تسعى كزاخستان، الجمهورية السوفياتية السابقة، والبلد الغني بالنفط، إلى الانفتاح على العالم الخارجي وفتح الأبواب أمام المستثمرين والسياح الأجانب، إضافة إلى لعب دور على صعيد السياسة الدولية، حتى أن المعارضة السورية طلبت منها التوسط في أزمة سوريا.

يأتي ذلك في الوقت الذي يملك هذا البلد سجلا مخيفا في مجال حقوق الإنسان.

حلقة (18/10/2015) من برنامج "عالم الجزيرة" سلطت الضوء على مساعي الرئيس نور سلطان نزار باييف الذي يعمل على تغيير صورة بلاده، حيث فتح المجال لرجال الأعمال، وهو يسعى حثيثاً لزيادة عدد من يقصدون بلاده للسياحة من ستة ملايين إلى عشرة ملايين سنوياً بحلول عام 2020.

كما يجري ضخ عشرة مليارات دولار في قطاع السياحة والبنية التحتية في كزاخستان .

ويصف وكيل وزارة الصناعة والتنمية، ييرلان ساغادييف، كزاخستان بأنها بلد غني ومتطورٌ ونامٍ ومستقرّ، ويمكن للمستثمرين أن يجنوا منها الأموال، كما أن البلد يستحق أن يقصده السياح لما يملكه من أماكن جميلة.

ومن جهته، يفخر إيدار قوزاكوف (صاحب مطعم) كون كزاخستان البلد الوحيد من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق الذي لم يشهد حروباً، ويعيش بسلام ووئام، رغم تعدد الثقافات، حيث يوجد به قرابة 130 قومية.

ويؤيد البعض من السكان سياسة الرئيس باييف -الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1991 وأعيد انتخابه لولاية أخرى مدتها خمس سنوات- سيما بعد نجاحه في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والحفاظ على استقراره زمناً طويلاً.

غير أن الرئيس لا يحظى بتأييدٍ من الجميع، وتقول علياء توروسبيكوفا، وهي زوجة سجين، إن السلطات في كزاخستان  قمعت على مدى السنوات السبع الماضية المعارضة بكل الوسائل المتاحة لديها، وقد سجن كثير من المعارضين وقتل كثيرون.

ويقضي فلاديمير كوزلوف (زوج علياء) حكماً بالسَّجن مدته سبع سنوات وستة أشهر بعد أن اتهم بالشروع في قلب نظام الحكم.

وكان إضراب طويل قام به عمال النفط طلباً لزيادة أجورهم بمدينة جاناوزين النفطية غربي البلاد قد تحول إلى مواجهة دامية، حيث أطلقت الشرطة النار على المحتجين فقتلت 15 من العمال على الأقل، ودعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق دولي مستقل بشأن ما حدث في جاناوزين.

لكن الحكومة تقوم بحملة دعائية عاجلة ومركزّة، أنفقت خلالها ملايين الدولارات على هيئات استشارية كلفت بتحويل الأنظار عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد لتكريس دور لها في مسرح السياسة بالعالم.

ويجري الرئيس نفسه مشاورات يبدي فيها استعداده للتوسط بالأزمة القائمة بين أوكرانيا وروسيا، كما طلبت المعارضة السورية من رئيس كزاخستان التوسط في الآونة الأخيرة.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: كزاخستان.. التسويق الصعب

ضيوف الحلقة:

-   يارا أبو ملحم/ أستانا- كزاخستان

-   ييرلان ساغادييف/ وكيل وزارة الصناعة والتنمية

-   إيدار قوزاكوف/ صاحب مطعم

-   علياء تورسبيكوفا/ زوجة سجين سياسي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 18/10/2015

المحاور:

