تتبعت الجزيرة قضية عمالة الأطفال في قطاع الزراعة داخل الولايات المتحدة الأميركية، والتي لم يتغير القانون المنظم لها منذ أربعين عاما.

واستعرضت حلقة الأحد (31/8/2014) من برنامج "عالم الجزيرة" تداعيات مشاركة الأطفال في أعمال الحصاد الزراعي تحت ضغط الفقر المدقع، وأبرزها تنقل الأطفال مع عائلاتهم للعمل في ولايات أخرى لجزء من السنة، مما يستدعي ترك مدارسهم في منتصف الفصل الدراسي.

وقد حلت الأغلبية اللاتينية الوافدة إلى الولايات المتحدة محل السود الذين كانوا يشكلون أغلبية العاملين في الحقول، وكشفت رابطة "فرصة لعمال المزارع" خارج واشنطن أن معدل تسرب الطلاب المهاجرين من المدارس بلغت 60%.

وتحتل مهمة جمع البصل مرتبة مهمة في أعمال الزراعة التي يقوم بها الأطفال، فالعامل يحصل على ما بين ثمانين سنتا و1.75 دولار لكل كيس تتم تعبئته، مما يعني إمكانية حصول الشباب الذين يعملون بسرعة على عشرين دولاراً في الساعة، وهذا ما يحفز العائلات على جلب أطفالها للعمل، حيث تضم أكياس أطفالهم إلى مجموع أكياس والديهم، مما يجعلهم أكثر إنتاجاً.

جسد العامل في قطف التبغ يمتص ما يعادل 36 سيجارة في الأيام عالية الرطوبة

مخاطر
وحسب دائرة العمل، فإن الزراعة تصنف -إلى جانب التعدين في المناجم وأعمال البناء- بأنها أكثر الأعمال عرضة للخطر، حيث يتضاعف معدل خطر الإصابة بالنسبة للعمال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما، ويزيد على أربع مرات بالنسبة للصناعات الأخرى.

وتتبع فريق العمل في البرنامج عائلة في شمال ولاية كنتاكي وهي تقطف أوراق التبغ، وهذه المهمة لا تتم إلا عندما يصبح التبغ الأخضر جافا جدا لتجنب تسرب جرعة نيكوتين زائدة من خلال الجلد.

وقد أظهرت تقارير رابطة مدارس الصحة العامة أن جسد العامل في قطف التبغ يمتص ما يعادل 36 سيجارة في الأيام عالية الرطوبة، وأن العمل في الرطوبة العالية وبالملابس العادية قد يسبب أعراض دوار وغثيان.

فراغ قانوني
قانونيا، لا تشكل عمالة الأطفال في الزراعة بالولايات المتحدة أية إشكالية، إذ إن القانون الفدرالي في الولايات المتحدة يسمح للأطفال في عمر الـ12 عاما بالعمل في الحقول خارج المدرسة، ويسمح لمن يكونون في الـ16 عاما بالعمل في أي صناعة أخرى.

كما أن قانون عام 1938 يسمح لأطفال مالكي المزارع الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاما بالعمل في الحقول مع عائلاتهم كون العلاقة شخصية، لكن الملاحظ حاليا أن الأطفال يعملون لدى أشخاص آخرين، مما يعد ثغرة في القانون.

وتصنف الولايات المتحدة بوصفها واحدة من ثلاث دول بالعالم رفضت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل.

وتبرز حاليا محاولات لتعديل القانون الخاص بعمالة الأطفال في الزراعة، غير أن هذه الجهود تجابه بمعارضة لوبي المزارع، خاصة أن جماعات الضغط الزراعية تنفق ما يقرب من ستة ملايين دولار في العام للاحتفاظ بسياسات الحكومة بعيدة عن المزارع وشركات الصناعات الزراعية الكبرى.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة:  أميركا تتغاضى عن عمالة أطفالها في الزراعة

ضيوف الحلقة:

-   هيلدا سوليس/مدافعة ضد عمالة الأطفال

-   نويمي/مدافعة ضد عمالة الأطفال

-   نورما فلوريس لوبيز/مدافعة ضد عمالة الأطفال

-   كريستي بوزويل/مديرة العلاقات بالكونغرس

-   دينيس ريبرج/عضو سابق بلجنة الزراعة بالكونغرس

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 31/8/2014

المحاور:

