استحوذ متنزه زوكوتي بمنهاتن الأميركية على انتباه العالم بوصفه رمزا لـ"احتلوا وول ستريت"، وهي حركة شعبية فجّرت سلسلة من الغضب ضد نخبة البلاد السياسية والمالية، ولكن بعد ستين يوما من إصرار المحتجين على احتلال أرض في قلب عاصمة العالم الماليّة، قامت السلطات بقمعهم.

ناشطون مخضرمون من نيويورك وآخرون من اليونان وإسبانيا ومصر كانوا قد اجتمعوا ليناقشوا معا إمكانية بناء حركة ديمقراطية شاملة تستلهم ما جرى في ميدان التحرير بمصر ومدريد بإسبانيا.

وبدأ عقد اجتماعات أسبوعية لمناقشة كيفية ترجمة تلك النماذج للجمهور الأميركي، ويقول ماكس راميو إنه في عام 2011 اجتمع أعضاء في حركة "استعيدوا الأرض"، وفي 17 سبتمبر/ أيلول من العام نفسه نشرت مجلة "أدبسترز" الكندية نداء بعنوان "احتلوا وول ستريت". وقد ترددت أصداء ذلك النداء عبر الشبكات الرّقمية للناشطين وهي تحث الجماهير على الخروج بأعداد كبيرة إلى شوارع جنوبي مانهاتن.   

ولم يكن هناك توقيت محدد للخروج، لكن المطالبة بالتحرك لقيت دعما من الإدراك الجماهيري لحقيقة أن أموال الشركات الكبرى تتحكم في النظام السياسي. 

ووضعت المجموعة نصب عينيها احتلال تشيس مانهاتن بلاتزا، المقر السابق لبنك مورغان تشيس قرب وول ستريت. ولكن عندما بدأت المسيرة صبيحة 17 سبتمبر/ أيلول قوبلت بوجود كثيف للشرطة. وفي ظهيرة ذلك اليوم أُرسلت رسائلُ نصية إلى مجموعة كبيرة من مناصري الحركة للتجمع في متنزه زوكوتي.

في تلك الليلة وعلى اعتاب المتنزه عقدت جماعة "احتلوا وول ستريت" أول اجتماع لجمعيتها العمومية.  

وبالنسبة لساندي نيرس من منظمي "احتلوا وول ستيريت" فقد زاد حماستها أن الحدث كان عبارة عن تحليل نقدي لعمل وول ستريت، وللعدالة الاقتصادية وللعلاقة المشبوهة بين الدولة والشركات التجارية الخاصة.

وبينما يؤكد أمين لحلقة 25/1/2015 من برنامج "عالم الجزيرة"  أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في تدهور مستمر، يضيف ماكس أن الناس مستاؤون من الوضع الاقتصادي، ومن أزمة الرهن العقاري، وعمليات الإنقاذ المالي.

مع العلم أن 1% فقط من الأثرياء الأميركيين يملكون 40% من الثروة، ولذلك تنامى الشعور العام بأن الأغنياء فقط لهم من يمثلهم. وأصبح الشعار الرئيس لحركة "احتلوا وول ستريت" هو "نحن التسعة والتسعون بالمائة".  

تعتيم إعلامي
وبينما حققت الحركة انتشارا في أنحاء أميركا كافة، وبدأت المخيمات تُبنى في مئات المدن والبلدات، أخذ السياسيون والإعلام الرسمي على أعضائها أنهم لا يعرفون ماذا يريدون، لكن الحركة تمكنت من تغطية نشاطاتها إعلاميا بشكل ذاتي، فكانت كل حركة وكل عملية اعتقال تقريبا يتم تسجيلها على هاتف ذكي أو كاميرا، ثم بثها على الإنترنت لتنتشر بين الناس بسرعة.  

وتكشف ساندي أن التعتيم الإعلامي على نشاطات الحركة توقف نوعا ما بعد قيام الشرطة الأميركية برش الفلفل في وجوه فتيات محتجات. 

