جياهيه الصغير.. طفل صيني والابن الوحيد لوالديه، ويحتل أعلى مكانة بين أفراد الأسرة، حيث يهتم الوالدان والجد والجدة بكل رغباته ويسجلون كل حركة يقوم بها.

الطفل جياهيه ووالداه نموذج للأسرة الصينية الصغيرة المكونة من ثلاثة أفراد، والتي عرفت بالأسرة النووية، وظهرت خلال العقود الثلاثة الماضية نتيجة سياسة تنظيم الأسرة المثيرة للجدل، والتي عرفت بسياسة "طفل واحد لكل أسرة".

تعلم "هي ين" وزوجها "لين زونجي" طفلهما شعور أن تكون الطفل الوحيد للأسرة، فكلاهما تربى في أسرة كانا فيها الطفل الوحيد بها، ولكن على العكس من والديهما، لديهما خيار، فقد خففت شنغهاي وبعض المدن والأقاليم الأخرى من القيود الصارمة وسمحت للوالدين اللذين كانا أطفالا وحيدين لأسرتهما أن ينجبا طفلين. 

ففي المناطق الريفية حيث تفضل الكثير من العائلات تقليديا إنجاب الذكور، يسمح للأسر التي تنجب بنتا كمولود أول بإنجاب طفل آخر. كما أن المواطنين من أقليات عرقية عادة ما يسمح لهم بإنجاب طفلين، وأحيانا أكثر. والمفارقة أنه بالنسبة للأغنياء، ليست هناك قيود على عدد الأطفال الذين يسمح لهم بإنجابهم، فيمكنهم إنجاب أربعة أو حتى خمسة أطفال. 

مؤيدون ومعارضون
غير أن سياسة الطفل الواحد -وبعد ثلاثين عاما من تطبيقها- أدت إلى تغييرات جذرية في تركيبة الشعب الصيني، حيث انخفض معدل المواليد، بالمقابل تركت مجتمعا من المسنين يزداد حجمه، ويعتمد في حياته على جيل من الشباب يتقلص بسرعة ويتكون من أعداد كبيرة من الذكور وأعداد قليلة من الإناث.

كما أنه منذ بدء تطبيق سياسة الطفل الواحد اتسعت الفجوة بصورة حادة بشأن ارتفاع أعداد الذكور وانخفاض أعداد الإناث وخاصة في الريف الصيني، فعلى المستوى القومي هناك نحو 120 ذكرا لكل نحو 100 أنثى. ويعتقد الخبراء أن ما بين ثلاثين إلى أربعين مليونا من الرجال الصينيين الأحياء اليوم لن يتمكنوا من العثور على زوجة.

يقول المؤيدون لسياسة الطفل الواحد -بحسب ما جاء في حلقة 22/9/2014 من برنامج "عالم الجزيرة"- إنه منذ أن دخلت هذه السياسة حيز التنفيذ عام 1980، منعت ولادة نحو أربعمائة مليون طفل، ولو لم يحدث هذا فكان سيكون عدد سكان الصين حاليا قرابة 1.7 مليار نسمة.

لكن المنتقدين يقولون إن الأزواج كانوا بالفعل يحددون النسل طواعية منهم، وإن تلك السياسة كانت معاناة لا ضرورة لها. كما يشتكون من أن تطبيق هذه السياسة يقع على عاتق المسؤولين عن تنظيم الأسرة بالحكومة المحلية الذين يهدفون إلى تحقيق أرقام معينة من السكان بهدف الحصول على علاوات أو ترقيات، وهو ما يجعله مناخا مناسبا للاستغلال وإساءة استخدام السلطة.

ولدى الحكومة المحلية سلطات فرض غرامات على الآباء الذين يخرقون تلك السياسة، تتراوح ما بين أربعة وعشرة أضعاف متوسط الراتب السنوي، وهي المبالغ التي لا تستطيع الأسر الفقيرة دفعها.

اختطاف
وبحسب الأقارب، فإن 16 طفلا على الأقل اختطفوا من قبل مسؤولي تنظيم الأسرة في مقاطعة "لونغوي" هونان جنوبي الصين. ويعتقد أن الكثيرين منهم تم تبنيهم من قبل أسر خارج البلاد، مقابل آلاف الدولارات، بينما تنفي السلطات هذه الاتهامات وتقول إنه لا دليل على اختطاف الأطفال وبيعهم.

