قضى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحكم 12 عاما ومن المقرر أن يبقى ست سنوات أخرى. في هذه الفترة المديدة تسربت تحقيقات ووثائق عن ثروات طائلة يقول بعضها إنه يقبع على سبعين مليار دولار.

يحتفل مؤيدو بوتين بفوزه على الدوام، معتبرينه الرجل الذي أعاد روسيا لمكانها على المسرح الدولي وقضى على الفوضى التي كانت سائدة زمن الرئيس الأسبق بوريس يلتسين.

لكن معارضيه يقولون إن سنوات حكمه الطويلة جعلت اسمه يرتبط بالفساد وحصد الثروات مع زمرة قليلة من بطانته التي تستفيد من سلطته القوية.

في هذا الخضم جاء الفيلم الاستقصائي من سلسلة "عالم الجزيرة" بعنوان "البحث عن ثروة بوتين" والذي بث الأحد 6/12/2015 ليفحص الوثائق وليستنطق المحققين والشهود بشأن المليارات التي يسيطر عليها الرجل.

إلى سانت بطرسبورغ
يهتف قائد مظاهرة في موسكو ويردد وراءه الجمهور "بوتين لص"، ومن مكان المظاهرة يقرر فريق الفيلم التوجه إلى سانت بطرسبورغ ومنها إلى قصر غامض على البحر الأسود ليبحث في تفاصيل القصة.

يعتقد المراسل الصحفي لوك هاردينغ في صحيفة غارديان الذي طرد من موسكو، أن بوتين "أغنى رجل في أوروبا بل ربما حتى في العالم كله".

ويلاحظ الفيلم مفارقة أولية، فقد أفصح الكرملين عام 2012  أن راتب بوتين أثناء توليه رئاسة الوزراء كان أقل من 140 ألف دولار سنويا، بينما الصور التي التقطت له تبين أن الساعات ذات الذوق الرفيع التي يرتديها يبلغ مجموع سعرها 160 ألف دولار.

كيف يمكن لساعات بوتين أن تكون أكثر من مجموع دخله السنوي؟

ثروة غير معلنة
المحقق الروسي السابق في وزارة الداخلية أندريه زيخوف يصف سلوك بوتين وساعاته بالغطرسة، لكنه لا يقف عند هذا، بل يعتبر أن الأهم من ذلك أن السلوك الاستعراضي يشير إلى ثروة غير معلنة.

سيأتي عام 2012 حاملا وثائق مثيرة للدهشة تسربت إلى موقع ويكيليكس تتحدث عن تحول روسيا إلى دولة مافيا في عهد بوتين.

في سانت بطرسبروغ وفي بلدة ريفية، تتحدث سايل مارينا صديقة المنشق السوفياتي الشهير أندريه ساخاروف عن تحقيق قادته عام 1992 حول صفقة أشرف عليها بوتين عندما كان مسؤولا في مكتب عمدة سانت بطرسبورغ.

توقيع بوتين
تضمنت الصفقة تصدير مواد خام بقيمة 100 مليون دولار مقابل مواد غذائية للمدينة. تؤكد مارينا أن المدينة تركت بلا طعام. أما جميع أوراق الصفقة فتحمل توقيع بوتين.

نفى بوتين الأمر. أما سايل مارينا فقد توفيت بعد أسبوع من إفصاحها عما لديها في هذه المقابلة.

تفاصيل كثيرة يوردها الفيلم، قبل أن يتربع بوتين على سدة الحكم رئيسا لروسيا. وستبدأ الاتهامات تنهال من مناوئيه ليس على مستوى ساعات فاخرة، بل على مستوى ثروات الغاز ومن ذلك حصته البالغة 4.5% من شركة غازبروم.

