أكثر من ألفي شخص من طالبي اللجوء تحتجزهم الحكومة الأسترالية في مكان سري في المحيط الهادي، وذلك في إطار سياستها المثيرة للجدل في هذا المجال التي تقضي بأن يرحّل كل اللاجئين الذين يصلون بالقوارب إلى خارج البلاد.

اللاجئة المصرية سمر الزيني تحاول أن تساعد شقيقها فيصل الذي تم ترحيله إلى مركز احتجاز في جزيرة مانوس التي وصفها فيصل بأنها أشبه بمعتقل غوانتانامو الذي أقامته أميركا في كوبا. وتقول سمر إن شقيقها مُعرّض للموت هناك.

خاطبت سمر رئيس الوزراء الأسترالي ووزير الهجرة, ولم يجبها أحد.

تقع جزيرة مانوس في المحيط الهادي على بعد ثلاثة آلاف وخمسمائة كيلومتر من شمال سيدني، وهي واحدة من أبعد الأماكن في قارة آسيا، ويسكنها أكثر من ستين ألفا من الميلانيزيين الأصليين، وهي جنة استوائية خلاّبة، محاطة بالشعب المرجانية، لكنها أيضاً واحدة من أفقر المناطق في بابوا غينيا الجديدة، الدولة المصنفة ضمن الدول الأقل تنمية في العالم.

وقد تفاجأ سكان الجزيرة بقرار إرسال اللاجئين إلى هناك، مثلما تقول عمدة لورينغاو -المدينة الرئيسية في الجزيرة- روث ماندراكامو التي أشارت إلى أن القرار فُرض عليهم.

وتزداد مخاوف السكان بشأن مراكز الاحتجاز تحديداً في موضوع إيجاد فرص العمل، لكن الحكومة الأسترالية تقول إنها تنفق أكثر من نصف مليار دولار لتطوير البنية التحتية في بابوا غينيا الجديدة لاستضافة طالبي اللجوء.

مخطط توطين
من جهتهم يشعر المحتجزون بحالات إحباط بسبب الانتظار الطويل، وفي وقت مبكر من هذا العام قاموا بأعمال شغب لمدة ليلتين, بعد إخبارهم أنهم قد يظلون هنا إلى أجل غير مسمى، وإثر ذلك فتحت قوات الشرطة الخاصة النار على المعسكر، تمّ سحْبُ طالبي اللجوء من غرفهم وضُربوا بواسطة حرّاس الأمن المحليّين.

وتحدث أحد الحراس المحلين لحلقة 18/1/2015 من برنامج "عالم الجزيرة" عن ما وقع بالضبط قائلا إنه سمع قبل اندلاع الشغب طالبي لجوء يهتفون من أجل حريتهم.

ويضيف الحارس أن أحد المحتجزين لقي حتفه خلال تلك الأحداث، وكان طالب لجوء من إيران في الثالثة والعشرين من عمره، واسمه رضا باراتي.

وكشفت التحقيقات أنه قتل جراء إصابات في الرأس, وقد أدين اثنان من العمال المحليين بقتله.

ووسط هذه الظروف تطرح العديد من الأسئلة عن مركز الاحتجاز في جزيرة مانوس, وعن مصير طالبي اللجوء المحتجزين داخله، لكن المعلومات تتحدث عن خطط تجري لتوطين اللاجئين في بورت موريزبي عاصمة بابوا غينيا الجديدة، وهي الخطط التي تقودها العضوة السابقة في البرلمان في "بابو غينيا" دام كارول كيدو ويعارضها سكان محليون.

والخلاصة أن ترحيل اللاجئين إلى جزيرة نائية تجربةُ لكيفية مواجهة مشكلة عالمية متزايدة، حيث إنه مع فرار الكثيرين من الحرب والفقر, تحاول الدول في كل مكان إيجاد طريقة لوقف موجات اللاّجئين.

أكثر من ألفي شخص من طالبي اللجوء تحتجزهم أستراليا (الجزيرة)
 


جزيرة مانوس التي تؤوي اللاجئين هي واحدة من أبعد الأماكن في آسيا (الجزيرة)
سكان الجزيرة يرفضون توطين اللاجئين (الجزيرة)