غير أن القوة والطاقة التي كانت لدى "احتلوا وول ستريت" لم تخل من التحديات، ففي الصباح الباكر من 25 أكتوبر/ تشرين الأول طوقت شرطة مكافحة الشغب مخيم حركة "احتلوا أوكلاند" في الجانب الغربي من الولايات المتحدة في كاليفورنيا.

وفي الأربع والعشرين ساعة التالية، تم اعتقال مائة شخص في مواجهة بين آلاف المحتجين والشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. وفي الأيام التي أعقبت ذلك، تم فض احتجاجات أعضاء الحركة في العديد من المدن.

ويتحدث ماكس عن ما سماه مؤامرة كانت تحاك من قبل دوائر حكومية ومسؤولين منتخبين لإزاحة الجماهير من أماكنها، ولزحزحة القوة الشعبية الحقيقية، بل واقتلاعها من جذورها.

ويقول أنصار الحركة إنها لا تزل حية تنبض، وأن ما شهده الأميركيون ليس إلا غيضا من فيض، وما هو إلا بداية.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: "احتلوا وول ستريت".. قوة شعبية ضد سطوة المال

ضيوف الحلقة:

- ساندي نيرس/من مُنظمي "احتلوا وول ستريت"

- أمين/من مُنظمي "احتلوا وول ستريت"

- ديفد  غريبر/مؤلف وناشر

- ليزا ميثيان/منظمة حركة "احتلوا وول ستريت"

- نيليني ستامب/من مُنظمي "احتلوا وول ستريت"

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 25/1/2015

المحاور:

-   ذروة السخط السياسي في أميركا

-   إطلاق أكبر شرارة في المجتمع الأميركي

-   واحد في المئة يملكون 40 في المئة من الثروة

-   حيز في وجدان الشعب الأميركي

ماكس راميو/استعيدوا الأرض: الناس مستاءون من الوضع الاقتصادي ومن أزمة الرهن العقاري وعمليات الإنقاذ المالي ومِن أن المسؤولين الذين انتخبوهم لا يراعون مصالح ناخبيهم.

أمين/من مُنظمي "احتلوا وول ستريت": الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في تدهور مستمر.

ساندي نيرس/من مُنظمي "احتلوا وول ستريت": يجب أن يُحاسب الفاسدون، هناك أجهزةٌ تعمل على دمارنا.

بوتس رايلي/من مُنظمي "احتلوا أوكلاند" أعتقد أن ما يجمع الناس هو الاتفاق على فشل النظام.

تعليق صوتي: في الساعة الواحدة من صباح يوم 15 من نوفمبر تشرين الثاني عام   2011 حاصرت شرطة نيويورك بأسلحة مكافحة الشغب منطقةً صغيرةً في أقصى جنوب مانهاتن.

مانيسا/حركة "احتلوا وول ستريت": لم أُدرك قبل أن أدخل في خضمها أي حرب كانت تلك لحظةً شعرت أثنائها بالحيرة وتساءلت ما الذي يجري.

تعليق صوتي: لقد استحوذ مُتنزة زوكوتي على انتباه العالم كرمزٍ لحركة احتلوا وول ستريت وهي حركةٌ شعبية فجرت سلسلةً من الغضب ضد نُخبة البلاد السياسية والمالية، ولكن بعد 60 يوماً من إصرار المُحتجين على احتلال أرضٍ في قلب عاصمة العالم المالية قامت السلطات بقمعهم.

ساندي نيرس: رغبة السًلطة بمعالجة الأمر ليلاً وفرض تعتيمٍ عليه يُدلل على مُستوى العنف غير المُبرر الذي ستستخدمه وأنها قلقةٌ من مغبة أن تُشاهد الجماهير ذلك وتلك مشكلةٌ حقيقية.

