رافق فريق من شبكة الجزيرة الإعلامية مقاتلين من حركة طالبان الأفغانية في هجومهم على قاعدة للجيش الأفغاني في منطقة تشرخ بولاية لوغر التي تقع على مسافة ساعة من العاصمة كابل، ولا تزال رحى الحرب تدور هناك.

وشهدت المنطقة في السنوات الأخيرة اشتباكات عنيفة بين مقاتلي طالبان وقوات الجيش الأفغاني الذي يقول بشأنه الصحفي أناند غوبال لحلقة (1/2/2015) من برنامج "عالم الجزيرة"، إنه يمتلك قدرة قتالية كبيرة، ولديه إمكانيات وموارد مالية تتيح له التحكم في كابل ومدن أفغانية أخرى بعد رحيل القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ويملك الجيش الأفغاني قاعدة في المنطقة، لكن عناصره نادرا ما يخرجون منها مثلما يشاع هناك.

موفد الجزيرة التقى في مكان سري بمقاتلين من طالبان كانوا يجهزون للهجوم على قاعدة الجيش الأفغاني في الصباح الباكر، ورافقهم بكاميرته إلى موقع الهجوم الذي استخدمت فيه الرشاشات وقاذفات الهاون.

وأسفر الهجوم -بحسب طالبان- عن مقتل شخصين من مقاتليها وعدد كبير من أفراد الجيش الأفغاني، إضافة إلى استهداف دبابة، لكن الجيش الأفغاني أكد في المقابل أنه خسر جنديا واحدا وقتل سبعة ممن أسماهم المتمردين.

وتسيطر طالبان -التي بدأت منذ عام 2005 تستولي على الأراضي الأفغانية- على أجزاء من البلاد، ويقول الجنرال الأميركي المتقاعد جاك كين، إن قادة هذه الحركة لطالما تمتعوا بذكاء إعلامي خاص، حيث استخدموا وسائل الإعلام لإيصال وجهة نظرهم إلى الناس.

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي رفض التوقيع على معاهدة تتيح بقاء قوة صغيرة للناتو في أفغانستان، وكان يتفاوض سرا مع طالبان لتجنب حرب شاملة.

ويخلص مبعوث الجزيرة إلى أن طالبان سمحت له بالدخول إلى معاقلها والتصوير حتى تبرز للعالم أن لها اليد الطولى في الحرب الأفغانية التي لم تتوقف على مدى عقد من الزمن، ولكنها تواجه مقاومة قوية من قبل الجيش الأفغاني.

ويبقى السؤال المطروح: ماذا سيحدث بعد رحيل القوات الأميركية وقوات الناتو من أفغانستان؟

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: وجهاً لوجه مع طالبان

مقدم الحلقة: أناند غوبال

تاريخ الحلقة: 1/2/2015

المحاور:

-   استخدام طالباني جيد للإعلام

-   مفاجأة الانتحاريين

-   قتال شرس للجيش الأفغاني

أناند غوبال: بينما كانت القوات الأميركية تستعد للانسحاب من أفغانستان سافر فريقٌ من شبكة الجزيرة الإعلامية إلى هناك.

أحد مُقاتلي طالبان: أيها المصور تنحى جانباً.

أناند غوبال: إنهم مُقاتلو طالبان يركضون نحو القاعدة يحاولون مهاجمتها، بعد محاولات تمكنا من الوصول إلى مجموعةٍ أعلنت أنها من مُقاتلي طالبان، قذائف الهاون تتساقط في المنطقة التي نحن فيها، كانت تلك لمحةً خاطفة عن الحرب في أفغانستان من وجهة نظر الطرف الآخر.

أحد مُقاتلي طالبان: أنظر هناك لا أحد يساعدنا، إن لم نرَ غير القوات الباكستانية فسنقاتلها هي الأخرى.

أناند غوبال: ما زالت الطائرة المقاتلة تحوم في الجو باحثةً عن هدف.

