في حضن الصحراء الموريتانية، وفي صمت لا تخفقه إلا رمال الصحراء، يرقد باني الدولة الموريتانية ببساطة وعفة وتجاوب مع البيداء.. هكذا كان وهكذا ولى، وهكذا هي القصة التي تروى.

يقول الكاتب والصحفي ومدير نشر أسبوعية "بلادي" موسى ولد حامد في برنامج وثائقي أنتجته الجزيرة الوثائقية بعنوان "المختار ولد داداه.. من الخيمة إلى الدولة"، إن الموريتانيين ينظرون إلى فترة ولد داداه على أنها فترة الأخلاق الفاضلة. وأضاف أن ولد داداه نحت الكيان الموريتاني من لا شيء.

أما محمدن ولد باباه وزير الدفاع في حكومة ولد داداه فيصفه بأنه في غاية التواضع والحكمة والوعي بحقيقة بلاده. كما يصفه الأمين العام لحكومته محمد علي الشريف بأنه كان رجلا متواضعا وفاهما ولديه رؤية. 

أما زوجته مريم داداه فتقول إنه بوصفه رجل دولة ومسؤولا أول في هذه البلاد لم يكن متواضعا، بل كان طموحا وأبيّا يريد لبلده أن يتماسك وينمو.

وأضافت مريم أن حصيلته كانت إيجابية، "لم أقل إنه قديس ولا إن كل ما فعله رائع، وأترك للتاريخ تقييما أكثر نسبية إن لزم الأمر، ولكن هذا لا يمنع من القول إجمالا إنه قد خدم هذا البلد، فهذا ما يهمني، وهذا ما يجب أن يحفظه التاريخ".

بدوره تحدث النقيب السابق للصحفيين الموريتانيين الحسين ولد مدو عن احترام ولد داداه للمال العام، وأنه كان نزيها إلى أبعد الحدود في تسيير الشأن العام.

ويقول المحامي محمدن ولد الشدو "كان المبدأ الأساسي في الحكامة عند المختار ولد داداه هو أن من يريد السلطة فليبق فيها وليتمتع بأبهتها، ولكن لا يمد يده إلى المال". 

المسار والحكم
كما تناول البرنامج الوثائقي بداية مسار ولد داداه، حيث نقل عن مذكرات له أنه ولد تحت خيمة في الكثيب الواقع إلى الجنوب الشرقي من مركز بتلميت الإداري، لكنه لا يعرف تاريخ ميلاده بالضبط، حيث يمتلك تاريخين هما 1920 و1924، وينتمي والده محمد إلى أسرة محمد المختار ذات المكانة العلمية المحترمة، أما والدته خديجة فهي من أسرة أهل محمود الإبراهيم المحترمة القاطنة في منطقة أولادن تشايت.

ويقول إنه أكمل حفظ القرآن الكريم في العاشرة أو الحادية عشرة من عمره، وبدأ اهتمامه بالسياسة عام 1948 عندما سافر إلى فرنسا لدراسة المحاماة حيث بقي فيها إلى عام 1957، والتقى هناك بزوجته ماري تيريز التي حكت قصة تعرفها به وزواجها منه.

ومن بين أسباب بروز ولد داداه في السياسة استيعابه المدارك الاجتماعية الموريتانية والحياة الموريتانية والوجود الموريتاني.

وكانت عملية وصوله إلى السلطة مبرمجة ومرتبة من قبل فرنسا كما يقول النقيب السابق للصحفيين الموريتانيين الحسين ولد مدو، لكن أحمد ولد سيدي وزير الإعلام في حكومة ولد داداه يقول إن تاريخ ولد داداه يفند أنه كان من صنع الاستعمار الفرنسي، ولكنه كان أول مثقف موريتاني برتبة محام في البلاد وكان يستحق أن يكون أول من يقودها.

ومنذ اختياره لرئاسة الدولة بعد استقلال موريتانيا عام 1960، جعل من أولوياته بعد تحقيق الوحدة الوطنية نقل العاصمة من سانت لويس إلى نواكشوط.

وتحدث الوثائقي عن المحنة الأولى في حياة الرجل، والتي تمثلت في هجرة عدد من الساسة الموريتانيين الذين كانوا غير راضين عن الطريقة التي سلكها ولد داداه للحصول على الاستقلال، إلى المغرب حيث قاوموا هناك الاستقلال من وجهة النظر المغربية التي كانت تطالب بضم موريتانيا، وشكل ذلك ضربة قاتلة لولد داداه.

كما تناول أيضا المركزية كعنوان لفترة حكم ولد داداه التي امتدت من عام 1960 إلى 1978 والتي حكم فيها حزبه الشعب، وأدت إلى تبلور ما عرف بحركة الكادحين اليسارية، متطرقا إلى مذكرات ولد داداه التي سماها "موريتانيا على درب التحديات".

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: المختار ولد داداه.. من الخيمة إلى الدولة

ضيوف الحلقة:

-   موسى ولد حامد/كاتب وصحفي- مدير نشر أسبوعية بلادي

-   محمد علي الشريف/الأمين العام لحكومة المختار ولد داداه

-   محمدن ولد باباه/وزير الدفاع في حكومة المختار ولد داداه

-   مريم داداه/ زوجة الرئيس المختار ولد داداه

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 24/12/2015

المحاور:

-   بداية المسار

-   صانع استقلال موريتانيا

-   صعوبات وعراقيل

-   المركزية عنوان لحكم المختار

-   حركة الكادحين

-   تأميم ميفرما

تعليق صوتي: في حضن الصحراء الموريتانية وفي صمت لا تخفقه إلا رمال الصحراء، يرقد باني الدولة الموريتانية ببساطة وعفة وتجاوب مع البيداء.. هكذا كان وهكذا ولى، وهكذا هي القصة التي تُروى، ولعل أهم ما يبقى بعد الرحيل كلماتٌ قليلة دالة معبرة وجامعة.

