في يوم 16 مارس/آذار 2014، صوّت سكان القرم في استفتاء عام بنسبة ساحقة لصالح أن تكون القرم جزءاً من الاتحاد الروسي، لكن 12% منهم -أي حوالي ثلاثمائة ألف- هم تتار قرميّون لم يصوّتوا.

تلقي حلقة 7/8/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" الضوء على مأساة هؤلاء الناس الذين كانوا في وقت من الأوقات يشكلون أغلبية في هذا الإقليم، وعلى تاريخهم المضطرب مع روسيا، وعودتهم إلى ما يعتبرونه وطنهم.

تتار القرم هم السكان الأصليون للقرم الواقعة في شبه جزيرة إستراتيجية شمال البحر الأسود، وفي عام 1944 رحّلهم الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين إلى آسيا الوسطى، بحجة أنهم خونة حاربوا إلى جانب الألمان خلال الحرب العالمية الثانية.

آلام التهجير حاضرة حتى اليوم
في حياة تتار القرم 
(الجزيرة-أرشيف)

وتروي الكاتبة أوريي إيديموفا -وكانت وقتها في السابعة من عمرها- كيف تم ترحيل عائلتها من قرية بجنوب القرم عندما كان والدها غائبا يقاتل مع الجيش السوفياتي، وتقول إن الجنود السوفيات اقتحموا بيتهم ليلا وقالوا لهم "اخرجوا يا تتار القرم.. أنتم خونة.. لقد قررنا ترحيلكم".

في تلك الليلة (18 مايو/أيار 1944) جلب الجنود السوفيات أوريي وأسرتها مع نحو مائتي ألف تتريّ من جميع أنحاء القرم من منازلهم ونقلوا إلى خمس محطات قطارات، حيث كان 67 قطاراً في انتظارهم تمهيداً لرحلة مات فيها كثيرون.

توفيت والدة أوريي منفية في أوزبكستان، وكذلك حدث لآلاف غيرها من التتار، دون أن يروا وطنهم مرة أخرى على الإطلاق.

نفس المأساة عاشتها حليفة ياشلافسكي التي كانت في الخامسة من العمر عندما ركبت القطار الذي نقل التتار وكان معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، فقد قتل الجيش السوفياتي أسرتها بكاملها، واختفى والدها في الحرب.

عادت حليفة عام 1990 إلى مدينتها التي رحّلت منها وتعرف الآن في القرم باسم ييفياتوريا، وتقول إن حياتهم كانت صعبة، "فأثناء ترحيلنا وضعونا في عربة تنقل فيها الحيوانات.. كنتُ أبكي باستمرار، وأطلبُ من أمّي خبزاً. وبعد فترة طويلة، توقف القطار في الصحراء.. كان هناك حقل قمح قرب المكان.. ترجّلت أمي من القطار كي تأتيني بشيء من القمح.. عندئذٍ رآها جندي سوفياتي فأطلق النار عليها، وبقيت هناك.. لم أدْرِ إن كانت حيّة أم ميتة".

وتضيف حليفة "قتلوا أمي بسبب ثلاث حبات من القمح، فكيف لي أن أحبّ هؤلاء الناس؟ وكيف لي أن أجلس معهم إلى طاولة واحدة؟".

استغرقت الرحلة التي نقل فيها التتار إلى وسط آسيا 22 يوماً، لم يزوَّدوا خلالها بأي طعام ولم يُسْقَوا إلا قليلا من الماء. ماتَ حوالي ثمانية آلاف تتري جوعاً ومرضاً، وقد ألقى الجنود السوفيات بجثثهم من القطار.

واستناداً إلى وثائق الجيش الروسي، رُحّل قرابة 194 ألف تتري من القرم في ظرف يوم واحد. كما يشير إحصاء أجراه تتار القرم بُعيد الحرب العالمية الثانية، إلى أن حوالي نصف سكان القرم التتار ماتوا أثناء ترحيلهم أو في معسكرات الأشغال الشاقة.

"أرابات"
عندما أمر ستالين عام 1944 بترحيل تتار القرم إلى وسط آسيا، سَها الجنود السوفيات عن بلدة "أرابات"، لكنهم عادوا وجمعوا حوالي 500 شخص من سكانها وأركبوهم في قارب لإرسالهم إلى بحر الأزوف، لكن القارب غَرِق ولم ينج من ركابه أحد.

ولم يشهد على الحادث سوى شخص واحد يدعى ميخائيل بلوهين وكان في الخامسة عشرة من عمره، وجاء في شهادته أن كل موجة كانت تحمل معها مزيداً من الجثث وتقذف بها إلى الشاطئ، وإن كثيراً من تلك الجثث كانت لنساء وأطفال وشيوخ من التتار.