نفى بوتين الأمر، واستبد به الغضب قائلا إن هذه التقارير ليست سوى قذارة أنف سقطت على الورق.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة
عنوان الحلقة: البحث عن ثروة بوتين
ضيوف الحلقة:
- أندريه زيخوف/ محقق سابق- وزارة الداخلية الروسية
- لوك هاردينغ/ صحفي- الغارديان
- ستانيسلاف بيلكوفسكي/ سياسي روسي
- وآخرون
تاريخ الحلقة: 6/12/2015
المحاور:
- 160 ألف دولار قيمة ساعات بوتين
- ثروة غير معلنة وشبهات فساد
- 75% قيمة أسهم بوتين في شركة نفطية
- قصر خاص شبيه بقصور القياصرة
تعليق صوتي: فلاديمير بوتين الذي أمضى في الحكم 12 عاماً سيبقى في الحكم 6 سنوات أخرى، خرج مؤيدوه في مسيرة نظمتها الحكومة احتفاء بفوزه، فهو بالنسبة لهم البطل الرجل القوي الذي أعاد النظام إلى البلاد بعد فوضى سنوات يلتسن، هل هذا هو ترسيخ دقيق لصناعة الصورة الذهنية؟ صورة ذلك الرجل مفتول العضلات الحائز على الحزام الأسود في الجودو وهي من معالم شخصيته الحقيقية، فبوتين هو من أعاد لبلاده مكانتها التي تستحقها على المسرح الدولي.
ليلة الانتخابات تتدفق قوات الشرطة والجيش إلى شوارع العاصمة إلا أن عشرات الآلاف من المواطنين خرجوا إلى الشوارع متحدين أجهزة امن الدولة قبيل الانتخابات رفضاً لهيمنة بوتين على السياسة الروسية لأمد طويل.
مواطنة روسية: باختصار ينبغي أن لا يعاد تسليم الحكم إليه ولا أن يكون الحكم وراثياً.
مواطن روسي: إننا هنا للاحتجاج على بوتين وزمرته.
تعليق صوتي: بالنسبة لهؤلاء المواطنين فإن بوتين رمز لكل ما تعاني منه بلادهم من مشكلات، يزعمون أنه لم يعد لبلادهم مكانتها في العالم وأن سنوات تحكم بوتين بشؤون البلاد جعلت اسمه يرتبط بالفساد وأن الزمرة الفاسدة تدير مقاليد الأمور في روسيا لمصالحها الشخصية مستفيدة من وجود بوتين.
متظاهر روسي: بوتين لص، بوتين لص، يعتقد المحتالون في الكرملين بأننا سنتعب من الاحتجاج، فهل سنتعب؟ نعم أم كلا؟
تعليق صوتي: قد لا تكون إساءات الخصوم المحليين مهمة لبوتين بيد أنها تؤشر إلى الإشاعات التي تحيط بالوضع المالي لبوتين وصفقاته التجارية، وهي أنباء تتناقل دولياً منذ فترة من الزمن، أردنا أن نكشف المزيد فقادتنا تحقيقاتنا من موسكو إلى سانت بطرسبورغ ومنها إلى قصر غامض على سواحل البحر الأسود، وسمعنا أثناء ذلك كله تخمينات عن ثروة غير معلنة.
لوك هاردينغ/ صحفي- الغارديان: أعتقد شخصياً أن السيد بوتين هو بالتأكيد أغنى رجل في أوروبا بل ربما حتى في العالم كله.
160 ألف دولار قيمة ساعات بوتين
تعليق صوتي: تختلف المعلومات الرسمية التي صدرت عن الكرملين عام 2012 عن ثروة فلاديمير بوتين عندما ترشح للانتخابات الرئاسية، أثناء توليه رئاسة الوزراء كان راتبه السنوي أقل من 140 ألف دولار سنوياً، أما أملاكه غير المنقولة فشقتان، 3 سيارات ومقطورة وحصة في مرآب وبعض قطع من الأراضي، رجل طاقته المادية المتواضعة رغم أنه أحد أكثر رجال العالم نفوذاً إلا أن نظرة سريعة لنمط حياة هذا الزعيم الروسي تبين لنا أنه يتمتع بذوق عالٍ جداً نوعاً ما، لنأخذ مثلاً هوس السيد بوتين بالساعات الراقية إذ أن لديه ساعة باتيك فيليب مصنوعة من البلاتين وسعرها 70 ألف دولار، وساعة بورجيه وسعرها أكثر من 15 ألف دولار، وقد التقطت صور للرئيس الروسي وهو يرتدي ساعات مجموع قيمتها أكثر من 160 ألف دولار، السؤال إذن كيف يمكن لقيمة ساعاته أن تكون أكثر من راتبه السنوي!!
