الأبوريجيون هم قوم قطنوا على مدى خمسين ألف سنة في صحارى بشمال غربي أستراليا، وهناك حافظوا على واحدة من أقدم الثقافات في العالم، ولا يزال أحفاد هذه القومية يعيشون إلى اليوم على أراضي الأسلاف في 270 محمية، غير أن حكومة "ولاية غربي أستراليا" تهدد بإغلاق العديد من هذه المحميات بحجة عدم صلاحيتها.

حلقة (27/12/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" سلطت الضوء على المواجهة الجارية بين الأبورجيين والسلطات في "ولاية غربي أستراليا" التي ترى ضرورة إغلاق هذه المحميات.

فعندما أجبر مربو الأنعام على دفع حد أدنى من الأجور لعمالهم من الأبورجيين سرحوهم قبل القذف بهم في المحميات، ويقول أنثوني واتسن -من مجلس أراضي كمبرلي بأستراليا- إنهم تخلصوا منهم فأصبحوا من دون وظائف وعاشوا في المدن على الإعانات الاجتماعية الحكومية، وأدى إدمان الكحول والمخدرات إلى الفتك بالأجيال.

وهربا من ذلك المصير عادت الكثير من عائلات الأبورجيين إلى أراضي الأسلاف وأنشأت مستوطنات نائية.

وقد اختارت عائلة واتسن بلدة فيتز روي كورسينغ لنصب مستوطنة نائية يبلغ سكانها ستين أو سبعين شخصا، تتكفل الحكومة بالإسكان والخدمات الأساسية والوقود المخصص لمولدات الكهرباء في هذه المحمية التي قد تكون واحدة من تلك التي تقرر الحكومة إلغاءها.

وزير شؤون شعب الأبورجيين بيتر كولييه يشير إلى غياب فرص التعليم في المحميات، وتفشي إدمان المسكرات والمخدرات، إضافة إلى مشكلات الإسكان وانعدام منشآت الصحة.

ويؤكد قائد الشرطة كارل أوكالاغهن أن معدل الإساءة الجنسية إلى الأطفال في هذه التجمعات السكانية أعلى، وأن معظم الاعتداءات لها صلة بآفات تفتك بالسكان كإدمان الخمور والمخدرات والعنف الأسرى.

غير أن واتسن يعرب عن حزنه كون الحكومة تلقي باللوم على رجال كمبرلي وكأنهم متحرشون بالأطفال. 

ويشير تامي سولونك -من منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان- إلى أن الطامة الكبرى تكمن في أسلوب الحكومة الذي لا يشرك السكان في حل مشكلاتهم.

احتجاجات
وشهدت أستراليا احتجاجات عقب التهديد بإغلاق 150 محمية من أصل 270، وقال المحتجون إن الإغلاق ما هو إلا حلقة في ما يعدونه سرقة البيض أراضي الأبورجيين على مدى مئتي سنة.

النائب في البرلمان الأسترالي آلاناه ماكتيرنان يقول إن موضوع التجمع الاحتجاجي هو التنديد بإغلاق محميات للأبورجيين، إضافة إلى المطالبة بتمجيد ثقافة الأبورجيين بما يليق بها ومنح أصحابها الحق في صنع مصائرهم بأنفسهم.

ويجتهد ناشطو الأبورجيين لكي يعترف بشعبهم في الدستور الأسترالي، كما جاؤوا بأساليب غير مسبوقة لإسماع كلمة الأبورجيين في التنمية مع الحفاظ على ثقافتهم، ولكن ما يبقى مجهولا هو مدى التزام الحكومة -على المدى البعيد- برعاية المحميات التقليدية الشاردة في براري غربي أستراليا.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الأبورجيون.. شعب يعاني بقفار أستراليا

ضيوف الحلقة:

-   بيتر كولييه/ وزير شؤون شعب الأبورجيين- استراليا

-   تامي سولونك/ منظمة العفو الدولية

-   كارل أوكالاغهن/ قائد شرطة- أستراليا

-   أنثوني واتسن/ مجلس أراضي كمبرلي- استراليا

-   وآخرون

تاريخ الحلقة:27/12/2015

المحاور:

