تبدو عملية إعادة بناء الصومال مهمة جسيمة بسبب المشاكل الكبيرة التي يواجهها هذا البلد على كافة الأصعدة، وخاصة أمنيا واقتصاديا. وقد جاءت الحكومة الجديدة لتعيد الأمل للصوماليين، لكن تحديات كثيرة تبقى أمامها.

في عام 2007 نُشرت قوات الاتحاد الأفريقي (أميسوم) في مقديشو للإطاحة بحكم حركة الشباب المجاهدين. وبعد قتال عنيف في عامي 2010 و2011، تراجعت الحركة إلى مناطق أخرى من الصومال. وقد أتاحت سيطرة قوات أميسوم على العاصمة الفرصة لتشكيل أول حكومةٍ صومالية معترف بها دوليا منذ عشرين عاما.

ظاهرياً، عادت مقديشو إلى وضعها الطبيعي، وقد لقيت الحكومة الجديدة حفاوة بالغة عند قدومها، وازدهر الإعمار على مدى السنتين الماضيتين، وعاد المهجّرون من الشتات وافتُتحت متاجر جديدة، لكن المباني العامةَ ما زالت تحت حماية أمنية مشددة.

ويقول وزير الإعلام الجديد في الحكومة مصطفى دوهولو لحلقة 4/1/2015 إن المشاكل يمكن أن تقع في أي وقت يذهب فيه الناس إلى المطعم أو المحال التجارية المحلية أو المساجد أو غيرها، لكن مع ذلك تريد الحكومة أن تجازف لتبين أن بإمكانها التصدي لحركة الشباب.  

وبسبب الوضع الأمني المتدهور، لا تزال معظم الشركات الغربية خائفة من القدوم إلى الصومال، لكن الشركات التركية تملأ هذا الفراغ، حيث تقوم بتحديث المطار، كما أنها فازت بعقد إدارة ميناء مقديشو.

ويكمن التحدي الآخر للحكومة في ضرورة وصولها إلى مناطق خارج العاصمة وإيجاد نظام اتحادي بوجود ولايات إقليمية في ظل حكومة مركزية.

وتعتبر ولاية غوبالاند على الحدود مع كينيا واحدة من المناطق التي تشهد وضعا أمنيا متدهورا، حيث كانت عاصمة الإقليم كيسمايو معقلاً رئيسياً لحركة الشباب حتى عبرت القوات الكينية الحدود عام 2012 وطردت المسلحين منها. غير أن الحركة ما زالت تسيطر على الطرق المؤدية إلى كيسمايو والخارجة منها، وأصحاب المصالح التجارية يخشون ارتياد هذه الطرق.

ويقول وزير الدولة لشؤون الرئاسة عبد الغني جامع إن غالبية الناس في غوبالاند هم تحت سن التاسعة والعشرين، أي ما يقرب من 70%. وأشار إلى أن معظم هؤلاء الشبان كانوا جزءاً من حركة الشباب، ومن خلال النقاش والتفاوض والإقناع عادوا واندمجوا في الحياة العادية للناس في غوبالاند.

في حين يؤكد عبد الله محمد محمود، الذي كان قائدا في حركة الشباب، أن على السلطات أن تكسب ثقة الناس بحيث تكون لديهم الثقة في أن يبلّغوا عن أولئك الذين يعملون ضد السلم وحتى يتمكنوا من التصدي لهم بثقة.

وتدفع حركة الشباب ما يبلغ مائتي دولار شهريا للشبان العاطلين عن العمل ليقاتلوا معها. 

مصالحة
ويتمثل التحدي الآخر الذي يواجه الحكومة الصومالية في كيفية تحقيق المصالحة التي عقد لها مؤتمر في إقليم جوبا. وقد أرسلت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية مراقبين التقوا باللاعبين الكبار لضمان مواصلة تقدم عملية المصالحة.

تجدر الإشارة إلى أن شائعات تتردد بشأن العلاقة المتوترة بين الرئيس ورئيس وزرائه. فالرجلان يمثلان قبيلتين كبيرتين، وكان كل منهما يختبر حدود قوة الآخر، بل كادا في بعض الأحيان يجران البلد إلى حافة أزمة دستورية.