توفي بلوهين عام 1998 ولم تنشر شهادته في الصحف إلا عام 2001، لأن الجنود السوفيات كانوا هدّدوا بسجنه إذا تجرأ على أن يتحدث بما شاهده.

ليس لدى التتار الذين عادوا إلى القرم اليوم سوى وضع الأقلية، ولا يزالون يطالبون بحقوق ثقافية واجتماعية في شبه الجزيرة، وبدون هذه الحقوق وهذا الاعتراف، فإنهم يخشون أن يذوبوا ويفقدوا هويتهم التترية.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: العودة للديار.. مأساة تتار القرم

ضيوف الحلقة:

-   صافينار محمدوف/من ضحايا عدم التملك

-   غورنا بيكيروفا/اختصاص تاريخ

-   أوريي إيديموفا/كاتبة

-   حليفة ياشلافسكي/من ضحايا التهجير

-   نافي يحياييف/من ضحايا النازية

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 7/8/2014

المحاور:

-   تتار القرم بين هتلر وستالين

-   تهجير قسري للسكان الأصليين

-   مأساة سكان أرابات

-   تتار بلا مأوى بعد عودتهم للديار

صافينار محمدوف/من ضحايا عدم التملك: لا كهرباء الحياة صعبة ومليئةٌ بالمحن، لن أنام الآن سأتلو القرآن، سأنام في العاشرة أو الحادية عشرة لست خائفة الله معي وإذا خفتُ فسيحمينني الله، الله معي فسيحمينني الله، هذا ما طبخته اليوم ماذا عسانا أن نفعل ما علينا إلا أن نُواصل العيش.

تعليق صوتي: تقع القرم في شبه جزيرة إستراتيجية شمالي البحر الأسود، في عام 1944 رحّل الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين سكانها الأصليين تتار القرم إلى آسيا الوسطى، ومنذ عام 1967 بدئوا في العودة ولم يجد معظمهم نفسه موضع ترحيب، التتار الـ 300 ألفٍ الذين تمكنوا من العودة يعيشون اليوم أقليّةٍ في وطنهم. في عام 1441 كان التتار وهم أصلاً شعبٌ تركي من وسط آسيا قد أنشئوا هنا دولة خانية القرم وفي عام 1783 استولت عليها الإمبراطورية الروسية، وخلال الحرب العالمية الثانية أصبحت القرم مرةً أخرى ساحة معارك حيث تحارب هتلر وستالين من أجل السيطرة على البحر الأسود.

تتار القرم بين هتلر وستالين

غورنا بيكيروفا/اختصاص تاريخ: القرم مهمةٌ جداً من الناحية العسكرية فمن سيطر عليها تحكّم بالبحر الأسود وتحكّم بالتالي في تركيا ورومانيا وبلغاريا، بعبارةٍ أخرى من يتمكن من الفوز بالقرم يستطيع بسهولة أن يتحكم في تلك البلدان.

[شريط مسجل]

أدولف هتلر: شبابنا كرّس نفسه لقضيتنا قلباً وقالباً.

تعليق صوتي: استولى الجيش الألماني على القرم عام 1941 ثم استردها الروس عام 1944 بالنسبة للتتار الـمئتي ألف في القرم كان هذا إيذاناً بكارثة.

[شريط مسجل]

جوزيف ستالين: هذه المرحلة ستكون مرحلة شيوعيين.

تعليق صوتي: ثمن التنافس بين هتلر وستالين دفعته 13 قومية فقد رحّل ستالين قرابة مليونين ونصف مليون نسمة إلى آسيا الوسطى.

البروفيسور فوجغرين/اختصاص تاريخ: أرادوا جعل القرم صقليبيةً 100% فكان لا بُدّ من جلب روسٍ وأُوكرانيين ووضعهم هناك هذا هو السبب الرئيس لترحيل التتار وقد استعملت تهمة الخيانة ذريعةً لذلك، لكن الحقيقة هي أنّه لا يمكن لشعبٍ بأكمله أن يكون خائناً.

تعليق صوتي: كان التتار من الشعوب التي نفاها ستالين بحجّة أنّهم خونة حاربوا إلى جانب الألمان، وقد رُحّلوا في 18 من مايو/ أيار عام 1944 وقد حدث ذلك كلّه في ظرف يومٍ واحد.

تهجير قسري للسكان الأصليين

غورنا بيكيروفا: صدرت الإشارة إلى الجيش كي يتخذ إجراءً في الساعة الرابعة ومن الرابعة إلى الخامسة أُبلغ الناس بأنّهم سيُرحّلون، من ثمّ أُخرجوا إلى ساحة القرية بين الخامسة والسادسة، وبعد السادسة نُقلوا في شاحناتٍ إلى محطة القطارات، هذه وثيقة رسمية هذه التوصيفات تُبيّن التخطيط المُفصّل للترحيل.

