أقدمت عناصر من "أنونيموس" منذ عام 2008 على قرصنة مواقع إلكترونية حكومية، ونظمت احتجاجات إلكترونية، وشنت هجمات رقمية على كيانات اعتبرت تهديدا للمجتمع المنفتح والشفاف، لكن أهدافا مرتبطة بالمجموعة تعرضت في مطلع عام 2012 إلى مداهمة من طرف أجهزة الأمن في كل من الأرجنتين وتشيلي وإسبانيا والولايات المتحدة. وعدد من تلك المداهمات تم التنسيق له من مقر المباحث الفيدرالية (أف بي آي) في واشنطن.


اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: معركة السيطرة على الإنترنت بالولايات المتحدة

ضيوف الحلقة:

-   ساشوا مينراث/نيو أميركان فاونديشن

-   آدم شيف/عضو الكونغرس الأميركي

-   جيمي ويلز/مشارك في تأسيس موسوعة ويكيبيديا

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 8/2/2015

المحاور:

-   تشريعات مناهضة للقرصنة

-   أهداف مرتبطة بأنونيمس

-   مرحلة من الفصام المعرفي

تعليق صوتي: ثمّة شيءٌ واحدٌ لطالما أتقنته أميركا على مر الزمن ألا وهو صناعة الترفيه، تُعدُّ صناعة السينما الأميركية من الكبريات في العالم ويبلغ حجمها عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، فيما مضى كان على من يود مشاهدة هذه الأفلام الذهاب إلى السينما وشراء تذكرة، لكن الترفيه المنزلي غيّر ذلك كله، وفّرت الطفرة أشرطة VHSفي سبعينيات القرن العشرين فرصة مشاهدة الأفلام وأنت مسترخٍ في حجرة الجلوس، كما أنّ تلك الطفرة أدّت إلى قرصنة الترفيه وذلك بتبادل الناس الأفلام فيما بينهم ناهيك عن استنساخها فباتت الأفلام أرخص وأيسر، ثم جاءتنا التطورات التكنولوجية بأساليب أسرع للقرصنة وعندما دخل الإنترنت كل بيت أصبح بالإمكان استنساخ المواد السمعية والبصرية بشكلها الرقمي بسرعةٍ فائقة، الآن تخبرنا صناعة الترفيه أنّ موادها أصبحت مشاعاً فلمشاهدة آخر الإصدارات من الأفلام ما عليك سوى التسجيل على موقع بترونت كهذا والنقر على زرٍ لبدء تنزيل الفيلم في وقتٍ وجيز لتشاهد أحدث إنتاجات هوليود وأروعها دون أن تدفع درهماً ولا ديناراً مقابل ذلك، منشأ هذا الواقع الجديد شيءٌ ثوريٌ غير مسبوق وهو القدرة على تداول المعلومة بسرعةٍ وسلاسةٍ عبر العالم دون حدودٍ أو قيودٍ تقليدية، لكن تلك القدرة تتعرض باستمرارٍ للانكماش لا يقتصر الموضوع على قرصنة المحتويات الترفيهية وحسب بل يتجاوزه إلى أسلوب حياتنا في العصر الرقمي ومن يملك القرار بشأن ما نستطيع فعله وما لا نستطيع إتيانه  على الإنترنت، هذا الفيلم هو عن كيفية وضع شبكة الإنترنت تحت الرقابة.

في يناير/كانون الثاني 2012 كان مشروعا قانونين مثيران للجدل يشقّان طريقهما في أروقة الكونغرس الأميركي: الأول مكافحة قرصنة الإنترنت والثاني حماية الملكية الفكرية بهدف وضع حدٍ للتناول غير القانوني للمواد السمعية والبصرية الرقمية، تمت صياغة المشروعين بطلبٍ من الجهات المسؤولة عن إنتاج المحتوى الفني أي استوديوهات أفلام هوليود وكبريات شركات التسجيلات الصوتية.

مايكل أوليري/نائب رئيس جمعية الأفلام الأميركية: من تداعيات العصر الرقمي السهولة المتزايدة في سرقة كدح الآخرين والاستمتاع به.

