"لقد قررنا جميعا منذ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 أن نفرض وجود الدولة الموريتانية على الساحة الدولية، وأن نجعل من سكان ذوي ثقافات مختلفة شعبا واحدا، وأن نمنح هذا الشعب الرغبة والإرادة في بناء مستقبل مشترك أفضل له ولأجيال المستقبل، وسيبين التاريخ ما إذا كنا قد نجحنا في مسعانا".

بهذه العبارات من مذكرات ولد داداه تناول الجزء الثاني والأخير من وثائقي الجزيرة الوثائقية وعنوانه "المختار ولد داداه.. من الخيمة إلى الدولة" الدور الدبلوماسي لولد داداه الذي يعد باني الدولة الموريتانية.

كان المختار ولد داداه منذ أن تولى رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية يتوق إلى أن يلمع نجمها في المحافل الدولية، وأن تتبوأ مكانة خاصة بين الأمم.

يقول باممادو السان -وهو وزير في حكومة ولد داداه- إن موريتانيا كانت تحظى بهيبة معنوية كبيرة كأنها قوة عظمى، وكانت محبوبة ومحترمة في كل مكان بفضل قيمة ولد داداه، بينما يقول النقيب السابق للصحفيين الموريتانيين الحسين ولد مدو إن الكياسة واللباقة واللغات التي يتقنها ولد داداه ساهمت في أن يضطلع بدور أكبر من دولته.

ويقول ولد داداه في مذكراته "نحن -الموريتانيين- محظوظون جدا بوقوع بلادنا في تقاطع ثقافتين كبيرتين، هما الثقافة العربية الإسلامية والزنجية الأفريقية". وتقول زوجته مريم إن زوجها كان يرى موريتانيا نقطة تلاق بين عالمين، هما العالم العربي في الشمال والعالم الأفريقي في الجنوب.

ورغم ذلك كان يعاب على المختار قربه من الأطر الفرنكفونية وتهميشه للغة العربية.

حضور ومواقف
وتناول الوثائقي فقرة بعنوان "حضور ومواقف" مجهودات ولد داداه التي توجت بانضمام موريتانيا إلى الأمم المتحدة يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 1961، وبعدها أصبحت موريتانيا عضوا مؤسسا ونشطا في كل التجمعات الوحدوية التي أنشئت منذ العام 1965 على الصعيد القاري.

وانتخب ولد داداه رئيسا دوريا لمنظمة الوحدة الأفريقية بين يونيو/حزيران 1971 ويوليو/تموز 1972، وزار خلال رئاسته العالمين العربي والأفريقي وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة، وخصص رئاسته للدفاع عن قضايا أفريقيا والعالم العربي حصرا.

وفي حرب 1967 قطع ولد داداه علاقات موريتانيا مع الولايات المتحدة، وفي العام 1973 كان وراء قطع دول أفريقية صديقة لموريتانيا علاقاتها بإسرائيل.

ويرى كثير من المحللين أن قرب ولد داداه من المعسكر الشرقي ساهم فيه بشكل كبير زوجته مريم، ويعيبون عليه أنه كان تحت إمرة زوجته التي كانت من أسرة فرنسية يسارية.

كما تناول الوثائقي العلاقات بين موريتانيا وجارها المغرب والتي جاء في مذكرات ولد داداه بخصوصها "دعاوى المغرب كانت تطرح مصاعب بالنسبة لنا، ويمكن القول إن المغرب قد توقف عن تنظيم التخريب في موريتانيا منذ إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية، وبالفعل فإن الاعتراف بالجمهورية الإسلامية الموريتانية كدولة أفريقية كاملة السيادة ولقائي بالرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي كان آخر عضو في مجموعة الدار البيضاء لم يتخل عن المغرب قد زادا من قناعة الملك الحسن الثاني بضرورة تخلص بلاده من القضية الموريتانية بطريق غير طريق العنف".

وأشار إلى أن علاقاته بالرئيس الجزائري وقتها هواري بومدين بقيت علاقات صداقة حتى العام 1975 عند نشوب حرب الصحراء والتي لم تكن موريتانيا مهيأة لها.

يقول المحامي والناشط السياسي محمدن ولد الشدو إن هناك خطأين لا يمكن غفرانهما لولد داداه، هما دخول حرب الصحراء والانقلاب ضده.

الانقلاب
تقول زوجته مريم إنه "في فجر يوم 10 يوليو/تموز 1978 أخبر الجنود ولد داداه بأن الجيش ينتزع منه الحكم، فقد خانه جيشه". 

وعن ذلك يقول ولد داداه في مذكراته "بعد أن أمضيت في السلطة 21 عاما وشهرين كانت ثروتي يوم 10 يوليو/تموز 1978 تتكون من فيلا في نواكشوط مسجلة عقاريا باسم مريم وتم بناؤها بقرض من البنك الموريتاني للتنمية، ومبلغ قدره 340 ألف أوقية في حسابي المصرفي في نواكشوط، وهو المبلغ الوحيد لدي.. وقد كنت سعيدا وفخورا رغم ما للفقر من مصاعب عندما تنحيت عن السلطة وأنا أقرب للفقر مما كنت عليه يوم تقلدتها".

وأصبح ولد داداه فجر ذاك اليوم رهن الاعتقال في قلعة مهملة في ظروف غير إنسانية، ومكث فيها حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 1979 حيث أطلق العسكر سراحه وسافر مع زوجته إلى باريس، وبعد فترة من العلاج هناك توجه مع عائلته إلى تونس لعلاقته الخاصة بالرئيس التونسي آنذاك الحبيب بورقيبة، لكن الانقلاب على الأخير حتم عليه العودة مرة أخرى إلى فرنسا ليستقر بمدينة نيس.