ورغم جهود الحكومة الصومالية، هناك خطر من أن تحاول مصالح القبيلة في الأقاليم اختطاف القوة في النظام الاتحادي الفدرالي. فالحكومة المركزية تحيط بها حالة عدم الثقة، والاتهامات بتفشي الفساد في المؤسسات في مُقديشو لم تساعد في الخروج من المأزق.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة
عنوان الحلقة: صومال جديد وتحديات كثيرة
ضيوف الحلقة:
- حسن شيخ محمود/ الرئيس
- مصطفى دوهولو/وزير الإعلام
- علي عمر/رئيس ديوان الرئاسة
- إس جي كي/وزير النقل
- مادوبي أحمد/أمير الحرب وحليف كينيا
- عبد الغني جامع/وزير الدولة لشؤون الرئاسة
- وآخرون
تاريخ الحلقة: 4/1/2015
المحاور:
- بناء الصومال عملية جسيمة
- أميركا داعم كبير للصومال
- اختفاء ثلث دخل ميناء مقديشو
- احتياطات هائلة من النفط
تعليق صوتي: مقديشو عاصمة الصومال، أفراد قوات حفظ السلام التابعون للإتحاد الإفريقي هؤلاء أُنيطت بهم مهمة حماية رئيس البلاد وهم في طريقهم لأخذه إلى البرلمان وقد تمت دعوتنا لمرافقتهم أيضاً.
فرد من أفراد قوات حفظ النظام: صباح الخير.
تعليق صوتي: قد يكون القتال انتهى لكن حماية الرئيس تقتضي وجود قافلة مركبات مدججةٍ بالسلاح.
القائد/ قوات حفظ السلام الإفريقية: لا نسير على الطريق الرئيس لكننا نسلك الطريق الجانبي فمحطة الإذاعة للدولة ومن ثم ندخل البرلمان، ها أنتم تدخلون البرلمان.
تعليق صوتي: أكثر أمناً؟
القائد: نعم أكثر أمناً، كل قواتنا الأمنية على هذه الطريق.
تعليق صوتي: ومع ذلك فالهجمات تتكرر، في عام 2007 نُشرت قوات الإتحاد الإفريقي المعروفة باسم أميسوم في مقديشو للإطاحة بحكم المسلحين الإسلاميين المعروفين باسم حركة الشباب وبعد قتال عنيف في عامي 2010 و 2011 تراجعت حركة الشباب إلى مناطق أخرى من الصومال وقد أتاحت سيطرة قوات أميسوم علي مدينة مقديشو الفُرصة للصومال لتشكيل أول حكومة مُعترفٌ بها دولياً منذ 20 عاماً. الآن وبعد مرور سنتين يُعيد الرئيس حسن شيخ محمود افتتاح البرلمان. الأمن مُشدد وما زالت المباني تحمل نُدوب هجومٍ وقع منذ 8 أسابيع حينما قتل مُسلحون وانتحاري عدداً من المدنيين كما أصاب الهجوم أعضاء في البرلمان، قد تكون حركة الشباب فقدت السيطرة على مقديشو لكنها ما زالت قادرةً على شن هجماتٍ على البرلمان في أي وقت. في الداخل الإجراءات الاحتفالية تجري على قدمٍ وساق، أعضاء البرلمان الموجودون هنا لم يتم انتخابهم وإنما اختارهم زعماء قبائل الصومال والأمل في ذلك هو أن يتم لم شتات المصالح المتنافسة تنافساً شرساً في نظامٍ إتحادي وهذا يعني أيضاً أنه يمكن أن يكون للسياسيين ولاءات مُتضاربةٌ أي وحدة وطنية ضد مصالح قبائلهم.
على مدى الأشهر القليلة الماضية ازدادت حدة النقد المُوجه إلى الحكومة الصومالية وهي في الواقع تتعرض الآن للضغط من أجل الخروج بنتائج تُركز كلمة الرئيس على النجاحات.
حسن شيخ محمود/ الرئيس: حينما ننظر خلفنا إلى النقطة التي انطلقنا منها نرى أن المجلس قد حقق إنجازات كبيرة.