تعليق صوتي: تُمثّل جمعية الأفلام الأميركية مصالح استوديوهات هوليود وهي تنفق مالاً ووقتاً في محاولة التصدي لمن يقولون إنّ صناعة الأفلام تستخدم حقوق الملكية الفكرية ذريعةً لإحاطة مداخلها بسياجٍ من الحماية.

ساشوا مينراث/نيو أميركان فاونديشن: لم يعد التركيز منصبًّا على الفنون والعلوم بل على كيفية تكديس الأموال والأرباح لصالح الشركات التي تملك تلك الحقوق الفكرية، وفي غضون ذلك يلتهم الوسطاء من موزعين وغيرهم معظم تلك المداخيل.

مايكل أوليري: لأن العالم يشهد مناخاً اقتصادياً متذبذباً فمن الأهمية بمكان صون ما ينتجه أولئك الأشخاص وحماية فرص عمل المشاركين بإخراج  تلك الأعمال إلى حيّز الوجود.

ساشوا مينراث: جمعية الأفلام الأميركية وجمعيات التسجيلات الصوتية الأميركية من أقوى جماعات الضغط في الولايات المتحدة، في السنوات القليلة الماضية أنفقت هاتان الجمعيتان مبالغ غير مسبوقةٍ فيما يمكن تسميته رشوةً قانونية أي حملات تبرّعٍ لصالح شخصيات دفعت باتجاه تمرير تلك القوانين نفسها التي نتصدى لها نحن الآن.

تشريعات مناهضة للقرصنة

تعليق صوتي: ينتهي المطاف بالكثير من أموال جماعات الضغط هنا في الكونغرس الأميركي الذي دعم في المقابل صناعة المحتوى الفني على مدى عقود، مشروعا قانوني مكافحة قرصنة الإنترنت وحماية الملكية الفكرية ليس إلا آخر الحلقات في سلسلةٍ من التشريعات المناهضة للقرصنة التي أجازها أعضاء الكونغرس منذ التسعينيات، في البدء كانت مشاريع القوانين تحظى بدعم 80 من رجال الكونغرس وقد جئنا للتحدث إلى واحدٍ منهم.

آدم شيف/عضو الكونغرس الأميركي: المشكلة في هذا المشروع هي ما إذا كنا نسمح بسرقة الأعمال الأميركية بالجملة، وما مشروع القانون إلا جهدٌ للتصدي للمواقع الإلكترونية الأجنبية التي توزع محتوى مواقع أميركية مسروقة.

تعليق صوتي: تضم الدائرة الانتخابية لآدم شيف في كاليفورنيا عدداً من أكبر استوديوهات الأفلام وعلى الدوام كان قطاع صناعة المحتوى واحداً من أكبر الجهات المتبرعة لشيف.

آدم شيف: أعتقد أنّ كثيراً من التضليل الإعلامي أحاط بنقاش هذا القانون، هل يعني ذلك أنّ تنزيل محتوى مسروقٍ من قرص DVD على اليوتيوب أو الويكيبيديا سيؤدي إلى انهيار هاتين المؤسستين أو أنّ قدرة غوغل على البحث ستُصاب بالشلل، أرى أنّ القلق كان في غير موضعه كما لا أظن أنّ مشروع القانون كان له ذلك الأثر السيئ على الإطلاق.

كليه شيركي/أستاذ جامعي جامعة نيويورك: كل من يزعم أنّ الأمر لم يكن بذلك السوء إما أنه لم يقرأ مشروع القانون أو لا يفهم حق الفهم ما قد تلحقه البنود التنفيذية من ضررٍ بمنابر الدردشة، وقد لا يعتبر التضييق على الدردشة أمراً سيئاً أصلاً.

ساشوا مينراث: بالإمكان تشغيل موقع إنترنت وجعل آلاف الأشخاص أو ملايين منهم يعلقون على محتواه، وإذا ما أقدم مستخدمٍ ما على وضع رابطٍ لمادةٍ مشمولةٍ بحقوق الملكية الفكرية فإنّ موقعي الإلكتروني قد يتعرض لخطر التعطيل.