عاد ولد داداه إلى موريتانيا عام 2001 حيث استقبل استقبالا شعبيا كبيرا، وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2003 توفي في مستشفى فال دوغراس العسكري بالعاصمة الفرنسية باريس.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: المختار ولد داداه.. الدبلوماسي المحنك

ضيوف الحلقة:

-   موسى ولد حامد/كاتب وصحفي- مدير نشر أسبوعية بلادي

-   محمد علي الشريف/الأمين العام لحكومة المختار ولد داداه

-   محمدن ولد باباه/وزير الدفاع في حكومة المختار ولد داداه

-   مريم داداه/ زوجة الرئيس المختار ولد داداه

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 31/12/2015

المحاور:

-   دبلوماسي محنك

-   موريتانيا همزة الوصل

-   حضور ومواقف

-   قضية الصحراء المغربية

-   انقلاب عسكري

-   سنوات المنفى

المختار ولد داداه: لقد قررنا جميعاً منذ 28 نوفمبر 1960 أن نفرض وجود الدولة الموريتانية الفتية على الساحة الدولية وأن نجعل من سكان ذوي ثقافات مختلفة شعباً واحداً وأن نمنح هذا الشعب الرغبة والإرادة في بناء مستقبل مشترك أفضل له ولأجيال المستقبل وسيبين التاريخ ما إذا كنا قد نجحنا في مسعانا.

دبلوماسي محنك

تعليق صوتي: كان الرئيس المختار ولد داداه منذ توليه رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية يتوق أن يلمع نجمها في المحافل الدولية وأن تتبوأ مكانة خاصة بين الأمم.

موسى ولد حامد/ كاتب وصحفي- مدير نشر أسبوعية بلادي: الدولة الموريتانية حلم للرئيس المختار، الموريتانيون لم يكونوا يعرفون ما ينتظرون منها، المختار هو الذي كان ينتظر منها الكثير وكان يريدها أن تكون في مصاف الدول.

محمدن ولد باباه/ وزير الدفاع في حكومة المختار ولد داداه: هو من نفسه كان يحجم البلد تحجيم فوق الحقيقة، كان يعطي زخما يعطي دفعا ويعطي دور فوق حقيقة، هذه هي الإشكالية اللي أثر بها المختار على الساحة الدولية.

با ممادو السان/ رئيس حزب سياسي ووزير في حكومة المختار ولد داداه: موريتانيا كانت تحظى بهيبة معنوية كبيرة كأنها قوة عظمى، موريتانيا كانت آنذاك محبوبة ومحترمة في كل مكان رغم أننا في ذلك الحين لم نكن نتوفر على الذهب ولا على الثمر ولم يكن لدينا بترول، كنا نحظى بالاحترام من الكل وذلك بفضل قيمة الرجل.

الحسين ولد مدو/ صحفي. نقيب سابق للصحفيين الموريتانيين: طبيعة الشخص في دبلوماسيته وفي نهجه، كياسته ولباقته أيضاً واللغات التي يتحدث بها بإتقان الفرنسية واللغة العربية ساهمت في أن تجعل الرئيس المختار يضطلع بدور أكبر من دولته وأكبر من شخصه، يتنقل إلى قارات العالم بطائرة متهالكة قد تسقط في أي لحظة أيضاً ويضطلع بالوساطات التي يتعذر القيام بها.

محمدن ولد باباه: كان محجم موريتانيا تحجيم، دبلوماسي فوق حقيقته، وأنا أتيت أقول له أتينا بظروف لا نحتاج لها ولا نتحملها، يقول لا أحد قادر وجهده مع إمكانياته يفشل، لا بد أن يرفع مستوى مطالبه وأهدافه حتى يرفع معنى بلده وفعلاً موريتانيا لعبت دور في مرحلة معينة، المختار كان يصالح بين مصر والصين ويصالح بين الروس والصين، كان يمشي في هذه المهام.

موسى ولد حامد: أعطى زخماً كبيراً لموريتانيا على المستوى الدولي لأنه كان بحاجة إلى الاعتراف بها لأن الدولة لم تكن يوماً، هي دولة منحوتة من لا شيء.

موريتانيا همزة الوصل

المختار ولد داداه: إننا نحن الموريتانيين محظوظين جداً بوقوع بلادنا في تقاطع ثقافتين كبيرتين هما الثقافة العربية الإسلامية والزنجية الإفريقية.

مريم داداه/ زوجة الرئيس المختار ولد داداه: بالنسبة للرئيس المختار لم تكن موريتانيا تمثل نفس ما كانت تمثله بالنسبة للفرنسيين فهم كانوا يعتبرونها طريقاً للعبور، أما هو فكان يرى في موريتانيا نقطة تلاق بين عالمين: العالم العربي في الشمال والعالم الأفريقي في الجنوب.

موسى ولد حامد: الرئيس المختار ولد داداه قد نحت هذه الدولة ووجد لها هويتها السياسية لأنها همزة وصل ما بين شمال أفريقيا وما بين أفريقيا جنوب الصحراء وهو ما تفسره العمران البشري لموريتانيا باعتبار أنها يوجد فيها زنوج، يوجد فيها عرب.

با ممادو السان: كان من الضروري الاعتماد على سياسية تخلق التوازن والتواصل، فبالنسبة للرئيس المختار موريتانيا تتكون من عرب وقبائل أفريقية أي هناك منطقة من البلد تهم أفريقيا السوداء ومنطقة أخرى تهم العالم العربي.

