الياكوزا هي عصابات إجرامية ازدهرت منذ قرون في كافة مستويات المجتمع الياباني، تلجأ إليها الشخصيات السياسية، وكبار رجال الأعمال وأصحاب الشركات والأثرياء والمشاهير لحل مشكلاتهم، ولكن هذه العصابات تواجه اليوم أشد معاركها ضراوة مع إصدار السلطات اليابانية قانونا جديدا يستهدف الجريمة المنظمة.

كانت الياكوزا في وقت ما تعرف بأنها العصابات التي يحكمها ميثاق شرف صارم، الأمر الذي يساعدها على ضبط العالم السفلي للإجرام، وينتمي نحو ثمانين ألفا من أعضائها في جميع أنحاء اليابان إلى 22 تنظيما، خمسة منها مقراتها في كيوشو جنوب غربي البلاد.

حلقة (8/11/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" تكتشف الجانب المظلم من اليابان، وتتساءل عن ما إذا كانت نهاية عصابات الياكوزا الجبارة قد قربت مع بدء تطبيق القانون الجديد.

وبسبب قوتها وجبروتها كانت الشرطة اليابانية في فترة من الفترات تعمل بالتعاون مع الياكوزا لفك مفاتيح القضايا الغامضة، حيث تقدم العصابة معلومات للمفتش المكلف بقضية معينة، لكن هذا التعاون لم يعد موجودا حاليا، مما جعل الشرطة تواجه صعوبة في جمع الأدلة حول الجرائم التي تطاردها.

ومع نهاية العام الماضي طبقت السلطات قانونا جديدا في جميع أنحاء البلاد يستهدف عصابات الجريمة المنظمة، لكن البعض يقول إن بعض النشاطات الإجرامية تتفوق في ذكائها حتى على الشرطة.   

ويعد قطاع الإنشاءات والبناء من أهم مجالات الاستثمار للياكوزا، وتقول الشرطة إن العصابة تنتقم من الشركات التي ترفض انخراطها في مشاريعها أو دفع مبالغ مالية على سبيل الابتزاز.

وقد وجهت الشرطة أصابع الاتهام إلى جماعة واحدة من الياكوزا تدعى عصابة "كودوكاي" بالوقوف وراء مقتل رئيس شركة إنشاءات في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

غير أن هيروشي كيمورا -وهو زعيم لفرع تنظيم كودوكاي ويعتبر أحد أبرز أعضائه- يؤكد لحلقة "عالم الجزيرة" أن جماعته التي تتكون من ألف عضو لا تفكر في العنف، وأن موقفها الأساسي هو القتال بالطرق المشروعة على أسس عادلة ومتساوية.

ويضيف أن كودوكاي كمنظمة لم تتورط أبدا في أي من عمليات إطلاق النار التي وقعت في "كيتا كيوشو" خلال العام الماضي رغم أن الشرطة أعلنت عبر وسائل الإعلام أن المتسبب في كل تلك الحوادث كان تنظيم كودوكاي.

ويشير كيمورا إلى أن جماعته تفتخر بما وصفها بتقاليد الولاء والشجاعة الخاصة بالياكوزا وأنها ستنقلها عبر أجيال كثيرة قادمة، مبرزا أن الشرطة وضعت أصدقاءهم القدامى على القائمة السوداء وجمدت حساباتهم المصرفية وألغت صفقاتهم التجارية لمجرد كونهم مقربين من الياكوزا.

الخبير بأمور عصابات الياكوزا الصحفي المخضرم والكاتب إتسوشي ميزوغوتشي تساوره شكوك بشأن جدية الحكومة في التخلص من هذه العصابات، ويتساءل عن سبب لجوء العديد من القوانين على مدار السنين إلى استهداف أنشطتها، ولكنها لم تجعل وجودها نفسها غير قانوني.

