"إنه يشبه تجريد بلد من أصوله ليصب المال في خزائن الشركات المتعددة الجنسيات".. هذا ما يقوله منتقدو الاستثمار الأجنبي في الكاميرون جراء ما يعانيه السكان المحليون مع شركة أجنبية استثمرت أراضيهم في مجال إنتاج زيت النخيل، لكنها أعفيت من دفع الضرائب بالكامل بمرسوم رئاسي من حكومة الكاميرون.

حلقة (4/10/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" تناولت جانبا من معاناة السكان مع إحدى الشركات الاستثمارية في مجال إنتاج زيت النخيل.

فقبل أربع سنوات قدمت شركة استثمارية في وول ستريت تدعى "هيراكليز كابيتول" مقترحات بإقامة مزارع بدل الغابات في الكاميرون، وأسست شركتين هما "هيراكليز فارمز" و"س.جي سوك" من أجل الاستثمار في مشاريع كبيرة، باعتبار أن زيت النخيل الذي يستورد من ماليزيا وإندونيسيا مصدره غرب أفريقيا.

ووعدت الشركة السكان بمشاريع تنموية تعود بمنافع عليهم وتوفر لهم فرص العمل وتخرجهم من حالة الفقر والعوز التي يعيشونها، وأطلقت بالاشتراك مع جمعية خيرية مبادرة "زيت النخيل لمحاربة الفقر".

غير أن هذه الوعود اضمحلت بمجرد أن اكتشف الناس بنود اتفاقية الإنشاء التي أبرمتها الحكومة  الكاميرونية مع شركة هيراكليز عام 2009، وكانت تحت بند ينص على الكتمان.

وينص العقد الرسمي بين الطرفين والذي كشف بنوده مصدر مجهول عام 2012، على أن المستثمر -أي الشركة- تتمتع بالإعفاء الضريبي الكامل من جميع الضرائب والرسوم، أي غياب تام للضرائب التي هي مصدر دخل أساسي للبلاد.

والاتفاقية وقعها عن الجانب الكاميروني وزير الاقتصاد الذي له صلة مصاهرة مع الرئيس الكاميروني بول بيا.

المزارعون اليوم يتمنون لو بقوا أصحاب أملاك صغيرة على أن يكونوا عمالا فيها، ويقول بعضهم إن الحكومة لا تهتم لأمرهم.

 دومينيك نغويسي من منظمة غير حكومية هي "نيتشر كاميرون" يؤكد أن هذه الشركة لا تفعل شيئا للتجمعات السكانية، وحذر السلطات من أن هناك جيلا صاعدا من الكاميرونيين يتمسك بأرضه، لكن الحكومة منعته من لقاء السكان بحجة أنه يحرض على العصيان المدني.

وازدادت الانتقادات المحلية لمشروع زيت النخيل التي تقوم به شركة هيراكليز فارمز، مما جعل الرئيس الكاميروني يقدم عام 2013 على تعديل شروط الاتفاق السابق، بحيث خفضت نسبة الأراضي الممنوحة للشركة من 73 إلى 20 ألف هكتار، مع إلزامها بدفع الضرائب والإيجار.      

وفي ظل هذه الأوضاع التي لن تسر الشركة، أقدم رئيسها التنفيذي بروس روبل على الانتحار في نيويورك عام 2013.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: مأساة الكاميرون مع مستثمري النخيل الأجانب

ضيوف الحلقة:

-   صموئيل ناغوغو/ مركز البيئة والتنمية

-   فيليب نغيسار/زعيم ماساكا بيما

-   آسين مارتن آكو/ موظف سابق في هيراكليز

-   نيهدي دوت/ صحفية

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 4/10/2015

المحاور:

-   43 مليار لصناعة زيت التخيل

-   سلة خبز إفريقيا

-   توفير المعلومات للمجتمعات المحلية

صموئيل ناغوغو/ مركز البيئة والتنمية: إننا نرسل أساس نزاعاً كبير للمستقبل القريب فنحن لا نحصل على أفضل صفقة ممكنة مقابل الأرض.