-   مساعي الرئيس لتغيير صورة البلاد

-   قمع السلطة للمعارضة السياسية

-   وضع اقتصادي صعب

-   طبيعة بكر ومنظومة بيئية متكاملة

-   مقومات صناعة السياحة

يارا أبو ملحم/ أستانا- كزاخستان: وصمت هذه المدينة بأنها من أغرب العواصم في العالم حيث رأى معماريون مشهورون عالمياً خيالاتهم في التصميم تتحقق في هذه العاصمة، لكن هذا ما تراه عندما يتوفر 3 عناصر: حاكم مدى الحياة تقريباً وعائدات نفط وتشييد مدينة من الصفر تقريباً وأتحدث هنا عن مدينة أستانا عاصمة كزاخستان، ففضلاً عن التصاميم المعمارية العصرية فإن العاصمة أستانا تقتبس ملامح من صروح مشهود لها عالمياً، فثمة أوجه شبه بين القصر الرئاسي وبين البيت الأبيض في واشنطن، والمركز الإسلامي وتاج محل بالهند، وهناك أيضاً قصر السلام والمصالحة أما بالنسبة إلى استلهام التراث الكزخي فثمة مركز التسوق خان شاطر، إنه أكبر خيمة في العالم تشبه فسطاطا كزخياً تقليدياً، هذه المدينة هي مشروع يلقى رعاية خاصة من الرئيس الأول والأوحد لكزاخستان نور سلطان نزار باييف، رجل ينسب إليه الفضل في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى 10 أمثاله أو يزيد والفضل في استقرار البلاد زمنا طويلاً وقد أقيم له اكبر نصب عندما نقل العاصمة مع ألماتي إلى أستانا قبل نحو عقدين. بصمات الرئيس نزار باييف حاضرة في كل مكان، حتى هنا في برج بياترك حيث يمكن للمرء أن يلمس بيده بصمة الرئيس المذهبة في أعلى النصب.

مساعي الرئيس لتغيير صورة البلاد

مرشدة سياحية: يسرنا أن نلتقي بكم في متحف أول رئيس لجمهورية كزاخستان.

يارا أبو ملحم: يحظى الرئيس بمعجبين بشخصيته إعجاباً يصل حد التقديس، انضممت إلى مجموعة من الطلبة في متحف مكرس لسيرة حياة الرئيس ذي الـ 74 عاماً.

مرشدة سياحية: بتلك الدرجات تخرج من المدرسة الثانوية.

يارا أبو ملحم: تفاصيل تاريخه السياسي.

مرشدة سياحية: في عام 1979 بدأ نور سلطان نزار باييف نشاطاته في الحزب الشيوعي لعموم جمهورية كزاخستان.

يارا أبو ملحم:علاقاته الدبلوماسية المتينة.

مرشدة سياحية: الاحتفالات لتسليم جوائز الدولة أقيمت هنا، 32 وساماً من 31 بلداً.

يارا أبو ملحم: نسبه البطولي.

مرشدة سياحية: جده الأكبر كان البطل الكزخي الشهير خورساي.

يارا أبو ملحم: هؤلاء الطلبة مثل معظم الكزخيين معجبون جداً برئيسهم وهم يشبهونه بذلك البطل الشعبي.

طالب: كلاهما زعيم وطني وكلاهما كانا مهتمين بتنمية بلدنا.

يارا أبو ملحم: مساحة كزاخستان المحشورة بين الصين وروسيا تعادل مساحة أوروبا الغربية تقريباً لكن رغم هذه المساحة الشاسعة لا يعرف كثير عن هذا البلد المهم من الناحية الجيوسياسية، تأمل كزاخستان أن لا يقترن اسمها بهذا الفيلم الهوليودي الذي حقق نجاحاً تجارياً باهراً.

برات: اسمي برات وهذا بلدي كزاخستان انه بلد جميل.

يارا أبو ملحم: لعل الفيلم أبرز كزاخستان عالمياً لكن كزاخستان تشن حملة علاقات عامة ترمي لتغيير هذه الصورة، لقد أعلن الرئيس عن فتح أبواب كزاخستان أمام رجال الأعمال وهو يسعى لزيادة عدد من يقصدون بلاده من 6 ملايين إلى 10 ملايين سنوياً بحلول عام 2020، وللعمل على تحقيق هذا الهدف يجري ضخ 10 مليارات دولار في قطاع السياحة والبنية التحتية.