وقد أرغم المسؤولون في ديسمبر/كانون الأول 2008 يوان كين فين على الإجهاض وهي حامل في الشهر الثامن بطفلها الثالث، ثم قام الأطباء في المستشفى بإجراء جراحي لمنعها من الحمل في المستقبل، وقد أثرت هذه التجربة القاسية عليها وجعلتها معاقة.

من جهتها، أرغمت سيدة أخرى على الإجهاض في شهرها التاسع، وكانت نهايتها الموت بسبب مضاعفات الإجهاض.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الصين انتقاء غير طبيعي

ضيوف الحلقة: عدة ضيوف

تاريخ الحلقة: 22/9/2014

المحاور:

-   بنية اجتماعية مختلفة عن السابق

-   فساد في جهاز تنظيم الأسرة

-   فجوة بين أعداد الرجال والنساء

-   البحث عن زوج أو زوجة في الحدائق العامة

-   نسبة متصاعدة من كبار السن

تعليق صوتي: بالنسبة للطفل لين جياهو ابن الواحد والعشرين شهرا تبدأ العطل الأسبوعية بتشكيلة من الألعاب، وفيضا من الرعاية والاهتمام، جياهو الصغير هو الابن الوحيد لوالديه وهو يحتل أعلى مكانة بين أفراد الأسرة حيث يلبي الوالدان والجد والجدة كل رغباته ويسجلون كل حركاته وسكناته.

هي لين: أنا اكتب دائما لابني اخبره بأفكاري ومشاعري في مدونة صغيرة أو على بطاقات بريدية سيراها في المستقبل، أدون المشكلات التي أواجهها وسبل حلها كما توصلت إليها على أمل أن تكون مفيدة لابني عندما يكبر.

تعليق صوتي: الطفل جياهو ووالداه هم نموذج للأسرة النووية المكونة من ثلاثة أفراد، والتي ظهرت في الصين خلال العقود الثلاثة الماضية نتيجة لسياسة تنظيم الأسرة المثيرة للجدل والمعروفة باسم سياسة الطفل الواحد، تعرف "هيو لين" وزوجها "لين جونغ جي" شعور أن تكون الطفل الوحيد للأسرة فكل منهما تربى في أسرته طفلا وحيدا وهما يتساءلان إذا ما كانت هذه البيئة هي الأفضل لابنيهما.

هي لين: من ابرز ملامح جيلنا الشعور القوي بالوحدة معظمنا تربى دون أشقاء أو أقران من الأقرباء، وهو ما نتج عنه بعض العيوب في التواصل والعلاقات الشخصية والإحساس بالمسؤولية.

تعليق صوتي: ولكن على العكس من والديهما فان لهذين الزوجين حرية اكبر فقد خففت شنغهاي وبعض الأقاليم الأخرى من القيود وسمحت للوالدين الذين كانا طفلين وحيدين لأسرتيهما أن ينجبا طفلين.

لين جونغ جي/ أب: بما أنني  وزوجتي كنا طفلين وحيدين لأسرتينا فمن حقنا أن ننجب طفلين ولكننا مترددان لأننا سنواجه ضغوطا اكبر لتربية طفل ثانٍ وهو ما يكلف مبالغ طائلة ويتطلب طاقة وجهدا كبير.

هي لين: إن أنجبنا طفلين فربما نتمكن من خلق بيئة أفضل لبناء وتطوير شخصيتيهما وسيكونان أكثر صحة من الناحية النفسية وعندما نكبر أنا وزوجي ونصبح غير قادرين على مواكبة الزمن فسيمكن للطفلين أن يساعد احدهما الأخر.