فيليب نغيسار/زعيم ماساكا بيما: إن ما تمنحنا إياه الغابة بالنسبة لي هو أفضل بكثير مما ستمنحه الشركة لنا.

آسين مارتن آكو/ موظف سابق في هيراكليز: إن أردنا أن نكون اقتصاداً ناشئاً من خلال الزراعة فنحن بحاجة لهذه الشركات، لا يصلح الرفض حتى.

باتريس ليفانغ/ سايفورو آي آ ردي: عليك أن تختاري بين الأمرين، لا يمكنك أن تزرعي نخيل الزيت وفي الوقت عينه تحافظي على الغابات والبقعة ذاتها.

43 مليار لصناعة زيت النخيل

نيهدي دوت/ صحفية: وضعت شركات عالمية أنظارها على غرب ووسط أفريقيا موطن زيت النخيل لتقوم بزراعة النخيل على نطاق واسع حيث توفر الأرض والمناخ الملائم والإرادة السياسية لتلك الشركات قاعدة للاستثمار والنمو، من اليسير أن نتبين السبب وراء ذلك، زيت النخيل يستخدم تقريباً في نصف المنتجات الموجودة على رفوف المتاجر وصناعة زيت النخيل العالمية تبلع قيمتها نحو 43 مليار دولار فيما تأتي حصة الأسد حالياً من جنوب شرق آسيا.

باتريس ليفانغ: في الوقت الحاضر ماليزيا و اندونيسيا تنتجان معاً ما بين 85 إلى 87%  من مجموع زيت النخيل في العالم.

نيهدي دوت: ولكن كما هو الحال مع الكثير من الصناعات الثقيلة فقد تحقق ذلك بثمن خلال عشرين عاماً فقط قامت اندونيسيا وماليزيا وبابوا باجتثاث 3.5 مليون هكتار من الغابات كانت ذات يوم غابات بكراً، على الرغم من خسارة الغابات لعب زيت النخيل دوراً رئيسياً في نمو الاقتصادات بجنوب شرق آسيا فخلال 10 سنوات فقط ساعدت اندونيسيا على النهوض من وضع البلد النامي لتحل في المرتبة الـ 16 بين اكبر الاقتصادات في العلم وهذا المعدل في النمو يراه البعض أكثر إيجابية من أي آثار بيئية أو اجتماعية سلبية للزراعة الصناعية.

باتريس ليفانغ: هناك شاب أميركي من منظمة بيئية غير حكومية تحدث مؤخراً إلى الكامرونيين هنا حذرهم قائلاً انتبهوا إذا لم تهتموا بغاباتكم وإذا لم تحافظوا عليها فسينتهي بكم المطاف لتصبحوا مثل ماليزيا واندونيسيا، ساد صمت مطبق في الغرفة فهذا هو بالضبط ما أراده الكامرونيون، جميعهم يحلمون بذلك، يحلمون بأن يروا إمكانية تطوير بلد من بلد مليء بالغابات إلى بلد مليء بالمزارع في غضون بضع سنوات فقط، هذا ما كان يثير إعجابهم فعلاً.

نيهدي دوت: مع اعتبار جنوب شرق آسيا حالة للدراسة بدأ النقاش أعلن رئيس بيا أن هدفه كان أن تصبح الكاميرون اقتصاداً ناشئاً بحلول عام 2035 على أن تلعب الأعمال الزراعية دوراً كبيراً في تحقيق ذلك الهدف.

سلة خبز إفريقيا

بول بيا/ رئيس الكاميرون: سياستنا الزراعية الجديدة التي تهدف إلى جعل الكاميرون سلة خبز أفريقيا تتطلب تحديث زراعتنا وماشيتنا ومصائد الأسماك لدينا.