وبحسب الخبير، فإن ثمة أجندة خفية وراء ذلك، حيث إن وجود الياكوزا يوفر المجال لحياة مهنية تدر عوائد سخية لنحو عشرة آلاف ضابط شرطة يتقاعدون كل عام، والعديد من القطاعات تميل إلى توظيف ضباط الشرطة المتقاعدين لمواجهة المساهمين من أعضاء الياكوزا الذين يؤثرون في قرارات إدارة الشركات.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة
عنوان الحلقة: الياكوزا.. عصابات إجرامية تعكس الجانب المظلم لليابان
مقدم الحلقة: سيتي سي/مراسل صحفي
ضيوف الحلقة:
- هوريوشي/رسام متخصص في الوشم
- هيروشي كيمورا/زعيم فرع في تنظيم كودوكاي
- ماسارو جو/اتحاد الأعمال المحلية
- وآخرون
تاريخ الحلقة: 8/11/2015
المحاور:
- أسلوب حياة الياكوزا
- نشاطات تتفوق على الشرطة
- 80 ألف من أعضاء الياكوزا في اليابان
- أجندات خفية
- الحياة ما بعد ياكوزا
سيتي سي/مراسل صحفي: تتغلغل عصابات الجريمة المنظمة في عمق التاريخ الياباني العصابات الإجرامية اليابانية تعرف باسم "الياكوزا"، وكانت في وقتٍ ما تعرف بأنها العصابات التي يحكمها ميثاق شرفٍ صارم الأمر الذي يساعدهم على ضبط العالم السفلي للإجرام وترمز الصور الموشومة على أجسادهم إلى التزامهم بأسلوب حياة الياكوزا.
أسلوب حياة الياكوزا
هوريوشي/رسام متخصص في الوشم: في حقبة إدو حمل هذا الوشم بعض العاملين في مهنٍ معينة ولم يختصر الوشم على رجال عصابات الياكوزا بل يحمله أيضاً النجارون والبناءون ورجال الإطفاء وقد كانوا من أصحاب اللياقة البدنية والمهارات الحرفية، عندما تقارن رسوم الوشم على أجسادهم تتفوق وشوم الياكوزا على سواها، كانت الرسوم على أجساد هؤلاء الرجال بديعة لأنها علامةٌ على القوة والشجاعة.
سيتي سي: وبعد مضي أربعة قرون يبقى تراث الياكوزا أعمق من مجرد خدوشٍ ملونةٍ على الجلد وهم يتلوون بين ثنايا القانون ليكونوا أبطالاً في نظر البعض وخطراً لآخرين.
هيروشي كيمورا/زعيم فرع في تنظيم كودوكاي: قبل عدة سنوات ظهرت لدينا مشكلةٌ في جميع أنحاء اليابان أدار أجانب وخصوصاً الصينيين المقيمين بصفةٍ غير قانونية أداروا شبكات دعارة ومخدرات وقاموا بالتلاعب بماكينات المراهنات ونوادي القمار لقد ارتكبوا كافة أنواع الجرائم وقد تخلصنا منهم.
سيتي سي: ولكن الشاعرية في تراث هؤلاء تخبو بسرعة بسبب ارتباط الياكوزا بعمليات الابتزاز وتهريب المخدرات والاعتداءات المسلحة التي تفضي إلى الموت؛ تقدر عائدات تلك العمليات بمليارات الدولارات سنوياً، سنت السلطات تشريعاتٍ جديدةً للتضييق عليهم لدرجة الخنق.
سيتي سي: أنا سيتي سي في هذا الفيلم الوثائقي سنكتشف الجانب المظلم من اليابان ونتساءل: هل هذه نهاية عصابات الياكوزا الجبارة؟ حي كابوكي تشو هو منطقة الأنشطة الإباحية في قلب طوكيو حيث ينتشر بها أكثر من ثلاثة آلاف نشاطٍ تجاريٍ إباحي وتزيد أنشطة عصابات الجريمة المنظمة على مدار عقود من تلويث سمعة الحي، وقد نجحت تكثيف أعمال الشرطة في تحجيم عمليات الابتزاز والترهيب العلني التي كانت شائعةً في ذلك الحي ولكن عمليات الياكوزا تماهت ومواخير المنطقة، يترأس ماسارو جو أحد اتحادات الأعمال المحلية يقوم بدوريات أسبوعية هنا لضمان عدم التحرش بالمارة ولكن حتى هؤلاء يتجنبون المناطق التي تخضع لسيطرة الياكوزا.
نشاطات تتفوق على الشرطة
ماسارو جو/اتحاد الأعمال المحلية: هناك قدرٌ من النظام في المناطق الخاضعة لنفوذ الياكوزا لكن الناس يتحركون بحريةٍ أكبر في المناطق غير الخاضعة لسيطرة أحد فتقع تحرشاتٌ كبيرةٌ بالزبائن ولكن الياكوزا سيقولون هذه منطقتنا فإياك أن تعبث معنا وإلا إنهم يبعدون مثيرو الشغب ويحافظون على النظام.