أندريه زيخوف/ محقق سابق- وزارة الداخلية الروسية: ثمة نوع من الاستعراض المتفاخر وحتى المتغطرس في ارتدائه مثل هذه الساعات ليراها الناس وما هذا إلا مؤشر واضح على أن لديه ثروة غير معلنة.
تعليق صوتي: سألنا الكرملين عن الساعات إن كانت ملكيته الشخصية أم ملكية الدولة؟ رفض الكرملين الإجابة على أسئلتنا إلا أن ما نعلمه علم اليقين هو أن المنصب الرسمي الذي يتبوأه السيد بوتين يمنحه عدداً كبيراً من الامتيازات القيمة، مثل استخدام هذا اليخت الفاخر المسمى سيريز الذي ابتاعه مكتب الشؤون الرئاسية بمبلغ يزيد عن 40 مليون دولار، يبلغ طول اليخت 50 متراً وفيه قاعة جلوس ذات إطلالة مميزة ومقصورات ضيوف وجاكوزي وفسحة للشواء، تقدر كلفة صيانته السنوية بـ 4 ملايين دولار وإضافة إلى هذا كله هناك حرية استخدام قصور الضيافة الرئاسية وهي إحدى المزايا الرسمية الباذخة للمنصب.
أندريه زيخوف: إن ذلك يؤشر إلى طموحه لأن يعيش نمطاً مترفاً يشبه إلى حد ما حياة الأقلية الحاكمة.
تعليق صوتي: إلا أن مناوئي بوتين غير مهتمين ببهارج المنصب وزخرفه اهتمامهم بالثروة غير البادية للعيان كما ويقولون فالثروة إذا غلب على الشائعات صحتها لا تتأتى من مثل هذه المظاهر المتخمة الباذخة، في عام 2010 نشر على الانترنت ربع مليون مذكرة رسمية لدبلوماسيين أميركيين من مختلف دول العالم تضمنت أموراً مثيرة للدهشة وقد سربت إلى موقع ويكيليكس، احد الدبلوماسيين الأميركيين ومقره مدريد ينقل في إحدى هذه البرقيات ملخص حديث أدلى به مدعٍ عام اسباني كان قد حقق في قضايا المافيا الروسية، يقول المدعي العام أن روسيا تحت حكم فلاديمير بوتين أصبحت دولة مافيا حقيقية حيث ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس أن أحد شخصيات المعارضة الروسية قال لها يحاول فلاديمير بوتين مفزوعاً أن يؤمن لنفسه حصانة من احتمال تحقيق القضاء في موارده المالية غير المشروعة كما يزعم.
ثروة غير معلنة وشبهات فساد
لوك هاردينغ: كان هناك كثير من المراوغات بشأن ممتلكات السيد بوتين المزعومة في الخارج لكن أحداً لم يقدم أي دليل قاطع على ذلك كأرقام حسابات في المصارف السويسرية مثلاً، لكن علينا أن نتذكر أن البرقيات التي سربها موقع ويكليكيس تدرجت في سريتها على 5 درجات أعلاها بعنوان سري غير أننا لم نشاهد درجة سري للغاية أبداً وكم كان بودي أن أرى برقية سرية للغاية.