-   سياسة التحريض ضد السكان الأصليين

-   الأبورجيون بين الانكسار والانتحار

-   انفلات اجتماعي كارثي

-   مستقبل التجمعات السكانية النائية

مراسل صحفي: تبدو الصحارى الشاسعة في شمال غربي استراليا خالية من السكان لكنها ظلت على مدى 50 ألف سنة وطن الأمم الأولى من الأبورجيين الذين استغلوا هذه السهول القفراء الجرداء ليحافظوا على واحدة من أقدم الثقافات الحية في العالم، في أيامنا هذه ما يزال بعض من أحفادهم يعيشون على أراضي الأسلاف في 270 محمية نائية ولكن حكومة ولاية غربي استراليا تهدد بإغلاق العديد من هذه المحميات لأنها ليست في المستوى وفق قولها.

بيتر كولييه/ وزير شؤون شعب الأبورجيين- استراليا: إن تلميح الحكومة لتوفيرها بيئة حاضنة راعية للأطفال وللناس عموماً هو ادعاء ساذج إلى أبعد الحدود.

تامي سولونك/ منظمة العفو الدولية: اجتمعت زمر من السياسيين واتخذت قرارات ذات بعيدة المدى على شعب الأبورجان، لقد ظل الأبورجان حديث الحكومة عنهم دون إعطائهم الفرصة للتحدث عن أنفسهم بأنفسهم.

مراسل صحفي: من أكثر مزاعم الحكومة انفعالية هو أن أطفال الأبورجيين في هذا المكان البعيد جداً عن سيطرة الشرطة يتعرضون لاعتداءات منحرفين سكارى.

كارل أوكالاغهن/ قائد شرطة- أستراليا: نعلم حق العلم أن معدل الإساءة الجنسية إلى الأطفال في هذه التجمعات السكانية أعلى مما هو عليه في المجتمع الاسترالي ككل، معظم الاعتداءات ذات صلة بقضايا أخرى كإدمان الكحول والمخدرات والعنف الأسري.

بيتر كولييه: في كثير من هذه التجمعات تعتبر الاعتداءات الجنسية على الأطفال من الأمور الشائعة وكأنها عرف تقريباً.

سياسة التحريض ضد السكان الأصليين

مراسل صحفي: هذه المزاعم التحريضية تثير غضباً وخوفاً وستوظفها استراليا البيضاء لتبرير لجوئها إلى طرد الشعوب الأولى من أراضيها مرة أخرى. التهديد بإغلاق محميات أبورجانية نائية سيعيد إلى كثير من كبار السن ذكريات مؤلمة، يجتمع هؤلاء اليوم في برومي لافتتاح مقر رئيسي جديد لمجلس أراضي كمبرلي وهو اكبر المجموعات المدافعة عن حقوق السكان الأبورجيين في المنطقة، نشأ المجلس في ستينيات القرن العشرين عندما تم إجبار مربي الأنعام على دفع حد أدنى من الأجور لعمالهم من الأبورجيين وعوضاً عن دفع ذلك الأجر لهم تم طردهم من العمل وخسروا بيوتهم قبل القذف بهم إلى المدن.

أنثوني واتسن/ مجلس أراضي كمبرلي- استراليا: أصبحوا بلا عمل في المدن وعاشوا على الإعانات الاجتماعية الحكومية وأدى إدمان الكحول والمخدرات إلى الفتك بجيلنا ونحن نشهد حلقات من التضييق على بني قومنا والقضاء عليهم.

مراسل صحفي: هرباً من ذلك المصير عاد الكثير من عائلات الأبورجيين أدراجهم إلى أراضي الأسلاف حيث أقاموا تجمعات سكانية نائية، رافقت أنثوني وهو في طريق العودة إلى أرض آبائه وأجداده.

أنثوني واتسن: مولد أبي ومنشأه هنا ولذلك انتزعنا من المدينة وأتى بنا هنا إلى هذه المنطقة لأنه كان يعرف أنها بيئة آمنة تصلح للتنشئة وتبعدنا عن المخدرات والمسكرات المتفشية في المدينة.