سيتي سي: مؤخراً طبقت السلطات قانونا جديدا في جميع أنحاء البلاد يستهدف عصابات الجريمة المنظمة أصبح أي تعامل قد يعود على الياكوزا أو من يسير في ركابها بفائدة أصبح الآن جريمة يعاقب عليها القانون والهدف هو تجفيف مصادر تمويلهم ولكن جو يقول إن الشرطة تواجه عدوا خفيا.
ماسارو جو: إنهم غير مرئيين ويتجنبون الظهور على الملأ ولكن هذا لا يعني أنهم قد رحلوا أنهم يختبئون ولديهم نشاطاتٌ أخرى.
سيتي سي: بالرغم القانون يقول جو بعض النشاطات تتفوق على الشرطة.
ماسارو جو: لا تسمح شركات بطاقات الائتمان باستخدام بطاقاتها في الأماكن التي يمارس فيها الترفيه الإباحي ولكن بعض هذه المتاجر تقبل الدفع ببطاقات الائتمان ما يجعل الزبائن يعتقدون أن هذا النشاط لا يتعارض والقوانين، عادةً ما يدفع الزبون نسبة 3% كرسومٍ عند السداد بالبطاقة وهذه المؤسسة تأخذ نسبة 15% تذهب 10% منها إلى عصابات الياكوزا إنه غش ولكن لا توجد أدلةٌ كافيةٌ لإدخالها ضمن الجرائم التي يعاقب عليها القانون لهذا السبب نحث الشرطة على سّن القوانين الضرورية.
سيتي سي: في السابق كان الخط الفاصل بين جانبي القانون خطاً رمادياً غير واضح.
اكيهيتو ساروتا/تحري سابق: قبل خمس سنوات كنت أقود سيارتي الرياضية من طراز مازيراتي عائداً إلى بيتي عندما توقفت أمامي سيارةٌ بيضاء بشكلٍ مفاجئ، خرج منها السائق وصوب مسدسا نحوي وقال لي: من تظن نفسك سأطلق عليك النار، أجبت أمجنونٌ أنت؟ ما الذي تفعله؟ كان يظنني من عصابة ياكوزا منافسة، عرفته بنفسي فتغير أسلوبه تماماً ربما عرف اسمي خشية أن يقتلني كان يبدو مجنوناً.
سيتي سي: يعيش التحري السابق اكيهيتو ساروتا في هذه الضاحية الهادئة من مدينة أوساكا كانت علاقاته العميقة بعصابات الياكوزا سبباً في إنشاء عملاً استشارياً ناجحاً بعد تقاعده من العمل بالشرطة، لجأت الشركات التي تعاني من متاعب مع العصابات الإجرامية إلى الاستعانة بخدماته ليقدم لهم المشورة ويساعدهم في التفاوض ولكن الزمن قد تغير فالتعليمات الجديدة لا تسمح بأي علاقاتٍ مع العصابة ولهذا سرح ساروتا موظفيه وباع سيارته الرياضية ويعتزم إغلاق عمله الاستشاري.
اكيهيتو ساروتا: وببدء سريان القانون الجديد أود التقاعد في أقرب وقتٍ ممكن لقد تعرضت للكثير من الصعاب والأخطار، بصدق أفضل البقاء بعيداً وأن لا أتعامل معهم بعد الآن.
سيتي سي: ساروتا شخصيةٌ معروفة تحكي هذه القصة المصورة سيرته أيام أوج نجاحه قبل عشرين عاما تكشف فترة كانت الشركة تعمل فيها بالتعاون مع الياكوزا لفك مفاتيح القضايا الغامضة.