كابول أفغانستان، رفض الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي توقيع معاهدةٍ تتيح إبقاء قوةٍ صغيرةٍ للناتو في أفغانستان، سراً كرزاي كان يتفاوض مع طالبان لتجنب حربٍ أهليةٍ شاملة، منذ عام 2005 أعادت طالبان الاستيلاء على أراضٍ وهي الآن تُسيطر على أجزاءٍ من البلاد، لكن وعلى مسافةٍ تُقارب الساعة من هنا وراء الجبال في هذا الاتجاه تقع لوكر وفي لوكر ما زالت فصول الحرب تتار، أردت أن أرى كيف كانت تبدو الحرب من الجانب الآخر في منطقة تشرخ التابعة لولاية لوكر وهي المنطقة التي شهدت اشتباكات عنيفةً في السنوات الأخيرة، ومن خلال مصادر موثوقة أتصلنا بحركة طالبان، كنت آمل أن أوفر ذلك إن كان إلقاء نظرة عز نظيرها من داخل حركة التمرد، قيل لنا إننا سنتلقى اتصالا هاتفياً. أنا في طريقي لمشاهدة استعدادات طالبان كما سأزور مركز تدريبٍ للجيش الوطني الأفغاني. وبينما يفوق تعداد الجيش الأفغاني 200 ألف فإن هناك أنباء عن ابتلائه بحالات هروب وبمعنويات هابطة، هذه هي الخطوط الدفاعية النهائية لكابول والسؤال هو هل ستكون لدي هذا الجيش القوة الكافية عند رحيل القوات الدولية؟

كيرت فولكر/السفير الأميركي السابق للناتو: إن مهمة الجيش الأفغاني هي توفير بيئة آمنة تتيح الفرصة للتجمعات السكانية والاقتصاد والتعليم للقيام بأدوارها وهكذا فإن خلق بيئةٍ كهذه أمرٌ شاق.

أناند غوبال: يُصر قائدهم على أنهم مُستعدون لأي شيء.

أحد مُقاتلي طالبان: شيء واحدٌ أطمئنكم بشأنه لأنني أعرف أبناء شعبي ولدي ثقةٌ تامةٌ بجيشي، سندافع عن بلدنا حتى آخر نفسٍ وآخر قطرة دم.

أناند غوبال: الخلاصة هي أن الجيش الأفغاني يمتلك قدرةً قتالية أكبر كما أن لديه إمكانات وموارد مالية أكبر، أعتقد أن كل تلك العوامل تعني أن الجيش الأفغاني سيكون قادراً على التحكم بمراكز سكانية كبرى مثل كابول وحواضر المدن الأخرى،.

بعد 3 أيام تلقينا المكالمة التي ننتظرها، نعبر في هذه اللحظة نقطة التفتيش الأخيرة مُتوجهين نحو لوكر، الحقيقة أنا مُتوترٌ قليلاً لأنني تعرضت للخطف عندما حاولت مُرافقة مُسلحي طالبان في هلمند، حدث ذلك قبل 6 سنوات طالب مُسلحو حركة طالبان بفدية قدرها مليونا دولار، كنت محظوظاً وتمكنت من الهرب منهم، آمل أن لا ينتهي بي الأمر في مثل ذلك الوضع، حاول الجيش الأميركي تدجين منطقة تشرخ على مدى سنين.

أحد مُقاتلي طالبان: الجسر الذي كان هنا تم تفجيره مُؤخراً.

أناند غوبال: للجيش الأفغاني قاعدةٌ في المنطقة لكن قيل لي أنهم نادراً ما يخرجون منها، بعد 40 دقيقة فقط من مغادرة كابول أصبحنا في بلاد طالبان وبعد فترةٍ قصيرة التقينا أحد مُقاتلي طالبان ثم قاد دراجته أمامنا.

أحد مُقاتلي طالبان: سأقود ببطء أطفئوا الكاميرا.

أناند غوبال: أخذوني لمقابلة اثنين من قادتهم، واضحٌ أنهم كانوا يُخططون لشيءٍ كبير.

أحد مُقاتلي طالبان: هل رتبت كل الأمور؟

أحد مُقاتلي طالبان: نعم.

أحد مُقاتلي طالبان: الرشاش على سطح المبنى خذه معك.

أناند غوبال: قيل لي أنهم سيأخذوننا إلى مكانٍ يُخططون فيه لهجماتٍ في وقتٍ مُبكر من هذا الصباح، أنا جالسٌ في مُؤخرة دراجةٍ نارية يقودها أحد جنود طالبان وقد سمعنا في وقتٍ مُبكر من مساء اليوم صوت الطائرات المُسيرة ولكي أكون صادقاً فإني أشعر بالتوتر وأنا على متن الدراجة مع جندي مُسلح، أخذوني إلى منزلٍ آمنٍ كان فيه عددٌ من مُقاتلي طالبان يتفحصون أسلحتهم.