مراسل صحفي: لهذا موقع صلة مع عالم الأرواح، يقول أنثوني إن موقع كل تجمع سكاني قصي يختزن مغزى عميقاً يدركه الأبورجيون المقيمون.

أنثوني واتسن: ما يربطنا بهذا المكان يعود إلى آلاف السنين، الكثير من أسلافنا مدفون هنا ونحن ننشد إجلالاً لهم، إن في ذلك معنى خاصاً لنا، ثمة كثير من المواقع المماثلة في المنطقة، ذلك تاريخنا وتلك ثقافتنا اللذان ننتسب إليهما، الأرض لنا ولم نتخل يوماً عنها ونؤمن حق الإيمان بأنها لنا.

مراسل صحفي: لهذه الأسباب اختارت عائلة أنثوني المكان لإقامة التجمع السكاني المسمى غالمن بانغا النائي وسكانه 60 أو 70 نسمة تتكلف الحكومة بالإسكان والخدمات الأساسية والوقود المخصص لمولدات الكهرباء، ثمة مدرسة توفر التعليم لنحو 30 تلميذاً يواصل بعضهم تحصيله العلمي في مدراس داخلية وجامعات في المدينة، يستقدم جون والد أنثوني وهو من الأعيان شباناً حائرين ليعيد ربطهم بثقافتهم الأبورجانية ولإبعادهم عن الخمور والمخدرات ومع ذلك فقد تكون هذه المحمية النائية واحدة من تلك التي تقرر الحكومة إلغائها.

أنثوني واتسن: سيكون الأمر وبالاً، وبالاً وفعلاً مدمراً وسيرجع الكثير من المحميات إلى الوراء، وسيتدمر كل ما بذلناه في سبيل بناء هذه التجمعات.

مراسل صحفي: سألت أنثوني عن رأيه في مزاعم الحكومة بانتشار الإساءة إلى الأطفال في القرى النائية.

أنثوني واتسن: يحزنني أن يلقى باللوم على رجال كمبرلي وكأنهم متحرشون بالأطفال وهذا غير صحيح، الاتهام فيه تعميم كبير، الحكومة غيّرت تبريراتها بشأن أسباب إغلاق التجمع من الدواعي المالية إلى مبرر الإساءة إلى الأطفال وكان ذلك خطئاً جسيماً.

مراسل صحفي: شهدت استراليا احتجاجات عقب التهديد بغلق 150 تجمعاً من أصل 270 تجمعاً نائياً، معقل أكبر تجمع في بيرث للتعبير عن رفض القرار، بالنسبة للعديد من الناس يمثل الإغلاق حلقة أخرى من مسلسل سرقة البيض أراضي الأبورجيين على مدى 100 عام.

آلاناه ماكتيرنان/ نائب في البرلمان الاسترالي: موضوع التجمع الاحتجاجي هو الإغلاقات القسرية لتجمعات الأبورجيين إضافة إلى ما هو أهم من ذلك ألا وهو معاناة دامت 100 عام  منذ أن وطأت قدم الرجل الأبيض هذا البلد، ونطالب بتمجيد ثقافة الأبورجيين بما يليق بها ومنح أصحابها الحق في صياغة مصائرهم بأنفسهم.

مراسل صحفي: من المشاركين في الاحتجاج تامي سولونك المحققة في منظمة العفو الدولية المتخصصة في شؤون الأبورجيين الاستراليين.

تامي سولونك: قبلت حكومة غربي استراليا صرف 90 مليون دولار مرة واحدة لا غير للبدء في التكفل بالخدمات ثم تبين لها أنها لن تستطيع النهوض بذلك فقررت إغلاق 150 من تجمعات السكان الأصليين. الأبورجان هم حفظة هذه الأرض وحراسها، لكل قبيلة منطقة هي مسؤولة عنها أي أن في أعماقهم التزاماً متأصلاً منذ عهد الأسلاف تجاه هذه الأراضي والمواقع المقدسة كما أنها جزء لا يتجزأ من حياتهم الروحية ومعتقداتهم، أتباع الأديان الأخرى قد يقصدون معبداً مشيداً ولكن معبد الأبورجان هو هذه الأراضي.