باتريس ليفانغ: هناك مشكلتان رئيسيتان تواجهان الصناعة الزراعية التي تريد القدوم إلى هنا لتطوير المزارع، فأنى لك بالأرض إما أن تأخذي أرضاً مشاعاً ومن ثم ينتهي بك الأمر إلى غابة بدائية أو تأخذي أرضاً ثم اجتثاث أشجارها بالفعل وفي هذه الحالة فإن كل ملكية تلك الأرض عائدة للسكان المحلين وفي كلتا الحالتين ستكون لديك مشاكل مع جماعات حماية البيئة أو مع المنظمات المحلية غير الحكومة والسكان المحليين الذين سيقاتلون من أجل حقوقهم.

نيهدي دوت: وهنا يكمن مأزق الكاميرون بشأن زيت النخيل فإن سارت الأمور على ما يرام يأتي مع الاستثمار الأجنبي الضرائب على الطرق وعلى الصحة والتعليم وإن لم تسر الأمور على ما يرام فالمشكلة لن تكون فقط في الكلفة البيئية وهذا كما يقول منتقدو الاستثمار الأجنبي يشبه تجريد بلد من أصوله ليصب المال في خزائن الشركات متعددة الجنسيات، أحد أول المقترحات لإقامة المزارع عوضاً عن الغابات جاء قبل 4 سنوات من مجموعة استثمارية في وول ستريت تدعى هيراكليز كابيتال، أسست المجموعة شركة هيراكليز فارمز أس جي ساك في الكاميرون كانوا يفكرون بمشاريع كبيرة.

بروس روبل/ الرئيس التنفيذي لشركة هيراكليز فارمز: لقد بدأنا استثمارا في غرب أفريقيا بقيمة نهائية بلغت 900 مليون دولار حيث تكمن المشكلة في أن هذه المنطقة تستورد زيت النخيل من ماليزيا واندونيسيا مع أن شجرة نخيل الزيت نشأت أصلاً في غرب أفريقيا.

نيهدي دوت: في البداية بدت فرص النجاح جيدة.

آسين مارتن آكو: كنت مسؤولاً عن المشتل والأنشطة الميدانية ما كنت أقرأه وما كان يحدث في الحقل يبين أنه كان مشروعاً رائعاً، لقد نشأت في مزرعة وأعلم أن بيئة المزرعة تتيح للفقراء أعمالاً بحيث يتمكنون من تنشئة أطفالهم، لقد تعلمت بفضل الأموال العائدة من المزرعة تلك كانت الفكرة إنشاء المزرعة فيحصل الناس على العمل ويكون في وسعهم إرسال الأطفال إلى المدارس، المزرعة ستجلب المرافق الاجتماعية إلى المنطقة وتلك ستجلب لها التنمية.

نيهدي دوت: بكلمات أخرى وعد الاستثمار بمنافع يحتاجها السكان المحليون كثيراً، بروس روبل الرئيس التنفيذي لهيراكليز كابيتال كان أيضاً المدير التنفيذي للمؤسسة الخيرية All for Africa وقد وضعت هذه المؤسسة الخيرية بالشراكة مع هيراكليز فارم خطة لمشاريع تنمية اجتماعية في المنطقة المقترحة، وفي الماضي قامت All for Africa بتمويل مدارس ومستشفيات وآبار وقد حصلت هذه المشاريع على دعم كبير من الوزن الثقيل.

تعليق صوتي: هذه الليلة تطلق All for Africa مبادرة زيت النخيل لمكافحة الفقر، مساهمتكم هي الخطوات الأولى لزرع بذور الاستدامة في أفريقيا.

مذيع: رسالة خاصة وصلت من صديق خاص لـ All for Africa.

بل كلينتون/الرئيس الأميركي السابق: أهلاً بكم بمناسبة إطلاق مبادرة All for Africa.

باتريس ليفانغ: كانت الخطة الأولى تقضي بزراعة 60 ألف هكتار، 60 ألف هكتار هي المساحة الإجمالية المخصصة للصناعة الزراعية اليوم في الكاميرون والأمر ليس بهذه السهولة.