أحد مُقاتلي طالبان: هذا لُغمٌ مُوجه يُمكن زرعه على جانب الطريق في وضعٍ مُواجهٍ للشارع وعندما ينفجر فإن انفجاره يكون في اتجاه الشارع وهذا ما تعنيه كلمة مُوجه.

استخدام طالباني جيد للإعلام

أناند غوبال: لم يقولوا لي أن أُوقف التصوير إلا مرةً واحدة لكنني كنت مُدركاً تماماً أنهم ما كانوا ليسمحوا لي أن أُصورهم ما لم يريدوا للعالم أن يرى ما سمحوا لي بمشاهدته.

جاك كين/جنرال أميركي متقاعد: تمتع قادة طالبان على الدوام بذكاءٍ إعلاميٍ خاص والحقيقة أنهم استخدموا وسائل الإعلام لترسيخ وجهة نظرهم وإيصالها إلى الناس، كان هذا هو المفروض.

كيرت فولكر: كانوا دائماً مُتطورين إلى حدٍ ما في استخدام وسائل التواصل بسماحهم إدخال الكاميرات وعمل المقابلات بهذا الشكل.

أناند غوبال: كان قائدهم في الثالثة والعشرين يُدعي لسان كان مُقاتلاً عتيقاً كما يدعي من خلال خوض معارك كثيرة ضد قوات الحكومة وحلف الناتو.

لسان/من قادة طالبان: لوكر هي مدخل كابول ويُنفذ الأجانب والجيش الأفغاني عدداً كبيراً من العمليات هنا لأنها قريبة من كابول وهذا أمرٌ مُحرجٌ بالنسبة لهم أن لا يتمكنوا من السيطرة على هذه المنطقة فطالبان قوةٌ ضعيفة بينما هم قوةٌ عالمية، لكن الله سيساعدنا.

أناند غوبال: في هذه اللحظات نجلس وننتظر في المخبأ السري، لم يسمحوا لي بكشف اسم المكان الذي نحن فيه، الجو مُتوترٌ بعض الشيء والجماعة يُواصلون استعداداتهم، سأكون برفقتهم حينما ينطلقون من هنا، الساعة الآن أعتقد أنها الثالثة صباحاً وأظن أننا سنغادر في غضون ساعة أو ساعة ونصف لكنني فعلياً لست متأكداً فهم يُغيرون خططهم باستمرار، ثم يتلقون الإشارة.

أحد مُقاتلي طالبان: على أي ترددٍ أنت؟

أحد مُقاتلي طالبان: 16، 444.

أناند غوبال: نحن الآن في طريقنا إلى المكان الذي سيخوضون فيه معركةً في وقتٍ مُبكر من صباح اليوم والخطة كما أخبروني هي الاستيلاء على قاعدةٍ للجيش الوطني الأفغاني، الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أنهم كما يقولون سيقاتلون حتى الاستيلاء على القاعدة ولن ينسحبوا.. منطقة تشرخ في أفغانستان.

أحد مُقاتلي طالبان: قفوا في هذا الركن.

أناند غوبال: لحظات وينبلج الفجر، يُجري مُقاتلو طالبان استعداداتهم لشن الهجوم على قاعدة الجيش الأفغاني، لم يقولوا لي متى بالضبط سيبدءون هجومهم قالوا عند طلوع الشمس.

أحد مُقاتلي طالبان: أحاط المجاهدون بقاعدة الجيش الأفغاني، سيكون هجومهم من الجبل ومن الجوانب، يستخدمون الرشاشات وقاذفات الـ آر بي جي والهاون من عيار 82 ميليمتراً.

مفاجأة الانتحاريين

أناند غوبال: حقيقةٌ أن هناك انتحاريين كانت مُفاجأة لي، لم يقولوا لي شيئاً عن هذا الأمر من قبل، ثم يسمع القائد لسان صوت سيارةٍ قادمة يسأل السائق وهو مدني إن كان هناك جنودٌ للحكومة على الطريق.