بنية اجتماعية مختلفة عن السابق

تعليق صوتي: بوجود أشقاء أو عدمه فان جياهو سيكبر في الصين ضمن بنية اجتماعية مختلفة تماما عن البنية الاجتماعية للجيل السابق، بنية اجتماعية ستخلق عقبات جديدة لكسب العيش والعثور على زوجة وتحمل مسؤولية إعالة الأسرة، على الرغم من عنوانها الرئيس فان سياسة الطفل الواحد لا تقيد كل الأسر الصينية بطفل واحد، في المناطق الريفية يسمح للأسر التي تنجب بنتا كمولود أول بإنجاب طفل أخر كما أن المواطنين من الأقليات العرقية عادة ما يسمح لهم بإنجاب طفلين أو أكثر لكن بعد ثلاثين عاما أدت سياسة الطفل الواحد إلى تغييرات جذرية في التركيبة السكانية في الصين تمثلت في انخفاض معدل المواليد و في ازدياد حجم مجتمع المسنين مجتمع مكون من أعداد كبيرة من الذكور وأعداد قليلة من الإناث.

جانغ تشوي: انخفاض عدد السكان في بلادنا يعني ضغوطا اقل على التنمية الاقتصادية والبيئة والموارد، ولهذا تأثيرات ايجابية عدة ولكن في الوقت الذي استفادت فيه الصين من هذه السياسة ستضطر لدفع ثمن باهظ لها، هذه السياسة كلفت الصين الكثير ومن منظور بعيد المدى فان المشكلات التي جلبتها ستكون لها عواقب وخيمة.

تعليق صوتي: يقول المؤيدون انه منذ دخلت هذه السياسة حيز التنفيذ عام 1980 منعت سياسة تنظيم الأسرة ولادة نحو 400 مليون نسمة لكن منتقدي هذه السياسة سيقولون أن الأزواج كانوا بالفعل يحددون النسل طواعية وان تلك السياسة ضرب من المعاناة لا ضرورة له.

ليان جوتنانغ/خبير سكان: في عام 1970 كانت نسبة الخصوبة نحو 6% ما يعني أن كل امرأة ستنجب ستة أطفال خلال حياتها وكانت تلك الفترة هي قمة الخصوبة في تاريخنا لكن بحلول عام 1980 انخفض إلى 3%.

تعليق صوتي: خبير علوم السكان الشهير" ليان جونتانغ" كان من أقوى مؤيدي سياسة تنظيم الأسرة الصينية لفترة عقدين إلي أن أدرك أن هذه السياسة تسبب أضرارا للمجتمع أكثر من فائدتها.

ليان جوتنانغ: لقد أضرت بالكثيرين وإذا لم يتم التخلي عنها فستسبب الأذى لمزيد من الناس في المستقبل، الإنجاب حقا أساسي وليس من حق احد أن يتدخل في هذا الأمر ناهيك عن كونها الحكومة أو الدولة ينبغي على الحكومة أن تبذل كل ما في وسعها لحماية هذا الحق الأساسي إذ ليس لديها مبرر لفرض سياسة تنظيم الأسرة على مواطنيها.

تعليق صوتي: من بين أهم شكاوى المنتقدين أن تطبيق هذه السياسة يقع على عاتق المسؤولين عن تنظيم الأسرة بالحكومة المحلية الذين يهدفون إلى تحقيق عدد معين من السكان، بهدف الحصول على علاوات أو ترقيات وهو ما يجعله مناخا مناسبا للاستغلال وإساءة الاستخدام، الحكومة المحلية لديها سلطات فرض غرامات على الآباء الذين يخرقون تلك السياسة تتراوح من 4 إلى 10 أضعاف متوسط الراتب السنوي، الأسر الفقيرة التي لا تتمكن من سداد هذه المبالغ قد تجد نفسها مستهدفة من قبل هؤلاء المسؤولين الفاسدين الذين يستخدمون أساليب غير مشروعة للوصول إلى غاياتهم.

ليان جوتنانغ: مبلغ ضخم كهذا لا يمكن سداده مرة واحدة بالنسبة لكثير من الأسر لذا فان المسؤولين المحليين يضطرون لزيارة الأسر عدة مرات لتحصيل الغرامات، وفي كل مرة ينشب نزاع بين الناس والحكومة.

تعليق صوتي: جو وينغ هو  أب يعيش في المنفى، جاء إلى بيت أخيه في بلدة خارج غوانجو للاحتفال بعيد ميلاد أخيه، يرفض جو العودة إلى بلدته في مقاطعة هونان حيث يقول إن مسؤولي تنظيم الأسرة ما فتئوا  يقودون حملة سوء استخدام للسلطة تحت مسمي سياسة الطفل الواحد.