تعليق صوتي: إشاعة ثرثرة دبلوماسية ولكن ماذا عن جوهر كل هذا!! أردنا أن نصبر أصل الروايات التي تشاع عن فلاديمير بوتين سافرنا إلى سانت بطرسبورغ، بعد أن خدم ضابطاً في المخابرات الروسية 15 سنة جاء بوتين إلى هنا عام 1990 وارتقى بسرعة ليصبح نائب عمدة المدينة حتى في الأيام الأولى لفت الانتباه إليه، ولكي نعرف مرد ذلك توجهنا بسياراتنا إلى الريف خارج المدينة لنلتقي بامرأة تدعى مارينا وهي صديقة منشق سوفييتي شهير هو اندريه ساخاروف، ترأست مارينا التحقيق الذي أجراه مجلس المدينة عام 1992 بشأن صفقة أشرف عليها بوتين عندما كان موظفاً مسؤولاً في مكتب العمدة، تضمنت الصفقة تصدير مواد خام قيمتها 100 مليون دولار مقابل مواد غذائية للمدينة إلا أن الغذاء لم يصل المدينة أبداً، فأرادت مارينا ومجلس المدينة أن يعرفوا السبب، وقد احتفظت مارينا بوثائق التحقيق منذ ذلك الحين.
مارينا سايل/ صديقة أندريه ساخاروف: شحنت المواد الخام إلى الخارج إلا أن المواد الغذائية لم تصل، ثمة إثبات دامغ أن بوتين يتحمل مسؤولية الأمر ونتيجة ذلك عندما شح الطعام تماماً عام 1992 تركت المدينة بلا شيء، إن الأدلة التي في حوزتي مؤكدة لا شك فيها.
تعليق صوتي: رغم أن التحقيق لم يقم أي دليل على أن بوتين استفاد من الصفقة تقول مارينا إن توقيعه موجود على الأوراق التي تمنح تراخيص التصدير للشركات المعنية، ما الذي تثبته هذه الوثيقة؟
مارينا سايل: وجدنا أن بوتين أو لجنته على الأصح أبرمت عقود مقايضة للحصول على مواد غذائية للمدينة وقد أصدر بوتين تراخيص لتصدير كل أنواع السلع مثل الخشب والمعادن والقطن وزيت التدفئة وما إلى ذلك.
تعليق صوتي: لقد أنكر السيد بوتين توقيعه على هذه الوثائق وعليه ربما لن يستطيع أحد معرفة حقيقة ما جرى، توفيت مارينا بعد أسبوع من هذه المقابلة، وإذا قفلنا عائدين إلى سانت بطرسبورغ سمعنا مزيداً من الادعاءات، المقدم أندريه زيخوف احد كبار المحققين في وزارة الداخلية الروسية سابقاً، في شهر يونيو/ حزيران عام 1999 كلف زيخوف بالتحقيق في قضية جنائية عندما كان بوتين رئيساً في ولايته الأولى، تتعلق القضية باشتباه المسؤولين باستخدام شركة إنشاءات تدعى تونتز ترست في اختلاس أموال من ميزانية مدينة سانت بطرسبورغ في أوائل التسعينيات.
أندريه زيخوف/ محقق سابق- وزارة الداخلية الروسية: كان السؤال لماذا؟ لا ينبغي لأي شركة أن تحصل على أي أموال على شكل قرض إلا أن هذه الشركة كانت تحصل باستمرار على المزيد من التمويل والجواب هو أنهم كان يرشون مكتب عمدة سانت بطرسبورغ.
تعليق صوتي: ماذا كانت علاقة بوتين بكل هذا؟
أندريه زيخوف: حققنا في الأمر ووجدنا أن شركة تونتز ترست كانت قد بنت منزلاً لفلاديمير بوتين على ضفاف بحيرة كونسومولسكي، إضافة إلى بنائها فيلا له في إسبانيا.
تعليق صوتي: في عام 2000 أغلق النائب العام الروسي التحقيق في القضية لعدم توفر الأدلة الكافية ويقول زيخوف أن فصل من عمله بعد ذلك بعام ونصف، طلبنا من الكرملين الرد على السيد زيخوف لكنه أنه أبى.