نيهدي دوت: مع أي مشروع تنموي كبير هناك العديد من المعايير والقواعد التي يتعين تطبيقها، يعمل مركز التنمية الاقتصادية للتأكد من التزام شركات الصناعات الزراعية الكبرى مثل هيراكليز بإتباع أفضل الممارسات عند العمل مع التجمعات السكانية والحكومات المحلية والمسؤولين المحليين، وقد عملت مكنايت نغويسي على مشروع لوضع خرائط من اجل مسح الأرض داخل منطقة الامتياز المقترحة لزيت النخيل وحلها.

مكنايت نغويسي/ مركز البيئة والتنمية: هذه خريطة تبين أراضي هيراكليز، إنها في المنطقة الجنوبية الغربية من الكاميرون وتقع بين حوالي 5 مناطق محمية، هذه منطقة تعبر فيها الفيلة عادة، هذا المكان مهم جداً إن اجتثت أشجار هذا المكان ستكون الفيلة حتماً في خطر محدق، هذه المزارع ضمن الامتيازات إذن هذه ليست مجرد مساحة خالية بل هناك بشر في الداخل، هناك قرى في الداخل.

نيهدي دوت: وانتم تحاولون مساعدة هؤلاء الناس عن طريق تحديد ما يدعون ملكيته؟

مكنايت نغويسي: نحن نضع الخرائط لمعرفة ما الذي سيفقد وماذا في دائرة الخطر وهكذا فهذه الخرائط التي نعدها إنما نعدها على أساس المرسوم.

نيهدي دوت: ذلك المرسوم هو تفويض رئاسي للموافقة على تأجير الأراضي ولكن قبل أن تستطيع هيراكليز الحصول على المرسوم كان عليها أن تتفاوض على الشروط مع الحكومة، في عام 2009 وقع الجانبان على هذا الاتفاق المسمى اتفاقية الإنشاء وقد حددت فيه إيجارات الأراضي والضرائب وشروط ممارسة الأعمال التجارية في البلاد، تم التوقيع عليها سراً تحت بند ينص على الكتمان ولكن في 2012 تم تسريبها من قبل مصدر مجهول عندها فقط أصبح ما تم الاتفاق عليه واضحاً.

باتريس ليفانغ: اعتقد أن الكاميرونيين قد تفاجئوا كانت تلك أول شركة تأتي ولم يعرفوا كيف يتعاملون معها، بعد ذلك فقط عندما رأوا ما وقعوا عليه أدركوا أنهم ارتكبوا خطأ وجميع المنظمات غير الحكومية قالت لهم أنهم ارتكبوا خطأ، حسناً كل من قرأ العقد قال إن ذلك مستحيل وانه لا معنى له.

نيهدي دوت: من أكثر الأجزاء إثارة للاهتمام في هذا العقد الرسمي العائد إلى عام 2009 بنوده المتعلقة بالضرائب هنا ومثلها البند الأول في القسم الـ 11 النقطة الأولى، هو بند الإعفاء الضريبي الذي ينص على أن المدة 10 سنوات من تاريخ الإنتاج الأولي لمنطقة الإنتاج، يتمتع المستثمر أي هيراكليز فارمز بالإعفاء الضريبي الكامل من جميع الضرائب والرسوم القائمة والمستقبلية مهما كانت، يبدو الأمر غريباً أن يكون لديك مشروع مربح مع غياب تام للضرائب والتي هي مصدر دخل أساسي للبلاد، هل هذا الوزير لا يزال موجوداً؟

صموئيل ناغوغو: نعم.

نيهدي دوت: ألا تريد أن تفصح عن اسمه؟

صموئيل ناغوغو: كلا.

نيهدي دوت: هل ما زال وزيراً؟

صموئيل ناغوغو: ما يزال في الحكومة.

نيهدي دوت: في المنصب ذاته.

صموئيل ناغوغو: كلا.

نيهدي دوت: هل حصل على ترقية؟

صموئيل ناغوغو: لقد تم تغييره.