-   الفقر والحاجة أبرز الأسباب

-   جماعة الضغط الزراعي

-   مصالح وأهداف مشتركة

-   مخاطر يواجهها الأطفال

صحفي استقصائي: ذات مرة ضحّى أطفالٌ بطفولتهم وحتى بحياتهم بالعمل في المطاحن والمناجم والمصانع الأميركية، اجتثّت الولايات المتحدة عمالة الأطفال منذ 75 عاماً مضت، لكن اليوم ما زالت الزراعة في الولايات المتحدة حصناً منيعاً لعمالة الأطفال. أعرف أنّ بعض الأطفال يساعدون عائلاتهم على تكاليف الحياة. إنّه مجرّد يومٌ آخر في حقول أميركا، هل تسمحين لي؟ ما اسمك؟

غابرييلا: غابرييلا.

صحفي استقصائي: العاملون من الأطفال أمثال غابرييلا كثر، كم عمرك؟

غابرييلا: 9.

صحفي استقصائي: كم عمرك عندما بدأتِ العمل؟

غابرييلا: 7.

صحفي استقصائي: 7، تُقدّر الولايات المتحدة أنّ نسبة العمالة من الأطفال في الحقول هي حوالي 10%.

هيلدا سوليس/مدافعة ضد عمالة الأطفال: عندما يتعلّق الأمر بالأطفال فهي مشكلةٌ كبيرة، الأطفال الصغار الذين سمعنا عنهم يجمعون التوت أعمارهم 3 و 5 و 7 سنوات والمبرر هو أنّ أيديهم صغيرة وطريّة وبذلك لن يسحقوا التوت.

ماريانا هيغاريدا/عاملة في الحقول: هذه هي الوسيلة الوحيدة لدفع المصاريف إذا لم تتيسّر مال العمل.

نويمي/مدافعة ضد عمالة الأطفال: ما يفعلونه أمرٌ نبيل ومساعدة للعائلة، لكن عليهم أن يخرجوا من الحقول.

هيلدا سوليس: لو علم الناس أكثر بما يحدث لاستبدّ بهم الغضب.

الفقر والحاجة أبرز الأسباب

صحفي استقصائي: في هذا الفيلم نُلقي الضوء على عمالة الأطفال في الزراعة حصاد أميركا المخفي. إنّه صباح يوم عطلة أسبوعية في منزل ماريانا هيغاريدا، تأخذ ماريانا ابنتها وحفيدتها إلى الحقول ليجمعوا محصول البصل، بما أنّ اليوم عطلةٌ أسبوعية فسيكون يوم حصادٍ كاملاً.

ماريانا هيغاريدا: ما فتئت أعمل في الحقول على مدى 25 عاماً وأنا أُحبُّ هذا العمل، أشعر أثناء أدائه بالحرية وأتنسّم الهواء إنّه شعورٌ طيب، عملت في الحقول وأنا حُبلى وأحضرت أولادي معي عندما كان عمر الواحد منهم 40 يوماً، أعمل هنا ويمكنني متابعتهم.

صحفي استقصائي: تتبّع ماريانا وأطفالها مواسم الحصاد من تكساس حتى نيومكسيكو وكولورادو، يعيشون في منزلهم في لاريدو في تكساس جزءاً من العام فقط، يجب جمع محصول البصل يدوياً يقطع العمال الجذور والرؤوس الخضراء ثم يُجمع البصل في أكياسٍ من الخيش ليجفّ في الحقل، يجني العمال ما بين 80 سنتاً إلى دولار و75 سنتاً لكل كيسٍ من البصل، بالنسبة للشباب الذين يعملون بسرعة يعني هذا إمكانية أن يجنوا حتى 20 دولاراً في الساعة بيد أنّ هؤلاء يجنون أقل من 10 دولارات، هذا يعني أنّ هناك حافزاً للعائلات ليحضروا أطفالهم للعمل، فأكياس الأطفال تضم إلى ما يجمعه آبائهم وأمهاتهم وبهذا يكونون أكثر إنتاجا، هذا يعني أيضاً أنّ هؤلاء الأطفال يجنون أقل بكثيرٍ من الحد الأدنى للأجر، تُقدّر الحكومة أنّ مئات الآلاف من الأطفال أمثال أنابيل وفلين يُستخدمون للعمل في الحقول فالعمل يمكن أن يكون قاصماً للظهر.