موسى ولد حامد/كاتب وصحفي- مدير نشر أسبوعية بلادي: الموريتانيون ينظرون أولا إلى المختار على أن فترته تمثل فترة الأخلاق الفاضلة.

محمدن ولد باباه/وزير الدفاع في حكومة المختار ولد داداه: رجل في غاية التواضع، قائد الحكمة، قائد في وعي لحقيقة بلاده.

محمد علي الشريف/الأمين العام لحكومة المختار ولد داداه: إنسان طيب متواضع تماما فاهم وعنده رؤية.

مريم داداه/ زوجة الرئيس المختار ولد داداه: لكنه كرجل دولة وكمسؤول أول في هذا البلد ليس متواضعا بل هو طموح وأبيّ يريد لبلده أن يتماسك وينمو.

موسى ولد حامد: فترته تعتبر قمة الأداء قمة الاقتناع بهذا الكيان الموريتاني الذي نحتّه هذا الفرد من لا شيء.

الحسين ولد مدو/صحفي، نقيب سابق للصحفيين الموريتانيين: على مستوى حصافته؛ حصافته الشخصية كان شخصا محترما للمال العام ونزيها إلى أبعد الحدود في تسهيل الشأن العام.

محمدن ولد الشدو/محامي وناشط سياسي: كان المبدأ الأساسي عند المختار ولد داداه هو أن من يريد السلطة فليبقى في السلطة ويتمتع بأبهتها لكن لا يمد يده إلى المال .

مريم داداه: أنا اعتقد أن حصيلة الرئيس إيجابية لم أقل إنه قديس ولا إن كل ما فعله رائع لا أقول شيئا من هذا أترك للتاريخ تقييما أكثر نسبية إن لزم الأمر لكن هذا لا يمنع من القول إنه إجمالا قد خدم هذا البلد هذا ما يهمني وهذا ما يجب أن يحتفظ به التاريخ.

بداية المسار

المختار ولد داداه: ولدتُ تحت خيمة مضروبة على الكثيب الواقع للجنوب الشرقي من مركز بتلميت الإداري، أما تاريخ ميلادي فلا أعرفه بالضبط لكون الأهالي لم تكن لديهم حالة مدنية مضبوطة وعليه فإنني أتوفر على تاريخين منهما 1920 و 1924 والدي محمد ينتمي إلى أسرة محمد المختار ذات المكانة العلمية المحترمة في أولادن تشايت، أما والدتي خديجة فهي من أسرة أهل محمود الإبراهيم المحترمة القاطنة في أولادن تشايت منذ القرن التاسع عشر.

محمد المصطفى بدر الدين/حزب اتحاد قوى التقدم ومعارض للمختار ولد داداه: المختار ولد داداه تربى في بيئة موريتانية محافظة من أسرة زوايا أهل علم ويعني تشبع بأخلاق الزوايا.

المختار ولد داداه: أتذكر معلمي الأول للقرآن الذي علمني التهجية والعشرة الأوائل من القرآن ويقال أنني بدأت دراسته في الخامسة من عمري يبدو أن ملكة تلقي القرآن وحفظه كانت قوية لديّ فقد أكملت حفظه في السن 10 أو 11 من عمري.

محمدن ولد الشدو: فقد قرأ القرآن وقرأ العلوم الشرعية قبل أن يلتحق بالمدارس العصرية التي التحق بها بعد أن صار شبه مراهق.

المختار ولد داداه: دخلت مدرسة بتلميت في ديسمبر 1934 والتي سجلني فيها والدي وقد فهم والدي مبكرا أهمية المدرسة العصرية المسماة مدرسة الكفار بل وضرورتها.

مريم داداه: عرفت والد زوجي معرفة جيدة وأعرف كذلك العلاقة التي كانت للرئيس المختار مع والده بالتأكيد كان لوالده تأثير كبير لكني لا اعتقد أن طفولته إلى حدود المراهقة كانت تهيؤه لأمر ما.

تعليق صوتي: يذكر المختار ولد داداه في مذكراته أنه اتجه إلى أطار للتدرب على الترجمة وأنه حظي فيها برعاية متميزة وقد استمر في الترجمة حتى سنة 1948 ومن أهم ما نستنتجه من هذه المرحلة أن اهتمامه بالسياسة بدأ خلال هذه الفترة، يرصد المختار طويلا كيف تم التحضير لسفره لفرنسا لدراسة المحاماة وكيف أنه تلقى تشجيعا ماليا ومعنويا من صديق فرنسي سهّل عليه كل المعيقات، لبث المختار في فرنسا من سنة 1948 إلى سنة 1957 وفيها التقى بزوجته ماري تيريز.

مريم داداه: تعرفت على الرئيس في ظروف خاصة جدا سأحكيها لكم، كنت أنتمي حينها للمجموعة الكاثوليكية بكلية الحقوق هذه المجموعة نظمت محاضرة حول الإسلام سارعت للحضور لأني لا أعرف شيئا عن الموضوع وقد كانت لدي رغبة التعرف عليه، لم يكن عدد  الطلبة الأفارقة والعرب كثيرا لكنهم كانوا موجودين في المحاضرة وقد كان من بينهم الرئيس المختار، وهكذا تعارفنا وتناقشنا فأخبرته بالاهتمام الذي أوليه لعالم لا أعرفه وقد اعتبر هذا الأمر جديرا بذلك.