مراسل صحفي: يقود بيتر كولييه وزير شؤون الأبورجيين الاسترالي تحقيقاً فيما يسميه هو قدرة التجمعات السكانية النائية على الحياة، تنفق الحكومة الفدرالية وحكومة ولاية غرب استراليا 5 مليارات دولار سنويا على خدمات خاصة بالأبورجيين ولكن المسؤولين يؤكدون أن هدف الإصلاح ليس توفير المال.

بيتر كولييه: لا يمكن للوضع الراهن أن يستمر علينا الابتكار والتجديد ولو كنا نهتم حقاً لأمر أطفال الأبورجيين والاستراليين الأصليين عموماً لفعلنا شيئاً مختلفاً وهذا ما نحن بصدده.

مراسل صحفي: وقد فعل شيئاً مختلفاً ألا وهو إغلاقه تجمعاً سكانياً قال إنه تجمع فاشل.

بيتر كولييه: أمرت بإغلاق تجمع سكني، أوملبلغاري عام 2011، لم أفعل ذلك بناء على قرار طائش بل استناداً إلى تقرير جدير بالاضطلاع على فحواه يدين وضع التجمع من الطبيب الشرعي ألستر هوب، فحسب التقرير سجلنا انتحار 5 مراهقين في الخامسة والسادسة عشرة من العمر خلال سنة واحدة وفي تجمع سكاني تقليدي تفشت فيه المسكرات والمخدرات والإساءة للأطفال مع قدر كبير من الاختلالات الأخرى.

تامي سولونك: وجهت الاتهامات لرجلين وامرأة أدينوا ثم سجنوا.

مراسل صحفي: بتهمة الاعتداء الجنسي على الأطفال؟

تامي سولونك: نعم وقضى ثلاثتهم عقوبة عن تلك الجرائم، تعرض أولئك الأشخاص للإدانة القضائية والسجن ما يعني وجود أساليب متنوعة للتعامل معهم من دون إغلاق المحمية بأكملها والقذف بسكانها في المدن، كان القرار رداً مفرطاً في القسوة مشحوناً بالإهانة منتقماً من السكان بأسرهم بمن فيهم الضحايا بجريرة قلة قليلة.

مراسل صحفي: ذهبت تامي إلى أومبلغاري للتحقيق في أثر الإغلاق على 107 من السكان، التقطت هذه الصور قبل محو التجمع السكني من الخارطة.

تامي سولونك: كان من الغريب رؤية كل تلك المساكن خاوية، في واحدة منها رأيت صوراً عائلية ما تزال معلقة على الجدران ومنذ إخلاء التجمع تزايدت حالات الانتحار والسكر وإبعاد الأطفال عن والديهم بحجة حمايتهم وكذلك حالات حبس الأطفال، الكحول موجودة بوفرة، الأطفال لا يذهبون إلى المدارس ذلك هو الخراب بعينه.

مراسل صحفي: يعيش معظم سكان ذلك التجمع في بلدة ويندم الشمالية، أقاموا بادئ الأمر في حظائر والآن يعيشون في مساكن مزدحمة، تعيش في أحد البيوت عائلة فلويد غرانت الممتدة وهو عمدة بلدتهم السابق يرى أن الحكومة اتخذت إدانة رجلين بتهمة التحرش الجنسي بأطفال ذريعة لإغلاق التجمع السكني الذي كان يكلف الحكومة أموالاً طائلة.

فلويد غرانت/ من وجهاء الأبورجيين- استراليا: أحسسنا بالمهانة وكأننا لا شيء، لطخت سمعة كل فرد من أفراد التجمع والقبيلة.

مراسل صحفي: السبب الذي قدمته الحكومة لإغلاق أوملبغاري هو حماية الأطفال ولكن الحكومة لم تحرك ساكناً عندما انتحرت ابنة فلويد البالغة من العمر 12 بعد شهور من ترحيلهم إلى ويندم.