نورما فلوريس لوبيز/مدافعة ضد عمالة الأطفال: حالياً يسمح القانون الفدرالي للأطفال الصغار في سن 12 بالعمل في الحقول لمدةٍ غير محددة من الساعات خارج أوقات المدرسة وللعمل في أي قطاعٍ آخر، على الأطفال أن يكونوا في السادسة عشر من عمرهم هناك بعض الاستثناءات التي تسمح لذوي الأعمار في 14 و15 بالعمل، لكنّها ساعاتٌ محدودة جداً وعليهم العمل دون الانقطاع عن المدرسة.

نويمي/مدافعة ضد عمالة الأطفال: خصّ قانون عام 1938 أطفال مالكي المزارع بالصيغة التالية: أنا صاحب مزرعةٍ يسمح لأطفالي الذين هم دون 12 وحتى 10 بالعمل في الحقول معي، هذا حيث كانت العلاقة شخصية أمّا الآن فنلاحظ بأنّ الأطفال يعملون لدى أشخاصٍ آخرين وهذه هي ثغرةٌ بالقانون.

صحفي استقصائي: تعملين بهمة يا ايفلين.

إيفلين: لكي نتمكّن من إنجاز العمل بسرعةٍ فنغادر لأنّه من الصعب قطعهم.

صحفي استقصائي: الفقر المدقع لا يترك الكثير من الخيارات، تقع مدينة لاريدو في ولاية تكساس على الحدود تماماً مع المكسيك. تضم هذه المدرسة أكبر عددٍ من أطفال المهاجرين عمال المزارع في المنطقة يُغادرون مع عائلاتهم للعمل في ولاياتٍ أخرى لجزءٍ من العام ما يستدعي تغيير مدارسهم في منتصف الفصل الدراسي، كما وقع لابنة ماريانا أنابلا التي تعمل في حقول البصل عمرها 14 عاماً وما زالت في الصف السابع متأخرةٌ في دراستها وتواجه صعوبةً في القراءة.

أنابلا/ابنة ماريانا: عندما أنتقل إلى مدرسةٍ أخرى يعلمونني شيئاً مختلفاً عما في المدرسة السابقة وهذا ما أوقعني في مشاكل عديدة وكان سبباً في تأخري لعامين دراسيين.

صحفي استقصائي: نويمي أوشو تدافع عن عمال المدارس الذين أيضاً عمالٌ مهاجرون، بدأت العمل في الحقول مع والديها المهاجرين وهي في التاسعة.

نويمي: يطرق أبي الباب يومياً الساعة الرابعة صباحاً، كم منكم يستطيع أن يستيقظ في مثل هذا الوقت ليذهب إلى الحقول؟ إنّه ليس بالسهل، أليس كذلك؟ كم منكم بدأ العمل وعمره أصغر من 10 سنوات. يُضطر أطفال المهاجرين أن يذهبوا إلى المدارس متأخرين صباحاً وأن يعودوا منها مبكرين بل ربّما يذهبون إلى مدارس في ولايةٍ أخرى حيث تختلف المناهج الدراسية ويختلف المعلمون والأصدقاء والكتب وأيضاً التقييم المدرسي، فقد صرّحت الرابطة أن معدّل تسرب الطلاب المهاجرين من المدارس يبلغ 60%.

أليخاندرا/طالبة وعاملة مزرعة: أنا واحدة من المحظوظات لأنّني في الواقع أقنعت والدي بعدم رغبتي في ترك المدرسة، بينما هناك الكثير ممن اضطروا لترك دراستهم ما تسبب بتدني مستوى تحصيلهم التعليمي وفاتهم الكثير من الفصول الدراسية والدرجات.

صحفي استقصائي: بدأت أليخاندرا العمل في حقول القطن وهي في 10 من العمر وهي مجدّةٌ في المدرسة.

أليخاندرا: لا يوجد قانوناً للعمل في الحقول فقد رأيت أطفالاً يصغرونني سناً ولا أحد هناك ليوقفهم أو ليخبرهم ليس من المفترض أن تتواجد هنا عليك أن تكون في المدرسة فأرباب العمل يسألون هل عمره 12 عاماً هل عمرها 13، ما يعنيهم فقط انجاز عملهم.