تعليق صوتي: غير أن الصومال لا يزال يُواجه مشاكل كبيرة فلا بد من استعادة الأمن، والاقتصاد المُهترئ يحتاج إلى تنمية ولا بد من اكتساب ثقة المانحين الدوليين. في الليل نتوجه لزيارة الرئيس. كيف لكم أن تتغلبوا على الولاء للقبيلة وتخلقوا ولاء لحكومة مركزية؟
حسن شيخ محمود/ الرئيس: الثقة هي أندر بضاعة لدينا، كيف لنا أن نبني الثقة، الثقة بين الجماعات المختلفة في المجتمع والثقة بالدولة إن الأمر كله يتوقف الآن على الكيفية التي تنجح بها المؤسسات الوليدة للدولة في ردم هذا النوع من الهُوة داخل المجتمع وبين المجتمع والحكومة.
بناء الصومال عملية جسيمة
تعليق صوتي: تُثبت عملة إعادة بناء الصومال أنها مهمة جسيمة وقد جئنا إلى هنا لمعرفة الكيفية التي تسير بها تلك العملية ومعرفة ما إذا كانت التسويات السياسية تُقوض فعالية العملية. ظاهرياً عادت مقديشو إلى وضعها الطبيعي وقد لقيت الحكومة الجديدة حفاوةً بالغة عند قدومها وازدهر الإعمار على مدى السنتين الماضيتين وعاد المُهجرون من الشتات وافتُتحت متاجر جديدة، لكن المباني العامة مثل فندقنا ما زالت تحت حمايةٍ أمنيةٍ مشددة. مصطفى دوهولو وزير الإعلام الجديد في الحكومة جاء للقائنا. سيارة دوهولو مصفحة ضد الرصاص وقد استأجرنا أفراد حمايةٍ مُسلحين فالصحافيون الأجانب والسياسيون يبقون عُرضة للخطر من جانب حركة الشباب، في هذه السنة وحدها قُتل ثلاثةٌ من أعضاء البرلمان، يقول دوهولو إن العمل السياسي نوعٌ من التحدي.
مصطفى دوهولو/وزير الإعلام: نعلم أن المشاكل يمكن أن تقع في أي وقت نذهب فيه إلى المطعم أو المحال التجارية المحلية أو المساجد أو أينما توجهنا لكننا مع ذلك نريد أن نُجازف لنبين أن بإمكان الحكومة حقاً أن تتصدى للشباب.
تعليق صوتي: يأخذوننا الآن إلى مجمع للحكومة الذي يسمونه بيت الدولة ولأسباب أمنية لا أحداً يقول لنا لماذا، لدخول المبنى علينا أن نمر بسلسلة من نقاط التفتيش المُدججة بالسلاح.
مصطفى دوهولو: لقد مررنا حتى الآن بنقاط التفتيش الأولى والثانية والثالثة والرابعة وهذه هي الخامسة بقي أمامنا نقطتان.
تعليق صوتي: كان المجمع هدفاً خاصاً لهجمات حركة الشباب، هؤلاء الرجال بالملابس العسكرية المُلقون على الأرض هم مُسلحون قتلى اخترقوا الأمن وتجاوزا البوابات، عندما تم دحر المسلحين في آخر الأمر تم عرض من أُلقي القبض عليهم على التلفزيون الحكومي ثم أعدموا. في الداخل التقينا علي عمر رئيس ديوان الرئاسة. إلى أين نذهب؟
علي عمر/رئيس ديوان الرئاسة: إلى المطار.
تعليق صوتي: أعني.
علي عمر: ابقوا في السيارة إنهم قادمون الآن ونحن نتحرك.
تعليق صوتي: ينطلق موكب الرئيس بسرعة لعقد اجتماع مع وفد وزارة الخارجية الأميركية هناك ثلاث سيارات بلوحات دبلوماسية تسير أمامنا تحمل إحداها الرئيس لكننا لا نعرف أيها وهي تُغير مواقعها في الموكب بشكل مستمر، نظراً لارتباط الشباب بالقاعدة فإن أميركا مُلتزمة بقوة بالصومال وتتجنب كبار الشخصيات الأميركية التي تزور الصومال دخول مقديشو خوفاً من الهجمات ولذلك فإن على الرئيس أن يلتقيهم في المطار، نلتقيه نحن لعدة دقائق قبل وصول الأميركيين. أيمكنك أن تخبرنا أكثر عما سيتناوله الاجتماع؟
أميركا داعم كبير للصومال
حسن شيخ محمود/الرئيس: هناك دائماً حوارٌ ونقاشٌ مع الولايات المتحدة فالولايات المتحدة تقليدياً داعمٌ كبير للصومال ولبناء الدولة وإعادة إعمار الصومال إنهم يريدون الاضطلاع على الوضع وما أحرز من تقدم.