]فاصل إعلاني[
تعليق صوتي: من سانت بطرسبورغ إلى موسكو الرحلة نفسها التي قام بها فلاديمير بوتين في التسعينيات ليصبح رئيساً للوزراء ومن ثم رئيساً للدولة، من سكان موسكو من يرون أن سنوات بوتين جلبت لهم الرخاء ونمطا سعيداً للحياة بيد أننا هنا أيضاً سمعنا اخطر الاتهامات ضد الرئيس الروسي، ستانيسلاف بيلكوفسكي سياسي روسي مطلع على خفايا الأمور ومؤسس معهد الاستراتيجيات الوطنية في موسكو وهو يعلن جهاراً نهاراً وبأسلوب يدعو للدهشة أن لبوتين ثراءً واسعاً ومالاً جماً وأن ثروته تساوي ثروة عدد من الأثرياء مجتمعين.
ستانيسلاف بيلكوفسكي/ سياسي روسي: في عام 2007 قيل إن الرقم هو 40 مليار دولار ومن المحتمل أن يصل هذا الرقم الآن إلى مستوى بين 60 إلى 70 مليار دولار.
تعليق صوتي: إن صح هذا الكلام فإن هذه الأرقام الهائلة يمكن أن تجعل من بوتين أغنى رجل في أوروبا، يدعى بيلكوفسكي إن مصادر هذه الأموال هي الأسهم التي يمتلكها بوتين سراً في 3 شركات نفط وغاز عملاقة، 4.5% من شركة غازبروم الوطنية العملاقة و37% في شركة سورغوت نفط غاز للنفط ونحو 75% من تجارة شركة غامفور للنفط في الخارج، لم يرغب بيلكوفسكي في الإفصاح عن مصدر معلوماته هذه واكتفى بالقول أنه حصل عليها من مصادر سرية من داخل الأوساط الرئاسية إلا أنه لم يتردد في شرح أسباب وسعي بوتين لئن يجمع هذه المبالغ الطائلة من المال.
ستانيسلاف بيلكوفسكي: اعتقد أن بوتين والحلقة الداخلية المحيطة به يعتقدون أن المال هو من يقرر مصائر الأمور في العالم وأنه لا سبيل للمرء لأن يحمي نفسه بدنياً وسياسياً دون السيطرة على مثل الكميات من الأموال.
تعليق صوتي: الشركات الثلاث التي ذكرها بيلكوفسكي تدحض مزاعمه، فقد أنكرت شركة سورغوت وغازبروم وغامفور وبشدة أي علاقة لها ببوتين وإفادته من نشاطاتها التجارية أو ملكيته لأي أسهم فيها، كما أن الرجل نفسه أنكر الأمر نكران الشركات له، في رد على سؤال طرح عليه عام 2008 بشأن مزاعم بأنه قد يكون أغنى رجل في أوروبا حيث قال: هذه محض قذارة أخرجت من أنف أحدهم ثم مرغت على قصاصة من ورقة، الادعاءات فارغة كلام سخيف، إلا أن التلفيقات عن صلات بين فلاديمير بوتين وشركة غامفور للنفط ذاع صيتها بحيث وصلت إلى مسمع السفير الأميركي في موسكو جون بيرل الذي نقلت عنه إحدى البرقيات الدبلوماسية السرية التي كشفتها ويكيليكس قوله: يشاع أن ملكيتها السرية تشمل بوتين، كان لوك هاردينغ مراسل لصحيفة الغارديان في موسكو إلى أن طرد منها عام 2011 بعد أن كتب تقارير عن برقيات ويكليكس.
لوك هاردينغ: لا أحد يعلم مقدار ثروة فلاديمير بوتين، كما إنه يصعب حصرها فإن ذهبت إلى سويسرا وقلت لهم أنك صحفي استقصائي وتريد معرفة إن كان لبوتين حساب مصرفي لأجابوك نحن آسفون إذ لا حساب لدينا بهذا الاسم.