صحفي استقصائي: وجدنا غابرييلا ذات التسع سنوات تعمل في مزرعة بصل في تكساس وهذا العمر غير قانوني للعمل، فهنا لا أحد يُدقّق. في أي صفٍّ أنت في المدرسة؟

غابرييلا: الصف الثاني.

جماعة الضغط الزراعي

صحفي استقصائي: الولايات المتحدة هي واحدة من بين 3 دولٍ فقط لم تُصادق على اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل، فقانون عمالة الأطفال في الزراعة لم يتغيّر في الولايات المتحدة منذ 40 عاماً، حاول بعض المشرعيّن عام 2009 رفع الحد الأدنى لعمر عمال المزارع إلى الرابعة عشر أسوة بالصناعات الأخرى، إلا أنّ لوبي المزارع عارض هذا القانون وبعد عرضه على الكونغرس أجهز عليه بتحويله للجنة. أتينا إلى واشنطن لنتحدّث إلى إحدى أكبر جماعات الضغط لمصالح المجال الزراعي المعروفة باتحاد مكتب المزارع الأميركي، تُنفق جماعة الضغط الزراعي ما يقرب من 6 ملايين دولار في العام للاحتفاظ بسياسات الحكومة بعيدة عن المزارع وشركات الصناعات الزراعية الكبرى، سأقابل كريستي بوزويل مديرة العلاقات بالكونغرس والتي تعمل على قضايا العمالة والهجرة. لماذا الزراعة هي الوحيدة التي تتمتع باستثناء بالنسبة لاحتياجات الحد الأدنى من العمر؟

كريستي بوزويل/مديرة العلاقات بالكونغرس: بصراحة إنّ مرد ذلك هو طبيعة صناعاتنا، إنّها نهج حياة ليست مهنةً ولا واجباً، وأنا لدي حبٌّ للزراعة لأنّي عندما كنت صغيرة كنت أُساعد والدي بأعمال الحقل، إنّها نوعٌ مختلفٌ من الصناعة.

صحفي استقصائي: كيف تختلف خبرة شخصٍ يعمل بشكلٍ قانوني في المزرعة في سنٍ صغيرةٍ بين 12 أو 14 عن خبرتك أنتِ حيث عملتِ في مزرعة والديك؟

كريستي بوزويل: العمل في هذه المرحلة السنيّة ليس قانونياً.

صحفي استقصائي: الحدّ الأدنى الثانية عشر.

كريستي بوزويل: السادسة عشر وفي مزرعة العائلة.

صحفي استقصائي: هناك أطفالٌ في الثانية عشر ويعملون في الحقول.

كريستي بوزويل: لا إنّها السادسة عشر.

صحفي استقصائي: ليس وفقاً لإدارة العمل الأميركية فمعايير الحد الأدنى لسن العمالة في الزراعة تسمح بتوظيف الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الثانية عشر وحتى من عمرهم 10 سنوات يمكنهم العمل في جني المحاصيل وجمعها يدوياً، لا تُطبّق القوانين على الأطفال العاملين في مزارع والديهم، فالجماعات التي تمارس ضغوطاً على الكونغرس في قضايا العمل والهجرة لا تعرف ما هي القوانين.

كريستي بوزويل: جميع أرباب العمل يتقيدون باللوائح والقوانين، على العموم هناك بعض المسيئين ولكن هم ممن يدفعون الحد الأدنى أو أعلى من ذلك لجميع العاملين بشكلٍ قانوني في مزارعهم ويتأكدون من وقوع حالات استغلال.

صحفي استقصائي: تُصنّف الزراعة إلى جانب أكثر المهن تعريضاً لممارسيها للخطر كالتعدين في المناجم وأعمال البناء، فحسب وزارة العمل إنّ خطر الإصابة بالنسبة للعمال بين 15 و17 أعلى 4 مرات عن الصناعات الأخرى، لكنّ الكثير من المزارعين في الولايات المتحدة ضدّ تغيير قانون عمل الأطفال القديم، نحن ذاهبون لمقابلة أحد أعضاء مكتب المزارع ومربي الماشية في ولاية مونتانا، دينيس ريبرج عضو كونغرس سابق ويعمل الآن في جماعة ضغطٍ هنا في واشنطن خدم في الكونغرس لمدة 12 عاماً وكان عضواً في لجنة الزراعة في الولايات المتحدة، تم تكريمه من قبل مكتب المزارع عندما كان في الخدمة وذلك لتمثيله مصالح المزارعين. كنا في تكساس نشاهد عملية جمع محصول البصل وأريد فقط أن أُريك كيف يبدو المشهد وهم يشهدون بقصاتهم غابرييلا في التاسعة، ما هو رد فعلك عند رؤيتك لهؤلاء الأطفال في الحقل يعملون على..