الأبورجيون بين الانكسار والانتحار

فلويد غرانت: ذلك مما يخشاه معظم الآباء لاسيما عندما يفقدون عزيزاً، أنا واحد منهم وأصبح الكابوس واقعاً عندما أقدمت ابنتي على الانتحار.

مراسل صحفي: انكشف العديد من المشكلات بعد تداول تقارير عن ارتفاع معدلات الانتحار والإفراط في تناول الكحول والإساءة الجنسية، زعم فلويد رئيس مجلس التجمع خلال هذه الفترة أنهم كانوا قد اتخذوا تدابير للتخلص من العناصر الشاذة قبل أن تفاجئهم الحكومة بقرار إغلاقها، ابنة فلويد هي آخر الضحايا بغض النظر عمن يتحمل مسؤولية انتحارها.

فلويد غرانت: ما يزال الغضب يستعر في نفسك وكأنك تريد إرجاع الزمن إلى الوراء وتستيقظ في أوملي فتجد نفسك مع ابنتك هناك حيث كانت ترفل بثوب السعادة، أسوأ ما تخشاه كل أسرة في البلدة هنا هو ما سيحل بأبنائها حيثما كانوا الآن.

]فاصل إعلاني[

مراسل صحفي: في كاناورا الواقعة على مسيرة ساعة بالسيارة من ويندم تخرج تانية ديو كل ليلة للأخذ بأيدي أبورجيين يفرطون في الشرب على قارعة الطريق، الليلة كانت معاقرة الكحول أكثر من المعتاد، اندلعت صدامات قبلية في مستوطنة كبيرة قريبة حيث أجبرت قبائل مختلفة على العيش مع بعضها بعضاً.

انفلات اجتماعي كارثي

تانية ديو/ متطوعة استرالية: وقعت جريمتا قتل منذ عهد قريب صنفتا ضمن العنف الأسري وعليه فإن أفراد الأسرة الواحدة يتشاجرون وأفراد هذه الأسر المعرضون للمخاطر يقصدوننا في كانونارا للإفلات من تلك المشاجرات.

مراسل صحفي: يمكن أن تطفو الضغائن بين القبائل وتتحول إلى عنف عند إجبار الأبورجيين على العيش في بلدات يتوفر فيها الحصول على الكحول، في إحدى المحطات صادفنا ديفد تيلور الذي كان يقيم سابقاً في أومبلغاري التي أغلقتها الحكومة.

ديفد تيلور: كان كانانورا مكاناً يطيب فيه السكن، نعم يطيب فيه السكن لكنني لا أستطيع العودة إليها الآن، نعم لا أستطيع العودة لأومبلغاري.

مراسل صحفي: ما أقضّ مضاجع الحكومة هو انتشار معاقرة الحكومة هناك انتشاراً كبيراً غير أن إغلاق التجمع لم يخدم ديفد في شيء، يعيش الرجل الآن متشرداً في شوارع كونانورا غير قادرٍ على العودة إلى أرض أسلافه، لا ريب في أن حماية الفئات الّتي تحتاج للحماية هو تحدٍ جسيم، غرب أستراليا هي أكبر ولايةٍ قضائيةٍ في العالم مساحتها أكبر من مساحة أوروبا الغربية بمرتين إذن من اليسير أن تضيع احتياجات بعض التجمعات الصغيرة في غمرة هذه الجهات مترامية الأطراف.

كارل أوكالاغهن/قائد شرطة- استراليا: يقع بعض تلك التجمعات السكانية النائية على بعد ثلاثة 3500 كيلومتر من مقرات قيادة الشرطة وظيفتي هي السهر على توفير الحماية للأطفال وأن ينال المجرمون جزائهم لا سيّما المعتدون منهم على النساء والأطفال لا نستطيع تنفيذ ذلك الأمر في كمبرلي بسبب المسافة ليس إلا.

مراسل صحفي: أليس هذا هو لب المسألة قد يقول قائلٌ إن ذلك هو الثمن الواجب دفعه لقاء الوجود في غربي أستراليا لتوفير الأمن والحماية لهؤلاء الناس؟

كارل أوكالاغهن: علينا أن نفهم مسائل التمويل في تلك التجمعات السكانية البعض منها صغيرٌ جداً وتكلفة توفير أي منشأةٍ أو الاستجابة لأي نداءٍ مرتفعةٌ جداً لهذا السبب بدأ النقاش بشأن صلاحية هذه التجمعات الاستمرار.