تعليق صوتي: لكن حينما وصل الأميركيون طُلب من أن نُغادر فالمحادثات حساسةٌ للغاية ونكتشف قيما بعد أن الولايات المتحدة قد نفذ صبرها حيال بطء عملية بناء الدولة في الصومال، على الرئيس حسن أن يتعامل مع الأميركيين بعناية ولأن البلد يعتمد اعتمادا كاملاً على المعونات الخارجية فإن الولايات المتحدة داعمٌ قويٌ ولا يستطيع الرئيس التفريط به، ثم ودون سابق إنذار يصل رئيس وزراء الصومال عبدي ولي شيخ أحمد ومعه حراسه الخاصون، المطار الآن يعُج بأنواع مختلفة من قوات الأمن، إذاً رئيس الوزراء لم يكن يعرف في الواقع أن الرئيس كان يجتمع مع الوفد الأميركي لقد وصل إلى هنا ليرتاح قليلاً في قاعة كبار الشخصيات لأنه سيتوجه إلى مدينة بيدوا اليوم، يؤكد هذا الارتباك شائعات بشأن العلاقة المتوترة بين الرئيس ورئيس الوزراء فالرجلان يمثلان قبيلتين كبيرتين وكان كل منهما يختبر حدود قوة الآخر لا بل كانا في بعض الأحيان يجران البلد إلى حافة أزمة دستورية لكن من الواضح أن التواصل عبر الإدارة يمكن له أن يتحسن. بعد ذلك تمت دعوتنا لمتابعة الرئيس مرةً أخرى وهو يلتقي مُستثمرين أجانب فبناء اقتصاد الصومال هو أولوية الحكومة فالدولة بحاجة لأن يُدر عليها دخل. يُقدم وزير النقل الآن نُبذة موجزةً عن إنشاء البوابة الجديدة في المطار، معظم الشركات الغربية ما تزال خائفة من القدوم إلى الصومال لكن الشركات التركية تملأ هذا الفراغ إحدى هذه الشركات تقوم بتحديث المطار وترى فيما يجري فرصةً.
إس جي كي/وزير النقل: أنا أقول لبورا أننا في آخر مرة التقينا فيها الرئيس في مكتبه قلنا بأننا نعدكم بأنكم في 15 من سبتمبر أيلول سترون شكل البوابة لكن اليوم ما زال 14 من الشهر نقول إن شاء الله.
حسن شيخ محمود/الرئيس: أعرف الآن الأمر لم يخلو من صعوبات ومشاكل لكنني سعيد بمثابرتكم وإصراركم على الاستثمار في الصومال في ظل هذه الظروف، نُقدر لكم ذلك عاليا ونُقر لكم دائماً بهذا المستوى من المساهمة.
تعليق صوتي: واضحٌ أن هذا المكان سيُدر أموالاً والعقد لإدارة ميناء مقديشو فازت به شركة تركية أيضاً، في المقابل ستلقى الحكومة 55% من العوائد لكن ليس الجميع سعيداً بالصفقة فقد عانى عمال الميناء لتوجه إليهم ومشاهدتهم، لماذا تريدوننا أن نتحدث معكم؟
ي و أ/أحد عمال ميناء مقديشو: نحن عمال ميناء مقديشو، نحن عمال نقابيون عدد عمالنا هو 5311 بمن فيهم الحمالون ومشغلو الرافعات والعدادون.
تعليق صوتي: يريدون أن يقولوا لنا إن آلاف الوظائف في خطر لأن الآلات الجديدة بدأت تأتي من الخارج، إنه أكبر جدل بشأن العمل يشهده الصومال خلال أكثر من عقدين من الزمان.
عامل: أنا مُشغل رافعة، عددنا 200 قالوا أنهم يحتاجون لـ 4 من بين هؤلاء الـ 200 لا أعتقد أن ذلك سيكون عدلاً هذا ليس عدلاً، الأتراك أناس طيبون لكنهم يخذلوننا بهذه الشركة، إنهم يطردوننا من عملنا نريد حقوقنا من الحكومة نحن نُساند الحكومة .