اكيهيتو ساروتا: تقوم علاقة بين المفتش المكلف بقضيةٍ معينةٍ وزعيم العصابة حيث تقدم له الياكوزا المعلومات وكانت علاقةً مخلصة ولكن كان من الضروري أن لا تتعدى خطوطا محددة أو تصبح وثيقة أكثر من اللازم، التقى المفتشون بزعماء الياكوزا لتناول الشراب والطعام سويةً كجزءٍ من مهام العمل ولكن الآن لا يمكننا أن نفعل ذلك وعليه فقد أصبح جمع الأدلة أمراً أكثر صعوبة، كان هدف الشرطة هو اعتقال المطلوبين وحل لغز الجرائم ولكن لم يؤد اعتقال الجميع إلى أي تقدم في القضايا بعد أن توترت العلاقات لذلك أصبحنا نقول لهم يجب علينا أن نعتقل الجميع حتى قمة الزعماء ولكننا سنتوقف عند هذا الحد من أجلكم أخبرونا ماذا حدث بالفعل، ليس من المفيد أن يعلم الناس بهذا الأمر ولكن هذا هو أسلوب عقد الصفقات.
80 ألف من أعضاء الياكوزا في اليابان
سيتي سي: في جميع أنحاء اليابان هناك نحو 80 ألفاً من أعضاء الياكوزا ينتمون إلى 22 تنظيماً 5 منها مقرها في كيوشو جنوب غربي البلاد، تقول الشرطة هذه المنطقة تضطرب بالعنف من الياكوزا في العام الماضي كان هناك إطلاق نار تورط فيه 18 عصابة في محافظة فوكوكا من إجمالي 44 في اليابان، الأحداث الأخيرة تضمنت تهديداتٌ بالقتل لمحافظ المدينة وهجماتٍ بالقنابل ومن أسخنها كان قتل عضو سابق في الياكوزا وإصابة ضابط متقاعد، الشرطة مصممة على كسب هذه الحرب ضد العصابات.
شرطي ياباني: سيضطرون للالتزام بقوانيننا المشددة سنحشرهم في الزاوية ولن يتمكنوا من المقاومة حتى وإن حاولوا سيضطرون لتغيير نشاطاتهم وإنهاء القائم منها.
سيتي سي: قطاع الإنشاءات والبناء من أهم مجالات الاستثمار للياكوزا تقول الشرطة أن العصابات تنتقم من الشركات التي ترفض انخراطهم في مشاريعها أو دفع مبالغ ماليةٍ على سبيل الابتزاز، قتل رئيس شركة إنشاءاتٍ بإطلاق النار عليه في شهر نوفمبر الماضي وأصيب آخر بعد ذلك بشهرين وفي كل تلك الأحداث تشير الشرطة بأصابع الاتهام إلى جماعة واحدة من الياكوزا تدعى عصابة كودوكاي ومع انتشار الخوف في قطاع البناء لم نتمكن من إجراء مقابلة مع أيّ من العاملين بشركات البناء والإنشاءات، بل إنهم من النادر جدا أن يتحدث أي من عصابات الياكوزا إلى وسائل الإعلام ولكن أحد كبار زعماء تنظيم كودوكاي وافق على إجراء حديثٍ معنا في مكانٍ تم ترتيبه مسبقاً، تتوجه السيارة التي يقودها سائقٌ إلى مقر العصابة في مدينة فوكوكا في منطقة كيتاكوشو، يعمل هيروشي كيمورا زعيماً لفرع تنظيم كودوكاي ويعد أبرز أحد أعضائه يقول أنهم يلتفون حول القوانين المشددة.
هيروشي كيمورا/زعيم فرع في تنظيم كودوكاي: هناك شركة قدمت لنا الدعم طوال الوقت حتى نتمكن من الاستمرار في أداء أعمالنا الاعتيادية لا يمكنني أن أفصح عنها لأن الشرطة ستتدخل وتنهي أعمالنا معها، أنها كلعبة القط والفأر ينبغي أن تكون كتوما كل عضو لديه عمله الصغير الخاص به ونحن ندعم بعضنا البعض هذا هو وضعنا الآن بكل آمان.
سيتي سي: هل ستلجأ كودوكاي إلى العنف إذا لم يكن لديها سبيل آخر؟
هيروشي كيمورا: هذا سؤال صعب أغلبنا لا يفكر بالعنف نحن مجموعة صغيرة لدينا ألف عضو قد يكون لدى بعضهم أفكار خاطئة ولكن موقفنا الأساسي هو القتال بالطرق المشروعة على أسسٍ عادلة ومتساوية، وقعت 18 حادثة إطلاق نار في كيتا كويوشو خلال العام الماضي ولكن لم يقبض على أي من أعضاء الجماعة، الشرطة أعلنت عبر وسائل الإعلام أن المتسبب في كل تلك الحوادث كان تنظيم كودوكاي لذا يرى الناس كودوكاي على أنها جماعة تتحمل وزر كل الجرائم الشريرة.