لسان: إن استوقفوك فقل لهم أنك لم ترَ شيئاً. هل كان هناك أي نقاطٍ على الطريق؟ واصل طريقك أرجو أن لا أكون قد أزعجتك، علينا أن نأتي بالمدفع الرشاش إلى هنا

أناند غوبال: كم بقي أمام العملية لتبدأ؟

لسان: ستبدأ في غضون 5 أو 10 دقائق عندما تشرق الشمس ويكون أصدقاؤنا قد اتخذوا موقعهم على الجبل، هل تستطيع رؤية الجبل؟ إنهم على قمته الآن وهم الآن ينزلون ستبدأ العملية حينما يصلون إلى مكانهم، عادل، عمر حديد هل تسمعاني؟ إنه هنا اجلس في مكانٍ ما وأهدأ، أنظر أحد أفراد جماعتنا نزل من الجبل ووصل إلى الجزء الخلفي من القاعدة، سيُطلق النار من هناك.

أناند غوبال: ثم يبدأ القتال فجأة.

أحد مُقاتلي طالبان: استهدفهم من حيث يُطلقون النار.

أناند غوبال: مدفع طالبان الثقيل ليس جاهزاً.

أحد مُقاتلي طالبان: ثبته بقوة بسرعة، ليس مُثبتاً بشكل صحيح فالذي نظفه أعطبه.

أحد مُقاتلي طالبان: أصابته رصاصات.

أحد مُقاتلي طالبان: لا تكلمني، لا تكلمني الآن.

أناند غوبال: مُقاتلو طالبان هؤلاء إما أنهم غير مدربين أو أن تدريبهم العسكري الرسمي قليل، ويرد الجيش الأفغاني.

أحد مُقاتلي طالبان: لقد أطلقوا صاروخاً ما هو هذا السلاح؟

أحد مُقاتلي طالبان: إنه رشاش بي كي.

أحد مُقاتلي طالبان: أيها المصور ابتعد عن الطريق.

أناند غوبال: الأمور لا تسير كما خُطط لها فرشاشهم ما زال لا يعمل، يُتيحون المجال لرامي الرشاش لإصلاحه بينما هم يتوجهون لدعم الهجوم من جهةٍ أخرى، وبغية إفساح المجال أمام مُقاتلي طالبان لدخول لقاعدة أُرسل الانتحاريون الثلاثة لنسف البوابة الرئيسية، لكن عليهم أولاً تفادي النيران الشديدة التي تُطلق عليهم من الداخل، مُقاتلو طالبان بدئوا الآن باقتحام القاعدة.

أحد مُقاتلي طالبان: علينا التقدم وصل الانتحاريون إلى القاعدة.

أناند غوبال: يتقدم مُقاتلو طالبان الآن راكضين إلى القاعدة محاولين اقتحامها الأمر يزداد خطورةً الآن يريدون مني أن أرافقهم، المشكلة هي أنني بحاجةٍ لملازمتهم رغم خطورة الوضع أنا لا أعرف المنطقة لذلك فأنا لا أفعل شيئاً سوى الركض ورائهم، هناك مروحية قد تكون مُسلحة لذلك يُراعي مُقاتلو طالبان طلباً الاحتماء، يقولون أنها ليست مروحيةً مقاتلة أنا أحمد الله الآن لأن ذلك كان يمكن أن يكون نهايتنا لو كانت مُقاتلة.

أحد مُقاتلي طالبان: إنه متواصل لنرى ما سيحدث.

أحد مُقاتلي طالبان: لكنهم ما زالوا يردون بقوة نيرانٍ شديدة.

أحد مُقاتلي طالبان: لقد ضربناهم لقد انتصرنا على عدونا.

أحد مُقاتلي طالبان: هل ما زالوا في الداخل؟

أحد مُقاتلي طالبان: نعم، إنهم في الداخل.

أحد مُقاتلي طالبان: سينتهون قريباً لم يتبقى منهم أحد وسنبسط سيطرتنا عليها أن شاء الله.

أناند غوبال: وبينما يمتلك مُقاتلو طالبان حرية الحركة فإن القاعدة مُحصنةٌ تحصيناً جيداً.

كيرت فولكر: بإمكان مقاتلي طالبان القدوم وإطلاق النار والتسبب في الإزعاج ومن ثم الانسحاب، على الجيش الأفغاني أن يكون موجوداً وأن يخلق بمرور الزمن بيئةً مناسبةً تتيح للبلد أن يعمل، لن يخرجوا من القاعدة ويلتحموا بالسلاح الأبيض مع رجال طالبان هؤلاء لن يكون لذلك معنى.