جو ينغ/أب يعيش في المنفي: لتطبيق سياسة تنظيم الأسرة أرسلت الحكومة أناسا من عصابات إجرامية مع الشرطة ومسؤولي لجنة تنظيم الأسرة، تتعرض حياة كل أسرة للتشتيت وكل واحد يعيش في خوف مستمر نحن بائسون.

تعليق صوتي: يقوم جو وابنته الأولى بإعداد طعام عيد الميلاد، انه منفصل عن زوجته وبمفرده يعول طفلته ذات العشر سنوات، لدى جو ابنة ثانية أيضا لم يرها منذ أن اعتقلها المسؤولون المحليون قبل ثماني سنوات وربما تكون قد بيعت للتبني خارج البلاد، في عام 2003 عندما كان جو في عمله اقتحم مسؤولو تنظيم الأسرة البيت حيث كانت أمه ترعي الرضيعة ذات الثلاثة أشهر.

جو ينغ: طلبوا من والدتي مالا لسداد الغرامة بسبب إنجاب طفل ثانٍ ولكن أمي لم يكن لديها المال وأنا وزوجتي كنا في العمل، سألوا أمي من أين أتت الطفلة وكانت خائفة لأنها سمعت عن مواطنين ضربوا حتى الموت بسبب تنظيم الأسرة، لذلك لم تجرؤ على الاعتراف بان الطفلة كانت لنا قالت أن الطفلة لشخص أخر لكنهم انتزعوا الطفلة منها.

تعليق صوتي: عندما علم جو بما حدث طالب الحكومة المحلية باستعادة ابنته.

جو ينغ: على الفور أبلغت مكتب البلدية والحكومة المحلية لكن المسؤولين هناك يحمون بعضهم بعضا قائلين: بما أن الطفلة اعتقلت فعلى الأغلب أنها أرسلت للتبني ومن المستحيل العثور عليها ولم يزيدوا على ذلك شيئا كما لو أن اختطاف طفلة هو أمر مقبول وكأنها ليست ابنتي.

فساد في جهاز تنظيم الأسرة

تعليق صوتي: في مقاطعة لون جوي في ولاية هونان جنوب الصين اخذ مسؤولو تنظيم الأسرة هناك 16 طفلا على الأقل من أسرهم ومن ضمنهم ابنة جو، ويعتقد أن الكثير منهم قد تم تبنيهم من اسر خارج البلاد دفعت ألاف الدولارات مقابل الحصول على الأطفال، أدى انتشار أخبار اختطاف الأطفال إلى فتح الحكومة تحقيقا فتم طرد عشرات من المسؤولين من الحزب أو أقيلوا من مناصبهم، لكن المحققين قرروا أن اخطر الاتهامات لم يكن لها أساس من الصحة حيث قالوا أن المسؤولين قصروا في أداء واجباتهم ولكن ليس هناك من أدلة تشير إلى اختطاف الأطفال وبيعهم.

جو ينغ: كيف يمكن لحكومة أن تأخذ طفلا ثم تزعم أن هذه ليست جريمة؟ كيف يمكن لحكومة أن تستغل صلاحياتها بغض النظر عن القوانين التي وضعتها؟ أريد فقط أن اسألهم هذا السؤال، هل الاتجار بالبشر مسموح في الصين؟ هل ترهيب الناس أمر مشروع في الصين؟ هذا ما أردت أن اسأله.

تعليق صوتي: في أعقاب هذه الفضيحة حاول المسؤولون المحليون ترهيب الأسر لتبقى صامتة، في مقابلة صحفية في هونان قالت والدة "جو ينغ" أن المسؤولين يريدون التغطية على ما حدث ليس إلا.

والدة جو ينغ: في كل مرة ذهبت بها إلى الإدارة وسألت عن حفيدتي كانوا يقولون أنهم لا يعلمون أين هي، جاء الصحفيون إلى منزلي للتحقيق في الأمر وبعد أن غادروا هددنا المسؤولون بأنه إن كشفت الصحافة أفعالهم وتضررت مصالحهم فإنهم سينتقمون منا وسنكون في وضع لا نحسد عليه.  