تعليق صوتي: بينما كانت شبكةً من جماعات الضغط تقدم العون القانوني في واشنطن لمشروعي القانونين، بدأت شبكةٌ أوسع من الأشخاص المتواصلين عبر الإنترنت بعيداً عن مقر الكونغرس بالتداعي للوقوف معاً ضدّهما.

كليه شيركي: رأيت في بواكير خريف عام 2013 على موقع ريديت في الصفحة السياسية حواراً بشأن قانوني مكافحة قرصنة الإنترنت وحماية الملكية الفكرية، تلك القوانين قبيحة صيغت بعناية وحملت تواقيع الجمهوريين والديمقراطيين، قلت لقد أُحيط بنا.

تعليق صوتي: زُرعت بعضٌ من بذور السُخط انطلاقاً من هنا، سان فرانسيسكو مقرٌ لعددٍ من أكبر مواقع الإنترنت في العالم حيث يتبادل الناس بانتظامٍ محتوى إبداعياً وتربوياً على الإنترنت، كان من شأن مشروعي قانوني مكافحة قرصنة الإنترنت وحماية الملكية الفكرية أن يفرض على تلك المواقع رقابةً صارمةً على المستخدمين لمنع انتهاك حقوق الملكية الفكرية، نصف مليار مستخدم في حالة موسوعة ويكيبيديا، لكن شيئاً غير معتاد وقع في يناير/كانون الثاني عام 2014 إذ بدأت حشودٌ من المستخدمين تُطالب المواقع بأن تحتجب كوقفة اعتراضٍ على نصوص القوانين. مستخدمو موسوعة ويكيبيديا هم من بادروا بالحملة الداعية إلى احتجاب الموقع، لكن ما إن اتُّخذ القرار حتى تحول الموقع إلى خلية نحلٍ من النشاط انكب فيه الموظفون محاولون التوصل إلى إغلاق خامس أكبر موقع إنترنت في العالم في غضون 48 ساعةٍ فقط.

جيمي ويلز/مشارك في تأسيس موسوعة ويكيبيديا: كان القرار غير سهل كان قراراً جماعياً ومدويًّا تضمن تصويتاً واسع النطاق بشأن ينبغي فعله، لم يسبق أن أقدمنا على أمرٍ كهذا وكان لذلك أثرٌ بالغ.

تعليق صوتي: كان مستخدمو الموقع الإلكتروني ذائع الصيت ريديت قد دعوهم أيضاً إلى الاحتجاب ونشروا فكرة الاحتجاج عبر شبكة الإنترنت.

إريك مارتن/المدير العام لموقع ريديت الإلكتروني: نحاول أن نتبع سياسة عدم التدخل في هذا الأمر قدر الإمكان بغض النظر عن الموضوع لا سيما الشق السياسي منه، لكننا في هذه الحالة أحسسنا بتهديدٍ حقيقي لأعمالنا الأمر الذي كان من شأنه أن يجعل الأمور أكثر صعوبةً لنا للاستمرار، لذا كان الأمر وكأنه لم يكن أمامنا من خيار تقريباً.

تعليق صوتي: في غضون 48 ساعة انضمت مواقع كبيرة مثل وايرد وموزيلا وورد بريس إلى الحملة ثم ألقى ملياردير الشبكة العنكبوتية غوغل عملاق الإنترنت بثقله دعماً للاحتجاج.

ساشوا مينراث: غيّر ذلك مجريات الأمور أمنت مواقعٌ إلكترونية على نفسها فشاركت في الجهد لأنها كانت ترفض تلك القوانين ولكنها لم تكن ترغب في أن تنفرد بالاحتجاج.

تعليق صوتي: حتى هذه النقطة لم تكن شبكات الأخبار الأميركية الكبيرة والتي تملكها شركاتٌ مؤيدة للقانونين قد أولتهما أي أهميةٍ خبريةٍ تُذكر.

[شريط مسجل]

مذيع 1: ويكيبيديا تُغلق موقعها غداً ليومٍ كامل.

تعليق صوتي: لكن عندما كادت أكبر الأسماء في عالم الإنترنت تحتجب بدأ العالم بأسره بالإصغاء والانتباه.

[شريط مسجل]

مذيعة 1:  ويكيبيديا أغلقت نسختها الإنجليزية من موسوعتها.