دينيس ريبرج/عضو سابق بلجنة الزراعة بالكونغرس: ليس لدي خلفية عن الموضوع، يمكن أن أقول لك أنّني جعلت ابني أو ابنتي يعملون في مزرعة.

صحفي استقصائي: إنّها تعود لشخصٍ لا يملكها فهو مقاولٌ من الباطن مستأجرٌ من المزارع.

دينيس ريبرج: لن أُعلق لأنّي لا أعرف المزرعة لقد كنت أنت هناك يمكنني الحديث عن مزرعتي، لم أكن بالضرورة أباً يجلس في المنزل طوال الوقت كان لدي حامل أطفال على ظهري وأضع ابنتي فيه وابني وأتجول المزرعة وأرعى الماشية وهذا أعطى ابنتي قيمة صلبة للعمل.

صحفي استقصائي:  لنفترض جدلا أن عمالة الأطفال خطأ فهل يجب منعها بأي وسيلة أم نحافظ على القوانين كما هي مشرعة؟

دينيس ريبرج: ليست عمالة الأطفال قانونية وإنما هناك قوانين وهناك لوائح .

صحفي استقصائي: هل وضحت لي ماذا وكيف لن تكون قانونية لأنه حسب القانون لمن كان عمره أكثر من 12 عاما شريطة الحصول على موافقة الوالدين؟

دينيس ريبرج: إنك تقترح بأن تتولى الحكومة مسؤولية الأسرة وبأن تتفهم الحكومة الأطفال أفضل من أرباب الأسر، نأمل أن لا نصل لحالة في هذه البلاد حيث الحكومة الاتحادية تعتقد بأنها قادرة على تنشئة الأطفال أفضل منا فهذه الفكرة مختلفة تماما ولكن المشكلة تكمن فيمن يعتقد أن الحكومة الاتحادية هي الحل لاعتقادهم بأن مقياسا واحدا يناسب الجميع.

صحفي استقصائي: سمعنا عن عائلة في شمال ولاية كنتاكي تقطف أوراق التبغ بعضهم دون الثامنة عشر وهذا يعني أن سنهم تؤهلهم للعمل في الحقول ولكن لا تؤهلهم لاستخدام المنتج النهائي ألا وهو السجائر هذه العائلة تستعد ليوم عمل في حقول التبغ يفضلون أن لا نستخدم أسمائهم الأخيرة، لتجنب مخاطر المرض الأخضر لابد من قطع التبغ عندما يصبح شديد الجفاف فجرعة زائدة من النيكوتين قد تتسرب من خلال الجلد فالعمل في الرطوبة العالية أو بملابس ثقيلة تسبب التعرق يكفي  للتسبب بأعراض دوران وغثيان، وفقا لوزارة العمل في الولايات المتحدة فقد تم العثور على أطفال في سن السابعة يعانون من المرض، كارلوس صبي في العاشرة من العمر حضر إلى المزرعة مع عائلته وما زال صغيرا جدا على أن يقوم بالتقطيع والتكديس لكنه يساعد في أعمالٍ أخرى.

دولوريس/أم كارلوس: بما أنه لا يقوم بأي عمل في المنزل فانه يأتي معنا فقط يأتي معنا ليعد الأكياس ويحضر الماء.

صحفي استقصائي: يقول إنه متعب ولا يستطيع دفع الأوراق الخشنة خلال العصي، ما الصعوبة في الأمر؟

كارلوس/عامل تقطيع وتكديس: أحيانا يكون صعبا جدا.

صحفي استقصائي: لدفعها للأسفل تحتاج قوة، يقول أنه يعمل في أجزاء أخرى من زراعة التبغ كزراعته للبذور وإزالة الأعشاب الضارة.

كارلوس: عندما تصبح طويلة عليك بقطع الحشائش ثم عليك قطع الزهرة.

صحفي استقصائي: ويساعد أيضا في فرز الأوراق.

كارلوس: ثم نترك العيدان لنقوم برميها خارج المزرعة.

صحفي استقصائي: هل تستطيع القيام بذلك؟

كارلوس: نعم.