مريم داداه: كانت تربط الرئيس المختار علاقات ودية بأصدقائه في الشمال والجنوب على حد سواء وكان يعتقد وهو صائب في رأيي بأن هذا البلد الصحراوي الذي هو موريتانيا عليه أن يلعب دوراً كصلة بين الشمال والجنوب.

تعليق صوتي: رغم هذا كان يعاب على المختار ولد داداه قربه من الأطر الفرانكفونية وتهميشه للغة العربية خصوصاً في السنوات الأولى لحكمه.

موسى ولد حامد: يومئذ لم تكن هنالك مدرسة عربية في موريتانيا، لم يكن هنالك أطر عرب، الحقيقة أن الدولة كانت يومئذ لغتها المتداولة اليومية هي اللغة الفرنسية وهي لغة الإدارة وما إلى ذلك.

أحمد ولد سيدي/ وزير الإعلام في حكومة المختار ولد داداه: عندما أتى الاستقلال الموظفون أكثريتهم كانوا يتكلمون بالفرنسية ويجهلون العربية، كانت هناك حساسية في بعض المجتمع الموريتاني خاصة في الجنوب تؤيد بقاء واستمرارية اللغة الفرنسية وكان من الشأن السياسي أن يتعامل مع هذا الموضوع بشيء من الحكمة.

أحمد الوافي/ محامي أحد زعماء الانقلاب على المختار ولد داداه: هو المختار رحمة الله عليه أيضاً لا أتذكر بأنه قال خطاب واحد رسمي باللغة العربية.

موسى ولد حامد: إلا أننا نجد بأن الرئيس المختار ولد داداه هو من قام بأول إصلاح عربي الذي أدخل اللغة العربية إلى التنظيم إلى نظام التعليم.

أحمد ولد سيدي: في عام 71، 1971 عندما عرض عليّ الرئيس المختار أن أكون وزير معه لأنه طلب مني أن أكون وزير الإعلام والثقافة قلت له آنذاك: كل جهدي سأبعثه في تعريب الإعلام الموريتاني، المختار ولد داداه قال لي بالحرف الواحد: يا فلان هذا كل ما أريده منك.

حضور ومواقف

تعليق صوتي: توجت مجهودات الرئيس المختار ولد داداه بانضمام الجمهورية الإسلامية الموريتانية إلى الأمم المتحدة وأصبحت موريتانيا عضواً مؤسساً ونشيطاً في كل التجمعات الوحدوية التي أنشأت منذ 1965 على الصعيد القاري.

المختار ولد داداه: وقد انتخبت رئيساً دورياً لمنظمة الوحدة الإفريقية فينا بين يونيو 1971 ويونيو 1972 من قبل القمة التاسعة لرؤساء الدول الإفريقية المنعقدة بكينشاسا.

مريم داداه: تمكن خلال رئاسته لمنظمة الوحدة الإفريقية في العامين 1972 و 1971 من زيارة العالم العربي والإفريقي في آسيا، في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية خصص رئاسته للدفاع عن قضايا أفريقيا والعالم العربي حصراً.

المختار ولد داداه: وأسمعت صوت أفريقيا وامتعاضها عبر العالم في فترة كان جزؤها الجنوبي بكامله لا يزال يرزح تحت نير الاستعمال البرتغالي ونظام التمييز العنصري غير الإنساني في أفريقيا الجنوبية وناميبيا وروديسيا الجنوبية وفي سبيل إكمال هذه المهمة الأخيرة قمت بأطول جولة لم يسبق لأي رئيس دوري لمنظمتنا القيام بها.

عبد الله ممادو با/ ناشط سياسي وكاتب صحفي: أعتقد بأنه كان الأب الحقيقي للدبلوماسية الإفريقية تجاه الوطن العربي لأننا لا ننسى بأن أول جمعية عامة للأمم المتحدة تعقد خارج نيويورك عقدت في أديس أبابا في أثيوبيا وتمكن الرئيس المختار ولد داداه من أن يضم إلى جدول الأعمال قضية فلسطين حيث قررت الأمم المتحدة من يومها بأن الصهيونية جزء من العنصرية وبأنها رديف للـ Apartheid.

[شريط مسجل]

المختار ولد داداه: آن الأوان لتفتح منظمة الوحدة الإفريقية وكل دولنا أعينها على التوسع الإسرائيلي وعلى غطرسة هذا النظام الذي يتحدى الرأي العام الدولي ويتحدى منظمتنا حيث رفض بصفة نهائية كل المحاولات لإيجاد حل للأزمة التي خلقها عدوانه المتوالي على منطقة شمال شرق أفريقيا.

محمد علي الشريف/ الأمين العام لحكومة المختار ولد داداه: كان في 67 حرب يونيو عدوان إسرائيل على البلدان العربية قطع العلاقات مع الولايات المتحدة بشجاعته وهذا كان ربما خطر عليه لأن هي الدولة الكبرى، وسنة 1973 هو اللي كان وراء قطع العلاقات بين الأفارقة مع إسرائيل لما جاءت الحرب.

محمد المصطفى بدر الدين/ حزب اتحاد قوى التقدم ومعارض للمختار ولد داداه: عندما جرت حرب الأيام السبعة وكانت الدول العربية بحاجة إلى دعم أفريقيا السوداء كان المختار ولد داداه عضو لدى الدول الإفريقية مما ساعد على دعم كبير في هذه الدول لصالح القضية الفلسطينية.