مذيع 2: جابهت وسائل الإعلام الجديدة نظيرتها القديمة بما فيها المحطة التي نعمل فيها.

تعليق صوتي: في الـ18 من يناير/كانون الثاني 2014 وقع أكبر احتجاجٍ إلكتروني في تاريخ الولايات المتحدة، انضم أكثر من 100 ألف موقع إنترنت إلى القضية ونشر العديد منها روابط تحث الناس على دعوة الكونغرس إلى منع المصادقة على مشروعي القانونين.

ساشوا مينراث: في غضون 24 ساعة رفع 15 مليون شخصٍ عرائض إلى الكونغرس وهو أمرٌ غير مسبوق.

كليه شيركي: شعرت بالذهول رغم أنّ عملي هو دراسة مثل هذه المسائل بالذات فقد خُيّل إلي أننا سنفشل.

[شريط مسجل]

مذيع 3: لم تتوقع هوليود ذلك فانتحرت أمام الإنترنت.

جيمي ويلز: لم نكن نمثل مصالح شركات التكنولوجيا في سيلكون فالي ولا نمثل مصالح هوليوود بل كنا نمثل مصالح مستخدمي الإنترنت.

[شريط مسجل]

مذيعة 2: لكني لم أرَ أعضاء الكونغرس يتحركون بهذه السرعة وإلى هذه الدرجة في يوم احتجاجٍ واحد.

كليه كيرشي: كان واضحاً أن مشروعي القانونين قد وُئدا مع نهاية ذلك اليوم.

تعليق صوتي: في حكم الواقع تم الإجهاز على القانونين وكان ذلك نصراً مؤزراً للمدافعين عن الحرية الإلكترونية انتصر ناشطو الإنترنت، لكن هناك في واشنطن شُرِع في إعداد نصوصٍ جديدةٍ صاغها كلٌ من ليبرمان وماكين لحماية أمن الإنترنت ونصّين  يهددان الحرية على شبكة المعلومات الدولية، في المعركة الدائرة للسيطرة على الإنترنت ليست القرصنة الإلكترونية هي التهديد الوحيد الذي يذكره السياسيون، فمع تزايد اعتماد الاقتصاد والحكومة على الإنترنت تصدر مصطلح الإرهاب الإلكتروني جدول أعمال المكلفين بتوفير الأمن لأميركا.

مراسل صحفي: في رأيك ما مدى هشاشة الولايات المتحدة في وجه هجمات إلكترونية؟

آدم شيف: تلك الهجمات مستمرة بينما نحن نتحدث الآن ويمكنها أن تتخذ أشكالاً شتى مثل محاولات الاختراق لسرقة المعلومات أو تخريب مواقع إنترنت أو منشآت بنيةٍ تحتية، إنها مشكلة عويصة أصلاً وستزداد سوءاً إن لم يتم التعامل معها.

تعليق صوتي: بوصفه عضواً في لجنة الاستخبارات في الكونغرس يقول شيف إنه تقدم إليه يومياً أدلةٌ تجعل المشرعين ملزمين بالدفع نحو قوانين أشد صرامةً في مجال الأمن الإلكتروني، لكن المدافعين عن الحقوق المدنية يقولون إنّ تلك القوانين التي تجري مناقشتها قد تشكل خطراً أكبر على المجتمع وإنّ الحقوق الدستورية لكل أميركي أضحت على المحك.

ميشيل ريتشاردسون/مستشارة تشريعية اتحاد الحريات المدنية: في الوقت الحالي توجد مؤسستان مختلفتان للتجسس الحكومي واحدةً في المجال الجنائي وأخرى للاستخبارات الخارجية والإرهاب، وما يقترحونه الآن هو استحداث ركيزةٍ ثالثةٍ قائمةٍ بذاتها مختصةٍ في الأمن الإلكتروني.

تعليق صوتي: تقول ميشيل إنّ السلطات تطالب بصلاحياتٍ واسعةٍ للاطلاع على المعلومات الشخصية على الإنترنت وتحديد التهديدات الإلكترونية خارجيةً كانت أم داخلية.