تعليق صوتي: بدأ الجيش السوفيتي العملية بينما كان التتار نائمين، دخل الجنود أكثر من 25 ألف منزلٍ عند الفجر وقد أُمهل السكان ربع ساعة كي يرحلوا. الكاتبة أوريي إيديموفا  كانت في السابعة من عمرها وقتئذٍ وكانت مع أسرتها في قريةٍ بجنوب القرم كان والدها غائبا يُقاتل في صفوف الجيش السوفيتي، عادت أوريي إلى سنتربول عاصمة القرم عام 1992 وحرصاً منها على الاحتفاظ بذكرى الترحيل فهي تظهر باستمرار على تلفزيون القرم الرسمي.

[شريط مسجل]

أوريي إيديموفا/كاتبة: كان في منزلنا جنودٌ جرحى.

مذيع في تلفزيون القرم الرسمي: جنودٌ سوفييت.

أوريي إيديموفا: نعم بالطبع، بعد أن غادر الجيش الألماني القرم جاء الجيش السوفيتي، أذكر تلك الليلة كما لو كانت هذه الليلة، آوتنا أمي جميعاً إلى الفراش وكانت تُعطي الجنود السوفييت ماءً وتساعدهم وكانت أختي ذات الاثني عشر ربيعاً تُساعدها، فجأةً طُرق الباب طرقاً شديداً حملت أُمي مصباحاً وذهبت كي تفتح الباب، دخل ثلاثة جنودٍ سوفييت إلى البيت فـرُحت أبكي دون أن أعرف لذلك سبباً.

تعليق صوتي: أوريي منتشيةٌ جداً لقد عادت مع ابنتها لكي تُعاين المنزل الذي نشأت فيه، عليها أن تحصل على إذنٍ بالدخول لأنّ أسرةً روسية تسكن الآن في المنزل.

[شريط مسجل]

أوريي إيديموفا: هل من أحدٍ في البيت؟

ابنة أوريي إيديموفا: هل من أحدٍ في البيت؟ لا أحد في البيت.

أوريي إيديموفا: أردت أن أُريكم المنزل الذي كانت تسكنه أسرتي.

ابنة أوريي إيديموفا: إنهم آتون، إنّهم آتون، نعم، نعم إنّهم آتون، كلّميها أنتِ.

أوريي إيديموفا: مرحباً هل عرفتينا، نرجو أن لا نكون قد أزعجناكم.

صاحبة المنزل: لا لا.

أوريي إيديموفا: أرجو أن لا تخافوا.

ابنة أوريي إيديموفا: نريد أن نرى منزل جدي لو سمحتم، جئنا من مكانٍ بعيد.

روسية: تفضلا تفضلا بالدخول.

أوريي إيديموفا: قال الجنود السوفيت أُخرجوا يا تتار القرم الخونة، لقد قرّرنا ترحيلكم، رغم أنّ أحد الجنود الروس الذين كانوا في بيتنا كان مثخناً بالجراح نهض قائماً وهو يتألم ثمّ التفت إلى الجنود الآخرين قائلاً: أنتم جاحدون هؤلاء الناس ساعدونا على مدى 15 يوماً، أين ستأخذونهم؟ لا ينبغي ترحيلهم بل أنتم من يستحق الترحيل، لكن لم يستجب له أحد ومن ثم بدأت عملية ترحيلنا، كانت تلك حقاً أياماً جميلة لكن هذه الحكومة جعلتها سوداء كالليل.

تعليق صوتي: الجنود السوفييت جلبوا أوريي وأسرتها مع مئتي تتار إلى وسط القرية، لم يتمكنوا من أخذ أيٍّ من متاعهم ولم يعرفوا إلى أين كانوا يُساقون.

أوريي إيديموفا: ونحنُ في طريقنا ظلّت أُختي تبكي كما لو كانت تُدرك أنّها ستعيش منفيّةً لسنوات، كانت في الثالثة عشر وقد قالت مودّعةً وداعاً يا بلدي الجميل وداعاً يا قريتي، هل يا تُرى سأراكِ مرّةً أُخرى؟ قالت أمي سترينها يا عزيزتي أما نحن فلا، أخذونا إلى محطة القطارات ثمّ وضعونا في شاحنات نقلتنا بعيداً عن قريتنا، كان هناك أُناسٌ من قرىً أخرى أيضاً، اصطفت الشاحنات كالقافلة.

تعليق صوتي: تُوفيّت والدة أوريي منفيّةً في أوزباكستان وكذلك حدث لآلافٍ غيرها من التتار دون أن يَروا وطنهم مرةً أخرى أبداً، في تلك الليلة أُجلي حوالي مئتي ألف تتاري من جميع أنحاء القرم من منازلهم ونُقلوا إلى خمس محطات قطارات حيث كان 67 قطاراً بانتظارهم تمهيداً لرحلةٍ مات خلالها كثيرون منهم، حليفة ياشلافسكي كانت في الخامسة عندما ركبت القطار لا تزال تشعر بكربٍ من رحلة القطار تلك.