تعليق صوتي: في الصومال يُمكن لنزاع مثل هذا بشأن العمل أن يتطور ويخرج عن السيطرة، كانت الشرطة قد أوقفتنا عن التصوير في الميناء ولا ندري ما الذي سيحدث الآن.
شرطي صومالي: لا تصوروا أي شيء، لا تصورا.
اختفاء ثلث دخل ميناء مقديشو
تعليق صوتي: ما يحدث في ميناء مقديشو أصبح موضع خلاف ويزعم تقريرٌ للأمم المتحدة أن ثمة فساداً يقف وراء ذلك ويقول إن الحكومة لا يمكنها تقديم تبرير مُقنع لاختفاء ثلث دخل الميناء، بعد العودة إلى الفندق نحاول متابعة الأخبار التي تتحدث عن أن أعضاء البرلمان عارضوا العقد التركي الخاص بالميناء وذلك لعد استدراج عروض أخرى لكن عند محاولتي الاتصال بأعضاء البرلمان لمعرفة المزيد عما يجري لم يرد على مكالماتي أحد. التغيير في مقديشو يجري على قدمٍ وساق لكن من أجل أن يعود الصومال دولة مرة أخرى فإن على الحكومة أن تمد ذراعيها للوصول إلى مناطق خارج العاصمة، هدف الإدارة هو إيجاد نظام إتحادي بوجود ولايات إقليمية في ظل حكومة مركزية، قيل لنا أن الرئيس سيسافر إلى إحدى الولايات الجديدة جوبالاند على الحدود مع كينيا، سنُجهز أنفسنا للتوجه إلى المنطقة قبله لمعرفة الوضع على الأرض.
كانت عاصمة الإقليم كيسمايو معقلاً رئيسا لحركة الشباب حتى عبرت القوات الكينية الحدود عام 2012 وطردت المُسلحين منها، رتبنا الأمور لزيارة إدارة جوبالاند المؤقتة الجديدة يقودها حليف كينيا المحلي أمير الحرب أحمد مادوبي، وهكذا وصلنا في الوقت المناسب لاجتماع مجلس الوزراء وأعطونا الإذن بتصوير الاجتماع، ومثلما هي الحال بالنسبة للحكومات المركزية فإن هؤلاء النواب اختارهم زعماء القبائل المحليون. كيف سيعمل البرلمان هل ستُمثل كل الأقاليم في جوبالاند؟
مادوبي أحمد/أمير الحرب وحليف كينيا: يتألف إقليمنا جوبالاند من 3 أقاليم لدينا 15 منطقة انتخابية نحن مُقسمون وأعطيت كل منطقة 4 مقاعد لترشيح 4 نواب.
تعليق صوتي: هل وافقت كل الأقاليم المحلية على المشاركة في البرلمان المحلي؟
مادوبي أحمد: أغلبها وافق أستطيع أن أقول ربما هناك 7 مناطق ما زالت تتجادل بشأن ذلك لكننا بحاجة لتحريرها خلال الأيام القادمة إن شاء الله.
تعليق صوتي: الواقع لم تدخل كل القبائل في الاتفاق كما أن حركة الشباب ما زالت تُسيطر على أجزاء من جوبالاند؟
عبد الغني جامع/وزير الدولة لشؤون الرئاسة: الخطوة التالية هي أن نتوجه لزيارة ميناء كيسمايو.
تعليق صوتي: يعرض علينا وزير الدولة لشؤون الرئاسة عبد الغني جامع أن يأخذنا في جولة، ما زالت حركة الشباب تُسيطر على الطُرق المُؤدية إلى كيسمايو والخارجة منها وأصحاب المصالح التجارية يخشون ارتياد هذه الطرق، الميناء مورد رئيسٌ للدخل لكنه اليوم لا حراك له.
عبد الغني جامع: هذا الميناء يحتاج إلى بعض التجديد كنوع من تحسين البنية التحتية للإدارة المؤقتة في جوبالاند هنا وفي المطار، وهدفنا خلق وظائف لأن غالبية الناس هنا في جوبالاند كما ترون تحت سن 29 أي ما يقرب من 70% ولذلك فإن الوضع يشبه قنبلة موقوتة تُنذر بالانفجار.
تعليق صوتي: تدفع حركة الشباب 200 دولار شهرياً للشبان العاطلين عن العمل ليقاتلوا معها إلا أن إعادة تأهيل الشبان لا تنحصر في توفير الدخل وإنما أيضا بالايدولوجيا.