تعليق صوتي: يقول سكان مقاطعة رونغوي إنهم عانوا لسنوات من موظفي تنظيم الأسرة الفاسدين وعندما علم الآباء بوجود الصحفيين تجمع العشرات منهم في فندق صغير كشف الواحد تلو الآخر للجميع عن قصص إجهاض بالقوة وعنف وضرب، في شهر ديسمبر عام 2008 كانت إيوان شننشنغ حاملا في الشهر الثامن بطفلها الثالث عندنا أرغمها المسؤولون على الذهاب للمستشفى حيث أجهض الأطباء حملها ثم قاموا بإجراء جراحي لمنعها من الحمل في المستقبل، بعد أسبوع أخرجوها من المستشفى لتمشي إلى بيتها مشيا وئيدا في أحد أكثر الأيام برودة في البلاد.

 يوان ميغ دون/زوج: ألقوا بها على قارعة الطريق وبينما كانت ملقاة على الأرض وصل نزيف الدم إلى حذاءها ليس لدينا أي أقارب في المنطقة التي تركوها فيها لن يعرف أحد ولا حتى ولدها أنها تركت في منتصف الطريق لم نعرف إلا عندما كانت على وشك الموت عندما مر بها أحدهم مصادفة.

تعليق صوتي: خلفت هذه التجربة القاسية آثارا عميقة على إيوان بدنيا ونفسيا

يوان ميغ دون: عندما عادت إلى البيت أصبحت معاقة لدرجة أنها لم تستطع معرفة كيف يؤكل الطعام، ﻻ يمكني الاستمرار في العيش هكذا سأطلب حلا من مكتب تنظيم الأسرة أو سأطلقها لا يمكنني رعاية الأطفال بمفردي لأنني يجب أن أعمل ولا يمكن لأحد أن يساعدني، لا يوجد أحد من أفراد أسرتي على قيد الحياة.

تعليق صوتي: أما زوجة ديوان جنغجان فقد أرغمت على الإجهاض وهي في الشهر التاسع يقول أن المضاعفات من الإجهاض أدت في النهاية إلى موتها.

بعد الإجهاض فقدت شهيتها للطعام ولم يعد بإمكانها تناول الطعام وتدهورت حالتها ثم توفيت بعد عامين توفيت نتيجة لأمراض سببتها الأعراض الجانبية لعملية الإجهاض.

في بعض الحالات يدفع أقارب الوالدين الذين خالفا القانون الثمن، يقول لي ينغ أن شقيقه الأصغر الذي ليس لديه أي أطفال قد تعرض للضرب العنيف عندما حاول إحضار الطعام إلى زوجة أخيه الذي كان لديه ثلاثة أطفال ويقول أن أخاه قضى نحبه نتيجة الإصابات التي لحقت به السكان هنا ينددون بالنظام ويصفونه بالقاسي والجائر.

مواطن صيني: بالنسبة لهؤلاء الذين ليس لديهم المال من الصعب أن ينجبوا طفلا ثانيا أو ثالثا لأن الغرامة ستعيدهم إلى الفقر مرة أخرى بالنسبة للأغنياء يمكن إنجاب أربعة أو خمس أطفال ما يفعلونه هو ليس السيطرة على عدد السكان بل أخذ آخر ما يملكه الناس من مال إلى جيوبهم الخاصة.

تعليق صوتي: نعود إلى جواندنج يحتفل جو بعيد ميلاد أخيه مع الأصدقاء لكن الأفكار بشأن ما وقع لأبنته المفقودة تظل تنتابه يقول جو أنه سيواصل البحث عنها حتى لو قادة اقتفاء أثرها إلى اكتشاف أنها ستعيش سعيدة مع أسرة أخرى تبنتها في بلد آخر.

جو ينغ/أب يعيش في المنفي: سأكون سعيدا للغاية أن تمكنت من رؤيتها ولكني سأتركها تقرر بنفسها إن كانت تريد البقاء مع تلك الأسرة أم لا لأنها في نهاية المطاف لديها أسرة تبنتها بشكل كامل سأكون سعيدا جدا برؤيتها تعيش بسلام إن شاءت البقاء معي سأطعمها حتى ولو أرغمت على التسول للحصول على الطعام، في الواقع إن منتهى أحلامي هو أن أراها عندها فقط يمكن لقبلي أن يستريح وإلا فسيظل قلبي منفطرا طوال حياتي.