حليفة ياشلافسكي/من ضحايا التهجير: تسألني يا عزيزي ولكن لا تسألني فألمي كبير، لقد رحّلوا امرأةً حسناء في 32 من عمرها مع طفليها الصغيرين، الجيش السوفيتي قتل أسرتي بكاملها، والدي اختفى في الحرب وقتلوا أمي فأصبحنا يتامى.

تعليق صوتي: تتار القرم تمّ نفيهم للاشتباه في أنّهم تعاونوا مع الألمان وهو ما اعتُبر خيانة، حوالي 25 ألف رجلٍ تتاري انضموا إلى الجيش الأحمر بينما لم يُحارب إلى جانب الألمان أكثر من ألفين، معظم من رُحّلوا لأنّ ستالين ادّعى أنّهم خونة كانوا من النساء والأطفال والمسنين، والد حليفة كان في الجيش السوفيتي، في عام 1990 عادت إلى المدينة التي تُعرف الآن في القرم باسم إيفباتوريا إنّه المكان الذي كانت قد رُحّلت منه مع أمها وأخيها، اليوم تسكن هنا مع ابنتها وحفيدها.

حليفة ياشلافسكي: أحفظوا عني حياتنا كانت صعبة، أثناء ترحيلنا وضعونا في عربة تُنقل فيها الحيوانات، كنت أبكي باستمرار وأطلب من أمي خبزاً وبعد فترةٍ طويلة توقّف القطار في الصحراء، كان هناك حقل قمحٍ قرب المكان ترجّلت أمي من القطار كي تأتيني بشيءٍ من القمح فرآها جنديٌ سوفيتي فأطلق النار عليها وبقيت هناك لم أدرِ إن كانت حيّةً أم ميتة.

تعليق صوتي: استغرقت الرحلة إلى وسط آسيا 22 يوماً، لم يُزوّد التتار بأي طعام خلال الرحلة ولم يُسقَوا إلا قليلاً من الماء، قضى كثيراً منهم جوعاً ومرضاً فألقى الجنود السوفييت بالجثث من القطار.

حليفة ياشلافسكي: قتلوا أمي بسبب 3 حباتٍ من القمح، كيف لي أن أُحبّ هؤلاء الناس؟ كيف لي أن أجلس معهم إلى طاولةٍ واحدة؟ صُنع هذا التمثال إحياءً لذكرى ترحيلنا، الطفلة التي تراها في حضن أمها قد تكون أنا قد تكون أنا، نَفوْا النساء والأطفال والشيوخ على هذا النحو، أما الرجال فكانوا في الحرب.

تعليق صوتي: مات حوالي 8 آلاف تتاريّ خلال هذه الرحلة، أمّا من نَجوْا من الموت فكان عليهم أن يبدؤوا من الصفر في الأماكن التي رُحّلوا إليها في وسط آسيا، وحيث أُخرج التتار من ديارهم تفرّق شمل العائلات، أسر النازيون نافي يحياييف عام 1944 وأرسلوه إلى معسكر أشغالٍ شاقة في ألمانيا، لم يدرِ أبداً أن أُسرته قد رُحّلت إلى أوزباكستان.

نافي يحياييف/من ضحايا النازية: كلّفوني بمهام كثيرةٍ في ألمانيا كان عليّ أن أشُقّ طرقاً وأحفر حفراً وأُنظف عربات.

تعليق صوتي: وضعت الحرب أوزارها عام 1945 في السنة التالية سلّم الألمان نافي مع مئاتٍ من الأسرى التتار الآخرين إلى الجيش السوفيتي فأُخذوا للعمل في معسكر أشغالٍ شاقة في أوزباكستان، لم يستطع أن يتّصل بعائلته لكن مفاجأةٌ كانت في انتظاره.

نافي يحياييف: قسّموا الرجال إلى مجموعتين ووُضعنا نحن في أحد نصفي المعسكر وأُرسلنا للعمل حيث أمرنا الضباط الروس.

أحد أقرباء نافي يجياييف: هل سنذهب إلى غوزليف؟

نافي يحياييف: نعم سنفعل.

أحد أقرباء نافي يجياييف: لدي الدّف. هل سنأخذ الأورغن أيضاً؟

نافي يحياييف: نعم سنأخذه.. في أحد الأيام طلب مني جندي روسي أن آخذ 5 رجال، أحدهم بنّاء وآخر دهّان وقال ستعملون فولجنا إلى الشاحنة وسرنا، وبعد مسافةٍ طويلة توقّفت السيارة أمام منزل، عندما خرجنا من السيارة سمعت أصوات تتارية وسمعتُ أطفالاً يُنادون بنتاً تُدعى زينب، زينب تلك كانت من قريتي.