محمدن ولد باباه: أخذ على نفسه أنه يقضي على نفوذ إسرائيل في أفريقيا الغربية وقام بحملة تينا وكان عنده فيها منهج اعتمده بناء على رؤى الرؤساء المقربين منه، عمل بهذه الرؤى بحيث أن لن تبقى أي وجود للسفارة لإسرائيل في القارة الأفريقية، هذا هو المجهود اللي قام به.

الحسين ولد مدو: المختار ولد داداه طلع له دور كبير في محور عدم الانحياز وفي طرح العالم الثالث بصفة عامة، وأمنّ درجة من الترابط التضامني بين العالمين العربي والإفريقي، صحيح أن ذلك لا يتعالى على مستوى وجود الدولة وعلى مستوى حضورها بكل تأكيد ولكن لم يكن يعكس بحال من الأحوال حجم دولته، دولته الهشة التي تعاني كل التحديات التي تعانيها بلد عالم ثالث دخل للتو إلى الاستقلال بدون موارد ولا مصادر، مصادر شحيحة وموارد شحيحة وحتى سيادة متنازع عليها من أطراف، لذلك اعتقد أن المختار لعب دوراً كبيراً في هذا الجانب.

المختار ولد داداه: ولم يستهويني شيء في يوم الأيام الخطاب العروبي لا في الماضي ولا في الحاضر ومع ذلك فقد ناضلت طيلة الـ 21 سنة التي أمضيتها على رأس الجمهورية الإسلامية الموريتانية من أجل أن تنال بلادنا مكانتها كاملة في الأمة العربية.

محمد علي الشريف: لا أتكلم عن مشرق معروف، علاقات طيبة وطيدة وساعدوا موريتانيا بجميع المجالات الاقتصادية المالية من المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر خاصة الكويت، وكان واضحا انه عنده علاقات متينة آنذاك علاقات مع جمال عبد الناصر، مع كروما وسيكو توري، وهذا للغرب آنذاك تشهد الحرب الباردة كانت تعتبرهم شيوعيين.

محمدن ولد الشدو/ محامي وناشط سياسي: كنا ندعم بكل ما أوتينا من قوة الصين الشعبية وكنا إلى جانب حركة التضامن مع أهل أفريقيا التي بفضلها وبعدد دول أفريقيا دخلت الأمم المتحدة وأخذت مقعدها الذي كانت تحتله تايوان.

محمد علي الشريف: و1973 لما كانت جمهورية الصين الشعبية تطلب إعادة مكانتها الشرعية في الأمم المتحدة، ساعدت المختار أن يصوت 9 دول أفريقية لصالح الصين والصين معترف بهذا علنا ورسميا.

محمدن ولد باباه: العلاقات مع الصين كان ذو أهمية كبيرة لأنها أول دولة جاءت وبدأت تتعامل مع موريتانيا بصفة جدية فتحت أطباب وبدأت حقيقة تعطينا أمل في التعاون مع الخارج..

عبد الله ممادو با: أعتقد أنه بالفترة التي كان فيها رئيس مختار بن داداه كان هنالك واقعا عالميا يفرض نفسه على كل الدول هو واقع الثنائية القطبية بين الدول بدول محسوبة على شرق ومحسوبة على الغرب واعتقد بأن الرئيس مختار ولد داداه كان بين منزلة وسطا بين المعسكرين.

أحمد ولد سيدي: أنا شخص الذي لاحظ المختار أنه كان شيئا ما ميل على الأنظمة اليسارية ليس هذا معناه أن كان المختار كان  شيوعيا أو يساريا وإنما كانت هذه الموضة تحررية ثورية كان جذابة بالنسبة لشخص طموح أيضا للتحرر وللاستقلال ولحرية الناس إلى آخره.

محمد ولد الشدو: كنا من أول الدول التي اعترفت بالحكومة المؤقتة الفيتنامية، كنا من أول الدول التي اعترفت بحكومة كمبوديا في المنفى وزارنا هنا جون تبن وزيرة الخارجية حكومة فيتنام وزارنا هنا الأمير نورودم سيهانوك ونيكولاي تشاوشيسكو زارنا أيضا.

تعليق صوتي: يرى بعض المحللين أن تقرب الرئيس المختار من المعسكر الشرقي ساهمت فيه بشكل كبير عقلة السيدة مريم داداه ويعيبون على الرئيس كونه كان تحت إمرة زوجته.

موسى ولد حامد: هي من عائلة يسارية في فرنسا واعتقد بأن الكثير من القرارات التي يمكن أن نقول بين مزدوجتين أنها كانت ثورية هي التي دفعت المختار إلى أخذها وإلى التشبث بها.

محمدن ولد باباه: صحيح مريم زميلة المختار في الدراسة واستمروا في فرنسا وكانت معه في ظروف مرضه وأشرفت على علاجه كانت أم وأخت وزوجة كل شي.

مريم داداه: حين اتخذت قرار الزواج من رجل أجنبي ومسلم أنا كنت فرنسية كاثوليكية فكان هذا من الواضح اختيارا جوهريا ولم أتخل عنه أبدا.

محمدن ولد باباه: مريم داداه وهي من أصول فرنسية وهي عقيلة الرئيس المختار ولد داداه كانت لها دور كبير في السياسة وكان لها تأثير كبير على زوجها وهذا من الطبيعي.

أحمد ولد حباب: في ذلك الوقت كان بتلك الأعوام يقسم إلى مجموعتين مجموعة مع اريتريا وهي مجموعة أحمد محمود صالح وكان مختار يحاول أن يجمع بين المجموعتين.

محمدن ولد باباه: أنا اعتقد المختار كان استقلالية في الرأي عنده تصور واضح لما يريد وما لا يريد يعرف حدود إمكانياته من هذه المسلمات اعتقد التأثيرات الخارجية أداؤها ضعيف.