تعليق صوتي: الأسر الصينية كسواها من الأسر الآسيوية تاريخيا تفضل الذكور الذين يحملون اسم العائلة ويرعون الوالدين في سن الشيخوخة وقد شهدت الصين فجوة تتمثل في ارتفاع أعداد الذكور وانخفاض أعداد الإناث منذ سنوات طويلة ولكن منذ بدأ تطبيق سياسة الطفل الواحد ازداد هذا الخلل حدة فعلى المستوى القومي هناك نحو 120 مولودا ذكرا مقابل نحو 100 مولود أنثى وتزداد الفجوة اتساعا في الريف، يعتقد الخبراء أن ما بين 30 إلى 40 مليون من الرجال الصينيين الأحياء اليوم لن يتمكنوا من العثور على زوجة، ينحو بعض الخبراء باللائمة على ممارسة الإجهاض الانتقائي وهي ممارسة ممنوعة قانونا في الصين ولكنها تمارس على نطاق واسع بينما يعتقد آخرون أن العديد من الأسر لا تقوم بتسجيل المولود الأول إن كان أنثى على أمل الحصول على فرصة أخرى لإنجاب ذكر.

جنغ جيجهن/أكاديمية غواندونغ للعلوم: سيؤثر ذلك على زواج الشباب في المستقبل فلن يجد الكثير من الرجال زوجات وحتى هؤلاء الذين سيتمكنون من العثور على زوجة فستكون أعمارهم إما أكبر بكثير أو أصغر بكثير من زوجاتهم وسيتسبب هذا في أضرار اجتماعية كبيرة.

فجوة بين أعداد الرجال والنساء

تعليق صوتي: في المناطق النائية كسلسلة جبال يوهيوجين جنوب غربي الصين وصلت الفجوة بين أعداد الرجال والنساء إلى نسب تنذر بمخاطر، هنا يبلغ عدد الرجال ضعف عدد النساء مع وجود أعداد من الرجال ممن لا يرون أملا في الزواج، في جميع أنحاء الصين العديد من المناطق الريفية أصبحت تعرف بقرى العزاب، أما الأماكن التي يوجد فيها الكثير من الرجال الذي يرزحون تحت وطأه فقر مدقع فيسدوها شعور باليأس، تساور جاو جوبا الشكوك من احتمال العثور على زوجة، هو في 45 ويسكن مع أمه الأرملة ليتولى رعايتها، أخوه أيضا لم يتزوج وقد انتقل إلى مكان بعيد سعيا للرزق، يخشى جاو من احتمال أن يقضي بقية حياته عازبا يحرث حقول الذرة والكرنب الصيني.

جاو جوبا: ظروفي لا تسمح لي بالخروج من القرية لأبحث عن مورد رزق آخر لذلك لا أستطيع أن أجد زوجة وليس لدي أطفال حتى الآن ولا تزال أسرتي تعيش في فقر شديد.

تعليق صوتي: معظم النساء العازبات غادرن القرية إلى المدن كما غادر القرية بعض الرجال أيضا لكن كثيرين من أمثال جاو بقوا في قريتهم ليوفوا بالالتزام المفروض عليهم برعاية والديهم وممتلكاتهم.

جاو جوبا: جميع الفتيات غادرن القرية ويعملن في مصانع الأحذية في مقاطعة جيجيان بحيث يتمكن من إرسال المال إلى أهاليهن، لقد اكتشفن أن المكان هناك أفضل لذا فهن يتزوجن هناك حتى عندما يكون الوالدان في آخر أيامهما لا يرجعن لوداعهم.

تعليق صوتي: يقول جاو أن الزواج في قريته له ثمن باهظ، إذا أردت أن تتزوج هنا فتحتاج إلى نحو 8 ألاف دولار كمهر ولكن حتى تتمكن من جمع هذا المبلغ سيكون عمرك قد بلغ الخمسين أو الستين ولن ترضى بك أي من الفتيات، ومن شدة يأسه في العثور على زوجة حاول أن يشتري واحدة.