بيتر كولييه: أعتقد أنه سوف يتم إغلاقها في نهاية المطاف لست أقول ذلك تهديداً بل بناءاً على استشاراتٌ أجريتها كنت في كمبرلي الشهر الماضي وكان هناك تحمسٌ غامرٌ لعملية الإصلاح.

مراسل صحفي: لكن في شمال كمبرلي ليس كل السكان الأبورجيين متلهفين مثلما تصوّرهم الحكومة، على مسيرة خمس ساعاتٍ بالسيارة من الساحل تقع فتزروي كروسينغ مقر مجموعة ناشطين منخرطين قلباً وقالباً في النقاش بشأن الإصلاح، وصلت إلى مرا ورا ورا وهي أقدم وأكبر التجمعات السكانية للأبورجيين في مقاطعة كمبرلي يوفرون العديد من الخدمات للجاليات البعيدة في المنطقة يعرفون ما يحتاجه المرء للعيش هناك وبشكلٍ مستدام من هنا وبتغريدةٍ واحدة بدأت حركة الاحتجاج المسماةSOS Black Australia بإمكانية إغلاق هذه التجمعات، ديكي بدفورد الرئيس التنفيذي لا يهتز طرباً لما يسمعه من الحكومة.

ديكي بدفورد/ناشطون من أجل حقوق الأبورجيين: ليس التزاماً منهم ولا احترماً لعل المفترض هو أن تتقرب الحكومة من الأبورجيين بشكلٍ ما وتسألهم عن رأيهم في العنت الّذي يعانون منه ومدى صواب قرار إغلاق التجمعات السكنية.

مراسل صحفي: أراني ديكي إسكاناً مخصصاً للأبورجيين في البلدة وقال إنه يبرهن على التحديات الّتي بدأت تواجههم منها عدم كفاية عدد المساكن هنا وضعف الخدمات المساندة إذا أُغلق المزيد من المستوطنات النائية فإن عدداً أكبر من الأبورجيين سيجدون أنفسهم مضطرون للقدوم إلى مكانٍ كهذا ما يزيد كم المشاكل المتراكمة أصلاً.

ديكي بدفورد: المقصود استعدوا لانفلاتٍ اجتماعي كارثي عظيم إغلاق التجمعات السكنية ليس هو الحل فبلدةٌ ك فتزروي كروسينغ تعج بالسكان وتتخبط لكي توفر خدماتٍ لائقة لمن يقيم فيها.

مراسل صحفي: في فتزروي كروسينع تعمل مجموعاتٌ من البيض والسود لحل عددٍ من أعقد المشاكل الّتي تقض مضجع هذه التجمعات السكانية، يدير جيمس فيتزباتريك جمعيةً خيريةً اسمها باتشز تخصص جهدها لموضوع التشوهات الخلقية لدى أجنةٍ وُلدوا لأمهاتٍ مدمناتٍ على الخمور.

جيمس فيتزباتريك/جمعية باتشز الخيرية- استراليا: عادةً ما نشهد ميلاد رضّعٍ أدمغتهم مصابة بتشوهٍ خلقي من سماته قصورٌ في وظائف الإدراك والكلام والذاكرة أسفر ذلك عن شبابٍ متخلفين دراسياً أو منقطعين عن التعليم ينضمون لاحقاً إلى صفوف العاطلين عن العمل أو يتكلون على الإعانات الاجتماعية أو يصبحون أرباب سوابق وغيرها من العواقب.

مراسل صحفي: كشفت دراساتٌ أن واحداً من كل خمسة أطفالٍ أبورجيين ينطبق عليهم هذا التصنيف أدى عمل منظمة جيمس لتعليم الشبان الأبورجيين إلى تخفيض الإفراط في الشراب لدى الحوامل بمقدار النصف في السنوات الثماني الماضية، يقول الرجل إن مقاربةً من هذا النوع ينبغي أن تعمم على التجمعات السكانية النائية.