موسى ولد حامد: قلت بأنها كانت لها معهد للدراسات السياسية تكون فيها بعض الناس الذين كانوا يعرفون بأصحاب ماري أصحاب ماري تيريز..

محمد علي الشريف: كانت مريم بكل صدق تحتج على  إجراءات كذا وكذا لما تتكلم ما يرد عليها ما يطبق إرادتها أبدا، ولكن هو ما يسمع ما يستمع لها إلا في جوانب مثلا تكوين النساء المهني والعمل حزبي.

مريم داداه: فليفكر كل أحد كما يشاء فإن شخصيتي تفرض نفسها ولا يمكن نفي إرث 25 سنة فقد كان عمري 25 لما التقيت الرئيس.

 

المختار ولد داداه: كثر الحديث فيما تقدم من فصول عن المغرب وما كانت تطرحه دعاويه من مصاعب  بالنسبة لنا يمكن القول إن المغرب قد توقف عن تنظيم التخريب في موريتانيا منذ إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية وبالفعل فإن الاعتراف بالجمهورية الإسلامية الموريتانية كدولة إفريقية كاملة السيادة ولقائي بالرئيس عبد الناصر الذي كان آخر عضو من مجموعة الدار البيضاء لم يتخل عن المغرب قد زادت من قناعة الملك الحسن الثاني بضرورة تخلص بلاده من القضية الموريتانية بطريق غير طريق العنف.

الحسين ولد مدو: موريتانيا كانت دولة مستقلة هي وسط 1972 تقريبا كان أساسا مرده إلى التدخل المصري وبعد ذلك القمة الإسلامية في الرباط في المملكة المغربية.

محمد علي الشريف: ملتقى أول مؤتمر إسلامي الأول في الرباط سبتمبر 1969 ودعا الملك الحسن الرئيس المختار إلى إعلان الحضور كرئيس دولة مستقلة وجئنا هناك إلى المطار واستقبلنا الملك والعلم الموريتاني والنشيد القومي ومن ذلك الوقت بدأت علاقات جديدة وطيبة بين الاثنين.

الحسين ولد مدو: بمستوى المذكرات وهي حصيلة لمسار سياسي يبدو الراحل الحسن الثاني الأكثر حظا  في المذكرات وكأن النهاية لأن النهاية اكتملت وهو على علاقة جد جيدة بملك المغرب كان يكن له الكثير من الإعجاب بكل تأكيد بعد تأكيد الاستقلال.

قضية الصحراء الغربية

المختار ولد داداه: أما بالنسبة للعلاقات الشخصية بيني وبين بومدين التي ترتبط بها العلاقات بين بلدين فقد بقيت تماما علاقات صداقة وثيقة حتى 1975 وكان كل منا يرتاح تماما للآخر ويركن إليه وكنا نتحدث في جميع القضايا الوطنية والدولية ونتفق دائما على ما هو جوهري.

محمد علي الشريف: الرئيس بومدين إلى حرب الصحراء كانت علاقة ممتازة، لكن لما دخلت المنطقة في حرب الصحراء تدهورت الأوضاع، مؤتمر نواذيبو بين الرؤساء الثلاث المغاربة موريتانيا المغرب والجزائر توافقوا أنهم ينسقوا مواقفهم الأمم المتحدة في جميع الجهات واتفقوا على هذه ما تتلاعب اسبانيا بسياساتهم.

محمدن ولد باباه: لا شك قضية الصحراء مرت بمراحل تعرف مرحلة المحكمة الدولية والمختار قام بالتفاوض مع الحسن الثاني إلى أن وصلوا لقرار التقسيم.

الحسين ولد مدو:  كان بومدين حسب مذكرات مختار ولد داداه حاضرا إلى جانب الحسن الثاني في الرباط واتفق عليها أيضا قبل أن تستجد بعض المستجدات في اجتماع بشار.

أحمد ولد سيدي: كانت المسائل تجري قضية الصحراء تجري ما بين موريتانيا والمغرب وما بين موريتانيا والجزائر، وكان النظام الجزائري برئاسة هواري بومدين رحمة الله عليه كان يقول علنا أنه كل ما تم الاتفاق عليه ما بين المغرب وموريتانيا وهو يوافق عليه.

محمدن ولد باباه: هو قاله وتبنى المختار هذا الموقف وسعى وقال أن بومدين ما عنده حظ في قضية الصحراء واجتمع مع الحسن الثاني في المفاوضات إلى أن وصلوا إليه تلك الخريطة.

أحمد ولد سيدي:  في الحقيقة أن بحكم الصداقة الحميمة التي كانت موجودة بين الرئيس المختار رحمة الله عليه والرئيس بومدين رحمه الله، النظام الجزائري ما اعتقد كان عنده قناعة تامة بأن موريتانيا لن تخطو خطوة في قضية الصحراء إلا بالوفاق بالاتفاق مع الجزائر.

محمدن ولد باباه: المختار أقدم على توقيع الاتفاقية بناء على موقف مدين أنه ما اتفق عليه الحسن الثاني والمختار أن يوافق عليه، ما كان يحسب بأنه بومدين عنده خلفية أخرى، فهذه الحالة المختار وقع مع الحسن الثاني ولا يمكن أن يتراجع.

أحمد ولد سيدي: ولما تأكد الأمر اعتقد المختار أن الجزائر أخلت بالعهد اللي كان بينها مع موريتانيا في مساعدة موريتانيا للحصول على مبتغاها في قضية الصحراء طلب اللقاء بالرئيس بو مدين تم هذا اللقاء في مدينة بشار.