عبد الغني جامع: معظم هؤلاء الشباب الذين ترينهم كانوا جزءاً من حركة الشباب ومن خلال النقاش والتفاوض والإقناع عادوا واندمجوا في الحياة العادية للناس في جوبالاند، مثلاً عبد الله كان قائد مجموعة في حركة الشباب، الآن عاد وهو يُقاتل بالايدولوجيا نفسها ولكن إلى جانب الحكومة.
عبد الله/قائد سابق في حركة الشباب: على الإدارة نفسها أن تفهم هؤلاء الناس فهؤلاء الرجال يُسمون إرهابيين والإرهاب هو أن تقتل الناس وتهددهم بالموت بالمتفجرات وبقطع الرؤوس، لذلك فإن على السلطات أن تكسب ثقة الناس بحيث يكون لديهم الثقة بأن يُبلغوا عن ألائك الذين يعملون ضد السِلم وأن يتصدوا لهم حتى يتمكنوا من مواجهتهم بثقة، يتفاجأ الناس بالمجازفة بالتكلم ضد الحركة يقولون لي إنك تُخاطر بحياتك.
تعليق صوتي: ليس كل الصراع هنا بشأن حركة الشباب، إعادة تطوير اقتصاد جوبا تتسبب في إثارة التوتر أيضا وستتردد الولايا الإقليمية في اقتسام دخلها مع الحكومة المركزية ما لم تحصل على شيء في المقابل، رجل الأعمال ياسين جامع إسماعيل يُفسر ذلك.
ياسين جامع إسماعيل/ رجل أعمال: يجب ألا يكون الأمر أن الغالب يأخذ كل شيء نريد توزيعاً عادلاً لثروات البلد نحن لا نحرم أحداً ولا حتى الحكومة المركزية من أن تحصل على جزءٍ ما لدينا ونريد في المقابل شيئاً مما لديهم ولا نريد هيمنة بمعني هيمنة إقليمٍ على إقليمٍ آخر.
احتياطات هائلة من النفط
تعليق صوتي: في السنوات القادمة سترتفع الرهانات فهناك اعتقاد بأن الصومال يملك احتياطات هائلةً وغير مُطورةٍ من النفط خصوصاً في جوبا وستكون الإدارة الإقليمية لاعباً قوياً، هناك في مقديشو فإن استعدادات الرئيس للقيام بزيارة إلى جوبا تجري على قدم وساق، سيحضر مؤتمراً للمصالحة يهدف إلى إدخال أمراء الحرب المتنافسين إلى النظام الاتحادي الفيدرالي، في غرفة الانتظار الخاصة به نجد بري هيرالي وهو أحد أمراء الحرب في كيسمايو من قبيلة مُعارضة للرئيس الحالي لجوبالاند أحمد مادوبي ولمنع هيرالي من إخراج عملية بناء الدولة عن مسارها الصحيح فإن على الرئيس أن ينال الدعم والتأييد منه.
بري هيرالي/أحد زعماء الحرب في كيسمايو: سيادة الرئيس، نحن اليوم سعداء بأن نزورك في مكتبك الخاص ونجلس معاً وجهاً لوجه وبعيداً عن الصور أليست هذه المرة الأولى التي نرى فيها بعضنا البعض؟
حسن شيخ محمود/الرئيس: بلا خلال رئاستي لكن كنا التقينا من قبل حينما كنتم تتولون مسؤولية كيسمايو وأتذكر أنك وبختني.
تعليق صوتي: مرةً أخرى يطلبون منا أن ننتظر في الخارج فهناك تفاوضٌ ينبغي القيام به بشأن المكاسب التي سيحصل عليها رجال هيرالي مقابل تقديم الدعم، وعندما استدعينا للعودة إلى الداخل بدا أن بعض التقدم في التفاوض قد تحقق .
حسن شيخ محمود/الرئيس: نريد أن نشرع في عمليةٍ طويلة الأمد تبدأ بالمصالحة يتبعها بناءُ الإدارة والإدارة المؤقتة هي الآن في طور الانبثاق في أجزاء مختلفة من الصومال، نحن الآن نستعد للاجتماع النهائي.
