في مدينة تارا النائية في الجنوب الشرقي لمقاطعة كوينزلاند بأستراليا، ينتفع السكان من ثروة الوظائف الجديدة والاستثمارات التي وصلت المنطقة عن طريق صناعة غاز الفحم الحجري، بينما يجد ملاك الأراضي في المناطق المجاورة أنفسهم محاطين بآبار غاز أدت إلى انخفاض قيمة أراضيهم، إضافة إلى ما يدعيه البعض من تدهور وضعهم الصحي.

اشترى براين مونك وعائلته عام 2003 أرضا نائية ومنعزلة طامحين إلى خلق أسلوب حياة مستدام، ولكن كل شيء انهار بفظاعة، فقد أصيب أطفاله وهم يستحمون في أحد الأيام بحز حول أجسادهم التي كانت تحت مستوى الماء، وباحمرار كأنه حرق بمادة كيميائية، في حين أن الجزء الذي لم يصل إليه الماء كان طبيعيا.

واكتشف مونك لاحقا أن إحدى آبار الغاز قد تم حفرها حينها على بعد أكثر من ثلاثة كيلومترات عن مكانهم.

ويُرد النمو السريع لحقول الغاز في تارا إلى التطورات الحاصلة في إحدى تقنيات الحفر المثيرة للجدل والتي يطلق عليها اسم "التهشيم"، حيث يتم فيها استخدام ماء مضغوط مع رمل وخليط من المواد الكيميائية لتهشيم الفحم الحجري تحت الأرض وإطلاق الغاز الطبيعي المحصور داخله.

براين مقتنع بأن طريقة التهشيم التي استخدمت في آبار الغاز القريبة منه أدت إلى تلوث إمدادات المياه الجوفية، وهذا ما عرض عائلته إلى الغازات السامة.

وتؤكد ديبي أور أن أطفال مونك (جارها) قد أصابهم الطفح الجلدي وهو شبيه بالحروق الكيميائية.

وديبي هي أم لستة أطفال، وتعتبر المؤسسة لمجموعة الدعم لمجتمع حقول الغاز، حيث تجمع الأدلة التي تأمل أن تكون البرهان على نمط الأمراض التي بدأت تظهر مع وصول غاز الفحم الحجري.

تقول هذا السيدة إنهم اكتشفوا بعد البحث عن ماهية غاز الفحم الحجري أن له أعراضا صحية سلبية، فقد كان ابنها يعاني من الصداع ومن نزيف بالأنف، وهي نفس أعراض طفل آخر في الجوار حيث يعاني من طفح جلدي ونزيف بالأنف والأذن أيضا.

وبحسبها، فهناك الكثير من العائلات في المنطقة تعاني من الأعراض ذاتها والتي بدأت في الظهور مع وصول صناعة غاز الفحم الحجري إلى المنطقة.

تكذيب حكومي
وقامت شركات غاز الفحم الحجري بأخذ خطوات عاجلة من أجل تكذيب ادعاءات ديبي وجارها براين مونك، غير أن هناك عالما في جامعة موناش الأسترالية -وهو المهندس البيئي غافن- مقتنعا بأن ادعاءاتهم تستحق دراستها بجدية، ويعتقد أن سكان تارا لديهم مخاوف مشروعة ولها ما يبررها.

غير أن جيف سيني نائب رئيس وزراء كوينزلاند وزير الدولة للتطوير، ويعتبر من المؤيدين المتحمسين لصناعة غاز الفحم الحجري الخاص بالحكومة، يؤكد أن من واجب الحكومة أن تضمن لمالكي الأراضي المتضررين من عملية استخراج الغاز كافة حقوقهم وتعويضاتهم، وأن تشملهم بالرعاية، لكن ذلك لا يمنحهم الحق في منع باقي سكان كوينزلاند من الاستفادة من تلك الموارد.

وكان المسؤول الحكومي يرد على تحالف "لوك ذي غيت" (أقفل البوابة)، وهي منظمة تشجع أصحاب الأراضي على تحدي القانون عن طريق إقفال أبوابهم وعدم السماح لمصنعي غاز الفحم الحجري بالدخول إلى ممتلكاتهم.