الحسين ولد مدو: والذي كان فيه بومدين عنيفا وغير مجاملا حيال رحل المختار ولد داداه وهو الذي بدأ يشهد توتر أو قطيعة ستصل إلى حدوث القطيعة في العلاقات الموريتانية الجزائرية.

أحمد ولد سيدي: ونحن كوزراء لم ندرك حقيقته إلا بعد ذلك بسنة هو أن الرئيس هواري بومدين قال كلام غير مقبول للرئيس المختار وحتى يقال أنه هدده بالقضاء على البلد موريتانيا واستقل طائرته وذهب إلى الجزائر ولما رجع المختار قرر أن يتعامل مع المغرب في قضية الصحراء.

محمدن ولد باباه: موريتانيا دخلت في سبيل وصراع بين العملاقين المغرب والجزائر على قضايا متشعبة وعادت مشكلة الصحراء بعدها هي النقطة الحساسة فيه.

أحمد ولد سيدي: وجدنا أنفسنا يوما من الأيام بعد ما وقع بين هواري بومدين تحت وابل من الحديد في مدينة نواذيبو وكان المفروض علينا أن ندافع عن أنفسنا هذه بداية الحرب، ونحنا ما بدأنا الحرب بدئوا بها البوليساريو ضدنا.

محمد ولد الشدو: ولم تكن موريتانيا مهيأة لخوض حرب من أي نوع لأن الجيش لم يكن قويا ولم يأخذ أي تكوينات وليست بالعتاد وميزانية الدولة ضعيفة.

محمدن ولد باباه: حنا جيشنا 1975 قبل اندلاع الحرب كان 1200 على الجمال ما هو على السيارات أصبحنا تحت ضغط الحاجة أننا نستكتب كثير من الخلق بدون تأطير، الحرب كلفتنا الكثير أتعبتنا مع إخوتنا المغاربة تعاونوا ومعنا العرب عاونونا بعضهم البعض خاصة السعودية لكن الحرب كانت مكلفة.

موسى فال: الدولة كانت فلست تماما، لما مشيوا على الحدود للحرب انهزموا تماما الدولة ما طلعت عندها قوة والبوليساريو جاءت، وليس لهم قوة ليحاربوا البوليساريو.

محمدن ولد باباه: مع تدخل فرنسا أصبحت الحرب أقل تكلفة لأن الجيش أثبت ثكناته ولم يعد متنقلا بصفة دائمة و البوليساريو تعبوا حقيقة إذن الحرب فاتت بالنهاية انتهت ميدانيا لكن لم تنته سياسيا ولم تنته عمليا ولا نفسيا.

محمد ولد الشدو: وهناك خطأن لهذا الزعيم لا يمكن أن نتجاوزهما ومن الصعب غفرانهما الخطأ الأول هو دخول حرب الصحراء أكيد أن له دوافعه وله مبرراته الكثيرة جدا جدا جدا، أكيد أيضا أن هناك بعض الخوف من الشمال لكن هل كل هذا يبرر أن تقوم بإجراءات من شأنها أن تدخلك في حرب، الخطأ الثاني هو أنه علم بالانقلاب ولم يحرك ساكنا.

أحمد ولد سيدي: إذا كان علم ولم يفعل شيء أنا أعتقد أن هذا خطأ وإذا كان لن يعلم أو علم أو لم يصدق هذا شيء آخر.

موسى ولد حامد: إلى أنني أعتقد بأن الانقلاب بطبيعة الحال فعلا كان مخرجا بالنسبة لرئيس المختار داداه من الحرب التي لم تكن موريتانيا لتتحملها.

مريم داداه: لم يكن الرئيس المختار جبانا أبدا ولكنه رضي بالواقع.

أحمد ولد سيدي: بحكم طبيعة المختار إذا كان الرئيس المختار يعتقد أن الأمور وصلت إلى درجة لابد من التغير فالمختار داداه قادر بحكم أخلاقه وإيمانه أن يترك الأمور تسير من أجل إنقاذ البلاد.

محمد ولد الشدو: لا يريد أن يفرق الموريتانيين لا يريد أن يجر لصراع اجتماعي أو سياسي أو عسكري حتى أو حرب أهلية ربما كان يفكر هذا التفكير لدرجة أنه يمكن أن يقال إنه من الزعماء العرب القلائل الذين تنازلوا عن السلطة طواعية.

انقلاب عسكري

مريم داداه: هذا استثنائي أنه استثنائي وهو حقيقي ويمكن تفسيره لقد قلت من قبل أن الرئيس قاتل وقاتل و قاتل كثيرا وعلى جميع الجبهات لكنه في نهاية المطاف سلم بالأمر الوقع. كنت في "داكار" في مؤتمر عالمي حول المرأة كنت قد ذهبت مع وفد نسائي مكون من ثلاث أو أربع نساء وقد علمت الخبر من زوجة الرئيس سنغور التي أخذتني جانبا قبل افتتاح المؤتمر لتخبرني بأن في يدها تلغرافا يعلم بوقوع انقلاب ضد الرئيس المختار ولد داداه. في فجر ذلك اليوم أخبره الجنود بأن الجيش ينتزع منه الحكم هذا ما حصل ولا يحتاج إلى أي تعليق ببساطة الجيش هو من سيطر على الحكم أما بالنسبة للظروف فهي متشابكة جدا لقد خانه جيشه يجب الاعتراف بهذا، ماذا فعل من سوء كي يعامل بهذه الطريقة سواء من طرف جيرانه أو على الأقل البعض منهم أو من طرف أبناء بلده هناك أسباب عديدة.