غولشين/أخت نافي: أترى من هناك يا عزيز؟ انظر.

عزيز: ماذا، ماذا؟

غولشين: ثمّة ضيف.

عزيز: أهلاً أهلاً ومرحبا، ألم تستطع زوجتك الحضور؟

أحد أقرباء نافي يحياييف: إنّها تشتغل.

عزيز: بما تشتغل؟

أحد أقرباء نافي يحياييف: تشتغل في إعداد البُرك.

عزيز: ألم تُرسل إلينا بعضاً منه؟

أحد أقرباء نافي يحياييف: لم يكن لديها متسعٌ من الوقت.

نافي يحياييف: صُدمت زينب عندما رأتني، قلت لها أنا عمُّكِ نافي، ألم تعرفيني؟ فهربت زينب إلى بيتها وعندما عادت كانت أُختاي غولشين وغلبيري معها.

غولشين: سألني أخي لماذا تبكين ها أنا ذا هنا الآن، كان أبي مريضاً وقد نهض من سريره واحتضن أخي قائلاً ولدي العزيز ثم بكى.

[مقطع أغنية لنافي يحياييف]

في نهاية الطريق رأيت أخي، لقد دهم القدر رأسي المكدود.

تعليق صوتي: تُوفّي والد نافي بعد شهرٍ من التئام شملهما، في عام 1989 عاد نافي وأُسرته إلى مدينتهم القديمة التي تُعرف الآن باسم جانكوي، استناداً إلى وثائق الجيش الروسي فقد رُحّل حوالي 194 ألف تتاري من القرم في يومٍ واحدٍ فقط، أمّا التتار الذين قاتلوا مع الجيش السوفيتي فقد التحقوا فيما بعد بالتتار الذين رُحّلوا إلى وسط آسيا، أُرسل معظمهم إلى أوزباكستان حيث أُرغموا على القيام بأعمالٍ شاقة.

سيرغي تسيكوف/زعيم الجالية الروسية في شبه جزيرة القرم: نحن الروس نعترف بترحيل التتار، لكنّنا لا نستعمل عبارة الترحيل بل نُفضل استعمال عبارة الهجرة الإجبارية.

تعليق صوتي: يُشير إحصاءٌ أجراه تتار القرم بُعيد الحرب العالمية الثانية إلى أنّ حوالي نصف سكان القرم التتار إما أنّهم ماتوا أثناء ترحيلهم أو في معسكرات الأشغال الشاقة.

[فاصل إعلاني]

مأساة سكان أرابات

تعليق صوتي: في عام 1944 أمر الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين بترحيل تتار القرم إلى وسط آسيا، وفي خِضمّ العجلة التي نُفّذ بها هذا الأمر سها الجنود السوفييت عن قرية أرابات وخوفاً من أن يسمع ستالين بهذا النسيان اتّخذ الجنود إجراء، ففي مساء الـ 20 من يوليو/ تموز عام 1944 ذُكر أنّ الجنود جمّعوا سكان أرابات التتار وأركبوهم في قارب، وقد أُرسل حوالي 500 شخص إلى بحر الآزوف حيث غرق القارب ولم ينجُ من ركابه أحد.

البروفيسور فوجغرين: لا يعُلم بوجود إلا شاهدٍ واحد على حادث أرابات يُدعى ميخائيل بلوهين نُشر تقريره في الصحف ولا يوجد غيره مرجعاً للمؤرّخين اليوم.

تعليق صوتي: أربات بلدةٌ تمتد على شريطٍ من الأرض طوله 110 كيلومترات وطوله 8 كيلومترات بين بحر الآزوف وبحر سيفاش، هذه الجغرافية الخاصة تُشكّل حدّاً طبيعياً بين القرم وأوكرانيا، يقول التتار إنّ هذه الحادثة وقعت عام 1944 في هذا الساحل، أمّا اليوم فهذا الشاطئ يستهوي أفئدة السائحين، حسن علييف وجيهٌ يمثل التتار المقيمين في أرابات اليوم وهو مصمّمٌ على كشف ما حدث في يوليو/ تموز عام 1944.

حسن علييف/من وجهاء تتار أرابات: المهمة الأولى لدى التتار القرم اليوم هي أن يُبلغوا الناس عن حادث أربات وهذا ضروري جداً للإبقاء على ذكرى الموتى حيّةً في الأذهان.

إحدى سكان أرابات 1: لا لم يحدث شيءٌ من ذلك القبيل، فأنا أُقيم هنا منذ عام 1944 ولو حدث شيءٌ من ذلك لعلمت به.

إحدى سكان أرابات 2: أعتمد على الحديث عن تلك الأحداث بهذه الطريقة المُبسّطة، ما الداعي لذلك؟ لماذا تُحاكمون نظام حكم ستالين؟ لا أفهم.