ميشيل ريتشاردسون: إن كنت بريء الساحة جنائياً أو لست متورطاً بالإرهاب سيكون ذلك الآن بمثابة أخذ البريء بجريرة كل من يسيئون التصرف على الإنترنت.

تعليق صوتي: في خِضّم الجدل بشأن إحكام القبضة على الإنترنت لا يتمثل الخطر الأبرز المحتمل على الولايات المتحدة في تهديداتٍ إلكترونية ترعاها دولٌ كالصين وروسيا، بل يتعلق الأمر بكيانٍ لا وجه له ولا وجهةً محددة ولا حتى اسما، في سجله من الأفعال ما خطف الأبصار.

مراسل صحفي: ماذا تعرف عن المجموعة المسمّاة أنونيميس؟

آدم شيف: لا أدري ما هو القدر المسموح لي به لمناقشة الموضوع معك، لكننا بالتأكيد قلقون من أي مجموعةٍ تنتهك القانون وتمارس القرصنة على منظوماتٍ عموميةٍ وخاصة.

مراسل صحفي: لكنك سمعت بالمجموعة أهي تحت رادار لجنة الاستخبارات في الكونغرس؟

آدم شيف: بالتأكيد سمعت بها لكنني لا أعتقد أنني أستطيع الخوض بتفصيلٍ أكثر عما أسلفت.

تعليق صوتي: أُطلقت على مجموعة أنونيميس الناشطة على الإنترنت كافة الأوصاف من مجموعةٍ إرهابيةٍ محلية إلى روبن هود الإنترنت، منذ 2008 أقدمت فصائل ضمن هذه المجموعة على قرصنة مواقع إلكترونية حكومية ونظّمت احتجاجاتٍ إلكترونية وشنّت هجماتٍ رقميةً على كياناتٍ اعتبرتها تلك الفصائل تهديداً للمجتمع المنفتح والشفاف، بفضل التغطيات الإخبارية تعزّزت الصورة الذهنية للمجموعة بوصفها مؤلفةً من صفوة القراصنة ممن لهم سلطةٌ طاغيةٌ تهدد البنية التحتية، لكن المطلعين على جذور أنونيميس لديهم نظرةٌ مختلفة فيما يتعلق بدوافعها.

كوين نورتن/كاتبة وصحفية: إذن أنونيميس هي مجموعةٌ وُلدت من منصة دردشاتٍ متخصصة في تبادل الصور اسمها فورشان، موقعٌ منمّقٌ وقح الطابع تخالطه لوثةٌ من جنون ويحتوي صوراً سيئة لكن فيه أشياء مدهشة.

كليه كيرشي: هم عابثون وناشطون سياسيون ومتابعون لنظرية الإنترنت وناشرو صورٍ يتندّرون بها تعديلاً وتعليقاً.

كوين نورتن: ذلك النوع من حرية التعبير مرحبٌ به في مجموعة أنونيميس بل هو من قيمها الأساسية بغض النظر عن مدى الفظاظة أو العدوانية في التعبير.

كليه كيرشي: أقصد أنّ الجماعة تُعتبر منهلاً مهماً لعددٍ من التداخلات بل وللدوافع المتناقضة أحياناً بحيث يصعب حقاً معرفة الأسلوب الذي تتحدث به عنها ككيانٍ متماسك.

كوين نورتن: لكن عندما بدأ التدخل في هذه الحرية أو التدخل في ذلك التصور عن تلك الحرية الإلكترونية دُفعت أنونيميس دفعاً لأن تتسيّس.

أهداف مرتبطة بأنونيمس

تعليق صوتي: في مطلع عام 2012 داهمت أجهزة الأمن أهدافاً مرتبطاً بأنونيميس في كلٍ من الأرجنتين وتشيلي وإسبانيا وهنا في الولايات المتحدة، عددٌ من تلك المداهمات تم التنسيق له من هنا مقر الـFBI في واشنطن، في عهدي الرئيسين أوباما وسلفه بوش تلقّت الـFBI ملايين الدولارات الإضافية لتنفيذ عملياتٍ ضد من تعتبرهم تهديداتٍ إلكترونية، عملاء الـFBI يناشطون غرف الدردشة بانتظامٍ بحثاً عن ناشطي أنونيميس جعلنا ذلك نطرح السؤال: لماذا أصبحت تلك الاعتقالات أولوية؟

مراسل صحفي: يصفهم بعض الناس بأنهم حفنةٌ من العابثين ليس إلا وهجماتهم ليست خطيرة.