محمدن ولد باباه: المختار تعرفت به سنة 1957 حينها كنت طالبا في جامعة دكار وكان عائد من فرنسا ومنتظم في تدريب محاماة كنا مجموعة من الطلاب في الجامعة والتحق بنا هو الحقيقة أنه ما زال هو كذلك طالب، نتبادل الحديث بأمور الوطن وأمور الدراسة وأمور المستقبل.

محمدن ولد الشدو: دخوله السياسة كان في فترة معينة لكن وكان ردة فعل على نجاح الزعيم الموريتاني حرمة ولد بابانا الذي كان أول نائب يمثل موريتانيا في الجمعية الوطنية الفرنسية.

محمد المصطفى بدر الدين: وأصبح حرمة ولد بابانا بعد انتخابه بغالبية موريتانية عضوا في الجمعية الفرنسية الموريتانية وظل يصدح بقيم الاستقلال والسيادة الموريتانية.

محمد ولد الشدو: لم يتفق المرحوم أحمدو ولد الحرمة مع أقرانه الذين يسموهم البعض "مترجمين" كانوا يشكلون نخبة المجتمع والمثقفين الذين تخرجوا من المدارس العصرية الأولى وأسسوا حزبا، عندما تأسس هذا الحزب كان هنالك بعض العناصر المعروفة مثل سيدي المختار الجاي رحمة الله علينا وعليه ومثل المختار ولد داداه، لماذا برز المختار؟ لأسباب من بينها وهي كثيرة أنه كان يستوعب المدارك الاجتماعية الموريتانية والحياة الاجتماعية الموريتانية والوجود الموريتاني.

الحسين ولد مدو: كانت عملية وصوله إلى السلطة عملية مرتبة ومبرمجة وكان بالإمكان أن يتولى الفاعلون السياسيون الذين واكبوا المراحل الأولى سواء حرمة أو غيره حتى سيدي المختار الجاي وغيره أن يواكبوا مرحلة تسليم جديدة لكن تبين أن الطالب يتم استقدامه من فرنسا في لحظة ويتم ترشيحه في لحظة مقتصرة أيضا من الشنقيط خارج موطنه الأصلي أيضا وكأن الأمور رتبت بأن الشخص الأصلح والأنجع لقيادة المرحلة الجديدة في موريتانيا كان الحقوقي مختار ولد داداه.

أحمد ولد سيدي/وزير الإعلام في حكومة المختار ولد داداه: تاريخ المختار يفند تماما أنه كان من صنع الاستعمار الفرنسي، وإنما كان أول مثقف كبير برتبة محامي في البلاد وكان يستحق أن يكون أول من يقود هذه البلاد، إلا أنه قاد البلاد وهو مزدوج ما بين فطرته الأصلية الحضارية والثقافية وما بين تكوينه العصري في الإدارة في ظل الحكم الفرنسي.

محمد علي الشريف/الأمين العام لحكومة المختار ولد داداه: جاءت الفرصة من بداية الاستقلال الداخلي عملوا هنا انتخابات للمستشارين على مستوى الكيان الموريتاني وترشح من شنقيط ونجح ولما نجح جاء كعضو في هذه المجموعة وكان عنده طموح شخصي.

محمدن ولد الباباه: المختار رئيس الحكومة المؤقتة والحكومة طبعا يترأسها الوالي الفرنسي لتيسير شؤون البلد وأما القضايا السيادية فهي بالأيدي الفرنسية.

تعليق صوتي: لمواجهة الحركات التحررية التي اجتاحت المستعمرات الفرنسية أصدر الجنرال ديغول سنة 1957 ما عرف باسم القانون الإطار، والذي أعطى للمستعمرات مزيدا من الحرية ضمن السيادة الفرنسية من خلال تشكيل جمعية محلية في كل مستعمرة ومجلس حكومي يتولى الإشراف عليه مواطن من السكان المحليين، وكان على المستعمرات الانخراط في هذا القانون من خلال استفتاء.

أحمد الوافي/محامي، أحد زعماء الانقلاب عل المختار ولد داداه: علاقتنا بالمستعمرات بنيت على أساس استفتاء عملوه يسمى وي نون اللي هو نعم أو لا نعم بالتبعية لفرنسا ولا للتبعية لفرنسا.

محمد المصطفى بدر الدين: طريقة اللي دخلنا بها للاستقلال لم تكن مشرفة بالنسبة للمغرب استقل عن طريق انتفاضة، انتفاضة الملك والشعب، بالنسبة لتونس استقلوا عن طريق انتفاضة بالنسبة للجزائر استقلت عن طريق الثورة بالنسبة لغينيا لم تقم بثورة ولا أي شيء وإنما صوتت بلا للاستعمار الفرنسي اعتقد أنه كان باستطاعتنا أن نقول لا.

أحمد الوافي: أتذكر بأنني صوتت ب "لا" بتحدي المهم أنه نشأت دولة موريتانية في هذا الجو بالاختيار الفرنسي وبالتالي جاء الاختيار هو التبعية لفرنسا بدل الاختيار الآخر هو الرفض.

الحسين ولد مدو: عملية الاستلام المتبادل كما قلت بين الرئيس الجديد وبين السلطة القديمة أمنّت نوعا من الغمط ونوعا من الغبن فيما يعرف بتاريخ الدولة الوطنية.