حسن علييف: لا نلوم أشخاصاً بل نتحدّث عن وقائع.

إحدى سكان أرابات 2: لكنّنا نعيش في ظروفٍ أفضل اليوم.

حسن علييف: الحمد لله تحسّن الحال، لكن لا ينبغي لنا أن ننسى من لم يستطيعوا أن يكونوا بيننا اليوم يجب أن نتذكرهم باستمرار.

تعليق صوتي: ميخائيل بلوهين الذي شهد أحدات أرابات كان في الخامسة عشر عام 1944 وفي عام 2001 نُشرت شهادته في صحيفةٍ بالقرم، قال إنّه كان أحد السكان الذين جلبهم جنودٌ سوفييت إلى أرابات بعد يومين من غرق السفينة وهو يقول أنّه وأبناء جلدته أُرغموا على حمل جُثث الموتى الذين قذفت بهم الأمواج إلى الشاطئ ودفنها في حفرة، في كل عام يتجمّع تتار أرابات لإحياء ذكرى من لقوا حتفهم.

أحد سكان أرابات: كلكم يعرف سبب حضورنا إلى هنا، وقع الحادث على بعد 60 أو 70 كيلومتراً من هنا، لا يُمكننا أن نكون متأكّدين، لكن يفترض أنه وقع في مكان ما في هذه المنطقة.

تعليق صوتي: في هذا اليوم يقوم حسن بأول عملية بحث عن السفينة الغارقة وإذا ما تمكن من العثور على حطامها فقد يتم تأكيد ما يقول التتار أنه قد وقع.

أحد سكان أرابات: لا أستطيع أن أضمن شيئاً فإذا كان الماء صافياً فسيكون البحث سهلاً وإلا فلن نرى شيئاً.

حسن علييف: أأمل أن يكون الماء صافياً كي نستطيع التحقق من المواقع المشار إليها في الخريطة.

غينادي سترومبي/أوكراني من أصل روسي وبلطيقي: تشير الخريطة إلى أن الموقع الذي غرقت فيه السفينة بالضبط يمكن أن تكون المنطقة التي تغرق عادةً السفن فيها.

[على متن القارب]

أحد سكان أرابات: أترى هناك يبدو أن ثمة أشياء في العمق.

أحد الغواصين 1: هل أنت مستعد؟ هل أمسكت بها؟

أحد الغواصين 2: نعم.

تعليق صوتي: قال ميخائيل بلوهين الذي أمر بتنظيف الشاطئ أن كل موجةٍ كانت تحمل معها مزيداً من الجثث وتقذف بها إلى الشاطئ وقال أن كثيراً منها كانت جثث نساء وأطفال وشيوخ من التتار.

غينادي سترومبي: أنا أيها الأصدقاء نصفي روسي ونصفي الآخر بلطيقي وأنا مواطن أوكراني يسكن في شاطئ آرابات علينا أن نعمل معاً من أجل وحدتنا وتضامننا وعلينا أن ننحي الخلافات الدينية والقومية جانباً ونعمل معاً.

تعليق صوتي: قال بلوهين أنه كان بين الجثث جثة لامرأة تقبض على رضيعها بإحكام وقال أنه لم يستطع أن يفصلهما عن بعضهما فاضطر أن يدفنهما معاً.

أحد الغواصين: نظرت في كل مكان وفتشت في مساحة 50 متراً مربعاً فلم أجد سوى حجارة وأسماك.

أحد الغواصين 2: لا نستطيع أن نعثر على الموقع بدون إحداثيات دقيقة نحتاج إلى جهاز آخر.

حسن علييف: لم نخطو اليوم سوى الخطوة الأولى فتشنا هذه المنطقة باستعمال الخريطة ولكن بدون أن نحقق أي نتائج لكن هذا لا يعني أن حادث آرابات لن يقع سنواصل البحث عن السفينة الغارقة مهما كانت الوسيلة ومهما كان الثمن، سنبذل كل ما بوسعنا لإنجاز البحث من أجل ذكرى الضحايا.

[إحياء ذكرى ضحايا آرابات]

إلهي يا ربي إلهي يا ربي إلهي يا ربي لقد تجمعنا اليوم ودعونا لضحايا أرابات فاستجب لنا يا الله إلهي يا ربي ندعوك يا ربنا أن تسكنهم جنتك اللهم تقبل دعاءنا لهم واستجب لنا.. آمين.