ييرلان ساغادييف/ وكيل وزارة الصناعة والتنمية: إن كنت تتحدث إلى مستثمرين فهذا مكان يمكن أن تجني منه أموالا فهو غني ومتطور ونامٍ ومستقر وإذا كنت تتحدث إلى السياح فهو مكان يستحق أن يقصده الناس ويشاهدوا أشياء من قبيل الأولمبياد والمعارض التجارية ويستمتعوا بشكل عام.

يارا أبو ملحم: إيدار قوزاكوف صاحب مطعم غاكو في ألماتي مستعد لاستقبال مزيد من الزائرين والترحيب بهم، يقدم المطعم أطباق تقليدية بلون عصري ويقول إيدار إن هدفه لا يقتصر على جني المال.

إيدار قوزاكوف/ صاحب مطعم: هذا المطعم هو بمثابة قصيدة حب لشعبنا فإضافة إلى إبراز أطباقنا الشهية نريد أن نثبت هويتنا الكزخية ونبين أن لنا ثقافة خاصة بنا عميقة وجميلة.

يارا أبو ملحم: جاء إيدار بي إلى خيمة تقليدية تمثل ملمحاً خاصاً لمطعمه وسأتناول أبرز طبق يقبل عليه الزبائن واسمه بيشبر مارغ، إذن هذا هو الطبق الوطني.

إيدار قوزاكوف: فلنذق، هل أكلتِ في حياتك لحم حصان.

يارا أبو ملحم: لا لم أفعل لكنني سأجرب.

إيدار قوزاكوف: إنه لذيذ جداً، هذا سجق كزخي محضر يدوياً من لحم الحصان ، ما رأيك فيه؟

يارا أبو ملحم: مثير للاهتمام، طعمه كطعم الطيور المصادة إلى حد بعيد، هل هذا هو أحب طبق إليكم؟

إيدار قوزاكوف: إنه المفضل في كزاخستان، هل كان كل شيء على ما يرام؟

يارا أبو ملحم: يفضل معظم الأهالي الأطباق العالمية ولذا يقدم إيدار هذا الطبق إلى السياح الذين يشكلون غالبية زبائنه كالجالسين إلى هذه الطاولة ومعظمهم رجال أعمال أجانب.

رجل أعمال 1: أرى أنه بلد جميل للسياح من المؤكد انه بحاجة إلى التطوير سيأتي مزيد منهم إذا تم النهوض بالبنية التحتية.

رجل أعمال 2: سآتي بعائلتي هذا الصيف إلى هنا.

يارا أبو ملحم: نشاط الحركة في المطبخ دليل على نجاح العمل بالنسبة إلى إيدار وهو يؤيد أي رئيس يستطيع أن يحافظ على استقرار البلاد ومتانة الاقتصاد كي يزدهر مطعمه.

إيدار قوزاكوف: زار الرئيس مطعمنا يمكن القول إنه افتتحه وأنا فخور جداً بذلك، يستحق التبجيل فعلاً لأنه يمكن القول إن كزاخستان هي البلد الوحيد من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق الذي لم يشهد حروباً، نعيش بسلام ووئام رغم أن كزاخستان بلد متعدد الثقافات وبه قرابة 130 قومية، من المؤكد أنه لا تسير كل الأمور بسلاسة لكن الرئيس هو السبب في تعايشنا مع بعضنا بعضاً في دولة يسودها هدوء واستقرار، نردد مثلاً يقول عاش الرئيس، نتمنى له العمر المديد والعافية.

يارا أبو ملحم: حكم الرئيس نزار باييف كزاخستان منذ استقلالها عام 1991 فقد أعيد انتخابه لولاية أخرى مدتها 5 سنوات بنسبة 97.7% من الأصوات.