أناند غوبال: بدأ جنود الجيش الأفغاني يُطلقون قذائف الهاون وتسقط القذائف في المكان الذي نحن فيه بجوار بعض الرجال ورائنا وقربنا أيضاً، استمرت المعركة لنحو ساعة ونصف الساعة حتى الآن وجنود الجيش الأفغاني تحت ضغط الهجوم في الداخل لم يتلقوا أي دعمٍ من قواعد أخرى، كان مقاتلو طالبان يأملون أن يكون ذلك نصراً لهم، لكن كانت الأمور تتجلى شيئاً فشيئا، إنهم يُواجهون مُقاومةً أكبر بكثير مما كانوا يتوقعون.

أحد مُقاتلي طالبان: قُتل اثنان من جماعتنا، علينا أن نطلب من المهاجمين العودة، لا فائدة من الاستمرار.

نداء صوتي: لا تطلب منهم العودة، كلا.

أناند غوبال: خسر مُقاتلو طالبان الذين أرافقهم رجلين ويبدو أنهم لم يعودوا واثقين كما كانوا قبل بدء الهجوم على القاعدة، يبدو أن الوضع بالنسبة لهؤلاء المقاتلين يمكن أن يزداد سوءاً.

نداء صوتي: هناك قرب تلك الأشجار توجد طائرتان مقاتلتان.

أحد مُقاتلي طالبان: نعم صحيح.

قتال شرس للجيش الأفغاني

أناند غوبال: يضمحل هدير محركات الطائرات المقاتلة في هذه اللحظات لكن القتال يحتدم على الأرض، مُقاتلو طالبان الذين ترونهم في الصورة الآن قريبون جداً من القاعدة إنهم يحاولون اجتياز السور لكن جنود الجيش الأفغاني يُقاتلون بشراسة محاولين صد هجوم طالبان.

أحد مُقاتلي طالبان: أنظر لقد أُصيب.

أناند غوبال: لقد أصابوا بعضاً من مُقاتلي طالبان أو إنهم على وشك إصابتهم ولا أعلم شيئاً عن الإصابات بين الجنود الأفغان إنهم يطلقون النار من منطقةٍ مرتفعة في الجانب الخلفي، فجأة تتلقى مجموعة الهجوم المتقدمة نداءاً.

نداء صوتي: أبلغ الجميع، لقد وصلت تعزيزات الجيش الوطني الأفغاني.

أناند غوبال: وصلت مروحية؟

أحد مُقاتلي طالبان: هل وصلت مروحية أم دباباتٌ فقط؟

أناند غوبال: أخفق الانتحاريون في الاقتراب من البوابة فصدر إليهم الأمر بالانسحاب، يبدو أن الدبابات قد وصلت من قاعدةٍ أخرى أكبر في لوكر وهذا هو السبب في أن مُقاتلي طالبان بدئوا الهرب الآن، تمكن رماة المدفع الرشاش الثقيل أخيراً من إصلاح سلاحهم لكن بعد فوات الأوان، فقد كانت مقاومة الجنود داخل القاعدة شديدةً جداً.

القائد لسان: أوقفوا إطلاق النار القافلة قادمة فلنتولى أمرهم وأنت أوقف التصوير الآن.

أناند غوبال: نظراً لفقد اثنين من رجاله يأمرني القائد بإيقاف التصوير.

أحد مُقاتلي طالبان: الذي استشهد إحسان الله ألا ترى أنه ليس موجوداً؟ ربما كان مع قاري عادل.

أحد مُقاتلي طالبان: الفقيدان هما وحيد الله وإحسان الله، أسأل الله أن يتقبل شهادتهما، لقد قتلنا منهم عدداً هناك أيضاً، ألحقنا بهم خسائر كبيرة، نعم أوقعنا بالعدو خسائر كبيرة، هيا فلنأخذ المدفع الرشاش.

أناند غوبال: عندما بدا وأن الأمور في سبيلها لأن تهدأ أُتيحت لي الفرصة لأسأل أحد مُقاتلي طالبان، ما زلتم تحاولون انتشال جثث أصدقائكم أقصد استرجاع الجثمانين؟

أحد مُقاتلي طالبان: نحاول أن نستولي على القاعدة وأن ننتشل جثماني صديقينا.

أناند غوبال: وأتعرف الذين قُتلا؟

أحد مُقاتلي طالبان: نعم كانا أعز أصدقائنا من مدينة تشرخ.

أناند غوبال: ماذا كنت تفعل؟

أحد مُقاتلي طالبان: أُزاول أعمالاً أخرى مثل الزراعة لكن في أغلب الأحيان نُجاهد.