75% قيمة أسهم بوتين في شركة نفطية
تعليق صوتي: أجرى هاردينغ تحقيقاً عن شركة غامفور التي يزعم أن بوتين يمتلك 75% من أسهمها لكنه لم يستطع أن يجد أي دليل قاطع يدعم إدعاءات بيلكوفسكي لكنه يقول إن النجاح الكبير للشركة يثير الدهشة.
لوك هاردينغ: لقد توسعت شركة غامفور من شركة نفط صغيرة نسبياً إلى شركة تصدر ثلث النفط الروسي بالناقلات بحراً، ليس من روسيا بل من قرية زوق السويسرية الصغيرة الوادعة ذات المراعي الخضراء والأبقار وما إلى ذلك وهذا يبدو لي أمراً غريباً.
تعليق صوتي: في خضم هذه الادعاءات والادعاءات المضادة ثمة حقيقة واحدة لا تقبل الجدل تتعلق ببوتين، أثناء وجوده في السلطة رئيساً للوزراء ورئيس دولة أثرت مجموعة صغيرة من مساعديه ثراءً واسعاً للغاية وقد قيل لنا إن أصول هذه المجموعة تعود إلى سانت بطرسبورغ يقيمون في مجمع سكني لبيوت ريفية تسمى باللغة الروسية داتشا وتقع في ظاهر المدينة فذهبنا إلى هناك لنلقي نظرة، باع فلاديمير بوتين بيته الريفي داتشا الواقع على ضفاف بحيرة كمسكو موسكي قبل سنوات خلت لكنه قام مع عدد من الأشخاص بتأسيس جمعية تعاونية لشراء عقارات في المنطقة في منتصف التسعينيات، أعتقد أنه ليس بمقدورنا المضي إلى أبعد من هذا المكان تستطيعون رؤية الحاجز الأمني هنا وثمة كلاب حراسة تنبح كما أن ثمة شخصا يرقب كل خطواتنا لكن هذا هو المجمع الذي شكل فيه بوتين حلقته الضيقة من الشركاء كانت مجموعة متآزرة متعاضدة تعيش قرب البحيرة، بعض هؤلاء الرجال أصبحوا يملكون مليارات الدولارات وغدوا من بين أكثر الناس ثراء ونفوذا في روسيا، من بين هؤلاء يوري كوفالتشك وهو نائب مدير سابق لمعهد علمي إقليمي وهو من المساهمين حاليا في مصرف روسيا المتنفذ وحسب قائمة الأثرياء في مجلة فوربس فإن ثروته تقدر بمليار و200 مليون دولار, والآخر نيكولاي شمالوف من كبار المساهمين في مصرف روسيا الذي قدرت مجلة فوربس ثروته ب 500 مليون دولار، وربما أسس شراكات أخرى مع أشخاص أصبحوا الآن من الأثرياء هنا في نادي يراودني نيفا للجودو في سانت بطرسبورغ الذي يقال أن بوتين شارك في تأسيسه حيث يمارس الشباب تدريباتهم يقال أن المدير التنفيذي للنادي هو أركادي روتنبرغ وأنه وأخاه بوريس كانا يتدربان مع بوتين أيام شبابهم، يسيطر الأخوان حاليا على معظم صناعة أنابيب النفط والغاز الروسية ويقال أن مجمل ثورتهما تزيد عن مليار ونصف المليار دولار والمؤسس المشارك لنادي سانت بطرسبوغ للجودو رجل يدعى جينادي تيمتشينكو كان يعمل في نهاية الثمانينيات في معمل محلي لتكرير النفط وهو اليوم شريك في ملكية شركة غامفور التي تقدر مجلة فوربس قيمتها المالية بمليار و900 مليون دولار وقد اتصلنا مع كل هذه الشخصيات للحصول على رد لكن الوحيد الذي أجابنا هو محامي السيد تيمتشينكو قال لنا إن أي تلميح إلى أن موكلنا صديق حميم للسيد بوتين هو غير صحيح، لقد كان السيد تيمتشينكو قد أسس نفسه كرجل أعمال ناجح قبل زمن طويل من وصول السيد بوتين إلى الحكم وإن نجاحه هذا هو نتيجة سنوات طويلة من العمل المضني، وفي كل الأحوال لو قمنا بحساب مجموع الثروة التي يمتلكها أصدقاء السيد بوتين من عقاراتهم ومن نادي سانت بطرسبورغ إضافة للممتلكات بعض أقارب السيد بوتين وزملائه في المخابرات الروسية لوجدنا أنهم يمتلكون حوالي 200 مليار دولار، لصحافي لوك هاردينغ وجهة نظر في نجاحهم المدوي.