موسى فال/خبير اقتصادي وسياسي: كنا شباب معارض للرئيس المختار ولد داداه ولحكومته ولكن مع الزمن ومع التجربة ومع الموضوعية شيئا ما أظن أن مساندة فرنسا لدولة ناشئة كان إلى حد ما ضروري.

مريم داداه: إذن فهي فترة انتقالية تحملها بكل مسؤولية بالتأكيد كانت له فكرته فالمختار رجل وطني كان يرغب في أن يصبح بلده حرا لكن رغم كونه وطنيا فهو ليس بالمتهور.

الحسين ولد مدو: كان من الطبيعي بالنسبة لمحامي ولحقوقي الرئيس المؤسس المختار ولد داداه بأن يقبل ببقائه تحت المنظومة الفرنسية لمدة سنتين فقط ضمن ما يعرف بالاستقلال الداخلي ولغاية الوصول للاستقلال التام سنة 1960 لذلك قد نكون حالمين عندما نعتبر أنه بإمكانه في تلك اللحظة أن يقرر ثورية مبتدعة مصطنعة بأن يقول لا ولذلك كان يتعين إيجاد موازنة موريتانية لهشاشة وضعها الاقتصادي ولهشاشة وجودها السياسي أيضا فلذلك كانت مضطرة بالبقاء تحت المظلة الفرنسية لسنتين والحصول على الاستقلال الداخلي في انتظار استكمال الاستقلال، سنتين بعد ذلك سنة 1960.

صانع استقلال موريتانيا

تعليق صوتي: منذ انتخابه لرئاسة الدولة الموريتانية الناشئة جعل المختار من الأولويات بعد تحقيق الوحدة الوطنية نقل العاصمة من سانت لويس إلى نواكشوط.

المختار ولد داداه: لم تكن نواكشوط يومها إلا قلعة إدارية صغيرة يتراوح عدد سكانها بين 200 و300 نسمة فكان علينا أن ننشأ من العدم عاصمة تكون رمزا لإرادتنا الصلبة وتكون إقامتها في هذا المكان بذرة لاستقلالنا الوطني لتتم بها إدارته وتسييره.

محمدن ولد باباه: كانت مغامرة غريبة، اللي ما هو موجود ما في بنايات تأوي لا الإدارة ولا أعضاء الإدارة، الحكومة أسبوعيا تجيء بطائرة وتجتمع هنا في الخيمة وترجع للإدارة، الإدارة في شوي شوي حسب تجهيز البنايات معناها كانت عملية معقدة، الناس تحملت ظروف صعبة عندما تجيء بدون مأوى بدون سكن والمكاتب كانت شيئا فشيئا تبنى.

محمد علي الشريف: موريتانيا مش دولة لا طرق معبدة بلا موانئ بلا مطار بلا كهرباء بلا ماء لازم أن يبحث عن إمكانية إحياء هذا الكيان الجديد، هو في هذا الكيان ناشئ بلا حول ولا قوة بلا جيش، الجيش الموريتاني أسس يوم 25 نوفمبر 1958 من كم من أقل من 100 شخص.

موسى ولد حامد: أول سلطة مركزية عاشتها هذه البلاد التي كانت تعرف عند بعض المؤرخين بالمنكب البرزخي أو بالأرض السائبة أول سلطة مركزية عرفتها هي السلطة الرئيس المختار ولد داداه.

محمدن ولد الشدو: الدولة المركزية شيء جديد على موريتانيا والنزعة الفوضوية والنزعة التطرفية والنزعة الانفصالية والنزعة الإثنية والقبلية والجهوية هذه نزعات مثل عواصف الصحراء تجتاح موريتانيا.

محمدن ولد باباه: عندما أصبح هنالك نشيد وطني عندما أصبح هنالك علم واحد وطني هي أول محاولة لإيجاد دولة أو لتوحيد هذه الشعوب الرحل التي ستعرف اليوم بالموريتانيين.

محمدن ولد الشدو: كان همه رغم كل شيء ينصب أساسا حول الوحدة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب الموريتاني، دعا مختلف مكونات الشعب الموريتاني ونظم مختلف مكونات الشعب الموريتاني وحكم بكل مكونات الشعب الموريتاني.

با ممادو السان/رئيس حزب سياسي ووزير في حكومة المختار ولد داداه: كان يقول أنه يجب محاربة القبلية من أجل بناء الدولة الموريتانية لأن القبلية كانت أقوى من الدولة لقد خاض حربا ضد القبلية.

مريم داداه: لقد وظف كل إرادته وكل نواياه الحسنة وقلبه وكل ذكائه من أجل أن يشعر كل موريتاني بانتمائه لموريتانيا، لقد كان له إحساس عميق بالفكرة الوطنية.

محمدن ولد باباه: اختيار الإسلام كشعار الجمهورية الإسلامية أعتقد بأن اختياره اختيار صائب لأن الذي يجمع ما بين مختلف مكونات هذا الشعب هو هذا العنصر الديني أي الإسلام.

محمدن ولد الشدو: موريتانيا تحتاج أولا وقبل كل شيء الرجل القوي الذي يوحدها ويقودها في اتجاه الدولة.

محمدن ولد باباه: إن البلد في هذه المرحلة كان لا بد من مركزية الأمور مركزية دقيقة حتى تتعايش الناس وتتعارف حول فكرة الدولة.