وبينما تظل الحكومة وشركات الغاز واثقة من سلامة عملية التهشيم، فإن الأمر أدى إلى انقسام العلماء، وأقلق المهتمين بشؤون البيئة، وهناك مخاوف من أنه في حال انطلاق الملوثات بسبب عملية التهشيم وتسربها إلى المنظومة المائية تحت الأرض فإن ذلك قد يلوث الحوض الارتوازي العظيم، والذي يعتبر أكبر مخزون مياه في البلاد، وهو المصدر الوحيد للمياه الحلوة في كل الداخل الأسترالي.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: رفقا بالأرض

ضيوف الحلقة:

-   ديبي أور/مؤسسة مجموعة الدعم لمجتمع حقول الغاز

-   جيف سيني/نائب رئيس وزراء كويز لاند

-   درو هتون/ رئيس تحالف "لوك ذي غيت"

-   غافن ماد/عالم- جامعة موناش

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 28/9/2014

المحاور:

-   عائدات تقدر ببلايين الدولارات

-   ملاحظة الأعراض والتأثيرات

-   التأثيرات الجانبية المزعجة لغاز الفحم الحجري

-   فضح شركات التعدين أمام العامة

ديبي أور/مؤسسة مجموعة الدعم لمجتمع حقول الغاز: كل أعضاء الحكومة على علم بمجريات الأمور هنا وبحقيقة الأسباب وراء هذا   الداء الذي يصيب الأطفال، ماذا لو كان هؤلاء أطفالهم.

جيف سيني/نائب رئيس وزراء كويزلاند: بلا شك أن شركات الغاز قد استهلكت وقتاً طويلاً للاعتراف بأن عملياتها كانت تجري في قلب الأحياء السكنية غير أن التحدي هو أن تعمل هذه الشركات على حل المشكلة لكنهم متباطئون في تصحيح الوضع.

درو هتون/ رئيس تحالف "لوك ذي غيت": البصمة الكربونية لغاز الفحم الحجري ليست أفضل من الفحم نفسه ولكن هذا فإن الشركات والحكومات مصرة على أن هذا الغاز سيكون المصدر المثالي للطاقة في المستقبل.

توني جاكسون/ مراسل صحفي: سكان المناطق الريفية النائية في أستراليا يستعدون للمعركة القادمة حيث أنهم يتسلحون بما يحتاجونه من معلومات من أجل صد غزو يعتقدون بأنه يهدد بيوتهم وأراضيهم وأسلوب حياتهم.

تعليق صوتي: إن خصومهم يمثلون أكبر عمالقة الطاقة في العالم الذين وصلوا إلى مناطقهم من أجل استغلال مخزون غاز الفحم الحجري بشكل واسع قد يوفر ما يكفي أستراليا كلها من الطاقة حتى القرن القادم، رغم القانون إلا أن المجموعات المعارضة بدأت في الانتشار في كل أرجاء البلاد لدق نواقيس الخطر الحقيقي المحدق بالبيئة والصحة العامة بسبب استخراج هذا المصدر الجديد للطاقة.

عائدات تقدر ببلايين الدولارات

توني جاكسون: إن بزوغ صناعة جديدة واعدة بعائدات تقدر ببلايين الدولارات وبآلاف من فرص العمل كان من المفترض أن يكون مدعاة لاحتفال وطني ولكن بدلا من ذلك تم رفض الحدود الفاصلة للحرب حيث تستعد البلاد لخوض معركة يقول البعض أنها أعظم معركة بيئية في تاريخ أستراليا.

تعليق صوتي: هناك مجتمعات شديدة الانقسام مثل مجتمع مدينة تارا النائية في الجنوب الشرقي لمقاطعة كوينز لاند فالسكان في مركز المدينة ينتفعون من ثروة الوظائف الجديدة والاستثمارات التي وصلت المنطقة عن طريق صناعة غاز الفحم الحجري بينما يجد مُلاك الأراضي في المناطق المجاورة أنفسهم محاطين بآبار الغاز التي أدت إلى انخفاض قيمة أراضيهم هذا إضافة إلى ما يدعيه البعض من تدهور بوضعهم الصحي.