برايان بوتيغ/عميل في الـFBI: لكل اعتداءٍ ضحية سواء كان الاعتداء ناجحاً أم لا، فإن حاولت الهجوم إلكترونياً على قطاع أعمالٍ معين فذلك يفرض على القطاع اتخاذ موقفٍ دفاعي يكلف أموالاً.

كوين نورتن: يصورون أنونيميس على أنها العصابة الشريرة التي ستخرب منشآت البنية التحتية وهو أمرٌ مفيدٌ للتعريف بحقيقة أنّ ما من أحدٍ اتخذ إجراءً فعلياً لتأمين تلك المنشآت.

برايان بوتيغ: عندما نتعرض لهجماتٍ من مجرمين فإنّ علينا كدولة مسؤولية مقاضاتهم ومعاقبتهم، تستغرقنا محاولة التعرف على مصدر الهجوم وقتاً طويلاً فبالرغم من التكنولوجيا المتاحة هناك كائنٌ بشري يقبع وراء الشاشة هو من يشنُّ الهجمات وهو من نحاول العثور عليه.

تعليق صوتي: العثور على أولئك الأشخاص القابعين خلف الحواسيب ليس أمراً سهلاً، تنشط مجموعة أنونيميس غالباً في غرف الدردشة المشفرة حيث يحجب كل مستخدمٍ تقريباً الـ IP address  IP addressشفرة حيث يحجب كل مستخدمٍ لباً في يب كترونياً حدة الأمريكية ، سجّلت الدخول أملاً في أن يقبل عضو ما الدردشة بشأن أعماله وأهدافه مع البرنامج، في نهاية المطاف قبل مستخدمٌ اسمه نولج أس بدء محادثةٍ معي، أغلب من في غرف الدردشة هذه قد لا يلتقون أبدأ في العالم الحقيقي لكن نولج أس يبدو حريصاً على تصحيح المفاهيم بشأن أنونيميس، وأخيراً وافق على مقابلتي وجهاً لوجه وأن يتحدث أمام الكاميرا شرط أن نخفي هويته.

نولج أس/عضو في مجموعة أنونيميس: ليست أنونيميس بالمجموعة بل هي محض فكرةٍ وشعار، يسرنا أن نجمع الناس وننشر المعرفة والوعي فيما بينهم لكي تنفتح عيونهم فيروا ما يجري حقاً في عقر دارهم.

تعليق صوتي: يقول نولج أس إنه باستثناء أقليةٍ متشددة فإنّ أغلب من تجتذبهم أنونيميس هم مستخدمو إنترنت عاديون قلقون من مستويات الرقابة الحكومية، العملية التي لاقت أكبر قدرٍ من الدعم من المجموعة هي تلك العملية التي عطلت موقعي PayPal و master card إثر قطع هذين الموقعين الخدمة عن موقع ويكيليكس المتخصص في كشف الأسرار السياسية، لكن على الرغم من الخوف الذي تثيره أنونيميس في الدوائر الحكومية والأمنية فإنّ عملياتها لم تقم باختراقاتٍ أمنيةٍ معقدة، وحسب نولج أس لم تكن غير قانونية بالضرورة.

نولج أس: أقصد أننا نقوم بعمليات قطع الخدمة.

مراسل صحفي: وما ذاك؟

نولج أس: نعطل موقع إنترنت كشكلٍ من الاحتجاج الإلكتروني.

تعليق صوتي: ببساطة يقول إنّ أنونيميس تتلخص بحشد آلاف الأشخاص المتفقين فكرياً لإغراق مواقع إلكترونية معينة بطوفانٍ من طلبات التصفح في وقتٍ واحد يرون أنها تشكل تهديداً لحرية الإنترنت والشفافية.

نولج أس: أعتقد أن ما يوحدنا أكثر هو شعورنا بأننا بشكلٍ أو بآخر ضحايا للاحتيال.