نور سلطان نزار باييف/ رئيس كزاخستان: سيصوت الكزخيون قبل كل شيء للتنمية المستقرة ولتحسين جودة الحياة ثم لاستقرار البلد ولدعم السياسة التي ينتهجها البلد تحت قيادته.

يارا أبو ملحم: خاض نزار باييف الانتخابات بلا منازع في الواقع وقد اعتبر المرشحان المنافسان له مواليين للحكومة لكن الحكومة تقول إنه كان ببساطة الخيار المعقول الوحيد.

ييرلان ساغادييف: ثمة أشخاص مناسبون ينافسونه لكنني أرى أنه متفوق في السباق لأنه مناسب جداً لقد سار سيراً حسناً زمناً طويلاً.

قمع السلطة للمعارضة السياسية

يارا أبو ملحم: لكن الرئيس لا يحظى بتأييد من الجميع، تقول علياء تورسبيكوفا انه تم قمع كل معارضة سياسية في كزاخستان وزوجها فلاديمير كوزولوف وهو زعيم  حزب محظور يقضي حكماً بالسجن مدته 7 سنوات و6 أشهر.

علياء تورسبيكوفا/ زوجة سجين سياسي: لسوء الحظ قمعت السلطات على مدى السنوات السبع الماضية المعارضة بكل الوسائل المتاحة لديها، وقد سجن كثيرون من المعارضين وقتل كثيرون.

يارا أبو ملحم: أطلعتني علياء على حياتهما معاً قبل السجن، شارك فلاديمير كوزولوف الصحفي والكاتب في تأسيس حزب ألغا المعارض وقد سجن قبل أكثر من ثلاث سنوات بتهمة الشروع في قلب نظام الحكم.

علياء تورسبيكوفا: تدمر حياة المرء وتنتهي، ينتهي كل شيء كان يؤمن به، فيدرك أن ما فقده لن يعود أبداً.

يارا أبو ملحم: سجن فلاديمير كزولوف بسبب هذه الاحتجاجات، تحول إضراب طويل قام به عمال النفط طلباً للزيادة أجورهم في مدينة جاناوزين النفطية في غربي البلاد إلى مواجهة دامية حيث أطلقت الشرطة النار على المحتجين فقتلت 15 من العمال على الأقل، وقد اتهم كزولوف بتحريض العمال على التمرد، تعرضت محاكمته والحكم الصادر بحقه لانتقادات عالمية باعتبارهما ذواتي دوافع سياسية ومجحفتين.

علياء تورسبيكوفا: لم يكن عمال النفط يحظون بأي تأييد وبالتالي وافق حزب زوجي على التشاور نيابة عنهم، بالترتيب لمفاوضات دائرة مستديرة وذلك سعياً للتقريب بين العمال والسلطات من أجل إيجاد حل للأزمة بينهما.

يارا أبو ملحم: فلاديمير كوزلزف ليس صوت الانشقاق الوحيد الذي تم قمعه فالحديث إلى عمال خاضوا احتجاجات ليس أمراً يسيراً ومعظمهم يخشى أن يتكلم لكنني وجدت رجلاً مستعداً للتحدث، شارك مقصد دوسماغاميتوف في الاحتجاجات فأصبح واجهة لكل ما لم تحمد عقباه.

مقصد دوسماغاميتوف/ محتج في جاناوزين: كان هدفنا تحسين أوضاع العمال وتحسين ظروفنا المعيشية على نحو ما ولو قليلاً.

يارا أبو ملحم: اتهم ذو الـ 32 بتزعم نشاط غير قانوني في احتجاجات جاناوزين يقول إنه خضع لتعذيب أليم لانتزاع اعترافات منه ضد غيره من المتظاهرين.

مقصد دوسماغاميتوف: عذبت بقسوة شديدة لا أزال أعاني من آثار التعذيب حتى اليوم، لا يمكنني حتى أن أتحدث عن ذلك التعذيب الذي لا أتذكره ولا أريد تذكره، كان شديداً جداً، روحي تؤلمني.