براين مونك: لدينا هذه البنت وأبنتها خلفنا من أجل حليب عضوي طازج.

تعليق صوتي: هذا هو براين مونك وعائلته لقد اشتروا أرض نائية ومنعزلة في عام 2003 طامحين في خلق أسلوب حياة مستدام ولكن كل شيء انهار بفظاعة.

براين مونك: كان الأطفال يستحمون في أحد الأيام وفجأة بدئوا بالصراخ عندما أخرجتهم كاتي خارج الحمام كان هناك حز حول جزء من أجسامهم التي كانت تحت مستوى الماء وقد أصيبت باحمرار كأنه حرق بمادة كيميائية في حين الجزء الذي لم يطله الماء كان طبيعياً.

توني جاكسون: يعزى النمو السريع لحقول الغاز في تارا إلى التطورات الحاصلة في إحدى تقنيات الحفر المثيرة للجدل والتي يطلق عليها اسم التهشيم حيث يتم فيها استخدام ماء مضغوط مع رمل وخليط من المواد الكيميائية لتهشيم الفحم الحجري تحت الأرض وإطلاق الغاز الطبيعي المحصور داخله، إن براين مقتنع أن هذه الطريقة قد أدت إلى تلوث  إمدادات المياه الجوفية وهذا ما عرض عائلته إلى الغازات السامة.

براين مونك:  لدينا هنا مقياس نوع أيجل 2 المصمم لقياس مستويات الميثان والأكسجين وكبريتيد الهيدروجين وأول أكسيد الكربون، سوف نقيس الآن العينة التي حفرناها، مستوى الميثان في تصاعد إنه يرتفع إلي واحد اثنان ثلاثة بالمائة

مواطن أسترالي:تسعة بالمائة، ثمانية عشر بالمائة، واحد وخمسون بالمائة مستوى قاتل قاتل.

مواطنة أسترالية: ما اسم هذا؟

طفل أسترالي: دودة قز.

مواطنة أسترالية: دودة قز.

طفل أسترالي: نعم.

براين مونك: قلقنا الأعظم هو على صغيرنا غايز، لقد بدأت تظهر عليه اضطرابات عصبية، كان طفلا صغيراً لا يبعد سوى 20 مترا عن خزان العينات ذلك، من الصعب فعلاً التصديق بأن أمورا كهذه يمكن أن تحدث في هذا البلد.

ديبي أور: هؤلاء هم أطفال ألمونت وقد أصابهم الطفح الجلدي والذي هو شبيه بالحروق الكيميائية.

توني جاكسون: هذه ديبي أور جارة براين وهي أم لستة وتعتبر المؤسسة لمجموعة الدعم لمجتمع حقول للغاز وأنها تجمع الأدلة التي تأمل أن تكون البرهان على نمط الأمراض التي بدأت في الظهور مع وصول غاز الفخم الحجري.

ديبي أور: عندما تهب الريح من ذلك الاتجاه نصاب جميعنا بالصداع ونعاني من حرقة وحكة في العيون وما شابه، ثم بدأنا البحث عن ماهية غاز الفحم الحجري واكتشفنا أعراضه الصحية السلبية ومن ثم بدأنا نبحث أكثر، كان أبني يشعر بالصداع وكذلك نزيف من الأنف والشيء نفسه حصل مع ذلك الصبي الأخر الذي يعاني من طفح جلدي ونزيف من الأنف والأذن أيضاً، هناك الكثير من العوائل في المنطقة تعاني من الأعراض ذاتها، كل الذي نعرفه هو أنها بدأت بالظهور مع وصول صناعة غاز الفحم الحجري إلى المنطقة، لم أعد أهتم بتصوير اللقطات السعيدة نحن نصور الأعراض وهذا هو المستوى الذي هبطنا إليه، أخذُ صور أولادنا عندما يمرضون، لا يمكننا الرحيل لا نملك ما يمكننا من الرحيل لم يعد هناك من يشتري البيوت هنا ولا نلومهم من يود العيش في حقل غاز.