تعليق صوتي: أما بالنسبة للـFBI  فإنّ ما يربط بين هؤلاء الأشخاص هو كونهم تهديداً كامناً يزداد حجمه يوماً بعد يوم.

برايان بوتيغ: أعتقد أنّ أي نوعٍ من النشاط على شبكة الإنترنت يمكن اعتباره تهديداً أمنياً لأنّ التكنولوجيا سلاحٌ ذو حدين يمكن أن يستخدم في النافع والضار من الأنشطة، حتى تلك الأفعال الإجرامية الصغيرة الأقل خطورةً قد تكون مطيّةً لأيٍ كان لتسهيل نوعٍ ما من الهجمات الإلكترونية الأوسع نطاقاً.

تعليق صوتي: عندما يُعرّف كل نشاطٍ على الإنترنت باعتباره تهديداً محتملاً فإنّ كل مستخدمٍ يُعتبر صيداً حلالاً للمراقبة الأمنية، وسواءً كنت في بيتك أمام حاسوبك أو تستخدم هاتفاً ذكياً فإنّ كل ما تكتبه أو تقرأه أو تستمع إليه قد يخضع للمراقبة ليُحلّل ويُسجّل على نطاقٍ أوسع مما كان في السابق، تواطأ موفرو خدمة الإنترنت مع الحكومة لتعقّب كل أنواع المعطيات الشخصية ونظراً لغيابٍ شبهٍ تام لعين الحسيب تستطيع وكالة الأمن القومي الأميركية الحصول على تلك المعلومات والناس في غفلةٍ عن ذلك، خبر رجلٌ بنفسه كيف أساءت الحكومة الأميركية استخدام تلك السلطة، توماس ديريك هو مديرٌ سابقٌ في وكالة الأمن القومي الأميركية وهي ذراعٌ استخبارية لوزارة الدفاع كانت في طليعة عمليات المراقبة والتنصُّت الداخلية بعد هجمات الـ11 من سبتمبر، في أواخر 2011 خوّلت إدارة بوش وكالة الأمن القومي تنفيذ عمليةٍ واسعة النطاق لجمع المعلومات الإلكترونية عن مواطنين أميركيين.

توماس ديريك/مدير سابق في وكالة الأمن القومي: كل شيءٍ كان هدفاً مشروعاً، كل شيءٍ إلكتروني.

تعليق صوتي: يقول دريك أنه تم التجاوز التام على قوانين الخصوصية والمراقبة ولم تعد مذكرة الضبط والإحضار وأوامر الاستدعاء ضرورية.

توماس ديريك: حانت اللحظة الفارقة عندما قال لي: ما نحن إلا مأمورون في المشروع الذي أجازه البيت الأبيض، الأمر بأكمله قانوني يا توم ولا تطرح عليّ المزيد من الأسئلة، في تلك اللحظة أدركت أنه لم يعد بإمكاني السكوت لأنّ بقائي صامتاً يعني تواطئا مني ومشاركة في الجريمة وفي ذلك تقويضٌ لدستورنا.

تعليق صوتي: في نهاية المطاف سرّب ديريك وثلّةٌ من كاشفي الأسرار إلى صحفٍ أميركيةٍ معلوماتٍ عن تحايل وكالة الأمن القومي وإساءة استخدام السلطة، أثار الفضح بتلك الطريقة ضجّةً لكن ديريك يقول إنّ برامج المراقبة استمرت عبر دوائر الحكومة الأميركية.

مراسل صحفي: باعتقادك ما هو كم المعلومات الذي يتم تخزينه أو الاحتفاظ به الآن؟

توماس ديريك: آلاف المليارات من المكالمات والتغريدات تريليونات، ذلك هو الواقع الذي تجري فصوله من وراء الكواليس، غالبية الناس لا يدركون حتى أنّ هذا الأمر وارد وبالطبع سيقول كثيرٌ منهم بما أنني لم أرتكب خطأ فلا ضير، لكن المسألة لا تتعلق بارتكاب أخطاء بل بما تستطيع الحكومة فعله بتلك المعلومات التي جمعتها عن الناس وهم في غفلة.