نيهدي دوت: في الواقع تم التوقيع على اتفاق عام 2009 نيابة عن الكاميرون بواسطة وزير الاقتصاد آنذاك لوي بول موتازي والذي تربطه بالرئيس بول بيا صلة قرابة عن طريق المصاهرة، أردنا أن نسأل السيد موتازي لماذا يبدو العقد مبرماً وفق شروط سخية للشركة ولكننا أبلغنا بأنه غير موجود.

صموئيل ناغوغو: عندما أصبح مضمون الاتفاقية معروفاً كانت المساحة المشمولة بها 73 ألف هكتار، هكذا زعمت الشركة قالت علانية لدينا اتفاقية بـ 73000 هكتار مع حكومة الكاميرون والكلفة السنوية تتراوح ما بين نصف دولار ودولار واحد لكل هكتار.

نيهدي دوت: بكل المقاييس كان الاتفاق مذهلاً مقابل حوالي 70.000 دولار أميركي مكنت هيراكليز فارمز من اكتساب في الكاميرون تقدر كلفة المساحة المماثلة لها في اندونيسيا بـ 7 ملايين دولار على الأقل، كان الأمر بمثابة رخصة لطبع العملة في طرح سري لمستثمرين محتملين، قدرت هيراكليز أن قيمة الأخشاب المقطوعة وحدها ستصل من 60 إلى 90 مليون دولار أميركي، هل تعتقد أن شركات أخرى انبهرت بمثل هذا الاتفاق؟

صموئيل ناغوغو: عندما ترين مثل هذا الاتفاق إذا كنت شركة مرموقة سوف تشعرين بالقلق فأنت لا تريدين أن تكوني مرتبطة مع هذه النماذج من الأعمال، أما إن كنت شركة سيئة فسوف تقولين هذا رائع وهذا هو المكان الأمثل.

نيهدي دوت: على الرغم من أن المرسوم الرئاسي كان ما يزال مطلوباً ليصبح عقد الإيجار ملزماً بشكل رسمي فقد شعرت هيراكليز مع توقيع اتفاقية الـ 2009 أن في استطاعتها بدء العمل جدياً، بدأت المفاوضات بشأن تعويضات مع أولئك الذين سيتم اجتثاث الأشجار من أراضيهم وأصحاب الأملاك الصغيرة والقرويين من منطقة ليغوتي جنوب غرب الكاميرون، ما زال العديد من هذه المفاوضات جارية.

توفير المعلومات للمجتمعات المحلية

مكنايت نغويسي: ما نقوم به أساساً هو توفير المعلومات للمجتمعات بشأن ما يحدث ثم مساعدتهم في إعداد خرائط للمناطق التي يستخدمونها بحيث يمكنهم أن يبينوا فعلياً على قطعة من الورق كيف يستخدمون الغابة ولأي أغراض يستخدمونها، يبدو أنها فسائل النخيل من المشتل في فابيه، نحن نشهد هذه منذ فترة غير قصيرة.

 نيهدي دوت: إذن هذا يضع بشكل أساسي مزارع هيراكليز على هذا الجزء من خريطة المنطقة، الطرقات سيئة للغاية.

مكنايت نغويسي ماذا نفعل!! لا يمكننا التخلي عن الناس هكذا لأن الطرقات سيئة.

نيهدي دوت: ولكن الشركة وعدت بشق طرقات أفضل.

مكنايت نغويسي لو أن ذلك صحيح لكنت رأيت ذلك في الكاميرون من قبل.

صموئيل ناغوغو: إذا قرأتم الاتفاقية فستعلمون أن التجمعات المحلية بكافة أرجاء المكان خاسرة تماماً فهم يفقدون مصادر رزقهم، أراضيهم، ثقافتهم هذا واضح للغاية.

فيليب نغيسار: هذه ماساكا بيما من مجتمعات مودينبا، تبعد عن المنتزه الوطني حوالي 5 ساعات

نيهدي دوت: وهذا غاباتكم.

فيليب نغيسار: كلها غاباتنا.