تعليق صوتي: ميخائيل بلوهين توفي عام 1998 زعم أن الجنود السوفييت هددوا بسجنه إن تجرئ يوماً على الحديث عما شاهد لذا لم يدون شهادته إلا قبل بضع سنوات من وفاته ولم تنشر تلك الشهادة إلا بعد وفاته، لم يكن بلوهين وحده على الشاطئ ذلك اليوم لذا ما زال المطالبون بحقوق التتار يأملون أن يتقدم شهود آخرون ويدلوا بشهاداتهم، إن صح ما يقوله التتار فهذا يعني أن إقليم القرم قد فرغ بالكامل من سكانه التتار وهو ما أودى بحياة التتار في آرابات.

[في أحد مساجد آرابات]

سمع الله لمن حمد..

ربنا ولك الحمد..

الله أكبر..

تعليق صوتي: عاد حوالي 8 آلاف تتاري إلى الظهور اليوم في آرابات.

[في أحد مساجد أرابات]

بسم الله الرحمن الرحيم {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}

تعليق صوتي: في عام 1967 سمح قانونٌ جديدٌ لمن يحملون بطاقات هويةٍ سوفيتية بأن يقيموا حيث شاءوا في الاتحاد السوفيتي وقد اغتنم بعض التتار هذه الفرصة فبدءوا رحلة طويلة للعودة إلى القرم لكن كثيرا منهم ردوا على أعقابهم عند الحدود أو طُردوا إذا ما تمكنوا من الدخول، وانطلاقاً من أوزباكستان انطلق الحركة القومية لتتار القرم بحملة ضد عمليات الترحيل هذه وقد استحوذت احتجاجات على اهتمام عالمي.

سيدة من التتار: نكل بشعبنا ودمرت قرانا لقد أخذوا بيوتنا وأراضينا لا بد لنا من أن نسترد أرض الآباء والأجداد.

تعليق صوتي: في عام 1989 سمحت الحكومة السوفيتية لتتار بالعودة إلا القرم وبعد 45 سنة من الترحيل بدأت أعداد ضخمة بالعودة إلى الوطن.

[شريط مسجل]

ألبير أحمدوف/من ضحايا العودة- 30/9/1989: عدنا إلى بلدنا غادرنا أوزباكستان في التاسع من يناير كانون الثاني ووصلنا هنا منتصف الليلة العاشر منه وبدأنا نبحث عن أرض نستقر فيها لم نستطع أن نجد مكانا في تلك الليلة فبقينا هنا في اليوم التالي لم أبرح هذا المكان لو أحرقوني فلم أترك وطني حتى ولو طردني الروس أحلف على القرآن أنا أسمي ألبير أحمدوف.

تتار بلا مأوى بعد عودتهم للديار

تعليق صوتي: في عام 1944 أسكنت السلطات السوفيتية روساً في منازل التتار الشاغرة وبعد سنوات عندما عاد كثير من التتار كانوا بلا مأوى، رسمية يونوسوفا رحلت عندما كانت بالسابعة ثم عادة إلى القرم عام 1976 وهي الآن تسكن قريبا جدا من منزلها القديم في يالطا.

روسية: ماذا تريدين؟

رسمية يونوسوفا: لا تخافي تعالي هنا أرجوك.

روسية: لن آتِ.

رسمية يونوسوفا: اقترابي إذاً.

روسية: ثمة كاميرا لا أستطيع.

رسمية يونوسوفا: كنت أسكن في هذا المنزل لا أسعى لمجادلتك كل ما أريده هو أن ألتقط صورا لمنزلي القديم وأطلع على صك التملك لديكِ.

روسية: لست المالكة.

رسمية يونوسوفا: استدعي صاحب الملكية إذاً ألا تريديننا أن ألتقط إي صور أنت تسكنين في بيتي تنتابني الحسرة وأنا أنظر إلى المنزل الذي طردت منه أصبحوا المالكين.. أنا هنا يا عزيزتي لقد ذهبت إلى منزلنا القديم.

ابنة رسمية يونوسوفا: هل أنتِ جائعة؟

رسمية يونوسوفا: لا، عندما عدنا إلى القرم اشترينا منزلاً من حر مالنا قالوا لنا أن ليس لدينا إذاً ثم هدموا المنزل أمامنا بجرافات كانت ابنتي داخل المنزل وقد ذهلت وراحت تصرخ لقد فقدت صوتها في ذلك اليوم بينما كان فمها وأنفها ينزفان ومنذ إذاً وهي لا تستطيع أن تنطق بوضوح.

[شريط مسجل]

أحد التتار: فلنجلس جميعا هنا الآن اجلسوا تعالوا واهدموه إذا تجرأتم.

تعليق صوتي: في السنة الأولى عاد التتار وسكنوا في خيام بعض ابتاع منازل وإن لم يحصل على إذن رسمي هدمت حكومة القرم المؤيدة لروسيا هذه البيوت.

[شريط مسجل]

شرطي من القرم: لماذا تجلسون هنا؟ أنتم لماذا تجلسون؟

رسمية يونوسوفا: كافحت سنيين كي يكون لي بيت وبدلا من البيت أسكنوني في هذه الحجرة هنا وسط أناس مشردين.