أمين: عندما تم الانقضاض على المحتجين ومنهم من فقد بيته وعائلته وهوجم مكان سكنه أثار كل ذلك الإحساس بالألم وبعث شعوراً بأننا في حالة حرب.

تعليق صوتي: وخلال شهرين فقط تمكنت حركة احتلوا وول ستريت من تحويل الخطاب الشعبي في أميركا، أي تحدي الناس ليس للمطالبة بالتغيير وحسب وإنما تحديهم لمعايشة التغيير أيضاً، وهذه هي قصة حركة احتلوا وول ستريت يرويها من عاشوا أحداثها، قبل عدة أشهرٍ من نصب الخيام في منتزه زوكوتي كانت هناك حركةٌ تنضج على نارٍ هادئة في شوارع مدينة نيويورك.

ديفد  غريبر/مؤلف وناشر: كانت المجموعة تضم ناشطين يُمثلون كل أنحاء العالم من اليابان من تونس كانوا يقدمون تقارير عما يجري مع الحركات الاجتماعية في بلدانٍ أخرى.

ذروة السخط السياسي في أميركا

تعليق صوتي: ناشطون مخضرمون من نيويورك وآخرون من اليونان واسبانيا ومصر اجتمعوا ليناقشوا معاً إمكانية بناء حركةٍ ديمقراطيةٍ شاملة تستلهم ما جرى في ميدان التحرير ومدريد وبدأ عقد اجتماعات أسبوعية لمناقشة كيفية ترجمة تلك النماذج للجمهور الأميركي، لقد لاحظت المنظمات الشعبوية أن أميركا كانت تقترب هي الأخرى من ذُروة السُخط السياسي.

ماكس راميو: في ربيع عام 2011 اجتمعنا في حركة استعيدوا الأرض وناقشنا الأمر وقلنا أن ثمة شيئاً مُختلفا يحدث الآن شعرنا بأننا على وشك تشكيل عددٍ كبيرٍ من المنظمات الناشطة التي تود فعل شيءٍ ما.

تعليق صوتي: وتزامناً مع ذلك نشرت مجلة آد بستر الكندية نداءاً بعنوان احتلوا وول ستريت وقد ترددت أصداء ذلك النداء عبر الشبكات الرقمية للناشطين تحث الجماهير على الخروج بأعدادٍ كبيرة إلى شوارع  جنوب مانهاتن، المطالبة بالتحرك لقيت دعماً من الإدراك الجماهيري لحقيقة أن أموال الشركات الكبرى تتحكم بالنظام السياسي.

ليزا ميثيان/منظمة حركة "احتلوا وول ستريت": وكان رد فعلي الأولي لماذا نقوم بذلك يوم السبت وهو يوم عطلةٍ في وول ستريت ينبغي علينا أن نتحرك عندما يكون الناس يعملون.

ديفد  غريبر: إن كان ولا بد من السبت فالطريقة الوحيدة لتحقيق النتيجة المرجوة هي أن نُمدد بقائنا لليومين التاليين أي أن نُخيم في المكان.

تعليق صوتي: وضعت المجموعة نِصب عينيها احتلال تشيس مانهاتن بلازا المقر السابق لبنك مورغان تشيس قرب وول ستريت ولكن عندما بدأت المسيرة صبيحة يوم 17 من سبتمبر أيلول قوبلت بوجودٍ كثيفٍ للشرطة، على بُعد بضعة شوارع باتجاه شمال وول ستريت بُقعةٌ ما تزال خاليةً نسبياً من قوات الأمن، في ظهيرة يوم 17 من سبتمبر أُرسلت رسائل نصيةٌ إلى مجموعةٍ كبيرةٍ من مُناصري الحركة بالتجمع في مُتنزه زوكوتي.

أمين: حضرت حينما بدأ الناس بالتوافد وجلسنا على شكل مجموعات تتألف من 20 إلى 30 شخصاً يتكلمون ويتحاورون وقد بدا وكأنهم جمعيةٌ عموميةٌ مُصغرة.