نيهدي دوت: لم تحتاجوا إلى تعيين حدودها من قبل؟

فيليب نغيسار: لم نعرف ذلك من قبل، كنا فقط نستخدم الغابة.

نيهدي دوت: كانت هيراكليز حريصة على إقناع الناس بأن المزارع ستجلب فرص العمل التي تشتد الحاجة إليها في المنطقة ولكن الكثيرون يشعرون بأنهم أفضل حالاً كمزارعين أصحاب أملاك صغيرة من أن يكونوا عاملاً فيها.

اوكو نرفيز نغايا/ صاحب حيازات صغيرة: جانسنغ.

نيهدي دوت: جانسنغ، ما هذا؟

اوكو نرفيز نغايا: نوع من التوابل تغلينه، تجففينه وتطحنينه ثم تضعينه في أي نوع من الطعان تريدين إعداده، أستفيد من الغابة في كل يوم من حياتي.

نيهدي دوت: وأين تزرع هذه الشتلات؟

اوكو نرفيز نغايا: أزرعها في الغابة، إنها حقوقنا المكتسبة فإن اجتثثت غابة بكراً وزرعتها فأنت تلقائياً تملكين ذاك المكان، أنا شخصياً حوالي هكتارين من الأرض التي طورتها، زرعت الموز كما زرعت الكاكاو.

نيهدي دوت: هل يمكنك إطعام عائلتك بذلك؟

اوكو نرفيز نغايا: نعم يمكنني ذلك.

نيهدي دوت: في الواقع من المرجح أن يحصل مالك صغير يبيع منتجه للأسواق للمحلية على أربعة أضعاف ما يمكن لعامل في مزرعة أن يجنيه.

فيليب نغيسار: تبلغ مساحة غابتنا حوالي 2875 هكتاراً ظنوا أن بإمكانهم الاستحواذ عليها بالكامل، الشيء الوحيد الذي يفعلونه هو إتاحة عمالة صغيرة يسمونها العمالة العامة وهي بالطبع لا تعطي أي فائدة كبيرة للمجتمع، إنما تعطينا إياه الغابة بالنسبة لي هو أفضل بكثير مما ستفعله لنا الشركة، هذه الغابة غنية وهذا هو السبب في أنهم يركزون كثيراً لأخذها منا.

نيهدي دوت: إذن هل في قريتكم أمن غذائي؟ هل لديها كل ما تحتاجه؟

فيليب نغيسار: كل شيء متوفر في هذه الغابة.

هانا نغويسي/ ماساكا بيما: هذا الجانسنغ هذا هو المال الذي لدينا.

نيهدي دوت: أهذا ما يجلب لك المال؟

هانا نغويسي: نعم فإن أخذوا غابتنا فأنى لنا بقطف كل هذه الأشياء!!

نيهدي دوت: منذ كم سنة وأنتم تزرعون هذه الأشياء في الغابة؟؟

هانا نغويسي: منذ زمن طويل، جداتنا الأوائل من جيل إلى جيل، منذ زمن آبائنا وأمهاتنا الأوائل.

نيهدي دوت: هل لديكم أطفال يذهبون إلى المدرسة؟

هانا نغويسي: نعم نرسلهم إلى المدرسة.

نيهدي دوت: بفضل هذا.

هانا نغويسي: نعم.

نيهدي دوت: أووه طعمه يشبه الليمون الحار، انه لذيذ جداً، ماذا عن الحكومة؟

فيليب نغيسار: الحكومة لا تهتم كثيراً بأنشطة الشركات العاملة في المجتمعات لأنهم يجلبون لنا الكثير من المال، عندما يأتون إلينا كل ما يفعلونه أنهم يخدعوننا، الحكومة لا تقول شيئاً.