جاو جوبا: صديق أحد أقاربي أبلغني أنه سيرتب لي زواجا من عروس وطلب مني أكثر من 600 دولار أعطيته المبلغ ووجد المرأة ولكن بعد أسبوع هربت فقدمت السمسار إلى الشرطة ولم أحصل على زوجة وفقدت كل مالي.

تعليق صوتي: جار جاو عمره 34 عاما لكنه يتوقع أيضا أن يظل عازبا طوال حياته، يبلغ والده السبعين من العمر وهو ما يزال يعمل لإعالة نفسه وابنه.

جاو يوان: ما الغرض من الحصول على زوجة لا شيء لدي، لا مال، كل ما أملكه هو 200 أو 300 كيلوغرام من الذرة وليس بإمكاني أن أكسب أكثر من مئة دولار كل شهر بحد أقصى.

تعليق صوتي: يقول جاو يوان إنهم لا يزعجان النفس حتى بتعليلها بالأمل، كل ما يهمهما هو البقاء على قيد الحياة، جاو يبيع الذرة ليوفر الاحتياجات الأساسية مثل الأحذية والملح وأحيانا بيع دجاجة في السوق ليزيد من دخله الضئيل.

جاو يوان: لا أريد أن أتعرض للخداع مرة أخرى في الوقت الحالي أنا معدم ماديا لا يمكنني أن أخرج للبحث عن عمل لأن ما من أحد سيرعى أمي نيابة عني لذلك لا أرى أي احتمال للحصول على زوجة.

تعليق صوتي: في المدن الرئيسية تكون التوقعات من الرجال أكبر حيث يتوقع من الرجل أن يحمل درجة عملية أعلى وأن يكون قادرا على توفير المسكن وأحيانا سيارة كشرط مسبق للزواج.

مواطنة صينية: أريد أن أجد رجلا ناجحا ينبغي أن يكون قادرا على تحمل مسؤولية أسرة كما ينبغي أن يتمتع بقاعدة صلبة لحياته العملية، على سبيل المثال ينبغي أن يفوق دخله دخلي ولا يهمني طول قامة الرجل يجب أن يكون راتبه كافيا لإعالة أسرة أريد أن أجد رجلا لديه بيت عندما نتزوج.

البحث عن زوج أو زوجة في الحدائق العامة

تعليق صوتي: بعض الآباء لا يتركون أبناءهم يتدبرون حياتهم العاطفية بأنفسهم، في حديقة الشعب في مدينة شنغهاي يتجمع مئات الآباء والأمهات ووسطاء الزواج في كل نهاية أسبوع لتبادل التفاصيل الخاصة بأبنائهم وبناتهم مثل السن طول القامة الراتب التعليم، أصبح معرض الزواج غير الرسمي مشهور جدا وهو يشغل هذا الركن من الحديقة بأكمله كما انتشرت مشاهد مماثلة في حدائق أخرى في أنحاء البلاد، يبدو الآباء هنا مصممون على العثور على زوج أو زوجة لبناتهم وأبنائهم على الرغم من أن القليلين منهم فقط يوفقون في ذلك.

أم صينية: ﻻ الأمر صعب الفعل أشبه بالبحث عن أبره في بحر، وقد لا تتمكن من لقاء الشاب نفسه فمعظم الأوقات تلتقي بالوالدين فقط لذا تستطيع فقط أن تلقي نظرة لمحاولة تقييم الموقف بنفسك فمن الصعب حقا حل المشكلة.

تعليق صوتي: يمكن مشاهدة إحدى التأثيرات الأخرى لسياسة الطفل الواحد في الصين في مركز جواندونغ الصناعي حيث المصانع التي كان عدد العمال فيها لا يحصى ولا يعد، بدأت الآن تشعر بآثار تلك السياسية.

جن يونغ/ مدير تشغيل: في الأصل خططنا لفتح أربعة خطوط إنتاج لكن في الواقع منذ أن أخفقنا في توظيف عدد كاف من العمال اضطررنا لتكليف مصانع أخرى لإنتاج طلباتنا.

تعليق صوتي: أدى التراجع في معدلات المواليد إلى انخفاض في اليد العامل الرخيصة.