نيليني ستامب/من مُنظمي "احتلوا وول ستريت": تلك كانت نقطة الدخول بالنسبة لي عندما تم تقسيمنا إلى مجموعات عمل وبكل تِلقائية دارت العجلة كان الأمر مُدهشاً.

تعليق صوتي: وبحلول الليل زاد عدد الحاضرين في زوكوتي على الألف.

ساندي نيرس: ما زاد من حماستي حقاً هو أن الحدث كان عبارة عن تحليلٍ نقدي لعمل وول ستريت وللعدالة الاقتصادية وللعلاقة المشبوهة بين الدولة والشركات التجارية الخاصة.

تعليق صوتي: في تلك الليلة وعلى أعتاب المُتنزه عقدت الجماعة أول اجتماع لجمعيتها العمومية، كان الحاضرون مصممين على البقاء.

نيليني ستامب: في تلك الليلة قلت في نفسي يجب أن أبقى هنا.

ديفد  غريبر: إنه شكلٌ من العمل المباشر وبالتالي لا ينبغي أن أطلب الإذن للتجمع في مكانٍ ما يؤول لنا ولذا نحن سنقوم بذلك.

إطلاق أكبر شرارة في المجتمع الأميركي

تعليق صوتي: لقد كان سبباً في إطلاق أكبر شرارةٍ في أميركا منذ حرب فيتنام.

ليزا ميثيان: كان الأمر مثيراً ولسان حاله يقول أُنظر ما الذي يجري، أعتقد أن الحضور كانوا بحالة تهيب فلم يتوقع أحدٌ أن يستمر الوضع أكثر من يومين.

أمين: كان المهم عندي أن أكون هناك وكيف يُمكن أن تُبقي الناس هناك كان السؤال المُلح تُقنع الناس بالبقاء هناك لأنك إن تمكنت من إبقائهم فذلك يعني أنهم بدئوا يُؤمنون بالقضية.

تعليق صوتي: هدفَ الناشطون إلى تكوين حركةٍ قادرةٍ على التعبير عن المجتمع الجديد الذي يحلمون به، حركة احتلوا وول ستريت قامت على مبدأ الديمقراطية المُباشرة وهي طريقةٌ لصُنع القرار بالإجماع دون وجود تراتبية وكانت وسيلة التواصل للمساعدة على سماع أصوات بعضهم بعضا بواسطة ترديد الجمهور القريب من المتحدث بصوتٍ عالٍ وباستخدام إشارات الأيدي.

أمين: كيف تجذب الناس كيف تُسهل عليهم التمكين الذاتي أنت لا تُمكنهم وإنما تُسهل عليهم أن يُمكنوا أنفسهم.

تعليق صوتي: من الممكن لأي من المعتصمين أن ينضم أو يُنشئ مجموعة عملٍ داخل الحركة كمكافحة قضية التمييز العُنصري أو إنشاء مجموعةٍ لتتولى توفير الطعام للمُعتصمين.

ليزا ميثيان: طُرق التنظيم هذه مُتجذرةٌ بعدة أشكالٍ في عمل الفوضويين مثل فهم أهمية الديمقراطية المباشرة من أجل إحداث التغيير بالفعل أي التحرر الجماعي بمعنى أنه ما من احدٍ حر ما لم يتحرر الكل وكذلك تحقيق المساعدة المُتبادلة، أي إن كفاحي يعتمد عليك وكفاحك يعتمد علي.

تعليق صوتي: في بعض الأوقات يتجمع آلاف الأشخاص في الجمعيات العمومية في زوكوتي لساعاتٍ طويلة وهم يُحاولون التوصل إلى قرارٍ ما يخص المجموعة بأكملها.

مانيسا: إن فكرت بالانضمام إلى الحركة فيجب أن تكون مُستعداً للتعايش مع اتخاذ القرارات أفقياً وهذا هو سبب تؤهلها لكي تستوعب الجميع بشكلٍ مقبول.