مرحلة من الفصام المعرفي

تعليق صوتي: بعد سنين من المراقبة تحت أعين الـFBI ومعركةٍ قضائيةٍ طويلة أضحى ديريك رجلاً حراً في نهاية الأمر، لكن أقصى تحدٍ قضائيٍ ابتُلي به لم يكن خلال سنوات حكم جورج بوش.

توماس ديريك: امتدت الحالة إلى عهد إدارة أوباما حيث بلغ الأمر مرحلةً من الفصام المعرفي إذا جاز الوصف تسمع كلماتٍ طنّانةً ثم تشهد أفعال وزارة العدل التي تعتبرك عدواً للدولة وسيفعلون ما يستطيعون لمقاضاتك.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: سندعم حرية الإنترنت بحيث يمتلك الأفراد المعلومات التي تمكنهم من تشكيل قناعاتهم.

تعليق صوتي: دخلت إدارة أوباما البيت الأبيض تحمل وعداً بحكومةٍ منفتحة ودعواتٍ إلى حمايةٍ عالمية من الرقابة على وسائل الإعلام.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة: عندما يُحجر على الأفكار وتحذف المعلومات ويُضيّق الخناق على النقاش ويكره الناس على خياراتهم، نعاني جميعاً جرّاء تقزيم الإنترنت.

تعليق صوتي: لكن خلال السنين الـ4 الماضية وسّعت إدارة أوباما سلطتها بقوةٍ وسرعة سراً لضبط النشاط على شبكة الإنترنت، كما أنها زادت من برامجها السرية لجمع المعطيات الشخصية فأغلقت آلاف المواقع الإلكترونية في الولايات المتحدة وفي العالم من دون إشرافٍ قضائي تقريباً، وبينما وجّه السياسيون في واشنطن انتقاداتٍ صريحةٍ لبلدانٍ كالصين وإيران لمنعهما الإنترنت أو مراقبة استخدامها كانوا وراء الكواليس يجتهدون في صياغة تشريعاتٍ لا تبدو مختلفةً عما ينتقدونه، حركت إدارة أوباما اتفاقياتٍ دولية كالمعاهدة التجارية لمكافحة التزييف التجاري التي من شأنها كبح حرية التعبير وذلك من دون إشراك الرأي العام وفي غفلةٍ منه بذريعة حماية الأمن تارةً أو الاقتصاد تارةً أخرى.

ساشوا مينراث: نتجه الآن لسوء الحظ إلى منظومةٍ مغلقةٍ حيث يُملى على الناس ما لا يجوز لهم استخدامه من برامج أو خدمات أو دردشات، في جوٍ كهذا حيث تحتاج إلى آلية للرصد لتراقب كل ذلك يصبح المشهد أشبه بطهران والصين وأبعد ما يكون عن أميركا التي نحلم بها.

تعليق صوتي: يبدو أنّ توقيت النقاش واضح من تونس إلى القاهرة ومن مدريد إلى موسكو ومن نيويورك إلى أوكلاند، والآن أصبحت السلطة في أيدي أُناسٍ كثر وليست حكراً على فئةٍ قليلة.

كوين نورتن: النضال الرقمي محض نشاط، الإنترنت هي الحياة الحقيقية.

كليه كيرشي: إنه نقاشٌ صاخب عن حرية التعبير على نطاقٍ عالمي.

كوين نورتن: لا فرق حقاً بين انتهاك الملكية الفكرية وامتهان حرية التعبير، لذا أي فعلٍ لصون هذه الملكية هو تشديد خناقٍ على حرية التعبير.

كليه كيرشي: كلما منحنا الناس الفرصة للتحدث على نطاقٍ أوسع من ذي قبل كانوا دائماً ينتهزون تلك الفرصة، وكثيراً ما كان ذلك مفاجئاً ومزعجاً للحكومات والكيانات الإعلامية لكن الناس كانوا دائماً ينتهزون تلك الفرصة.

كوين نورتن: حينما تغدو الإنترنت فضاءك الرئيس حيث تعبر عن ما في نفسك وتكسب الناس وتطلع على المعلومات حينها تغدو حرية الإنترنت هي نفسها الحرية.