يارا أبو ملحم: شُخص مقصد على انه مصاب بسرطان في عظم الوجه في فبراير أفرج عنه قبل انقضاء حكم السجن عليه بـ 6 سنوات وذلك لاعتبارات إنسانية.

مقصد دوسماغاميتوف: أمضيت 3 سنوات في السجن ولا أزال أعاني من ذلك، جئت إلى المستشفى وقد تم استئصال عيني ولم يبق شيء من شطر وجهي الأيسر في الواقع.

يارا أبو ملحم: أثناء مهمة قامت بها الأمم المتحدة مؤخراً لتقصي الحقائق دعت إلى إجراء تحقيق دولي مستقل بشأن ما حدث في جاناوزين لكن كزاخستان تفضل أن تطوي تلك الصفحة وتقوم الحكومة بحملة دعائية عاجلة ومركزة أنفقت خلالها ملايين من الدولارات على هيئات استشارية كُلفت بتحويل الأنظار عن انتهاكات حقوق الإنسان في كزاخستان لتكريس دور لها في مسرح السياسة بالعالم، واستضافت الحملة ندوات عالمية ويجري الرئيس نفسه مشاورات يبدي فيها استعداداه للتوسط في الأزمة القائمة بين أوكرانيا وروسيا كما طلبت المعارضة السورية منه التوسط في الآونة الأخيرة.

ييرلان ساغادييف: من أبرز ما يميز رئيسنا معرفته بالقضايا العالمية وعندما يتدخل فإنه يلقى تجاوباً لأنه يتحدث بالمنطق ويعرض حلولاً حقيقية وهو مثابر ولقد أكسب بلدنا سمعة طافت الآفاق على مدى ربع قرن من الزمان.

وضع اقتصادي صعب

يارا أبو ملحم: أصبح الوضع الاقتصادي في هذا البلد الغني بالنفط صعباً بعد ما انخفضت أسعار النفط لكن كزاخستان لا تزال ملتزمة باحتضان مناسبات عالمية وتستضيف معرض فنون العمارة الشهيرworld Expo، عملية الإنشاء تجري على قدم وساق كي يكون الموقع جاهزاً بحلول عام 2017.

ييرلان ساغادييف: ندرك حاجتنا إلى تعزيز سياحة المناسبات كي نوضح للناس الهدف من مجيئهم إلى هنا في المقام الأول، يتضح الهدف لدى الناس من خلال رغبتنا في استضافة world Expo والألعاب الأولمبية وسباق الفورملا ون.

يارا أبو ملحم: والألعاب الأولمبية هي واحدة من تلك الجوائز الكبرى التي تسعى كزاخستان للفوز بها وهي تتنافس مع الصين لاستضافة الأولمبياد الشتوي لعام 2022، أعلن عن النتائج في يوليو/ تموز، هذه هي أعلى قاعة تزلج في العالم، مجمع مديو استعمل خلال دورة الألعاب الشتوية الآسيوية وهو من الأركان التي اعتمدت عليها ألماتي في طلبها استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2022 أما المواقع الأخرى فقد أثارات قلقاً لدى دعاة الحفاظ على البيئة، وقد شكل اقتراح إنشاء منتجع للتزلج محل خلاف في وادي كاغايلو البكر قرب ألماتي شكل ركناً في طلب استضافة الألعاب، كارلا ماكاتوفا مدرسة موسيقى ومرشدة سياحية في ألماتي تأتي بالسياح بانتظام إلى هنا، تريد كارلا من الحكومة أن تزيد الاستثمار في قطاع السياحة لكنها تقول إن هذا قد يضر بالكائنات البرية المهددة بالانقراض.

كارلا ماكتوفا/ حملة احموا كوك جايلاو: نؤيد الحكومة فعلاً في تنمية السياحة ولدينا إمكانية كبرى في هذا المجال لكننا نعترض على هذا المشروع بالذات، سترحل الطيور وسيرحل نمر الثلج وسترحل أنواع معرضة لخطر الانقراض، بالتأكيد ستهاجر.