سيتي سي: إذن تقول إن الجماعة بريئة من أي أعمال إطلاق نار وقعت؟
هيروشي كيمورا: سواء كان ذلك في الماضي أو الحاضر أنا أؤكد أن كودوكاي كمنظمة لم تتورط أبدا في أي من تلك الأعمال وليس هناك دليل واحد ضدها، قد يخرج واحد أو اثنان عن الأصول المتبعة لمنع حدوث ذلك مجتمع شهرياً لنراجع أعمالنا وسلوكنا ونؤكد على عدم ارتكاب جرائم وعدم تورطنا في الاتجار بالمخدرات.
سيتي سي: كيف تضمن أن ما تقوله سيطبق في مجلس الإدارة؟
هيروشي كيمورا: عادة ما يطلقون علينا اسم الجماعة الإجرامية ولكن أي تنظيم يوجد به المنشقون الذين يرتكبون الجرائم وهذا ينطبق على الجميع سواء كانت الشرطة أو رجال السياسة أو العاملين بالشركات الكبرى هناك مجرمون في كل مكان نحن لا ننكر ذلك ولكنه يحدث.
سيتي سي: ماذا ستفعلون للبقاء على قيد الحياة؟
هيروشي كيمورا: لقد قمنا دائما بتطويع أنفسنا حسب الظروف وبقينا، الشرطة تسمينا جماعة العنف ونحن لا نعترف بهذه التسمية نحن نفخر بتقاليد الولاء والشجاعة الخاصة بالياكوزا وسوف ننقلها عبر أجيال كثيرة قادمة، المواطن هو المتضرر الأول من هذه القوانين وضعت الشرطة أصدقاءنا القدامى على القائمة السوداء لمجرد أنهم مقربين من الياكوزا وهي تقوم بإعلان أسمائهم وتجميد حساباتهم المصرفية وإلغاء صفقاتهم التجارية.
سيتي سي: خلال عرضه لغرفة المراسم الخاصة بكودوكاي أبلغنا كيمورا أن أعضاء من جماعته نشروا تسجيلات صوتية على الانترنت لضباط شرطة في مواجهات معهم في أماكن عامة، قبل أن نفترق قال أنهم بصدد رفع دعوى قضائية ضد شركة فوكوكا بتهمة التحرش والسب وإساءة استغلال السلطة، تعقبنا أحد تلك التسجيلات التي نشرت مؤخرا عندما أوقفت الشرطة أحد أعضاء كودوكاي لتفتيش سيارته.
[تسجيل صوتي]
ضابط شرطة متقاعد: دعني أقول لكم أنكم أطلقتم النار على ضابط شرطة متقاعد فربما حتى تحاولون قتلي.
أحد أعضاء كودوكاي: كيف تعلم أننا وراء هذا الحادث؟
الضابط: وسائل الإعلام تقول ذلك.
أحد أعضاء كودوكاي: أين هي الأدلة على أننا نهاجم مدنيين؟
الضابط: كما قلت لك الجميع يعرف من فعلها.
أحد أعضاء كودوكاي: ماذا تعني بأن الجميع يعلم؟
الضابط: هل تريد أن تقول إنكم لم تعلوها؟
أحد أعضاء كودوكاي: لم نفعلها.
الضابط: إذن لماذا لم تسمحوا لي بتفتيش محتويات سيارتكم عندما استجوبتكم لم تتطوعوا بعرض محتوياتها وهذا يعني أن لديكم ما يثير الريبة وأنكم في الغالبية مذنبون.
أحد ضباط الشرطة: لديهم الحرية في الملاحقة القضائية ولكن الشرطة سترد على ذلك سنظهر لهم أننا لم نقدم على أي شيء غير قانوني.
اتسوشي ميزوغوتشي/خبير بأمور الياكوزا: محافظة فوكوكا شهدت قضية واحدة فقط من إجمالي 21 حادث إطلاق نار أخيرا وهي القضية الوحيدة التي تم حلها اقتناء السلاح في اليابان ممنوع قانونا لذلك يمكن القول إن هذا من عمل الياكوزا ولكن الشرطة حلت قضية واحدة فقط وهذا يشير إلى مدى نجاحهم.