تعليق صوتي: هل يتعاون الجميع في إنجاح ذلك؟
حسن شيخ محمود/الرئيس: اسأليه كيف ترد على السؤال؟
د. علي/موظف: نأمل أن نتوصل إلى سلامٍ من خلال هذه العملية وأن يُعد كل فردً عنصراً مُهماً في المنطقة شكراً لكم.
مُوظف صومالي: لقد كان اجتماعا ناجحاً جداً أقول لك كان رائعاً جداً كان جيداً.
تعليق صوتي: غير أن شيئاً ما قد أخذ اتجاها خاطئاً فبعد ذلك بيوم واحد يعلن هيرالي عدم قدرته على حضور مؤتمر المصالحة لتعارضٍ في جدول مواعيده، حان وقت رحلة الرئيس إلى جوبا كانت هناك ثلاث طائرات تحمل أعضاء من البرلمان ودبلوماسيين وموظفين حكوميين ورجال أمن وذلك للالتحاق بافتتاح المؤتمر، أحمد مادوبي جاهزٌ وينتظر استقبال الرئيس. إقليم جوبا موطنٌ لعدد متنوعٍ كبيرٍ من القبائل ولو تحققت المصالحة هنا فإنها ستعطي الأمل لبقية أنحاء الصومال.
رجل أمن: الصحافة ممنوعة ممنوعة.
تعليق صوتي: رجال الأمن في أقصى حالات التأهب فأي هجوم على هذه المناسبة رفيعة المستوى سيكون بمثابة نكسةٍ مُروعةٍ للحكومة، الطريق القادم من المطار إلى وسط المدينة مغلقٌ تماماً فهو معروفٌ بالقنابل التي تُزرع على جوانبه، في هذه المرة هناك جنودٌ من سيراليون يحموننا.
جندي من سيراليون: الوضع هادىٌ جداً الوضع هادىٌ الآن.
تعليق صوتي: وماذا عن حركة الشباب؟
جندي من سيراليون: حركة الشباب تُهاجم بين حين وآخر، بين حين وآخر، نعم ليس دائماً.
تعليق صوتي: لم يُسمح لأحد غير القوات الخاصة من مقديشو بدخول القاعة، أرسلت الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية مُراقبين وقد التقى هؤلاء المراقبون خلال الأسابيع الماضية مع اللاعبين الكبار لضمان مواصلة تقدم عملية المصالحة، لكن أمير الحرب بري هيرالي نأى بنفسه والحفل على وشك البدء من دونه، هل أنتم قلقون من عدم حضور بري هيرالي؟
مواطن صومالي: نأمل أن ينضم الجميع لهذه العملية بعد فترة من الزمن.
تعليق صوتي: هل هذا يعني أن هذه بداية التقدم؟
مواطن صومالي: يقولون إن العملية ستتواصل لما يقرب من شهر ونصف.
تعليق صوتي: في الوقت الراهن إنها لحظة أحمد مادوبي.
مادوبي أحمد: إنه لمن دواعي الشرف لنا أن نكون مُتحدين وما نُريده هو أن نُظهر أننا قادرون على أن نكون قُدوةً تحتذي لباقي الصومال، سنحترم بعضنا بعضاً ونحن لا نقيس الأشياء من خلال القبيلة وإنما كأهل جوبالاند وكصوماليين.
تعليق صوتي: ينضم الرئيس إلى أحمد مادوبي على المنصة.
موظف في الرئاسة: تفضوا بالجلوس شكراً لكم.
تعليق صوتي: بدأ يتضح أن مستقبل الصومال يعتمد على مسألة ما إذا كان بالإمكان تحويل أمراء الحرب إلى سياسيين وعلى الحكومة أن تُظهر أنها تُعطي قوة حقيقية للأقاليم، هناك خطرٌ من أن تُحاول المصالح القبلية في الأقاليم اختطاف القوة في النظام الاتحادي الفيدرالي فالحكومة المركزية تحيط بها حالةٌ من عدم الثقة والاتهامات يتفشي الفساد في المؤسسات في مقديشو لم تساعد في الخروج من المأزق غير أنه ورغم كل شيء هناك علامات على أن الصومال يتحسن ولو ببطء.
حسن شيخ محمود/الرئيس: أتمنى لكم الخير فمؤتمر المصالحة في أقاليم جوبا مفتوح وتتبعه المرحلة التالية من تشكيل الإدارة بدءاً من اليوم 16 من سبتمبر أيلول.