ملاحظة الأعراض والتأثيرات

توني جاكسون: قامت شركات غاز الفحم الحجري بأخذ خطوات عاجلة من أجل تكذيب ادعاءات ديبي أور وبراين مونك غير أن هناك عالما في جامعة موناش الأسترالية مقتنع بأن ادعاءاتهم تستحق دراستها بجدية.

غافن ماد/عالم- جامعة موناش: لو نظرت إلى الموضوع فإن كثيرا من التجمعات السكنية قد بدأت بملاحظة الأعراض نفسها.

توني جاكسون: إنه المهندس البيئي غافن ماد والذي يعتقد أن سكان تارا لهم مخاوف مشروعة ولها ما يبررها.

غافن ماد: بما أن ما يحصل لم يكن موجوداً في الماضي وبهذه الوتيرة المتكررة علينا أن نأخذ ما يقوله السكان المحليون على محمل الجد، إذن لا بد من وجود شيء هناك يستحق الفحص الدقيق والجاد جداً بدلاً من مجرد النكران الأبله.

توني جاكسون: بدأت الوفود بالوصول إلى مدينة برسبن عاصمة مقاطعة كوينز لاند لحضور المؤتمر السنوي لغاز الفحم الحجري باستضافة جمعية أبيا وهي الممثل الرسمي لصناعة النفط والغاز في أستراليا.

ريك ويلكنسون/الجمعية الأسترالية لإنتاج وتنقيب النفط[أبيا]: إننا نحظى باهتمام رجال الاقتصاد والمسؤولين الحكوميين وحجم المبالغ المالية تحت النقاش كبير جدا.

توني جاكسون: يقوم ريك ويلكسون كبير مدراء العمليات في جمعية أبيا بمخاطبة جمع من خبراء صناعة الغاز.

ريك ويلكسون: معادلات الاستثمار الحالية تقدر ب30 ألف دولار في الدقيقة ومن الجانب الآخر هناك مردودات رسوم التي ستأتي من الطرف الآخر وهذه تقدر معدلاتها ب100 ألف دولار في الساعة، سمعت تعليقات سكان تارا بما يخص بعض هواجسهم الصحية، أنا انصحهم بأن لا يتصلوا بشركة غاز الفحم فمن الأنفع لهم الاتصال بالطبيب للحصول على المشورة، أنا أعلم أن السلطات الصحية قد زاروا المنطقة وقاموا بالتحقيقات اللازمة ولم يستطيعوا العثور على أي مواد تسبب القلق.

توني جاكسون: أحد العلماء الذين كانوا يبحثون في صناعة غاز الفحم الحجري عن كثب هو البروفيسور ستيفين رين من جامعة جنوب كوينز لاند، كونه خبير في علوم الري والتربة فإن الحكومة قد اختارته ليكون في هيئتها الخاصة في حقول الغاز.

ستيفين رين: إحدى أكبر التحديات التي تواجهها القطاع العلمي أن معظم البحوث حالياً تمولها شركات الفحم الحجري نفسها، الصعوبة تكمن في غياب الشفافية الناجمة عن قيام الشركات بتمويل هذه البحوث إضافة إلى نُدرة البحوث التي تجريها الهيئات الحكومية أو الوكالات المستقلة.

توني جاكسون: فيما ينفض مؤتمر غاز الفحم الحجري للاستراحة وأخذ شاي الصباح فإن عدد المحتجين في الخارج أخذ بالتزايد حيث تجمهروا عند مدخل مقر المؤتمر.

براين مونك: ما تسمعونه من الحكومة ومن أبيا هو ليس أكثر من ترويج لصناعتهم، أين بحوثكم ودراساتكم؟

درو هتون: كل شيء في غاز الفحم يعاني من التسريب، الآبار خطوط الأنابيب ومحطات الضخ وحتى الأرض فيها تسريب.

توني جاكسون: إنه درو هتون رئيس تحالف لوك ذا جيت وهي منظمة تشجع أصحاب الأراضي على تحدي القانون وذلك عن طريق إقفال أبوابهم وعدم السماح لمصنعي غاز الفحم الحجري بالدخول إلى ممتلكاتهم.