تعليق صوتي: عام 1991 حين انفصمت عرى الاتحاد السوفيتي أصبحت القرم جزءا من أوكرانيا وقتئذٍ قررت الحركة الوطنية التتارية التي تمثل تتار القرم ألا تطالب بإعادة منازل التتار إليهم وقالت إنها لا تريد للروس الذين يسكنونها أن يصبحوا هم أنفسهم مشردين وبدلا من ذلك طالب التتار بأرض يبنون عليها منازل جديدة لكن الإدارة المحلية الموالية لروسيا رفضت فاستمر التتار في إنشاء مستوطنةٍ لهم في أراضي شاغرة على أمل الحصول على صكوك تملك جديدة، رُحلت صافينار محمدوف وهي في التاسعة من عمرها ثم عادت إلى القرم عام 2001 فوجدت روساً يسكنون في المنزل الذي سكنته في طفولتها لذا فقد بنت كوخا هنا حيث تعيش وحيدة حتى يوما هذا.

صافينار محمدوف/من ضحايا عدم التملك: سمعت أن ثمة أرضا متاحة هنا فجئت وطلبت أرضا، ولا أزال أسكن منذ ست سنوات لم يصدروا صكوك تملك حتى الآن إنهم يماطلوننا ولا ندري متى سيعطوننا صكوك تملك، مرحبا يا عم رشدو هل لك أن تأتي هنا دقيقة؟

تعليق صوتي: عاد حتى الآن حوالي 300 ألف من تتار القرم إلى وطنهم ولا يزال 50 ألفا منهم يؤلمون أن يمنحوا أرضا ويسكن 5 آلاف من هؤلاء في أكواخ يسكن 45 ألفاً في المدن ولا يزالون يسعون للحصول على حق تملك الأرض التي بنوا عليها أكواخا حينما وصلوا أول مرة.

صافينار محمدوف: إذا جاء أحد لكي يهدم بيوتنا وهو يحمل سلاحا فسنقتله بسلاحه كائنا من كان.

رشدو: لماذا ناديتني؟

صافينار محمدوف: أريدك أن تساعدني لقد سقطت ستارتي يا عم رشدو  أريد أن نعيد تركيبها.

رشدو: دعيني أساعدك.

صافينار محمدوف: بنيت هذا المنزل بنفسي رغم تقدم سني وافتقاري إلى المال الحمد لله أنني لا أزال على قيد الحياة.

تعليق صوتي: ليس لدى التتار الذين عادوا إلى القرم سوى وضع الأقلية، ولا يزالون يطالبون بحقوق ثقافية واجتماعية في القرم وبدون هذه الحقوق وهذا الاعتراف فإنهم يخشون من أن يذوبوا ويفقدوا هويتهم التترية.

مصطفى عبد الكامل كريم أوغلو/الرئيس السابق لمجلس تتار القرم: لو أنني انتظرت الحكومة لكنت لا أزال في وسط آسيا لقد عدنا بجهد أهلنا والآن سنناضل كي نسترد حقوقنا.

تعليق صوتي: لا يشكل التتار اليوم سوى 12% من سكان القرم ومن أصل مليوني نسمة في القرم يشكل الروس نسبة 58% المظالم التاريخية تثير توترات مستمرة بين التتار والروس.

[مشهد لتوترات حدثت بين التتار والروس]

*أنا مستعد لأن أقاتل كرجل هيا يا أصدقائي.

*انتبهوا هذه سيارة رسمية أيها ال.. هذه سيارة رسمية إذاً.

صافينار محمدوف: "أنت تحب ومع ذلك لا تحب لا تأت عندما يرخي الليل سدوله من بعيد أتى محب لكنه لم يكن حبيبي".. ها هو ماء الشرب فلنملئ هذا الإناء أنفق 50 فضيةٍ على ماء لا يكفيني أكثر من أسبوع، لم أوقد حطبا بعد لأنني أن فعلت فلن يكفيني الحطب ولا المال حتى نهاية فصل الشتاء، لذلك لا أشعل الحطب الآن ربنا أفرغ علينا صبرا وجعلهم يعطوننا صكوك التملك الخاصة بنا، ندعوك لعبيدك بأن يعمروا بعدنا في هذه الأرض وندعوك أن تحميهم دائماً، آمين.

تعليق صوتي: عام 1944 تغير العالم بالنسبة لتتار القرم حين رُحلوا إلى وسط آسيا وحتى يومنا هذا لم يتمكنوا من استرداد البيوت التي أكرهوا أو أكره أسلافهم على هجرها قبل حوالي 70 سنة خلت ويشعر تتار القرم بأنهم ضحايا ظلم تاريخي وهم يتعلقون بأمل أن يعودوا إلى وطنهم السليب.