جانغ تشوي/الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية: أعداد العمال الذين يستوفون شروط السن ينخفض بمعدل أسرع مما كانت عليه في الماضي، سابقا كانت أعمار العمال تتراوح من 15 حتى سن 34 كانت هذه نسبة كبيرة من إجمالي القوة العاملة ولكن خلال الأعوام العشرة الأخيرة انخفضت النسبة بشكل كبير وأكثر من ذلك لن ينخفض الطلب عن العمالة في المدن الساحلية على العكس فقط ازداد.

تعليق صوتي: طلب المدير المسؤول عن تنظيم الأسرة في جواندونغ تخفيف القيود على سياسة الطفل الواحد وكانت هذه أول النداءات العامة للتغيير التي تصدر عن قادة الحكومة ولكن يبدو أن طلبه قوبل بتجاهل، تقول الحكومة أن سياسة تنظيم الأسرة ستبقى جارية حتى عام 2015 على الأقل.

جانغ تشوي: أنه أمر لا مفر منه بالنسبة للصين التي تنخفض فيها معدلات المواليد في الوقت الحالي أن تقوم بتعديل سياسات تنظيم الأسرة في البلاد، قد يكون من الممكن أن تشجع الصين المواطنين على إنجاب أكثر من طفل واحد مثل بعد الدول المتقدمة.

تعليق صوتي: يشير مؤيدو تغيير السياسية إلى نجاح برنامج تجريبي بدأ في ثمانينيات القرن الماضي حيث سمح لبعض الأسر بإنجاب أكثر من طفل في هيتشان في مقاطعة تشانتشيا الشمالية يمكن للأسر إنجاب طفل ثان إذا ما انتظرت ست سنوات بعد ولادة الطفل الأول وعلى الرغم من تخفيف القواعد فإن عدد السكان ينمو ببطيء مقارنة بالمقاطعة ككل، تقترب النسبة من المواليد بين الذكور والإناث من المتوسط العالمي.

جنغ جيجهن: في رأيي يمكن للأزواج إنجاب طفلين فمن شأن هذا أن يحل العديد من المشكلات أولا سيظل بالإمكان السيطرة على نمو السكان، ستكون النسبة بين المواطنين المسنين والقوة العاملة معقولة ومتوازنة ولن يكون التقدم بالعمر سريعا جدا، في الوقت نفسه يمكن أن يتوفر لدينا مقدار محدد من العمالة لضمان التطوير السلس للاقتصاد.

نسبة متصاعدة من كبار السن

تعليق صوتي: ولكن في الوقت الحالي يعتبر ارتفاع أعداد المسنين مشكلة متفاقمة، يقدر الباحثون أنه بحلول عام 2025 سيكون واحدا من بين كل 5 صينيين في المدن يتعدى عمره الستين وبحلول عام 2050 ستزداد نسبة هذه الفئة العمرية لتبلغ نحو 30% من إجمالي السكان، أدت هذه السياسة إلى ما يعرف رمزيا بمشكلة 4،2،1 حيث يكون الطفل الواحد مسؤولا عن والدين وأربعة من الجدود، في الوقت الراهن هذه مشكلة لا تؤرق هين ولين جونجين حيث لا يزال والديهما بصحة جيدة ولكن في المستقبل قد تتغير الأمور.

هي لين: إذا تعرض أجدادنا الأربعة لمشكلات في نفس الوقت وتطلب الأمر أن نساعدهما أنا وزوجي معا فسأصاب بالتوتر وسنتحمل أعباء فوق طاقتنا.

تعليق صوتي: ولكن أكثر الضغوط وطأه قد يقع يوما ما على كاهل لين جاهي الذي يجد نفسه متحملا مسؤولية العائلة بنفسه.

هي لين: قبل كل شيء هو يحتاج زوجة صالحة ثم في المستقبل عندما يتقدم العمر بالمواطنين سيكون من المحتم الاستعانة بخدمات لرعاية المسنين وأيضا أعتقد أنه سيكون هناك المزيد من الوظائف والتجهيزات الاحترافية للاستجابة لهذه الاحتياجات وربما تقوم الحكومة أو القطاع الخاص بتوفير هذه الخدمات وهو أمر من المحتم أن يحدث.

تعليق صوتي: ثمة مسؤولية ضخمة تنظر جيل الشباب من الصينيين الذي سيبلغ سن الرشد في مجتمع يتغير باستمرار تغيرا سريعا.