درو هتون: الكثير من السكان المحليين سحبوا رخصهم الاجتماعية وقالوا لن تحصلوا على موافقتنا للعمل في هذا المجتمع، في بعض المناطق قام ما بين عشرة إلى عشرين ألف من ملاك الأراضي بإقفال بواباتهم وهذا يعتبر في عدة حالات نوعا من العصيان المدني.

جيف سيني: إن منظمات كلوك ذا غيت أصبحت الآن ظاهرة صوتية في مقاطعة كوينز لاند هذا لا يعني أن الانتهازيين الذين يريدون القيام بحملات التخويف لن يستمروا بهذه الأعمال، بالطبع إنهم سيستمرون لأنه لديك مجموعات من البشر هم معارضون متطرفون للوقود الكربوني فهدفهم إيقاف صناعة الفحم والنفط وإيقاف عجلة صناعة الغاز.

توني جاكسون: إنه جيف سيني نائب رئيس وزراء كوينز لاند وزير الدولة للتطوير ويعتبر من المؤيدين المتحمسين لصناعة غاز الفحم الحجري الخاص بالحكومة.

جيف سيني: إن الغاز ملك لجميع مواطني كوينز لاند ومن واجبنا أن نضمن لمالكي الأراضي المتضررين من عملية استخراج الغاز كافة حقوقهم وتعويضاتهم وأن نشملهم بالرعاية ولكن ذلك لا يمنحهم الحق في منع باقي سكان كوينز لاند من الاستفادة من تلك الموارد وهذا هو الموضوع الذي يجد معظم ملاك الأراضي صعوبة في تقبله، في نهاية الأمر ليس لديهم إمكانية منع شركات الغاز من الوصول إلى أراضيهم.

توني جاكسون: تثير عملية التهشيم مخاوف كبيرة لكثير من الأستراليين، هذه العملية تم منعها في العديد من البلدان فلماذا هي مسموحة في كوينز لاند؟

جيف سيني: حسنا إنها مسموحة في كوينز لاند لأنها مثبتة علميا، أي شخص يود أن يرى ما الذي تفعله عملية التهشيم فبإمكانه أن يستشف ذلك سريعا عندنا يطلع على حملة التخويف.

توني جاكسون: فيما تظل الحكومة وشركات الغاز واثقة من سلامة عملية التهشيم فإن الأمر قد أدى إلى انقسام العلماء وأقلق المهتمين بشؤون البيئة، إنهم قلقون من الكميات المهولة للمياه التي تشفطها عملية التهشيم من تحت الأرض ومن التأثير المجهول على المخزون  الاستراتيجي للمياه الجوفية على المدى البعيد، هناك مخاوف بأنه في حالة انطلاق الملوثات بسبب عملية التهشيم وتسربها إلي المنظومة المائية تحت الأرض فإن هذا قد يلوث الحوض الارتوازي العظيم والذي يعتبر أكبر مخزون مياه في البلاد والمصدر الوحيد للمياه الحلوة في كل الداخل الأسترالي.

غافن ماد: إحدى المخاطر الكبرى تتعلق بالمياه الجوفية، فمن أجل تدفق الغاز يجب استخراج كميات كبيرة من المياه من الفحم والتي غالبا ما تكون مالحة أو تحتوي على معادن ثقيلة.

التأثيرات الجانبية المزعجة لغاز الفحم الحجري

جيف سيني: بعض الأماكن ستتأثر بذلك وتم تحديدها أما بالنسبة للحوض الارتوازي العظيم فإن الآثار السلبية عليه ستكون طفيفة نظرا لحجم هذا الحوض المهول.

غافن هاد: إذا أضفت قطرة سم إلى دلو ماء قد لا تكون نسبة تركيز السم عالية ولكن ذلك ما زال سيخلق مشكلة مهمة في الواقع، كميات قليلة من العناصر تكفي لإحداث تغيير خطير لخواص مياه الشرب.