ديفد  غريبر: أظن أن قوة حركتنا تكمن بالضبط في قدرتها على خلق ذلك الحيز من الاستقلالية وأن تُبرهنوا لنا أنكم الممثلون الشرعيون لنا لأنه في الوقت الحاضر ما من أحدٍ في أميركا يعتبر تمثيلكم له شرعياً، إننا نراكم ممثلين لرؤوس الأموال الكبيرة.

تعليق صوتي: وبتنامي الزخم أخذ السياسيون والإعلام الرسمي على أعضاء حركة احتلوا أنهم لا يعرفون ماذا يريدون.

مذيع أخبار: عندما تكون المظاهرات بدون هدف هي كحفلٍ يقيمه العاطلون عن العمل.

مانيسا: عندما نذهب إلى شرق نيويورك ونحتل بيتاً قد استولى عليه البنك فهذا مطلبٌ لمسكنٍ يؤوينا.

تعليق صوتي: الخلاصة أن حركة احتلوا وول ستريت  لم تطلب شيئاً من السياسيين فالفكرة هي العمل خارج المنظومة السياسية الذي توطن فيها الخلل المُتوارث والتي تمت  رشوتها من قِبل مجموعات المصالح.

ديفد  غريبر: لم نطلب شيئاً من نظامٍ سياسي نخره الفساد من زمنٍ بعيد لكننا في المقابل نتبع أسلوب العمل المباشر أي عِوضاً عن مناشدة من في السُلطة لأن يُغيروا سلوكياتهم فالأسلوب المثالي هو أن نعمل وكأنهم غير موجودين.

تعليق صوتي: إن سطوع نجم حركة احتلوا وول ستريت عكس الإحباط المُتزايد إزاء من هم في السُلطة، دوامةٌ اقتصادية تُؤدي إلى خللٍ تلو الآخر سببتها فُقاعة الإسكان ما أفضى إلى أزمةٍ مالية لم تشهدها أميركا منذ أجيال.

نيليني ستامب: كان الناس يخسرون بيوتهم بمعدلٍ مُتواتر في حين أن الأثرياء يزدادون ثراء وما من أحدٍ يلومهم، لم يُجرى تحقيقٌ مع أيٍ من البنوك .

ديفد  غريبر: ما لدينا في أميركا هي نزعةٌ أنانيةٌ وانتقامية كاملة تقريباً يُمارسها الذين تمركزوا بالمناصب الكبيرة لكي يستحوذوا على كل الكعكات المُتبقية عندما ينهار الوضع تماماً.

واحد في المئة يملكون 40 في المئة من الثروة

تعليق صوتي: خطة الحكومة لإنقاذ البنوك سمحت للبنوك بالصمود في حين كان آلاف الأميركيين يفقدون بيوتهم ويُواجهون بطالةٌ غير مسبوقة وضائقةً ماليةً خانقة، بحلول صيف عام 2011 كان السياسيون يتناحرون بشأن العجز المالي الكبير دون التطرق إلى ذِكر شيء عن القوة الاقتصادية التي خنقت البلاد، 1% فقط من الأثرياء الأميركيين يملكون 40% من الثروة، نحن الـ 99% أصبح الشعار الرئيس لحركة احتلوا وول ستريت وتحت هذا الشعار الجامع أصبح مُنتزه زوكوتي بقعةً جاذبةً للناس من كل أنحاء أميركا .

نيليني ستامب: أعتقد أن الشعب بدأ يعي أخيراً هذا الصراع الطبقي وأصبح الناس مُتشوقين فعلاً للتغيير لاسيما عندما بدأ النظام المصرفي يتصدع.

تعليق صوتي: أن الشخص الذي وعد بالتغيير لم يفعل الكثير ليفي بوعده.

أمين: لم أُصوت في الانتخابات الأميركية أبداً رغم أني أحمل جواز سفرٍ أمريكياً لأنها غير مُقنعةٍ بالنسبة لي ما عدا أوباما لأن كلامه كان منطقياً.