أناند غوبال: فلاحون؟

أحد مُقاتلي طالبان: نعم لدينا أشجارٌ ومزروعاتٌ من هذا القبيل.

أناند غوبال: إذاً أنتم تعيشون في هذه المنطقة؟

أحد مُقاتلي طالبان: نعم نعيش هنا لكنهم سيقولون لك إننا عملاء من باكستان لكنهم مخطئون فباكستان لا تُعطينا أي أموالٍ لقاء هذا العمل، نحن نقاتل لوجه الله لا نتلقى نقوداً حتى لبطاقات شحن الهواتف وندفع كذلك ثمن الرصاص الذي نطلقه، سنقاتل كل من يحاول قهر بلدنا.

جاك كين: أعتقد أن ذلك صحيحٌ في حاله، أعني أنه يجلس في ولاية لوكر على بعد أميالٍ كثيرة من حدود باكستان، أنا أصدق كلماته أعتقد أنه ربما نطق بالصدق معظم هؤلاء الشبان مواطنون من سكان تلك المنطقة.

كيرت فولكر: أنا متأكدٌ من وجود مُقاتلين أفغان أصليين يُقاتلون مع طالبان كما أنني متأكدٌ من حصولهم على دعمٍ خارجي كبير.

جاك كين: هذه هي الحقائق يُوفر الجيش الباكستاني من خلال جهاز الاستخبارات معلومات استخبارية لطالبان عن عمليات الناتو والولايات المتحدة والجيش الأفغاني، كما يوفرون لهم التدريب والتمويل والإمدادات.

أناند غوبال: يعود هدير محركات الطائرات العسكرية لكن لا يبدو قلقٌ كبير على المقاتلين.

أحد مُقاتلي طالبان: هيا وصلت القافلة.

أحد مُقاتلي طالبان: لنبحث عن مكانٌ نشرب فيه الشاي.

أناند غوبال: حتى إنهم توقفوا في طريقهم لالتقاط الفاكهة لكنني قلقٌ بشأن طائرات الناتو التي تحلق فوقنا.

أحد مُقاتلي طالبان: من الضروري أن تهرب، توجه إلى الشارع بسرعة.

أناند غوبال: لم أر غير مُقاتلتين نفاثتين في الجو تُحلقان على ارتفاع منخفض، ربما تستهدفاننا، ترتعد فرائصي رعباً، غير أن الطائرتين لا تُهاجماننا.

إنه ليس هجوماً كبيراً إنها مجموعةٌ صغيرةٌ من طالبان واستمرت المواجهة بضع ساعات وفي مثل هذه الهجمات لا تتدخل طائرات إيساف عادةً، هناك هجماتٌ أكبر يشارك فيها 200 أو 300 من مُقاتلي طالبان يكون فيها خطرٌ حقيقي من أن يتم اجتياح القاعدة وهذا من شأنه أن يمثل لطمةً سياسيةً ورمزيةً كبرى للحكومة الأفغانية والناتو.

لم يتمكنوا من استرجاع جثماني المُقاتلين الذين سقطا في المعركة لذلك كانوا مُحبطين للغاية لكنهم يقولون إنهم قتلوا الكثيرين من أفراد الجيش الوطني الأفغاني، لا أستطيع تأكيد ذلك لأننا لم نتمكن من الاقتراب من القاعدة وهم يقولون أيضاً أنهم أصابوا دبابة. يسير أفراد طالبان في الشوارع علانيةً ويختلطون بالمدنيين، تقول الحكومة الأفغانية إنها تسيطر على المنطقة لكن من الجلي أن الحقيقة ليست كذلك وبينما يصعب الوصول إلى خُلاصةٍ من خلال هذا النوع من التواصل مع طالبان فإن ما أستطيع قوله هو أن هؤلاء المقاتلين سمحوا لي بدخول هذه المنطقة للتصوير على أملِ إظهار أن لهم اليد العليا في حربٍ لم تتوقف على مدى أكثر من عقدٍ من الزمن، لكن ما شهدناه هو أنهم ما زالوا يُواجهون مُقاومةً قويةً من جانب الجيش الأفغاني ويبقى ما سيحدث عند رحيل قوات الولايات المتحدة والناتو سؤالاً مفتوحا.

"ادعى الجيش الأفغاني أنه خسر جندياً واحداً وقتل سبعة متمردين من طالبان. في ذلك الهجوم. أما نحن فلم نشهد غير وقوع قتيلين في صفوف طالبان."