صعوبات وعراقيل

محمد المصطفى بدر الدين: ولد عمير ومجموعة من الساسة الموريتانيين لم يكونوا راضيين عن الطريقة التي سلكها المختار ولد داداه للحصول على الاستقلال وكانوا من الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار، وهاجروا إلى المغرب وهناك قاوموا الاستقلال من وجهة نظر المغربيين لأن المغرب كانت تطالب بضم موريتانيا.

محمدن ولد باباه: الشخصيات التي كانت في المغرب شخصيات مرموقة هي اللي أسس عليها المختار مشروعه وعمير، المختار كان مؤهله لرئيس الجمهورية كان شخصية مهمة، المجموعة كاملة كانت هي النواة لتأسيس الدولة كانت، هم جاءوا وزراء الحقيقة كانت هذه الضربة له قاتلة، قاتلة.

الحسين ولد مدو: شكلت مفاجئة كبيرة ليس فقط في حدود الشأن الداخلي وتعزيز الطرح المغربي إنما  كذلك لطبيعة شخصية فال ولد عمير لأنه أمير منطقة كبيرة جدا وله أياد واسعة وكبيرة في موريتانيا لذلك كان من الصعب أن يتقبل لأول لحظة هذه الصدمة الكبيرة التي حدثت بأن المطالب المغربية لم تعد مطالب تقيمها دولة هناك في حق شعبنا هنا وإنما باتت تقسم النخبة أو الانتلجنسيا الجديدة للدولة الوطنية بما فيها رموزها التقليدية ورموزها العصرية.

محمد المصطفى بدر الدين: هذا يعتبر جزء من أخطاء حركة المعارضة هنالك لأن ضم موريتانيا إلى المغرب لم يكن يحظى بقبول شعبي وبالتالي ربما كان هذا ما ساعد المختار ولد داداه على حشد التأييد داخل موريتانيا لسياسته لا حب بالمختار ولد داداه ولكن حبا فيما يسمى بدولة اسمها موريتانيا.

محمدن ولد باباه: هذه الجماعة للمختار كانوا ضربة قاسية وتألم منها وعاش ظروفا صعبة من تأثيرها.

الحسين ولد مدو: واجهها الكثير من الجهود الدبلوماسية وغيرها والتي رعتها فرنسا حينها عن طريق إرسال موفدين منذ سنة 1961 إلى مختلف البلدان أميركا وأوروبا وأسيا من أجل إقناعهم وبدعم فرنسا كما قلت أيضا بأهمية استقلال موريتانيا وبأهمية كسب هذا الرهان على الرغم من أن كل العالم العربي باستثناء تونس كان يؤيد الطرح المغربي في ذلك التوجه.

محمدن ولد باباه: المجموعة جاءت المغرب على صنفين نوع تأقلم وأخذ الجنسية المغربية وتأقلم وعاد مغاربي ونوع لم يتأقلم منهم عمير ومنهم الجماعة اللي معه، لم يستطع أن ينسى موريتانيا هي مشكلته.

محمد المصطفى بدر الدين: وقد انتهت العملية وتم استقلال موريتانيا وإعلانها وطلب من ولد عمير وغيره بأن يعودوا إلى موريتانيا ليواصلوا حياتهم العادية.

محمدن ولد باباه: رجع لها بدون أن يمهد الرجوع مغامر، هو مغامر أنا قلت له وهو معي في الطائرة قلت له جاي لتحبس وعاد، المختار لا بد أن يتصرف ضدهم وحكم عليهم لكن في النهاية اللي صار شو؟ ارتفع عنهم الأحكام وعدل عليهم وعفا عنهم المختار وذهبوا لديارهم والحمد لله إلا عمير وعمير مات في السجن.

محمد علي الشريف: مات محمد ولد عمير في الحبس ثقل عليه هو وأصدقائه، بسبب أنها كانت أقوى من إرادته الشخصية.

الحسين ولد مدو: أكيد أن المختار بطبيعته الشخصية وبصلاته أيضاً سواء الجهوية أو الجغرافية بعائلة سيكون مصدوماً لأن شخصن بوزن فال ولد عمير يعود إلى بلده وتكون نهايته كتلك معناه أنه توفى على إثر سجن وتوفى بالسنغال سيكون مصدوماً بكل تأكيد.

المركزية عنوان لحكم المختار

المختار ولد داداه: لقد اتخذ المكتب السياسي الوطني يوم 16 نوفمبر قرارا مستوحى من روح مؤتمر كيهيدي ولكن أهميته ونتائجه تجاوزت قرارات ذلك المؤتمر ألا وهو جعل حزب الشعب الموريتاني الحزب الوحيد في البلاد واعترف من باب إحقاق الحق في هذا الصدد أنني ترددت كثيراً قبل اتخاذ هذا القرار، فلم أكن من حيث المبدأ نصيراً للحزب الواحد بل كنت أفضل التعددية الحزبية بحكم تكويني القانوني الفرنسي.

موسى ولد حامد: بعد زيارة قام بها لجمهورية غينيا قام بها إلى زميله الذي لم يكن ديمقراطياً رجع إلى هنا وقال  بأنه شفي من مركب نقص مونتسكيو بمعنى الفصل بين السلطات ومنذ ذلك اليوم قضى على التعددية الحزبية التي كانت موجودة في البلاد.

موسى فال: وعدل نظام متمركز عنده مؤسسات دولية حكومة وجمعية وطنية وحزب، والحزب كان حزبا واحدا حزب واحد حزب واحد لجميع المجتمع الموريتاني.

با ممادو السان: لو قبل باستمرار الأحزاب لتشكلت الأحزاب حول القبائل والمناطق والإثنيات والأشخاص ولهذا فإنه حاول منذ البداية توحيد موريتانيا.