تعلق صوتي: الصحفي المخضرم والكاتب اتسوشي ميزوغوتشي خبير بأمور الياكوزا على مدار السنوات الماضية نجا هو وابنه من محاولات اعتداء بسكاكين لانتقاده الياكوزا، يقول إن القانون الجديد يصيب أعضاء الياكوزا من المستويات الدنيا بأكبر قدر من الضرر.
اتسوشي ميزوغوتشي: من داخل تنظيم الياكوزا يميل توزيع العائدات إلى أن يكون أكثر ثقلاً عند القمة إذا لم يتمكن هؤلاء في المستويات الدنيا من دفع رسومهم الشهرية فإن قاعدة المثلث ستنهار وتؤثر على المستويات العليا من التنظيم وهذا يفسر العنف في فوكوكا، فهؤلاء يحاولون يائسين البقاء على قيد الحياة ويوجهون عضلاتهم ومخالبهم ضد المدنيين.
أجندات خفية
سيتي سي: لكن ميزوغوتشي تساوره شكوكٌ بشأن جدية الحكومة في التخلص من عصابات الياكوزا يتساءل: لماذا لجأت العديد من القوانين إلى تجريم أنشطة الياكوزا ولكنها لم تجرم الياكوزا نفسها؟ تخبره مصادره بأن ثمة أجندة خفية وراء ذلك، مع تقاعد 10 آلاف ضابط شرطة سنوياً فإن وجود الياكوزا يوفر لهم حياة مهنية ثانية تدر عوائد سخية.
اتسوشي ميزوغوتشي: الشرطة تحتاج إليهم والعديد من القطاعات تميل إلى توظيف ضباط الشرطة المتقاعدين لمواجهة المساهمين من أعضاء الياكوزا الذين يؤثرون على قرارات إدارة الشركات وضباط الشرطة المتقاعدون يقدمون لهم المشورة والحماية، والآن أصبحوا المواطنون مضطرون لتحمل مسؤولية إقصاء الياكوزا التي لم تدرج كتنظيماتٍ غير قانونية حتى الآن وأنت تعرض حياتك للخطر عندما تواجههم والشرطة تراجعت عن دورها الرئيسي في حماية الأمن العام للمواطنين.
سيتي سي: أناسٌ مثل اكيرا كوناغاميتسو يقفون في صدارة المواجهة يدير حانة وبموجب القانون الجديد فإنه من المفترض به أن يرفض استقبال الزبائن من أعضاء الياكوزا.
اكيرا كوناغاميتسو: من الصعب تحديد ما إذا كان الزبون من أعضاء عصابة الياكوزا أم لا؟ الناس يعتقدون أنهم أناسٌ أشرار لكن مظهرهم لا يختلف عن أي شخص عادي آخر، أعضاء الياكوزا الذين يأتون إلى حانتي لا يسيئون السلوك شهد سكان منطقة كيتا كيوشو الكثير من أنشطة عصابات الياكوزا منذ سنواتٍ طويلة إذا لم تتورط معهم في أي أمور فإنهم لا يزعجونك.
سيتي سي: هذا ليس صحيحا دائما تحت السطح الهادئ في محافظة كيوشو هناك معركة تدور رحاها بين اثنتين من أشرس عصابات الياكوزا في البلاد وهم عصابة سودوكاي وعصابة دوجنكاي المعروفتان بتهريب المخدرات وشن هجمات بالأسلحة النارية على الرغم من القوانين المشددة، في هذه المنطقة الريفية أثرت الصراعات بين العصابات على حياة المواطنين العاديين، أدخل زوج السيدة اتسوكي مياموتو المستشفى عام 2007 ولكنه لم يعد إلى بيته.
اتسوكي مياموتو/أرملة أحد ضحايا الياكوزا: في الماضي عندما كانت عامة الناس تشاهد أخبار الياكوزا كانت تعتبرها مجرد قصة ورغم أن أفراداً منهم كانوا بنفس المستشفى لم نستشعر الخطر.