لوك هاردينغ: العلاقات التي نسجها بوتين مبكرا في غاية الأهمية وهم الذين ارتقوا معه سلم المجد وإن ما شاهدناه منذ وصوله إلى الحكم عام 2000 هو أن المؤسسة الرئاسية الكرملين غدت كما لو أنها شركة الكرملين المحدودة إذ شاهدنا مجموعة من المخلصين له الكثير منهم جاءوا من KGB واستولوا على الشركات الحكومية.
قصر خاص شبيه بقصور القياصرة
تعليق صوتي: وبينما كنا نواصل رحلتنا في أرجاء روسيا بقيت قصة واحدة تصول على ألبابنا وتغير، قصة تتعلق بمبنى فخم من الطراز الإيطالي يجري بناؤه على ساحل البحر الأسود، قصر شبيه بقصور القياصرة كما تناقلته الشائعات التقط عمال البناء هذه الصور سرا وتظهر فيها غرف ذات ديكورات مترفة وحدائق غناء وبوابات يعلوها نسران ومصعد يوصل إلى الشاطئ، ولكن من يملك هذا القصر الغامض ومن يدفع تكاليفه؟ في أوائل التسعينيات كان سيرغي كولسنيكوف كان رئيسا شركة روسية للتجهيزات الطبية وفي عام 2000 شاركت شركته في مشروع لجمع الأموال من كبار رجال الأعمال لشراء معدات لعيادات في سانت بطرسبورغ، وكان نيكولاي شمالوف أحد شركائه وقد تم شراء معدات بملايين الدولارات وحسب كولسنيكوف الذي انقلب ضدهم فإن ملايين الدولارات تم تحويلها إلى حساب شركة استثمارات خاصة كانت مخفية تحت اسم حملة الأسهم والتي كان معظمهما باسم شمالوف نيابة عن حساب بوتين ويعتقد كولسنيكوف أن هذه الأموال كانت لتسديد تكاليف بناء قصر البحر الأسود الغامض.
سيرجي كوليسنكوف: لم نكن نضن أن كل تلك الأموال ستنفق على القصر لأن الأمر لم يبدأ على هذا النحو فأصل المشروع كان لمبنى صغير نسبيا على شاطئ البحر لمساحة بناء تبلغ 2000 متر مربع إلا أن الخطط تغيرت لاحقا بعد عام 2006 فتحول هذا المبنى الصغير إلى مجمع لقصر منيف.
تعليق صوتي: يدعي كوليسنكوف أنه كانت ترفع بانتظام تقارير لبوتين عن الاستثمارات التي يقومون بها نيابة عنه.
سيرجي كوليسنكوف: نعم كنت أقدم تقارير مفصلة مرتين أو ثلاث مرات في العام عن الاستثمارات التي نقوم بها في الاقتصاد الروسي وعن المشاريع المستقبلية أيضا، كنت أرفع هذه التقارير إلى شمالوف وغورلوف الذي كانا يجتمعا ببوتين ويتلقيان التعليمات منه وليس هناك ما يدعون لعدم تصديقهما فقد كانا يعرضان عليه ملخصا لكل تقاريري ثم ينقلان إلي تعليماته، كنت أنقل له ملاحظاته وهو يرسل لي ملاحظته وهكذا دواليك وما من سبب لدي يجعلني أشك في أنهما لم يبلغا ملاحظاتي وبأنهما كانا يعطيان الأوامر بناء على تعليماته.