محمدن ولد باباه: شو هذا؟ هذا برج بابل، لا يتكلمون لغة واحدة ولا ينتمون لقيم واحدة ولا حضارة واحدة إذاً اعتقد مع أني أيضاً أكررها أنا كنت ضد الحزب الواحد لا شك أن الحزب الواحد كان ضرورة مرحلية.

با ممادو السان: لو أتيح المجال للتعددية الحزبية دون توفر الناس على نمط تفكير ديمقراطي لتم إفشال وحدة موريتانيا وتشتيتها فالحل هو المركزية مع ترك حرية التعبير على أن تأتي التعددية الحزبية في مرحلة لاحقة، الرئيس لن يستبعد التعددية الحزبية نهائياً بل قال إنه لا يجب أن تكون نقطة البداية.

مريم داداه: بالنسبة لي لم يكن الحزب واحداً إلا على مستوى التسمية يعني أنه في ظرف كانت فيه موريتانيا دولة جنينية في طور الولادة اعتبر صائباً أنه يجب تجميع الشعب الموريتاني في هيكلة موحدة لفترة مؤقتة، فداخل الحزب الكبير كانت هناك تعبيرات متعددة وأحزاب صغيرة.

موسى ولد حامد: حسب تسييره للدولة يومئذ ولحكومته يبدو بأنه داخل الحكومة وداخل مجلس الوزراء وداخل الحزب حزب الشعب يومئذ كانت هنالك ديمقراطية كبيرة.

موسى فال: إحنا من الخارج نرى أنه كان نظام مقلوق ولا هو ديمقراطي، ديمقراطي للناس إلي فيه والناس الأخرى إلي ما لها علاقات معه شخصية ولا هي في الحزب الواحد ما عندها مجال.

الحسين ولد مدو: على مستوى الرأي كان ثمة شكلان لمفهوم التعددية التي تنحصر على التعددية داخل إطار الحزب الواحد والتعددية داخل المقاولات الاقتصادية الواحدة وخصوصاً بعد التوجه شرقاً بمعنى بعد انتهاش درجة من الاشتراكية التي تؤمن استمرار وإعادة انتخاب وانتخاب الرئيس لمرات متعددة بوصفه مجسداً فعلياً لإرادة الشعب.

تعليق صوتي: كان المختار ولد داداه حاملاً لحلم تقوية الدولة الموريتانية من خلال الاشتغال على التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فأخذه الحلم في دهاليز الإبقاء والبقاء في الحكم لفترة طويلة.

مريم داداه: صحيح أن فترة حكمه كانت طويلة منذ سنة 1960 إلى 1978، 18 سنة وكان حكمها مركزياً.

محمدن ولد باباه: حزب الواحد معروف عنه أنه نظام ممركز والترشيح فيه من الحزب ما هو من القاعدة، في هذه الحالة البرلمان مبدئياً خليق للمختار خليق لقيادة الحزب.

محمد المصطفى بدر الدين: حل البرلمان الموريتاني وأبدله ببرلمان خارجي نوابه يقدمون استقالتهم عند الترشح.

الحسين ولد مدو: كانت عملية تحصيل التوقيعات من طرف النواب الذين لا يتم انتخابهم أيضاً أو الذين يتم تعينهم وزراء بأن يفقدوا بطريقة تلقائية عملية انتخابهم في مقاعد البرلمان، كل الأعمال كانت تندرج وتتنزل ضمن دائرة الحزب الواحد ودائرة الأحادية ومناهضة التعددية كفكر وكمفهوم.

محمد المصطفى بدر الدين: يوم الانتخاب عندنا كان يوماً عادياً كالأيام الأخرى الناس لا يعرفون مكاتب الاقتراع لا يعرفون أين تقع.

موسى فال: كانت ثمة مسرحية، حزب واحد، صناديق الاقتراع يصلوا الشيخ شيوخ القبائل ويمشوهم ويمشوا النتائج.

محمدن ولد باباه: هذا كامل كان إجراءات تربوية تهذيبية توجيهية للناس تقبل حكم، لا حكم القبلية ولا حكم رئيس القبيلة ولا حكم الجماعة الإثنية ولا هذا فكرة الدولة فكرة الدولة إحنا بالنسبة لنا شيء جديد ما كنا نعرفه ولا بد نخلقه وخلقه يتطلب منا نعمل بتعسف.

محمد المصطفى بدر الدين: هذه حجة جميع الدكتاتوريين وجميع المتسلطين حجتهم دائماً أن الشعب قاصر.

موسى فال: ما هو ديمقراطي ما حد يقول عنه ديمقراطي ولا حد يقول عنه دكتاتوري، هي دكتاتورية يقولون الإنجليزيين Soft ما هي عنيفة دكتاتورية إنسانية من شيء ما..

مريم داداه: لا تقولوا إن المختار كان دكتاتورياً لا أقبل هذا لا أقبله، صحيح أن حكمه كان مركزيا لكن لمصلحة من؟ هل كان هذا لمصلحة المختار لمصلحة زوجته لمصلحة أبنائه لا لقد كان كل هذا لمصلحة البلد.

أحمد الوافي: لا أريد أن نحرم الناس من حقوقهم لا يمكننا النكران، مختار ولد داداه ما كان عنده النية على الأقل على الأقل ولكن ظروفه المحيطة به والتيار العام اللي يحكم سياسته كان هو تيار نظام الحزب الواحد.