ستيفين رين: فيما يخص تنقية المياه الجوفية فإن العملية بالتأكيد ستستغرق الكثير من الوقت، العينات التي تم اختبارها ستؤشر إلى أنها تحتاج إلى ما بين 50 إلى 100عام كحدٍ أدنى للتخمين، ولكن في حالات عدة فنحن نحلل عينات قد تستغرق مثلا ثلاث أو أربع أو خمسمائة عام لتستعيد خواصها كليا.

درو هتون: حسنا هذا هو هذا نهر كوند ماين عندما كنت صبيا كنا معتادون على السباحة هنا، إنه شريان الحياة لمعظم أرجاء هذه المنطقة.

توني جاكسون: درو هتون الآن على بعد 300 كيلو مترا شمال غرب بريج بيرن قرب بلدته جينجلا، إنه يريد الكشف على ما يدعوه بالتأثيرات الجانبية المزعجة لغاز الفحم الحجري.

درو هتون: حسنا نحن علمنا بهذه الأمور لأول مرة قبل شهرين أو ثلاثة، هناك حوالي خمسة مواقع أخرى تعاني من الأمر ذاته، هذه ظاهرة جديدة كليا غير أن شركات الفحم الحجري تحاول إقناعنا بأنها ظاهرة عادية، هذه ليست بالظاهرة العادية، ما يحدث هنا هو وجود حقل كبير لغاز الفحم الحجري بالقرب منا، لقد تم شفط المياه من طبقة الفحم الحجري الجوفية وبالتالي تم تحرير الغاز من المياه حيث سيجد هذا الغاز طريقه للوصول إلى السطح، وهذه إحدى الطرق وهذا تهديد صحي مهم.

تعليق صوتي: في تارا يناضل براين مونك وابنه ديفد ضد صناعة الغاز، حيث بدا بتسجيل نشاطات شركات الغاز ومن ثم تحميل ما يسجلاه من أفلام على الانترنت.

براين مونك: هذا أنبوب تهوية مهمته إخراج الغازات السامة من المياه حيث يتنشق سكان المنطقة هذه الغازات السامة.

تعليق صوتي: بعد دقائق قليلة من التصوير يبدو أن وجود براين وديفد قد جذب انتباه إحدى دوريات الأمن.

براين مونك: نحن ملاحقون الآن يبدو أن وجودنا أزعج بعض الأشخاص.

ديفد: بالتأكيد سيكون واحدا من شركة الغاز، لكننا لا نعرف من هو انه ينتظرنا فقط.

براين مونك: هل  لك أن تصور الوهج الذي يحترق هناك، وكيف انه يهب بشكل أفقي، إن كل تلك الأبخرة الصاعدة تهب فوق أهالي المنطقة، وعندما يكون اتجاه الريح مناسبا فإنها تهب فوقنا مباشرة إنها كارثة.

تعليق صوتي: لقيت مخاوف براين صداها لدى الباحثين في جامعة سوثن كروس الذين وجدوا بان مستوى الغازات الدفينة حول حقل الغاز في تارا بلغ ثلاثة أضعاف مستوياتها في المناطق المجاورة، غير أن شركات الغاز تدعي أن البحث غير مكتملا فبالتالي فانه  مشكوك به.

براين مونك:  يشددون السرية عندما يتعلق الأمر بصناعتهم عديمة الضرر والصديقة للبيئة.

تعليق صوتي: يريد براين وديفد تصوير منشأة غاز من على جانب الطريق ولكن سرعان ما يتم اعتراضهما من قبل الأمن.

براين مونك: أنا اعلم انك تقوم بواجبك وأنا لن أتجاوز عليك لأننا لا ننوي كسر القوانين كن متأكدا من ذلك، يبدو الأمر بالنسبة لي كأنه تهديد، صدقا أن هذا الرجل موجود هنا لترويعنا ولا أجد أي سبب منطقي أخر لوجوده هنا، أن هذا الأمر يغضبني لان الشارع ليس ملكا لهم ثم أن ديفيد يسجل ما يجري لكي يطلع الناس على الحقيقة، والآن تصل شركة أورغن إنيرجي للمنطقة وهي أيضا ليس لديها الحق مطلقا في إزعاج الناس على جانب الطريق، نحن لا نتجاوز على ملكية احد أبدا على كل حال لا بد أن ننهي التصوير نحن الآن نشعر بالتهديد، لا يوجد أي تهديد لا لعملك ولا لمنشئاتك أنا لن أتجاوز على ملكية الآخرين أبدا .