نيهدي دوت: على الرغم من أن المفاوضات هنا لم تستكمل بعد فإن أعمدة السياج ترفع وتطوق المناطق المحتملة لمزارع زيت النخيل، وهذا ليس حال قرية ماساكا بيما وحدها فالعديد من التجمعات السكانية تشعر بأنها لم تستشر بشكل ملائم حول كيفية تأثر غاباتها لذلك وضعت منظمتان غير حكوميتين سيفي و نايتشر كاميرون مشاريع لمناقشة حقوق تلك التجمعات.

 دومينيك نغويسي/ نايتشر كاميرون: هذه الشركة لا تفعل أي شيء من أجلنا هنا، نحن نحتج لنقول للحكام أن عليه أن يعرف أن هناك جيلاً صاعداً قادماً فإن بيعت أراضيهم فماذا عسانا نستخدم في المستقبل!!

نيهدي دوت: منعت السلطات المحلية نايتشر كاميرون من عقد لقاءات مع المجتمعات المحلية في منطقة الامتياز على أساس أن عملهم هو التحريض على العصيان وتعكير النظام العام، في أواخر عام 2012 ورداً على الانتقادات المتزايدة قال رئيس هيراكليز بروس روبل نعتقد أن مشروع هيراكليز لزيت النخيل في الكاميرون لديه القدرة على إنعاش منطقة فقيرة ومتخلفة من البلاد وجلب منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية هائلة للناس من حولها، لكن بحلول فبراير عام 2013 كانت المعارضة للشركة تزداد زخماً حتى إن تقريراً أعدت لوزارة الغابات والحياة البرية الكامرونية زعم أن الموظفين في هيراكليز فارمز استخدموا الرشوة والهدايا النقدية ووعود التوظيف للحصول على دعم من المنطقة لمشروعهم وعلى الرغم من الاحتجاج الصارخ في أواخر عام 2013 أقدم الرئيس بول بيا على توقيع المرسوم اللازم لمنح هيراكليز فارمز عقد إيجار الأرض ولكن تم تعديل شروط الاتفاق.

باتريس ليفانغ: وجدت الحكومة الكاميرونية طريقة لإعادة التفاوض على الصفقة بأكملها وذلك لتقليل مساحة الأراضي وهكذا خفضت الآن من 73 ألف هكتار إلى حوالي 20 ألف مع زيادة في الضرائب وإيجار الأراضي وأشياء من هذا القبيل أي أن الاتفاق أصبح الآن أفضل بكثير مما كان عليه في السابق.

نيهدي دوت: لكن الجانبان غير سعيدين الآن، حماة البيئة ما زالوا يشككون في الرخص النسبي للأرض التي سمح لهيراكليز أخيراً بالعمل فيها في حين تلقى المستثمرون في الشركة صفعة بتخفيض مساحة الأراضي وإلزامهم بدفع بعض الضرائب والإيجار على الأقل.

آسين مارتن آكو: كانت خسارة كبيرة لهم أيضاً، أستطيع القول إن المستثمرين خسروا أموالاً بالفعل.

نيهدي دوت: بعد ذلك بشهر واحد أقدم بروس روبل الرئيس التنفيذي لهيراكليز كابيتال على الانتحار في نيويورك، قال مقربون منه إن المشاكل المتعلقة بمشروع هيراكليز فارمز لم تكن السبب الوحيد في محنة روبل لكنه أخذ الانتقادات الموجهة إلى المشروع على منحنى شخصي للغاية، بعد وفاته أغلقت منظمته غير الحكومية All for Africa وغابت معها خطط المؤسسة الخيرية للتنمية الاجتماعية في الكاميرون، أياً كانت التوقعات التي سادت ذات يوم هناك بالنسبة للوظائف والمدارس والمنازل كنتيجة لمشروع هيراكليز لزيت النخيل فإن تلك التوقعات بالتأكيد تضاءلت الآن كثيراً وفي الوقت ذاته ما زالت الشركة تجتث الأشجار وما زالت الأخشاب تباع.

صموئيل ناغوغو: إننا نرسل أسسا لنزاع رئيسي في المستقبل القريب، نوع الأسلوب الذي نعتمده تقديم الأرض ودعوة شركة لكي تأتي وتزرع المنتجات التي تريدها هذا يشبه إلى حد بعيد ما شهدناه زمن الاستعمار.