[شريط مسجل]

بيان الجيش: القوات المسلحة التابعة للجمهورية الإسلامية الموريتانية قامت للتو بالاستيلاء على الحكم، وقد قامت بهذه الحركة ليس لمجرد الاستيلاء على الحكم في حد ذاته ولكن لأسباب محددة وبشكل دقيق أهم تلك الأسباب هو عدم قدرة النظام السابق على مواصلة حكم البلاد.

محمد ولد شدو: في الواقع الانقلاب الذي تم ضد مختار ولد داداه لم يكن انقلاب عسكريا كان انقلابا مدنيا قام به يمين حزبه معتمدا على علاقته العشائرية مع بعض الضباط ومعتمدا أيضا على علاقاته مع القوى الاستعمارية التي كانت المسيطرة كفرنسا وبعض دول الجوار.

تعليق صوتي: وإن كانت الحرب في الصحراء السبب المباشر للانقلاب هناك من يعزي التعجيل بخلعه إلى الحرب التي أعلنها الرئيس المختار على ثغور الفساد داخل الجيش.

محمد ولد شدو: ألقى خطابا تكلم فيه عن الفساد وخاصة في صفوف الجيش فبعض عناصر الجيش التي قامت بالانقلاب كانوا مطلوبين في مجال الفساد هذا أكيد.

محمد ولد الشريف: الرشوة كانت تنتشر والفساد في الجيش وهددهم بشيء مكتوب وحتى عمل خطابا في التلفزة في الإذاعة أيام 8/6/1978 هددهم هدد مش العسكر وحدهم جميع عمال الدولة.

الحسين ولد مدو: أعتقد أنه من الصعب القول بأن محاربة الفساد كان السبب وراء الانقلاب لأنه عمليا الأوضاع من الهشاشة بحيث لا تتطلب وفرة في الفساد كما يقال وصرامة الرئيس وتقشفه على المستوى الشخصي ومتابعته أيضا لمختلف العاملين للوظيفة العمومية تجعل العقوبة كثيرا ما تكون صادمة وصارمة بحق كل المخالفين.

المختار ولد داداه: وبعد أن أمضيت في السلطة إحدى وعشرين سنة وشهرين كانت ثروتي يوم عشر يوليو 1978 تتكون مما يلي: فيلا في نواكشوط مسجلة عقاريا باسم "مريم" وقد تم بناء هذا المنزل بقرض منحه البنك الموريتاني للتنمية، مبلغ قدرة تقريبا 340 ألف أوقية في حسابي المصرفي في نواكشوط وهو الحساب الوحيد لدي، لقد كنت سعيدا وفخورا رغم ما للفقر من مصاعب عندما تنحيت عن السلطة وأنا أقرب إلى الفقر مما كنت عليه يوم تقلدتها.

الحسين ولد مدو: سبب الانقلاب الرئيسي أن المختار ولد داداه بدأ يفقد قوته معنويا قوة الأبوة وقوة ..، بفعل استنزاف زمني من قرابة عقدين من الزمن وبفعل دخول في حرب مكلفة اقتصاديا مع أشقاء والسقوط في لعبة الاستقطاب أيضا.

أحمد ولد سيدي: كل من يعرف المختار سواء من معارض أو من مؤيد يعلم أن المختار ولد داداه لا علاقة له بالشؤون المادية إطلاقا.

الحسين ولد مدو: كان شخصا محترما للمال العام ونزيها إلى أبعد الحدود في تسهيل الشأن العام وهذه أعتقد أنها أكبر الشهادات التي يمكن أن تقدم للمختار ولد داداه كشخص وكرئيس، يحدثني أحد مرافقيه العسكريين في الستينيات قال كان يستعير مني عشرين دولار في الولايات المتحدة الأميركية عندما نعود أجده قد كتبها في دفتره يقدمها إلي ويقول (جملة فرنسية)، كانت كل الهبات وما أكثرها التي تقدم إليه يأمر أحد مرؤوسيه بأن يتوجه إليها للميزانية من أجل رفد الاقتصاد الوطني.

محمد ولد باباه: الشيكات التي باسمه يجيبهم لمجلس الوزراء يقول لوزير المالية ضعها في الميزانية أنت أنا لا حاجه لي به إذا من ناحية كان متعففا والمال يزدريه لأنه لما مشي من هنا ما عنده إطلاقا. 

سنوات المنفى

تعليق صوتي: أصبح المختار ولد داداه فجر العاشر من يوليو 1978 رهن الاعتقال في قلعة مهملة خارج ولاته في ظروف لا إنسانية ومكث فيها حتى نهاية أكتوبر من 1979.

مريم داداه: لا تنتظر مني أن أذكر أن الرئيس اشتكى في يوم من الأيام لا تفكر في هذا بأنه لم يشتكِ يوما على العكس من ذلك كان يسمي حراسه بالزملاء هكذا كان ينعتهم ويقول كانوا يخدمونني ويحضرون لي الأكل محاولين تنويع الأطعمة، كانوا يؤنسونني كنا نصلي معا أي أنه ذكر الجوانب الإيجابية فقط كان يستثني معي ومعي لم يكن يحتاط كل ما كان سلبيا أي ألمه وعزلته وحدته وإهانته لا يمكنني التحدث عن هذا لأنه لم يكن يعبر عنه المختار كان رجل له كرامة ومؤمن قبل كل شيء، ثم حصل الإفراج عنه لأسباب مختلفة جدا فقد كان الرئيس فاليري جيسكار ديستان آنذاك رئيسا للجمهورية الفرنسية وهو الذي تفاوض مع العسكر هكذا قيل لي لم أكن موجودة ولم يسألني أحد عن رأيي، أما فيما يتعلق بمسألة التفاوض حول الإفراج عن الرئيس الذي كان مريضا فقد كان هناك في الحقيقة خياران: إما أن لا يعالج ويموت أو يرحل من أجل العلاج، وقد اتخذ العسكر حينها الخيار الثاني وهكذا وصلنا إلى باريس في أكتوبر تشرين الأول من عام 1979.