عبد الله ممادو با/ناشط سياسي وكاتب صحفي: كان ضرورة كان ضرورة لأننا لا ننسى بأن السنوات الأولى التي نشأت فيها موريتانيا بأنها نشأت في ظروف صعبة في ظرف كان فيه البعض يطالب بضم البلد إلى دول أخرى كالمغرب مثلاً في حين كان بعض الدول يطالبوا بأجزاء من التراب الوطني كالسنغال ومالي مثلاً أعتقد أن صهر كل مواقف وكل التيارات السياسية في خندق واحد اعتقد بأنه رغم سلبيته بأنه ساهم كذلك في خلق شخصية سياسية موريتانية متوازنة متداخلة.

الحسين ولد مدو: محاكمته بالمعايير وبالمقاييس التي نشهدها اليوم في ظل الديمقراطية التنفيذية التي تسود العالم هي ستكون محاكمة قاسية أيضاً وسابقة ومتأخرة عن زمانها، الحزب الحاكم الحزب الأوحد حزب الشعب كان في حينها موضة في البلدان الإفريقية الخارجة والحاصلة لتوها على الاستقلال كان هو نوع من الإيمان بأن الدولة الضعيفة الهشة لا يمكن في تفرغها لتوفير الاستقلال ولتوفير المأكل والملبس وغير ذلك ستنظر إلى التعددية كنوع من رفاهية صدام الأفكار التي تمزق البلد المتنازع في هويته وفي استقلاله والتي تمزق أيضاً كل الجهود التعبوية التي يمكن أن يضطلع بها البلد من أجل ضمان وجوده.

مريم داداه: هكذا تكون مسيرة أمة هكذا تكون الديمقراطية الناشئة لا أقول إنها كانت محققة تماماً ولم يقلها حتى الرئيس انظروا إلى الدول الأوروبية الكبرى ألا ترون أن عندهم جوانب ليست بديمقراطية.

حركة الكادحين

تعليق صوتي: أفرزت الأوضاع الداخلية من تمركز للسلطة والاعتماد على الحزب الواحد وكذا النضالات التقدمية عبر العالم تياراً يسارياَ تجسد في نضال العمال المضاد لهيمنة شركة مناجم الحديد التي سيطرت عليها فرنسا وتبلور هذا الغضب من خلال حركة الكادحين.

التجاني محمد كريم/ناشط سياسي ودبلوماسي سابق: هي حركة شبابية اشتراكية أو ماركسية وكانت طبعاً سري وهي حزب الكادحين وعندها تنظيمات جماهيرية هي النقابات والطلاب والتلاميذ.

محمد المصطفى بدر الدين: اندلاع الحركة نتج عن إضراب قاده العمال ي ازويرات ضد الشركة الفرنسية من أجل المطالبة بتحسين ظروفهم كان رد حكومة المختار ولد داداه بأن أرسل إليهم فرقة من الجيش الموريتاني وأطلقت عليهم الرصاص الحي وقتلت منهم 80 وجرحت 29 عام.

أحمد ولد حباب/قيادي في حزب قوى التقدم: في تلك الواقعة بدأت حركة الكادحين تتشكل وهنالك أيضاً حركة التلاميذ التي بدأت في ازويرات في إضراب عادي ولكنه تفشى في جميع مدارس البلاد واستمر طيلة السنوات الثلاث التالية.

التجاني محمد كريم: كانت حركة يعني كبيرة جداً ونافذة وعندها تأثير تماماً على الشعب الموريتاني وأظن بأنها شاركت في تقدم الفكر في موريتانيا في تطور الوحدة الوطنية.

محمدن ولد باباه: حقيقة هذه الحركات يجب أن لا نحجمها تحجيم أكبر من حقيقتها هي كانت حركات، وعدد أفرادها قليل نشيطة وتكتب المناشير لكن الحقيقة ليس لها تأثير على الرأي العام ما عندها عمق شعبي.

الحسين ولد مدو: من مقياس الشعبية والبعد التمثيلي لم تكن تمثل شيئاً ولكن من مقياس المغايرة والمخالفة كان لها كبير التأثير نظراً لأنها هي الصوت الوحيد الذي حافظ على نوع من الحرص على الدفاع عن ذاتية الثقافية للبلد وعلى مناهضة الدرجة الأحادية أو الطبعة الأحادية التي تتبع النظام.

محمدن ولد الشدو: المختار لم يكن وحيداً كان يرأس دولة وكانت حوله تحالفات، بعض هذه التحالفات رأت خطراً في هذه الدعوة وفي هذه الحركة وبدأ الصراع بين الشباب وبين المكونات اليمينية في حزب الدولة وفي الدولة لا شك أن يمين حزب الشعب كان هو المسيطر وفي ظله جرى الكثير والكثير من خرق حقوق الإنسان وجرت الاعتقالات الجماعية وجرى التعذيب وجرى وجرى وجرى..

التجاني محمد كريم: سجنت يعني مدة حكم سنتين كطالب جندت بالجيش تجنيدا إجباريا وبقيت سنتين في فتيرك في سكن عسكري مسجون في ظروف إلى حد ما قاسية.

المختار ولد داداه: لا شك أنه من واجبنا منع انتشار الفوضى في بلادنا لكننا قمعنا أولئك الذين يخرقون القانون دون تمييز فلم يكن أعضاء الحزب ولا قيادته الوطنية ولا قيادته الجهوية ولا الوزراء ولا أنا شخصياً ولا كائناً من كان فوق القانون وإنني أزعم أننا تصرفنا دوماً في إطار قوانيننا وتشريعاتنا.