نيليني ستامب: يومها قلت رائع سنحقق الكثير هذا هو الأمل والتغيير اللذان ننشدهما وفعلاً سوف نرى هذا البلد يتغير.

أمين: لكنه أخلف الوعد.

ديفد  غريبر: كثيرٌ من الشباب انخرطوا في السياسة لأنهم استلهموا مِثال أوباما الذي كان برنامجه يستميل شريحة الشباب وكان جوهره التغيير، في هذه المرحلة كان الشعب غاضباً من النظام المالي برمته إلى حد الاستعداد لقبول أي شيء تقريباً، لنكن صريحين فإن لم تستطع سنّ تشريعاتٍ إصلاحية فإنك لن تحقق ذلك من خلال صناديق الاقتراع وفعلاً لم نُحقق ذلك.

تعليق صوتي: في غضون أسابيع حققت الحركة انتشارا في أنحاء البلاد كافة وبدأت المخيمات تُبنى في مئات المدن والبلدات والكثيرون يحتشدون حول قضايا مُعينةٍ خاصةً بمجتمعهم.

ماكس راميو: لاحظت أن الحركة موجودةٌ في مراكز المدن وذلك مهمٌ وجيد لكن ما جعل الأمر مُختلفاً هو أنها بدأت تتجذر في داخل التجمعات السكانية الصغيرة والريفية وأماكن لم نتوقع لها أن تتجذر فيها.

جوش بوس/إعلام غلوبل رفيلوشن: تُشاهد مجموعاتٍ من الناس من بنكهام واشنطن ووسط نيو ويليامز من أماكن يُشارك فيها 15 شخصاً هذه هي طريقتهم للشعور بانتمائهم للحركة.

تعليق صوتي: لقد سمحت التكنولوجيا للأفراد والجماعات المُنتمية إلى الحركة بترسيخ نشاطاتهم والتعلم من بعضهم وتوثيق كل شيء.

جوش بوس: لقد فتحت التكنولوجيا نافذةً على ما يدور داخل الحركة باستخدام مُحركات البحث الإلكتروني حيث هذه اللقطات المُصورة الحية.

تعليق صوتي: في الوقت الذي قررت فيه وسائل الإعلام الأميركية إما تجاهل الحركة أو مهاجمتها تمكنت الحركة من تغطية نشاطاتها إعلامياً بشكل ذاتي وتنسيق البث المُباشر لنشاطاتها في أنحاء أميركا.

تيم بوول/محطة تايم كاست التلفزيونية: أردنا طريقةً نُغطي بها الحدث الذي لم تُغطه وسائل الإعلام الرئيسية أردنا توصيل المعلومة إلى الجمهور وإطلاعه على مجرى الأحداث.

تعليق صوتي: كل حركةٍ تم تسجيلها على هاتفٍ ذكي أو كاميرا وبثها على الإنترنت لتنتشر كانتشار النار في الهشيم.

ساندي نيرس: لم يبدأ اهتمام الناس بما يجري إلا بعد أن تم رش الفلفل في وجوه فتيات بيضاوات فتوقف بعدها التعتيم الإعلامي على نشاطاتنا نوعاً ما، تقف هناك امرأتان ضُرب طوقٌ حولهما ثم رُش الفلفل في وجهيهما من مسافةٍ قريبة، الشرطة تشعر بأنها تستطيع الإفلات من العقاب بعد ارتكاب هذه الأشياء والعنف الذي تعودت على ممارسته لقد أغضب ذلك الناس أيما غضب .

تعليق صوتي: صُدم الكثير من الأميركيين عندما رأوا الشرطة ترش الفلفل في وجوه المحتجين، هذه الانتهاكات من ضمنها حادثة جامعة كاليفورنيا تصدر عناوين الأخبار في البلاد.