تعليق صوتي: بعد فترة من العلاج في فرنسا توجه الرئيس المختار مع عائلته لتونس لعلاقته الخاصة والعميقة مع الرئيس التونسي آنذاك الحبيب بورقيبة إلا أن الانقلاب على هذا الأخير حتم عليه العودة مرة أخرى إلى فرنسا.

التجاني محمد كريم: قال لي بأنه غادر تونس بعد التغيير الذي وصل هناك الانقلاب يعني أحب يرجع إلى فرنسا ولكن حين رجع لفرنسا قام الرئيس العاجي هوفويت بواني وأعطاه منزل والسيارة والعمال وكل شيء قال بقيت هنا ولكن بعد مرحله أحببت أن أمشي لأني ما أريد دائما أن يتكلف هذا صديقي هذا الرئيس هوفويت بواني هذه المسائل، أبى الرئيس هوفويت بواني لكن المختار قرر بأن يغادر ومشى إلى نيس.

مريم داداه: بدأ الكتابة في أواخر السبعينيات وكان هذا يملئ وقته فالكتاب كما ترون يحتوي على 700 صفحة دفاتر كبيرة بدون هامش ومكتوبة باليد لأنه لم يكن لديه كمبيوتر، فالكتابة باليد كانت تأخذ وقتا طويلا خصوصا في السنوات العشر الأخيرة.

التجاني محمد كريم: في سنة 1968 كنت في تدريب في فرنسا قررت زيارته وحصلت على العنوان وكلمته في الهاتف وزرته في مدينة نيس كانت ظروفه طبيعية وحالته النفسية طبيعية تماما وحالته العامة أيضا، تكلمنا عن أفريقيا طبعا لكن لم نتكلم ولم نتحدث بأي حالة عن موريتانيا، شفت فيه نوع من الحب الرجوع إلى موريتانيا أنا بعض الأحيان أود أن أكون تحت خيمة في البادية في ظروف أنت عارفها في شبابي.

محمد ولد الشدو: هو ليس رجلا غربيا ولا يحتمل المنفى وما يحتمله الذين لا جذور لهم فرجل له جذور وظل يحن دائما إلى الرجوع وكان من حسن حظه ومن حسن حظنا أنه عاد.

مريم داداه: أنا لست المختار ولا أحب التحدث باسمه ولكن أعتقد أنه عانى وكان مضنيا بالنسبة إليه العيش بالمنفى في بلاد غير بلاده رغم أن فرنسا دولة صديقة كان قد تبنى جزء من ثقافتها حتما كان يعاني لبعده عن موريتانيا وأنا متأكدة أن عودته في عام 2001 كانت حدثا بالنسبة إليه رغم حالته الصحة المتدهورة لقد كان متعبا وضعيفا لا زلت أذكر تلك اللحظات التي كنت أراه فيها وهو ينزل من الطائرة متكئا على بعض رفاقه لأنه لم يكن في حاله صحية تسمح له بالنزول سلم الطائرة وحده اعتقد أن كل ما حدث منذ عام 1978 كان صعبا جدا.

موسى ولد حامد: الموريتانيون استقبلوه استقبالا شعبيا كبيرا، الناس كلهم كانوا الذين عرفوا فترته الذين كانوا يتوقون إلى تلك الفترة التي يعتبرونها بأن البلد كان موجودا فيها وبأن هنالك بعض المعايير والقيم التي لم تكن موجودة هؤلاء الناس هم الذين استقبلوا المختار ووفروا له ذلك الاستقبال الشعبي الكبير.

أحمد ولد سيدي: بعد رجوعه لموريتانيا عاش في داره مدة ما هي طويلة جدا قبل أن يوافيه الأجل في كل بساطة وبكل هدوء ولم يتدخل بكلمة ولا بشطر كلمة في الشأن السياسي حتى وفاه الأجل.

محمد ولد الشدو: أنا زرته بعد عودته مرة وسلمت عليه وعندما سلمت عليه قلت له: أبا خالدٍ ضاقتْ خراسانُ بعدكُمُ.. وقال ذوو الحاجات أين يزيدَ، ابتسم وتبادلنا حديث قصيرا لكنه كان مجهدا من شدة المرض.

أحمد ولد سيدي: زرته مرتين على الأقل ثلاثة هنا في دارة فإذا به هو المختار نفس البساطة ونفس الاستقبال الأخوي البسيط الذي ما فيه تكبر ولا فيه تعالي ولا فيه، حتى انتقل إلى جوار ربه رحمه الله.

المختار ولد داداه: وهكذا استطعنا خلال عشرين سنة أن نحقق عملا مهما أين كان نوعه ومع ذلك فإنني عندما أفكر فيما لم ينجز مما كنت أحلم به لتتبوأ موريتانيا مكانتها في مصاف الأمم الحديثة ينتابني شعور محبط بأنني لم أحقق أي شيء منذ الاستقلال، ولكنني عندما أقارن ما تم إنجازه بما كان موجودا سنة 1960 أي ما يشابه العدم أستنتج أن جهودنا خلال هذه الفترة القصيرة لم تذهب سدى وعندها أشعر براحه الضمير وبراحة من أدى واجبه.