تعليق صوتي: بعيدا عن السهول الجافة المغبرة في مناطق ويستردارلينغ داونز فان مدينة ليزمور  في شمال نيو ساوث ويلز تستعد لمعركتها الخاصة مع صناعة  غاز الفحم الغاز الحجري، بالرغم من معارضة 87% من السكان فان الحكومة المحلية قد منحت رخصة لإنتاج الغاز في المنطقة المجاورة مما دفع السكان للاستعداد للتصدي، ولكنها ليست بالحركة المعارضة التقليدية بل هي مجموعة من النشطاء المحليين الذين يطلقون على أنفسهم اسم "نيتينج ناناس" جدات الحياكة، يخططون للتظاهر أمام مكتب ممثلهم في البرلمان.

فرانسيس دي غلاس: أود أن أرى ممثلي في البرلمان يأخذ موقفا حازما لتلبية رغباتنا إذ اعتقد انه فشل في ذلك، لقد زرت تارا في مقاطعة غرب كوينزلاند  ورأيت مجتمعهم المنكوب فرغم كل حملات غسل الأدمغة عن الفوائد التي ستفيد المجتمع لن يكن لذلك أي صحة.

تعليق صوتي: في ليزمور فإن معارضة الفحم الغازي الحجري هي من القوة بحيث أنها وحدت كل الفرقاء الاجتماعيين والسياسيين، كما أن منظمات مثل نيتنجنا نناز تقوم بإعادة صياغة المعنى الحقيقي لدور الناشط السياسي.

فرانسيس دي غلاس: حسنا لقد اتهموني بأنني متطرفة وهذا يفسر النظرة البريئة لسيدة عجوز في الصفحة الأولى من الجريدة، أنا متحمسة لهذه القضية ولم احتج على شيء طوال حياتي ولكني وأنا في سن 70 آن الأوان لكي اتخذ موقفا.

تعلق صوتي: يهيأ بعض الأهالي في ليزمور أنفسهم إلى تحدي شركات الغاز بشكل مباشر بحيث بدئوا بانتظام في دورات مكثفة لدراسة العمل في السياسة.

أيدن ريتكس: هذا نشاط مباشر ومسالم بمعنى أخر فانه ليس فقط يتحاشى الاعتداءات الجسدية أو إيذاء الأشخاص، بل انه أيضا سيكون مسالما قدر الإمكان فيما يخص الاعتداء على ممتلكات الغير، لا نفترض رجال الشرطة أعداء لنا وأصدقاء لا نريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

تعليق صوتي: كان هذا أيدن ريكتس وهو محاضر في الجامعة ومؤلف كتيب دليل الناشط انه يوجه مجموعة من سكان ليزمور حول مكان وتفصيل النشاط السياسي السلمي مثل ربط أنفسهم بالمعدات الثقيلة.

أيدن ريتكس: لدينا هنا زاوية صحيحة تجعل الأمر مريحا للشخص الذي سيدخل ذراعيه ومن ثم يتم ربط سلسلتين ببعضهما لكي يتم لفهما معا حول هذا القضيب الذي يقع في المنتصف هنا، سيحاول رجال الشرطة الاستعانة بالقاطعة الكهربائية لقص الرؤوس وعزل الشخص المربوط والعمل على إقناعه نفسيا.

تعليق صوتي: أعد أيدن مسرحا لأداة افتراضية حيث جاء بدمية بسيارة شركة غاز تريد الدخول إلى إحدى الملكيات وكان على طلابهم  ونشطاء المستقبل أن يوقفوها في مكانها.

أيدن ريتكس: عليكم أن تقتحموا بسرعة دون إضاعة الوقت.

أحد المشاركات: لا نريدكم أن تتقدموا ابعد من ذلك سيقوم احدهم بربط نفسه بسيارتكم فلا تغضبوا من هذا الأمر.