سيتي سي: في الوقت نفسه كان أحد أعضاء الياكوزا من عصابة سودوكاي يعالج بنفس المستشفى وقد تبادل غرفته مع هيروشي زوج السيدة مياموتو وحدثت الكارثة عندما أرسلت العصابة المنافسة قاتلا لاغتياله، أصيب هيروشي برصاصتين وتم التثبت فيما بعد بأنه قتل بطريق الخطأ وأنه لم يكن مستهدفا، يوضح قميصه الملطخ بالدم إصابته برصاصة في كتفه والطلقة القاتلة أصابته في الجذع وقد حكم على القاتل الذي يبلغ 61 عاما بالسجن لمدة 24 سنة.
اتسوكي مياموتو: عندما توفي والدهم أبلغت أطفالي بأنه لم يرتكب أي جرم وأخبرتهم بأن الحياة هي أهم شيء، أنا أحاول قدر استطاعتي أن امنحهم حياةً أسريةً عادية وأن أكون الأب والأم معاً وسأمضي في مواجهة حياتي بالتفاؤل.
سيتي سي: كل يوم تضع السيدة مياموتو كوباً من الأرز نذراً لزوجها القتيل على مذبح العائلة قبل تناول الغداء مع أطفالها.
تسوكي مياموتو: أنا لا أذكر اسم أبيهم أمامهم ولكن الأمر يصبح بالغ الصعوبة عندما نحضر الأعياد عادة يشارك الأطفال في تلك المناسبات مصحوبين بوالديهم الأب والأم ولكن ليس لدينا أب، الناس عادة ليسوا على دراية بمدى اقتراب الياكوزا من حياتنا إنهم هناك ولكننا لا نستشعر خطر وجودهم، أنا أرحب بقوانين أكثر صرامة إن كانت ستنجح في إزالتهم ولكن يجب على كل مواطنٍ أن يدرك أنهم أقرب إليه من حبل الوريد، سيتغير مجتمعنا إذا غيرنا أسلوب تفكيرنا ليتماشى مع سن القوانين.
سيتي سي: أحد الأشخاص ممن يعرفون جيدا نبض عصابات الياكوزا يود أن يرى تغييرا ملموساً.
ياباني: كانوا ستة ضد واحد ضربوني ضربا مبرحا وأصبت إصابات خطيرة في عيني لشهر لم أتمكن من الوقوف على قدمي تكالبوا علي بعدد كبير وكانت هذه أول مرة أخسر فيها عراكا.
الحياة ما بعد ياكوزا
سيتي سي: بعد سبع سنوات في السجن قضاها على ثلاث مراحل انتهت فترة الحياة الإجرامية لتاتسويا شيندو الذي يبلغ الحادية والأربعين بعد أن كان أحد ألمع رجال العصابات في ثاني أكبر تنظيم ياكوزا في اليابان جماعة سميوشيكاي أصبح الآن قسيساً.
تاتسويا شيندو/قسيس: كانوا يحبونني كنت اعمل بجد وترقيت وأصبح عندي رجال تحت إمرتي كسبت الكثير من المال بالنسبة لي كان بيع المخدرات هو أسرع وسيلة، حطمت سيارة التنظيم أثناء القيادة وأنا مخمور وكانت هذه ثاني مرة ارتكب فيها نفس الخطأ لذلك فقد أقدمت على بتر طرف إصبعي كعقاب ذاتي لنفسي.
سيتي سي: بعد إلقاء القبض عليه لترويجه المخدرات عام 2001 ودخوله السجن للمرة الثالثة وجد شيندو المغفرة في الإيمان اكتشف الإنجيل خلال وجوده بالسجن وعقب الإفراج عنه بعد عامين درس علوم اللاهوت وأنشأ هذه الكنيسة بالقرب من طوكيو في مقهى تمتلكه أمه حيث يتلقى العون من المجتمع ومن بين رواد كنيسته أعضاء سابقون في الياكوزا وأفراد أسرهم.
تاتسويا شيندو: مهمتنا هي تشجيع هؤلاء المترددين أو الرافضين للتغيير وإبلاغهم بأنه يمكنهم أن يتحسنوا نحن لهم القدوة الحسنة، الانضمام للياكوزا مثل بقعة الدم كلما طال بقاؤها كلما كانت إزالتها صعبة يمكن الإيمان أن ينقي قلبك على الفور ولكن عاداتنا وعقلية الياكوزا هذا ما يحتاج إلى جهد مضنٍ ومتواصل لتغييره.