يارا أبو ملحم: تقول كارلا أنه توجد في ألماتي منتجعات تزلج ويوجد منتجع وادي مديو المجاور لها ولا حاجة إلى منتجع في محمية طبيعية.

كارلا ماكتوفا: هذه شجرة مهددة بالانقراض وهذه علامة قطع.

يارا أبو ملحم: إذن سيقطعونها.

كارلا ماكتوفا: نعم سيقطعونها.

يارا أبو ملحم: وماذا كتبتِ هناك؟

كارلا ماكتوفا: كتبنا أحب الرئيس، نريده أن ينظر في مشكلتنا.

يارا أبو ملحم: وهو الوحيد الذي يستطيع أن يمنع هذا؟

كارلا ماكتوفا: تماماً، ففي يده السلطة وقد وقع 12 ألف شخص على التماس بذلك لأننا لا نريد منتجع تزلج في محمية طبيعية.

يارا أبو ملحم: كارلا عضو في حملة احموا كوك جيلاو مجموعة متنوعة من المحامين والفنانين والمصرفيين والسينمائيين ترتاد هذه الجبال باستمرار وهي تعترض على أي إنشاءات لا داعي لها هنا، التقينا أمام محطة كهرباء فرعية بدأت الحكومة في إنشائها فعلاً لمشروع المنتجع المقترح، ما مدى إمكانية أن تمنعوا تنفيذ المشروع؟

كارلا ماكتوفا: في الواقع ذلك يتوقف على الميزانية فإن لم تتوفر الأموال اللازمة للمشروع فإنه سيتوقف.

يارا أبو ملحم: في مارس حذف منتجع التزلج كوك جيلاو من طلب استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية بعد أن زارته اللجنة الأولمبية الدولية لكن الحكومة تقول إن إنشاء المشروع سيمضي قدماً.

ييرلان ساغادييف: في فرنسا كل الجبال معمرة، كل شيء تقريباً وكذلك الحال في إيطاليا وفي النمسا لذا أعتقد إن تم تنفيذ المشروع حسب الأصول سيكون الأمر مسألة اختيار بين إبقاء شيء على حاله وبين إعماره لخلق فرص عمل وتحقيق مردود وتحصيل الضرائب ونشر ثقافة وما إلى ذلك.

كارلا ماكتوفا: لا يرفضوا نشطاء مجموعتنا إنشاء منتجع للتزلج في البلاد بل بالعكس تماماً لكننا لا نريده في هذا الموقع بالذات، ما أريده حقاً هو سياحة مستدامة كالتجديف بالقوارب ورحلات السفاري والتجوال مشياً بدلاً من إنشاء منتجع تزلج مكلف.

طبيعة بكر ومنظومة بيئية متكاملة

يارا أبو ملحم: كزاخستان ليست مجرد مرتفعات بكر تكسوها ثلوج بل هي غنية بتنوع ما فيها وبجمالها الطبيعي البري وبعدما كانت في وقت من الأوقات جزءاً من طريق الحرير التاريخي فهي تتميز ببيئات متنوعة مثل السهول شبه الصحراوية وبحر قزوين، توجهت إلى وسط البلاد كي أزور موقعاً أصبح يستهوي أفئدة السياح ولكن لأسباب غير معقولة على الإطلاق لديهم، بحر الآرال كان في وقت من الأوقات رابع أكبر بحيرة في العالم لكن سلسلة من مشاريع الري السوفيتية الخرقاء استنزفته فلم يبق منه سوى 10% مما كان عليه قبل 50 سنة، وقد وصم بأنه واحد من اكبر كوارث البيئة في العالم، وصلنا للتو إلى أقرب مطار من بحر الآرال أمامنا رحلة بالسيارة تستغرق 6 ساعات كي نصل إلى مدينة آرالسك ومن ثم سنسير في طرق وعرة مدة ساعتين أو 3 ساعات كي نصل إلى شيء يستحق عناء السفر إليه، يحتاج السائق إلى جلد جم كي يقوم بهذه الرحلة الطويلة والمكلفة، ناهيك عن صعوبة الظروف والأحوال فانعدام المرافق يعني صعوبة الوصول إلى أماكن نائية، وصلنا أخيراً إلى آرالسك وهي مدينة متخلفة كانت فيما مضى ميناء حيوياً.

