اشتهرت باكستان بكونها نقطة مرور مهمة لشحنات الهيروين والحشيش بين أفغانستان المجاورة وبقية أرجاء العالم، ونتج عن ذلك أن الكثير من شبابها وقع في فخ الإدمان منذ سن مبكرة. وقد نقلت حلقة 11/1/2015 من برنامج "عالم الجزيرة" صورة لهؤلاء الشباب الذين ضاع مستقبلهم في بحر المخدرات.

كراتشي، إحدى أكبر مدن العالم الإسلامي، يقطنها أكثر من عشرين مليون نسمة، حيث يعيش واحد من كل أربعة أشخاص تحت خط الفقر، ونصف السكان تقريبا لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، كما أن فرص العمل فيها شحيحة.

في ظل هذه الظروف استطاعت عصابات العنف والمخدرات أن تسيطر على أجزاء من كراتشي، حيث يتعاطى المدمنون المخدرات جهارا نهارا في زوايا شوارع المدينة وطرقاتها، ومما زاد من انتشار هذه الآفة هو أنها رخيصة الثمن وسهل الحصول عليها، ويقول الباحث في شؤون المخدرات الدكتور محمد طارق خان إن الحصول على المخدرات كالهيروين وسواه لا يتطلب سوى مكالمة هاتفية، فيأتيك ما شئت حيث كنت.

محمد شاهزاد (14 عاما) مراهق مدمن بدأ معاقرة الخمر وتعاطي الحشيش عندما كان في التاسعة أو العاشرة من عمره، ويعترف أنه وأصدقاءه كانوا يتعاطون المخدرات ويدخنون الحشيش طوال الليل تحت جسر شمالي كراتشي، إضافة إلى ارتكابهم أفظع الموبقات كسرقة الناس.

وعن كيفية حصوله على المال لشراء المخدرات، يوضح شاهزاد أنه كان يسرق النقود من محل والده، ولم يستثن حتى أدوات المطبخ في بيتهم من أجل بيعها.

وحاولت عائلة هذا المراهق الباكستاني الذي ترك المدرسة، مساعدته للخروج من محنته، فاضطر والده إلى تكبيله وحبسه في البيت،  ثم لجئت العائلة للاتصال بمركز لإعادة تأهيل الأطفال يقدم خدماته مجانا.

6 ملايين شخص يتعاطون المخدرات بباكستان (الجزيرة)

ويعتبر شاهزاد محظوظا لوجوده في المركز، لأن 1% فقط من مدمني باكستان -بحسب مصادر الأمم المتحدة- يحصلون على العناية والعلاج في البلاد.

أفتاب علام، الذي يعمل في المركز المذكور منذ خمس سنوات وقد ساعد الكثير من الأطفال على الإقلاع عن الإدمان، له هو الآخر تجربة قاسية مع المخدرات، حيث بدأت رحلته مع هذه الآفة عندما كان في الثامنة من عمره، وفي الخامس عشرة كانت قد تمكنت منه، وتسرب من المدرسة، واتخذ من السطو على البيوت وسيلة لسد مصاريف إدمانه.

كان علام مدمنا إلى حد أنه لم يكن يستطع بدء يومه إلا بخلطة من الهيروين وعقاقير أخرى مُخَدّرة، وقد كان يحتفظ بمحقنة تحت وسادته، ويحقن نفسه بالمخدر حتى قبل النهوض من السرير، ويقر علام بأنه في حال عدم أخذه الجرعة كان لا يعي تصرفاته، ويصاب بالإسهال والمغص وبآلام في جسمه ومفاصله، وتدمع عيناه.

حالة أخرى لمدمني باكستان يجسدها أمجد نافييد (27 عاما) الذي يتعاطى المخدرات والحشيش منذ كان في سن الرابعة عشرة، ويقول إنه يعيش حاليا في الحضيض بسبب ذلك، وقد هجرته زوجته. 

ملايين يتعاطون
وتشير التقديرات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى أن أكثر من ستة ملايين شخص يتعاطون المخدرات في باكستان، وأن هناك أربعة ملايين منهم على الأقل مدمنون والعدد بازدياد.

من جهته، يؤكد العميد محمد أبو زار الذي يقود قوة مكافحة المخدرات في إقليم السند وعاصمته كراتشي، أن هناك إقبالا متزايدا على المخدرات، وأن ما يزيد من تفاقم هذا الوباء هو مصدر المخدرات الذي لا ينضب وبأسعار رخيصة من أفغانستان، حيث تعبر حدودها الرخوة كل عام كميات من الهيروين والحشيش تقدر قيمتها بمليارات الدورات وهي في طريقها إلى الأسواق العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن حوالي 150 طنا من الهيروين تدخل إلى باكستان سنويا، يتم استهلاك 44 طنا منها محليا.

وخلص الباحث في شؤون المخدرات الدكتور محمد طارق خان إلى أن هذه اللعبة الكبيرة (المخدرات) "لا يمكن أن تُلعب دون مباركة جهات رسمية على أعلى المستويات".

والدة باكستانية تبكي على ابنها المدمن(الجزيرة)
 

 

الإدمان يضيع مستقبل شباب باكستان (الجزيرة)

 

شباب باكستان يبدأ الإدمان في سن مبكرة (الجزيرة)
حوالي 150 طنا من الهرويين تدخل باكستان سنويا (الجزيرة)