سيتي سي: يوم خاص لشيندو فرئيسه السابق الذي أدخله إلى عالم الياكوزا السري موجود هنا، أمضى تاداشي اونو عشر سنوات وراء القضبان وأفرج عنه مؤخراً، بعد الصلاة يلتقي شيندو وأعضاء سابقون في الياكوزا برئيسه السابق أونو.
تاداشي اونو/رئيس سابق في الياكوزا: لقد تغير العالم كثيرا اشعر بالضياع الاقتصاد في حالة متردية ولا يوجد عمل كيف يمكن أن نكسب عيشنا.
تاتسويا شيندو: أعتقد أنه من الصعب كما ترى لا يوجد أصبع، عندما تفقد إصبعا كهذا إصبعي طويل فربما لم تلاحظ أن جزءا منه مفقود ولكن إن كانت أصابعك قصيرة في كلتا اليدين فستكون هذه إعاقة كبيرة.
تاداشي اونو: الناس ينظرون إلى هذه الأصابع مهما حاولت إخفائها أنا لا أحاول الكذب ولكنني لا أريد إخافة الآخرين لذلك أنا حريص دائما على إخفاء أصابعي.
أحد أعضاء الياكوزا السابقين: عندما يتعلق الأمر بالثقة فهي معدومة حتى لو اعترفت بخطاياك قد تبدأ عملا جديدا وتكون أصدقاء جددا ولكن الناس سينظرون إليك بشكل مختلف ويرونك مجرما.
تاداشي اونو: بسبب الماضي الذي عشته يصعب علي العثور على عمل من خلال مراكز خدمات التوظيف الحكومية، ومهما حاولت أن أكون نافعا للآخرين فالناس يفكرون في ماضيّ أكثر وليس بما يمكن أن أساهم به في المستقبل.
سيتي سي: يقول شيندو إن واصل المجتمع رفض أعضاء الياكوزا السابقين أو الراغبين في مغادرة العالم السفلي يتوقع أن يوصلوا حياة الجريمة لذلك وبغض النظر عن القانون سيحافظ على علاقته معهم.
تاتسويا شيندو: إن أراد صديق قديم أن يغادر الياكوزا فسيأتي إلي ولكن إذا لم أتحدث معه فسيشعر بأنني ابتعد عنه ولن يسعى لطلب مساعدتي لذا فبغض النظر عنه كونه من الياكوزا أم لا ينبغي أن أتحدث معه إذا كنت صديقاً حقا.
سيتي سي: يا كو زا تعني الأرقام 8 و9 و3 في اللغة اليابانية هي أسوأ مجموعة أرقام للنسخة اليابانية للعبة بلاك جاك التعبير الأصلي للكلمة ياكوزا كان يرجع إلى هذه الأوراق الخاسرة التي أصبحت مرتبطة بالجماعات الإجرامية من المقامرين والعاطلين عن العمل من المنبوذين، يقول الكاتب والناقد الاجتماعي منابو ميازاكي أن الياكوزا اليوم أصبحت أكثر تعقيدا مما يمكن أن يتناوله القانون لقد كان أبوه أحد زعماء الياكوزا.
منابو ميازاكي/كاتب وناقد اجتماعي: عندما تتحدث عن الياكوزا فلا بد من تضمين أفراد عائلاتهم وأصدقائهم وأقاربهم، إذا عرف كل واحد منهم عشرة آخرين فسيكون هناك على الأقل 700 ألف شخص متورطين مع الياكوزا ينبغي أن تضع حقوق كل منهم في اعتبارك.
سيتي سي: تنتشر تبعات القانون الجديد عبر المجتمع الياباني ويساور القلق المتضررين من أنه عند الانقضاض على الياكوزا فستكون أشد المعارك ضراوة عند مستوى القمة.
اتسوشي ميزوغوتشي: تلجأ الشخصيات السياسية وكبار رجال الأعمال الإقليميين مثل أصحاب شركات تقطير نبيذ الأرز الياباني الساكي أصحاب الشركات والأثرياء إلى الياكوزا لحل مشكلاتهم لأنهم الأقوياء والأثرياء والمشاهير الذين يحرصون على الإبقاء على الصورة العامة لهم بدون تلطيخ.
سيتي سي: منذ قرون ازدهرت الياكوزا من خلال التغلغل في كافة مستويات المجتمع لكنهم يواجهون أشد معاركهم ضراوةً مع إقحام الحكومة للمواطنين العاديين في المعركة ضد عالم الجريمة السفلى.