سيريك ديوسينباييف/جمعية آرال تينيزي: معظم السياح الذين يأتون إلى آرالسك يعتقدون أنها نهاية العالم وأنه لا حياة فيها وأن كل ما فيها مبانٍ خربة.

يارا أبو ملحم: مرشدنا هو سيريك ديوسينباييف إنه عضو مؤسسة مجتمع مدني تدعى آرال تنيزي التي تسعى للحفاظ على مجتمع الصيادين في بحر الآرال الذي كان في وقت من الأوقات يضج بالحركة ويعج بالإنتاج، ونظراً إلى انه الوحيد الذي يتكلم الانجليزية فقد ألقيت على عاتقه مهمة إرشاد السياح.

سيريك ديوسينباييف: بدأت مرشداً لرحلات المغامرات حيث يصعب السير في الطرق خلال الفصول الماطرة وحتى في الصيف لأن الهواتف النقالة لا تعمل هنا وإذا تعطلت سيارتك فلا يوجد من يصلحها لك لكن السياح يحبون هذه المغامرات إنها نوع من رحلات السفاري.

يارا أبو ملحم: تبخر مياه البحر خلف طبقات من التربة الشديدة الملوحة كما ترك تبخر المياه سفن الصيد معطلة في اليابسة، هذا ما يأتي معظم السياح من أجله إنها مقبرة السفن في غالا ناش، رغم أنها لا تتوفر على معاني المقبرة بالمعنى المعروف إذ لم يبق من السفن سوى 3 لكنها مع ذلك تعد مذكراً غريباً ومرعباً بمدى الانحسار المفاجئ للماء هناك، يعتقد سيريك أن أشباح الآرال هذه قد تختفي في غضون سنتين.

سيريك ديوسينباييف: من المحزن أن الناس يفككونها من أجل الحديد الخردة لأنه وحتى عام 2006 كانت هناك 12 سفينة كبيرة تجلب السائحين، لا مثيل لسفن الصيد هذه التي كانت يوماً مصدر فخر.

يارا أبو ملحم: أنشأت كزاخستان بتمويل من البنك الدولي سداً أعاد بعض الماء، يطلعني سيريك على منسوبه الحالي، هل وصلنا إلى بحر الآرال؟

سيريك ديوسينباييف: نعم نقف الآن على الشاطئ الشمالي لبحر الآرال.

يارا أبو ملحم: أين كان سابقاً؟

سيريك ديوسينباييف: كان منسوب الماء على مسافة 3 كيلومترات من هنا قرب القرية.

مقومات صناعة السياحة

يارا أبو ملحم: عودة مياه الآرال مكنت الصيادين من الرجوع أيضاً، اصطحبنا سيريك إلى واحدة من حوالي 10 أسر لا تزال تعمل في الصيد، فتح أبواب المنازل أمام السياح أصبح أكثر من مجرد ضيافة، جمعية آرال تينيزي ترتب إقامة في منازل من هذا القبيل في أربعة عشرة قرية حول بحر الآرال، إنه مصدر آخر مهم للدخل لدى عائلات لم تعد تعتمد على صيد السمك وحده.

أحد عائلات الصيد: جميل أن ينزل الضيوف في منزلي ثم يتحدثون بالخير عنا، آمل أن يأتي إلينا مزيد من السياح أنه لأمر طيب.

يارا أبو ملحم: يقول سيريك إن المنافع تعود على السياح أيضاً.

سيريك ديوسينباييف: إذا أقاموا مع الأهالي عدة أيام سيعرفون مزيداً عن كارثة بحر الآرال وعن أسباب تلك الكارثة وسيكون من الخير للناس في العالم أن يتعلموا الحفاظ على التوازن بين البشر والطبيعة.