تعليق صوتي: لم نتلق من السيد شمالوف ولا السيد غورلوف ردا على هذه الادعاءات إلا أننا اطلعنا على وثائق يبدو أنها تربط إدارة الرئاسة بعقود بناء لذلك العقار وهي تحمل توقيع شخص اسمه فلاديمير كوجين وهو رئيس إدارة الأملاك الرئاسية إلا أن مكتب الرئاسة يصر على نفض اليد من هذا القصر الآن وعليه فإن هذا القصر رسميا على الأقل لا علاقة للكرملين أو السيد بوتين به، ذهبنا إلى موقع القصر لنرى إلى أي مدى يمكننا الاقتراب منه، الغريب أن القصر بدا وكأنه يخضع لدرجه عالية من الحماية إذ تحيط به مواقع حراسة وأسلاك شائكة كما أن الطريق المؤدي إليه كان مغلقا، في هذا الاتجاه يقع الطريق المؤدي إلى القصر وهناك إجراءات أمنية مشددة وفي الواقع جاءنا الحرس وطلبوا منا الابتعاد، وثمة حاجز يقال أنه تحت حراسة وكالة حماية الفدرالية وعليه فهذا هو أقصى ما يمكن أن نصل إليه، وهكذا توجهنا إلى أقرب قرية هل شاهد السكان هنا بوتين يزور القصر؟ فقالوا نعم شاهدوه بالتأكيد، عندما يأتي نعلم بمجيئه لأن المروحيات تحلق واليخوت ترسو في المرفأ عند وصوله، وافق رجل واحد على التحدث أمام الكاميرا لزيارات بوتين، هل شاهدت بوتين بزور المنطقة؟
شاهد عيان: طبعا شاهدته، ولم لا؟ ما الخطأ في ذلك؟ لقد تجول في المدينة ثم ذهب إلى الشاطئ فما هو إلا إنسان كما الآخرين.
تعليق صوتي: هل يأتي كثيرا إلى هنا؟
شاهد عيان: لا علم لي بعدد المرات التي يأتي بها إلى هنا لكنه يأتي بين الفينة والأخرى.
تعليق صوتي: إن الوثائق والإجراءات الأمنية حول المكان كله وكوليسنكوف ومشاهدة السكان المحليين كلها أمور تدعو للاعتقاد أن لبوتين صلة بهذا العقار حقا إلا أن حقيقة وضعية هذا القصر تبقى لغزا وكما هو الحال بشأن المزاعم الأخرى التي أخضعناها للتمحيص والتدقيق في هذا الفيلم فإن كل تساؤل عن شؤون السيد بوتين يثير المزيد من الأسئلة، مدى أهمية هذا الأمر شيء يقرره أفراد شعب هذا البلد بالطبع وقد انتخبوا بوتين لستة لسنوات أخرى فالكثيرون منهم يرون أنه حقق لبلاد ثراء واستقرارا وهذا يكفي، بينما قد يرى آخرون أن الاحتجاجات في الشوارع هي الطريقة الوحيدة لتحقيق التغيير المنشود، أما بالنسبة لبقية العالم فإن الأسئلة التي تطرح بشأن أصدقاء السيد بوتين وصفقاته التجارية ونزاهته الشخصية هي أسئلة تبقى مطروحة على بساط البحث، تبقى روسيا قوة عالمية تقوم بدور كامل في الشؤون الدولية ولذلك فإن الطريقة التي يمارس فيها هذا الرجل لغز السلطة في هذه الدولة الكبيرة أمر مهم لنا جميعا.