جوش بوس: وجدنا أن البث المباشر يُساعد على بلورة التغطية الإخبارية.

تعليق صوتي: في الأول من أكتوبر تشرين الأول اعتقلت شرطة نيويورك 700 مُتظاهر على جسر بروكلين وهي أكبر عملية اعتقال جماعيةٍ تشهدها نيويورك منذ عقود، لقد أثارت الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع المُحتجين حفيظة الناس مما زاد من عدد المتعاطفين مع الحركة ومن ضمنهم النقابات والناشطون الاجتماعيون المُخضرمون، في 15 من أكتوبر تشرين الأول تظاهر عشرات الآلاف في تايمز سكوير وفي غضون 4 أسابيع ليس إلا استطاعت الحركة حشد الجمهور الأميركي من جميع الأطياف للمُطالبة للتغيير.

ليزا ميثيان: الحياة دبت في الناس من جديد وبدئوا بالشعور بالحيوية في هذه اللحظة وبأن هذا الاحتجاج هو عملية تحولِ وهو أمرٌ حاسمٌ في عملية التغيير الاجتماعي، فعندما يُدرك المرءُ قوته وما يتمتع به من طاقة فإنه قل ما يعود إلى سابق عهده وهذا ما شهدناه.

تعليق صوتي: ولكن هذه القوة والطاقة لم تخلُ من التحديات ففي الصباح الباكر من 25 من أكتوبر طوقت شرطة مكافحة الشغب مُخيم حركة احتلوا أوكلاند في الجانب الغربي من الولايات المتحدة في كاليفورنيا، وفي الـ 24 ساعة التالية تم اعتقال 100 شخصٍ في مُواجهةٍ بين آلاف المُحتجين والشرطة التي استخدمت الغاز المُسيل للدموع والقنابل الصوتية، في تلك الليلة أصيب سكورت أولسن أحد الجنود السابقين في العراق إصابةً بالغة بعبوة الغاز المُسيل للدموع وقد تم بثُ المُواجهة العنيفة في كل أنحاء العالم، أما في أميركا فقد ألقت حقيقةُ أن شخصاً أبيض كان قد حارب من أجل بلده وهو يحارب الآن من أجل حياته ألقت بظلالها على وحشية الشرطة في مُجتمع الأقلية في مدنٍ مثل أوكلاند.

بوتس رايلي: لو لم تُصور الحادثة وتُبث ولو كان الرجل أسودا لما عرفتم بها أنا أحاول أن أخبر الناس بما حدث غير إن القليل منهم سيُصدق كل ما أقول.

تعليق صوتي: في 10 من نوفمبر عُقد مُؤتمرٌ ضم مجموعة من مدراء الشرطة من عدة مدن تبين أن النقاش كان يدور حول كيفية التعامل مع مُخيمات حركة احتلوا وول ستريت، وقد شعر العديد من أعضاء الحركة أن هذا المؤتمر كان جزءاً من جهدٍ وطني مُنسقٍ لفض حركة احتلوا وول ستريت.

ماكس راميو: بدا واضحاً أن هناك مُؤامرة تُحاك من قِبل دوائر حكوميةٍ ومسؤولين مُنتخَبين لإزاحة الجماهير من أماكنها بل واقتلاعها من جذورها.

تعليق صوتي: وفي الأيام التي أعقبت ذلك تم فض احتجاجات أعضاء الحركة في العديد من المدن ومن بينها بورت لاند وسياتل ودنفر، هذه المرة كانت وسائل الإعلام المحلية والوطنية حاضرة لتشهد استخدام الشرطة القوة المُفرطة ضد المحتجين، وبعد ذلك وفي منتصف ليلة 15 من نوفمبر تشرين الثاني بدأت قوات مكافحة الشغب بتطويق المكان التي انطلقت منه شرارة كل الاعتصامات.

مانيسا: وصلتني رسالةٌ نصيةٌ مُرسلةٌ من نظام الإنذار التابع للحركة فحواها هلموا إلى زوكوتي الآن حيث الشرطة تُخلي المُعتصمين.