نيهدي دوت: ولكن من المفارقات أن قضية هيراكليز ربما أعطت دفعاً لطرق أخرى أكثر استدامة لتطوير صناعة زيت النخيل في الكاميرون، لقد ضغطت على الحكومة لإيجاد بدائل عن الاستثمار الأجنبي، يستفيد صغار المنتجين الآن من السياسة الجديدة المعروفة باسم الإستراتيجية الوطنية لزيت النخيل والتي تضع قيوداً على مساحة الأرض التي يسمح لأي شركة واحدة بتطويرها، إيمانويل نيغوم من وزارة الزراعة وباتريس ليفانغ اصطحبانا للقاء بعض المزارعين الذين يعملون بنجاح انطلاقاً من هذا المخطط فهو يمنح الدعم لشراء الأراضي كما يمول المطاحن الجديدة التي تشتري لب ثمار النخيل بسعر محدد، هل هذه لجميع مزارعيكم؟؟

غويث غويث/ صاحب حيازات صغيرة: نعم هي لجميع المزارعين في هذه المنطقة فهي آلة أو مطحنة ضخمة، علينا أن نساعد حكومتنا للحد من الفقر.

نيهدي دوت: هناك نوع من العمل يجري حالياً، هل الطاحونة الكبيرة تجعل حياتكم أسهل؟

غويث غويث: نعم إنها تجعل الحياة أسهل لجميع المزارعين.

نيهدي دوت: تريدون تصنيع زيت النخيل، هل هذه مرحلة أخرى من خطة التنمية هذه؟

غويث غويث: نعم.

نيهدي دوت: إن مزارعاً يملك 5 هكتارات يمكنه أن يكسب ما يصل إلى 3500 دولار أميركياً سنوياً لكن مزارعاً مثل جان بول نيدينغا الذي يملك 200 هكتار ولديه 75 موظفاً فإنه يجني ربع مليون دولار سنوياً، من حيث المنهج ومن حيث الطريقة هذا نوع التجهيزات الذي تحتاج إليه البلاد لذلك فهو متحمس جداً لإظهارها.

باتريس ليفانغ: إنهم يملئونه بالكامل حتى يرتفع الزيت ثم يحركنه حتى تركد كل الأوساخ وبمجرد أن يرتفع الزيت يدخل في مصفاة ثم يستقر داخل براد موجود في الأسفل هناك.

نيهدي دوت: حالياً تستورد الكاميرون زيت النخيل من آسيا لكن مع توفر عدد كاف من المزارعين أمثال جان بول نادينغا يصبح الهدف هو عكس هذا الواقع أي البدء بتصدير الزيت.

باتريس ليفانغ: قبل سنوات خمس لو قلت أشياء جيدة عن نخيل الزيت لغضب الناس مني وربما رشقوني بأحذيتهم ولكن الخطاب تغير الآن، أستطيع أن أتوجه نحو المكان وفي إمكاني أن أثبت لك أن زيت النخيل رديء كما بمقدوري أن أثبت لك أن محصول رائع، ما نحتاج إليه هو وجهة نظر متوازنة.

آسين مارتن آكو: المستقبل بالنسبة لي هو أننا إن كنا نريد أن نكون اقتصاداً ناشئاً من خلال الزراعة فهذه الشركات يجب أن توجد وفي الوقت ذاته نحتاج للسيطرة على الطريقة التي تجري بها هذه الأنشطة، لا يمكنا أن نقول لا بصورة قاطعة.

صموئيل ناغوغو: نستورد الكثير من المواد الغذائية من خارج الكاميرون لذلك يجب أن يكون على رأس أولوياتنا دعم صغار المزارعين لزراعة المحاصيل التي سنأكلها، يتوجب علينا أن نضمن أمننا الغذائي هذه أهم أولوياتنا ولكي نحقق ذلك نحتاج إلى أرضنا.