يارا أبو ملحم: بينما يوجد لسياحة المغامرات هذه زبائنها تميل حكومة كزاخستان إلى إنشاء مرافق للسياحة الرفاهية والتي ستجلب مزيداً من العائدات.

ييرلان ساغادييف: نعرف أن الصينيين يحبون الفخامة والكماليات وكل ما يقترن بالفخامة ولذا فإننا نفكر في ذلك حتماً، أما الروس فلا يميلون عادة إلى الاتجاه شرقاً في السياحة لكنه يمكن إقناعهم بالمجيء إلى كزاخستان من خلال توفير مرافق فخمة لهم.

يارا أبو ملحم: لكن علياء تروسبيكوفا لا تهتم بالسياحة وهي تستعد اليوم لزيارة زوجها فلاديمير كوزلوف في السجن وتأمل أن تكون معنوياته مرتفعة.

علياء تروسبيكوفا: عندما يكون الناس معزولين في بيئة كهذه فإنهم يتغيرون إلى الأسوأ وهو يقول لي دائماً إنه يبذل قصارى جهده كي يبقى الشخص الذي كان هو قبل أن يسجن.

يارا أبو ملحم: نحن الآن خارج مدينة ألماتي وهذا هو أقصى ما يمكن أن نصل إليه قرب المكان الذي يحتجز فيه فلاديمير كوزلوف دون أن نعرض علياء إلى الخطر أو احتمال أن توقفها سلطات السجن، علياء تزور زوجها الآن وهي تقول إنها ستحمل رسالة منه عندما تغادر السجن، التقيت بعلياء في حديقة عامة لدى عودتها من السجن وقد قالت لي إن زوجها تعهد بالمضي في نشاطه عندما يطلق سراحه، ماذا قال زوجك عن الموقف الحالي في كزاخستان؟

علياء تروسبيكوفا: فلاديمير بطبعه متفائل لذا فهو مقتنع بأن الشر لن يدوم إلى الأبد وأنه سيضمحل وهو يأمل فعلاً في أن تصبح كزاخستان قريباً بلداً ديمقراطياً حقاً بالفعل لا بالاسم حيث يكون الشعب فيه مصدر السلطة.

يارا أبو ملحم: في وادي كوك جايلو تدرك كارلا ماكاتوفا أيضاً التحديات التي تواجه نشطائها في سعيهم للحفاظ على هذه المحمية الطبيعية لكنها لا تتخلى عن إيجابيتها بشأن مستقبل بلدها.

كارلا ماكاتوفا: أحب بلدي وأريده فعلاً أن يزدهر في كل مجال وأقول أن بلدي هو خير البلدان وإن شعبي هو خير الشعوب وأود أن أدعو جميع الناس إلى بلدي.

يارا أبو ملحم: من المؤكد أن إيدار يأمل في قدوم مزيد من الزوار لكنه يدرك الصعوبات والتحديات.

إيدار قوزاكوف: تكاليف الحياة غالية هنا هذا صحيح فالإقامة في الفنادق باهظة التكلفة والمرافق متخلفة.

يارا أبو ملحم: هذا بينما يأمل سيريك في أن يعود بحر الآرال إلى مدينته آرالسك.

سيريك ديوسينباييف: ربما يصل الماء إلى الميناء القديم في آرالسك فأجلس مع السياح في مطعم عائم وأتناول سمكاً طازجاً، آمل ذلك.

يارا أبو ملحم: كزاخستان بلد بكر وجميل ويمكن أن يوفر للسياح تجربة فريدة لكنه يصعب ترويج لها كبلد منفتح وديمقراطي والغريب هو أنه بينما يأتي مزيد ومزيد من الزائرين إلى هذا البلد الذي كان منعزلاً يوماً ما فإن الصورة التي تسعى حكومته جاهدة إضفائه عليه قد تصبح حقيقة.