محمدن ولد الشدو: هذا الرجل كان ربما  ليس لأنه محامي فقط ولكن لأنه أيضاً رئيس يحترم نفسه ويحترم القانون كان شديد التشبث بالقانون وبدولة القانون.

با ممادو السان: في هذه الفترة أرسلني الرئيس لزيارة كل المدارس في موريتانيا والتحدث إلى التلاميذ وإلى ممثليهم، كان التلاميذ يتحدثون عن مطالب ذات طابع مادي لكن الأكيد أنهم كانوا مسيسين.

مريم داداه: وخلال هذه الفترة كانت لي اتصالات متعددة ومتنوعة مع هؤلاء الشباب النشيطين أنا لست الرئيس لست الدولة الموريتانية أنا لا أتخذ القرارات ولا أسأل عن رأيي، لكن هذا لا يمنعني من التواصل مع هؤلاء الشباب لمعرفة مطالبهم وما يؤلمهم وما يزعجهم أيضاً.

تعليق صوتي: استطاع المختار بنهجه سياسة الحوار وباتخاذه لقرارات حاسمة تخص الاستقلال الحقيقي الحفاظ على الحكم من جهة وإدخال موريتانيا في ورشات اقتصادية هامة من جهة أخرى.

أحمد ولد حباب: استطاع يؤثر على هذه الحركة ووصل ذلك إلى حد أن بعض زعماءها بدأوا يبحثون عن مبررات لحل الحركة.

محمد المصطفى بدر الدين: ذلك الحوار استطاع عن طريقه أن يجر مجموعة منهم كانت متعبة وضمها إلى حزبه.

أحمد ولد حباب: عمل مع حركة الكادحين بشي من الذكاء بذكائه هو وبذكاء زوجته ماري تيريز.

مريم داداه: حاولت إقناع هؤلاء الشباب بالالتحاق بحزب الشعب الموريتاني الذي هو حزب الوحدة الوطنية فعمرهم يتراوح بين عشرين وخمس وعشرين سنة وأحياناً 18 سنة إذاً هم الذين سيقودون البلد مستقبلاً.

با ممادو السان: استطاع أن يبهر الشباب بمن فيهم أولئك الذين كانوا يعارضون حزب الشعب الموريتاني ويعارضون المختار وقد انخرطوا بأعداد كبيرة في حزب الشعب الموريتاني وتبنوا سياسة الرئيس التقدمية.

التجاني محمد كريم: كشباب وكحركة فهمنا بأنه لازم أن نتغير ولا نبقى جامدين على مواقف يعني ليست واقعية وليست وطنية، إذاً التطور حصل من الجهتين من جهة المختار الذي بدأ يعني يغير سياسته ومن جهة يعني حركة الكادحين وأكثريتها التي فهمت بأن المختار رجل وطني هو لازم التعامل معه لصالح المشروع الوطني.

مريم داداه: اتخذ الرئيس قرارات مهمة لصالح بلده أغرت الشباب، قرارات تعزز الاستقلالية والشخصية الوطنية كان من شأنها إبهار شبيبة ثورية كانت تطمح إلى أن تتغير وتتقدم موريتانيا، أكرر ما قلته سابقاً بين عامي 1960-1970 كانت يدا الرئيس مكبلتين.

عبد لله ممادو با: الشباب اليساري ساهم بحد كبير في الضغط على نظام الرئيس المختار ولد داداه من أجل القيام بإصلاحات جوهرية تمس أساساً الاستقلال في المجال الاقتصادي عبر المطالبة بصك عملة وطنية وكان ذلك ثم بتأميم المصادر الأساسية للدخل العام للبلد عن طريق تأميم ميفرما.

تأميم ميفرما

المختار ولد داداه: ميفرما من حيث هي دولة داخل الدولة لم تكن مجرد رمز حي بل هي مثال ملموس لشركة رأسمالية غربية تستغل بروح إمبريالية ثروات دولة من دول العالم الثالث وفي حين كان بدء ميفرما أعمالها في أوائل الستينيات لا غنى عنه لتجسيد استقلالنا الهش الممنوح والمطعون فيه أصبح تأميمها أمراً ضرورياً في 1974 وتكريس استقلاله الحقيقي.

محمدن ولد الشدو: من المؤسف وما شكل نقصاً حاداً فيه مذكرات المختار ولد داداه هو أنه لم يتكلم حتى عن هذه الفترة ولم يتكلم عن دور الشباب ودور حركة الكادحين التي لولاها لما تمت كل هذه الإصلاحات لأنها هي التي عبأت المجتمع في مواجهة الغرب وأظهرت للغرب أن هناك شيء جديد في موريتانيا ينبغي التعامل معه وهي التي عبأت المجتمع في مواجهة موريتانيا الأعمق وخاصة القوة التقليدية التي تخاف من المستقبل.

المختار ولد داداه: ومهما يكن فقد توليت بفضل الله أولاً ثم بإرادة الشعب الموريتاني ثانياً رئاسة دولة وأمة يتعين إنشاؤها ثم تدعيم أسسها من أجل سعادة الشعب الموريتاني، إنها مسؤولية جسيمة قبلت تحملها رغم كل شيء أمام الله وأمام التاريخ وأمام الشعب الموريتاني، وإذا كنت لا أتوفر على الكفاءة الفنية والتجربة اللازمة للنهوض بمهامي على الوجه الأكمل فقد كنت بمقابل أتحلى بإيمان راسخ لا يتزعزع بمستقبل بلادي وشعبي.