تعليق صوتي: وبعد أن منعت الشرطة الصحفيين من الوصول إلى مسرح الحدث بدأت بإخلاء المنطقة مُستخدمةً الهراوات ورذاذ الفلفل حينذاك هرع أنصار الحركة إلى جنوب مانهاتن للدفاع عن المُتنزه غير أن الشرطة كانت قد أغلقت كل المنافذ المؤدية إليه.

نيليني ستامب: فجأة وببساطة بدأ رش رذاذ الفلفل بعد أن كان قد تم دفعنا إلى الوراء بقوة.

ساندي نيرس: كان أول ما رأيت صديقتي الحميمتين نيليني ونيكول والدموع تنهمر من عيونهما المُحتقنة بالدم وذلك بعد أن تم رشهما برذاذ الفلفل.

نيليني ستامب: ما إن وصلنا حتى بدأ أفرادٌ من الشرطة بتطويقنا خلال دقائق ليس أكثر وتيقنت أن هدفهم هو إخراجنا من المكان نهائياً يريدون التخلص ليس من الحركة فحسب وإنما من كل الموجودين وسحق آمالنا وكل شيء.

تعليق صوتي: وفي غضون سُويعات كان مُتنزه زوكوتي خالياً من أي أثرٍ لحركة احتلوا وول ستريت، ولكن إن كان الهدف من إخلاء مُتنزه زوكوتي هو قتل حركة احتلوا وول ستريت فالهدف لم يتحقق كما خُطط له لأنه بعد يومين فقط في 17 من نوفمبر تشرين الثاني تظاهر في شوارع نيويورك عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تمكنوا من إقفال البورصة والسيطرة على شوارع المدينة.

مذيع أخبار: مئاتٌ من المتظاهرين يتوعدون باحتلال الشوارع والجسور ومحطات القطار .

تعليق صوتي: فيما عجز المعنيون عن قرع جرس بدء التداول في السوق فإن الأعداد الهائلة من المتظاهرين الذين غصت بهم شوارع جنوب مانهاتن في ذلك الصباح وخلال ذلك اليوم دللت على أن حركة احتلوا وول ستريت أبعد ما تكون عن نهايتها.

ليزا ميثيان: جاء الآلاف من الأشخاص ونجحنا على فتراتٍ متفرقةٍ في سد كل المنافذ المؤدية لوول ستريت بحواجز بشريةٍ مُكونةٍ من مجاميع لها نفس أهدافنا كان ذلك إنجازاً لم نفعله من قبل.

حيز  في وجدان الشعب الأميركي

تعليق صوتي: كان المعتصمون مصممين على إثبات أن حركة احتلوا وول ستريت أكبر من مُجرد احتلال مُتنزهٍ أو ساحة لقد خلقت الحركة حيزاً في الوجدان الأميركي لكي يُؤمن بنوعٍ مُختلفٍ من السُلطة السياسية، سُلطةٌ يُسيطر عليها الشعب بأخذ زمام المُبادرة على أمل تحويل بلدٍ يُعتقد أنه في أمس الحاجة للتغيير  .

ليزا ميثيان: في الحقيقة أن الجدل الدائر محلياً وعالمياً بشأن الاقتصاد والمال والرأسمالية قد تغير إلى مُستوى جديد.

بوتس رايلي: أعتقد أن معظم الناس مُدركون لواقع أن النظام مُختلٌ وتسوده الفوضى لكنهم في الغالب لم يُفكروا أن باستطاعتهم فِعل أي شيء حِيال هذا الواقع.

ليزا ميثيان: الناس يرون أنفسهم الآن جزءاً من هذه الحركة، إن الأمر أشبه باستحالة إعادة حبس المارد في القمقم بعد الآن.

بوتس رايلي: والآن تُؤمن الجماهير بقدرتها على فعل شيء.