مستقبل التجمعات السكانية النائية

مراسل صحفي: على السكان الأبورجيين تحمّل المسؤولية كاملة وأن يسهروا على سلامة الأطفال وعلى صحتهم وتعليمهم، ولكنه يقول إن على الحكومة أن تحسّن أداءها أيضاً، من جهةٍ أخرى تشتكي حكوماتٍ محلية من أن تسيير شؤون تجمعٍ سكني ناءٍ أمرٌ مكلف لذلك تحاول الحكومة التنصل من مسؤولية العناية بمواطنين أستراليين كل ذنبهم أنهم يعيشون في مناطق نائية.

بعد قضاء سنين من العمل هنا يرى جيمس أن المطلوب هو استثمار وتدريب الأبورجيين لمنحهم أفقاً معيشياً بغض النظر عن بعد مكان سكناهم. رأيت تجمعاتٍ سكانية مزدهرة لديها أطفالٌ تتفتح كالبراعم وفيها مؤسساتٌ محلية تقوم بأود نفسها بنفسها ذلك ما يمكن استنساخه شريطة إيقاف شلالات الإعانات الاجتماعية وإفساح المجال للاستجابة الحكومية لصالح المناطق الأسترالية النائية.

تامي سولونك: إن نظرت في حال أي تجمعٍ سكاني محروم حيث معدلات الفقر والبطالة عالية ستجد حوادث العنف الأسري مرتفعة وستجد إفراطاً في استهلاك الكحول والمخدرات وكل تلك الآفات وهذا هو حال تجمعات السكان الأصليين لا أعتقد أن السبب وراء ذلك هو أصولهم وإنما فقرهم.

مراسل صحفي: إذن هل ينبغي إغلاق بعض من هذه التجمعات لأنها غير قادرةٍ على البقاء بذاتها أم لأن الحكومة كما تقول لا تستطيع حمايتها؟

تامي سولونك: إن أرادت مجموعةٌ سكانيةٌ الرحيل فعلينا مساعدتها وإن رغبت لزوم مكانها فلينا إعانتها كذلك لأن من حق أفرادها العيش في مواطنهم ولقد رأينا العديد من السياسات الحكومية المتعاقبة الّتي تسببت في هجرة السكان الأصليين وتسببت في توريث الصدمات النفسية ليس فقط بين من تم ترحيلهم ولكن حتى بين من يستقبلونهم على أرضهم.

مراسل صحفي: أجبرت حركة الاحتجاج الحكومة على البدء فيما تسميه مساراً تشاورياً ولكن العديد من القادة الأبورجيين الّذين التقيناهم يقولون إنهم ما زالوا ينتظرون كي يكونوا جزءاً من تلك العملية.

أنثوني واتسن: آن الأوان لئن تشركنا الحكومة وإلا فإن الصدام بيننا سيدوم عشرات السنين إذا لم تسوّ المشكلة الآن.

مراسل صحفي: لا يريدون أن تفرض الحكومة البيضاء قراراتها عليهم بل أن يقرروا مصائرهم بأنفسهم.

ديكي بدفورد: علينا أن نفهم شيئاً واحداً وهو أن السكان الأصليين يعترفون بالمشكلات الّتي يعانون منها ويريدون أن تكون لهم الريادة في الإصلاح، بحّت أصواتنا ونحن ندعو إلى إشراكنا في تلك العملية والأهم من ذلك أننا نريد أن نتحمل نحن بأنفسنا العبء الأكبر من العمل لتحسين ظروف حياة مجتمعنا وأبناء جلدتنا.

مراسل صحفي: يجتهد ناشطو الأبورجيين لكي يُعترف بشعبهم في الدستور الأسترالي كما جاءوا بأساليب غير مسبوقةٍ لإسماع كلمة الأبورجيين في التنمية مع الحفاظ على ثقافتهم، ولكن ما يبقى أكيداً هو مدى التزام الحكومة الوطنية بمستقبل التجمعات السكانية النائية في براري غربي أستراليا على المدى البعيد.