أيدن ريتكس: المدهش فعلا في هذا الحراك الاجتماعي هو مدى انتشاره بين الناس ومدى أهميته الفعلية لديهم، وخصوصا بالنسبة لكبار السن، إن السيدات المسنات الضئيلات الجسم غالبا ما تكون لديهن جرأة أكثر بكثير مما نتصور، إنهن يجبرن رجال الشرطة على التراجع.

مشاركة ثانية: شيء كهذا، هذا جيد.

أيدن ريتكس: يمكنك أن تكون حديا بنسبة 30%.

مشاركة ثالثة: لديك 5 دقائق.

مشاركة رابعة: أتريد كوب شاي.

فضح شركات التعدين أمام العامة

أيدن ريتكس: في كل مرة يكون هناك حصار في إحدى المناطق النائية فان أهم ما يحققه ذلك هو فضح شركات التعدين أمام العامة من الناس، لأنهم يجبرون المجتمع على تقبل صناعتهم تلك وما أن يدرك الصناعيون والساسة قبح مواقفهم في فرض أنفسهم فوق إرادة المجتمعات فإننا يجب أن نعيد عليهم ذلك مرة تلو مرة تلو مرة إلى أن تخور قوى هؤلاء الساسة.

تعليق صوتي: تجلس التلال البركانية وحقول قصب السكر في سهول تويت في نيو ساوث ويلز فوق طبقات الفحم الحجري الغازي ومستودعات الغاز الغير مستغلة والتي لو تم استغلالها فان ذلك سيجعل استراليا منافسة لقطر كأكبر مصدر للغاز في العالم، لكن هذه الطموحات الكبرى لا تناسب السكان المحليين أنهم كجيرانهم في ليزمور يعارضون بأغلبيتهم صناعة غاز الفحم الحجري، ولذا أصر كيفن بووتا على إيصال مشاعر قومه عبر إحدى التظاهرات الجماهيرية الكبرى.

كيفن بووتا: هذه الأرض منحتنا الطعام لآلاف وآلاف السنين وعشنا على خيرها في أصعب سنين حياتنا، نحن شعب وجيل جديد ونملك رؤية جديدة، لن يتمكنوا من تخريب ارضي.

براين مونك: أمر ممتع التواجد بين أناس يكرهون غاز الفحم الحجري، كيف يصوت 87% من السكان ضد غاز الفحم الحجري ويقوم ممثلهم في البرلمان بمدها بالموافقة هذه هي الديمقراطية.

درو هتون: عمليا كل أفراد المجتمع يرفضون هذا الأمر، في كل استفتاء فان غالبية الناس يقولون يجب إيقاف عجلة هذه الصناعة إلى أن يتم إثبات إنها غير مؤذية للسكان.

غافن ماند: اعتقد تماما بان الحل الأمثل هو أن نخفف من إنتاج غاز الفحم الحجري حتى نستطيع أن نفهم المخاطر بشكل أفضل، في الوقت الحالي كل شيء يسير بسرعة، بالإضافة إلى أن بعض ادعاءات شركات الغاز لا تكون دقيقة أحيانا.

 ريك ويلكنسون: اعتقد بأن هناك أغراض سياسية تلعب دورها خصوصا من قبل أناس هم أصلا ضد المنتجات ذات القواعد البترولية، هؤلاء لهم أجندتهم الخاصة وهم يخلقون هذه الشكوك التي تثير القلق.

أيدن ريتكس: السبب الذي يلزمها أن تكون حملة مدعومة من الشعب هو حقيقة الفشل التاريخي لمؤسستنا السياسية، أن برلماناتنا وساستنا ونظامنا التشريعي فشلت فشلا ذريعا في حمايتنا من التعدين ومن صناعة غاز الفحم الحجري.

جيف سيني: لقد وصف البعض مصدر الطاقة هذا بأنه لا ينضب تقريبا، لقد تطورت هذه التكنولوجيا فإمكانية ازدهار هذه الصناعة لن يحدها إلا حجم السوق المتوفرة.

ديبي أور: لماذا يستفيد طرف ما على حساب مرض الآخرين، لا، هذا هو الطمع، ينبغي أن لا نساوم على صحة المجتمع لصالح الجشعين.