صحفي استقصائي: أظهرت تقارير رابطة مدارس الصحة العامة بأنه في الأيام عالية الرطوبة يمتص العامل ما يعادل 36 سيجارة بعمله بالتبغ الأخضر، بماذا تشعر عندما تتاح لك فرصة بسيطة للعمل وتعطي عائلتك المال الذي جنيته بعملك؟

كارلوس: اشعر بالفخر.

صحفي استقصائي: لماذا بالفخر؟

كارلوس: لأنني أساعد عائلتي.

دولوريس: في هذه المزارع الصغيرة يمكن لأي شخص العمل بغض النظر عن العمر فهنا لا يقوم أحد بالتدقيق لأنه مزارع صغيرة.

مصالح وأهداف مشتركة

صحفي استقصائي: يحافظ كل من لهم مصالح بعمالة الأطفال على الإبقاء على القوانين كما هي، المزارعون يريدون أن تحصد محاصيلهم والعائلات تحت خط الفقر تحتاج إلى دخل إضافي، ارتفعت بعض الأصوات المدافعة عن الأطفال المهاجرين لكن جماعات الضغط القوية تعمل على مقاومة التغيير.

نورما فلوريس لوبيز/مدافعة ضد عمالة الأطفال: في ثلاثينيات القرن الماضي كان أغلب العاملين في الحقول من السود الآن حلّت مكانهم الغالبية اللاتينية الوافدة مسلوبة الحقوق والتي لا تملك الكثير من السلطة خاصة مع الأجواء الحالية حول الهجرة والتوتر العنصري تجاه القادمين من أميركا الجنوبية هذا الوضع جعل الأمر أكثر صعوبة عند تحديث القوانين التي لم يتم التطابق لها منذ عقود طويلة.

هيلدا سوليس: حاولنا تغيير اللوائح الخاصة بمعاملة الأطفال الصغار في المناطق الزراعية واصطدمنا بالكثير من المعارضة من مكتب المزارع والشركات التجارية الكبرى نتحدث عن تصارع المصالح الخاصة والمصالح الخاصة الكبيرة كان الصراع أشبه بصراع بين عملاق كبير كجالوت وشاب صغير كداوود.

صحفي استقصائي: في عام 2009 تولت هيلدا سوليس وهي أول لاتينية منصبا في الإدارة الأميركية قدمت سوليس وهي في منصبها تعديلات على قانون عمالة الأطفال لإبعادهم عن مخاطر أعمال المزارع فجوبهت بموجة غضب أعضاء الكونغرس لتجاوزها صلاحياتها، كانت نورما فلوريس جزءا من تحالف عمل على تمرير التعديلات.

نورما فلوريس: كان من بين المعلومات المغلوطة أن الأطفال لن يتمكنوا من القيام بأي أعمال في قطاع الزراعة كتشغيل مصباح يدوي يعمل ببطارية أو استخدام مفك كهربائي.

كريستي بوزويل: القانون عام إذ منع من هم دون السادسة عشر من استخدام حتى مفك كهربائي.

نورما فلوريس: لقد تم الإيحاء لهم بأنه لن يسمح لهم بالعمل في أي مزرعة حتى لو كانت للأسرة.

كريستي بوزويل: لا يفهم أهل العاصمة كيف تسيير الأمور على أرض الواقع.

صحفي استقصائي: قاد ريبرج الحملة في الكونغرس لضمان عدم حدوث تغييرات على الواقع. 

دينيس ريبرج: جميعنا مهتمون بتأمين بيئة عمل آمنة ولا نريد لأطفالنا أن يكونوا في خطر سواء عملوا مع والدهم أو جارهم أو جدهم أو صديقهم وهذا التعديل على القانون كان من شأن أن يزيل فرصة أي خطر.

صحفي استقصائي: سحبت إدارة أوباما التعديلات المقترحة في عام 2012 نتيجة لضغوط الرأي العام الكثيفة، استقالت سوليس في أوائل عام 2013 عند بدء الولاية الرئاسية الثانية.

هيلدا سوليس: يمكنك عرض وجهة نظرك لمن شئت من الناس لكن ذلك لم يكن كافياً في ذلك الوقت.

مخاطر يواجهها الأطفال

صحفي استقصائي: التقينا عائلة مهاجرة أخرى مؤلفة من أم وابنها يأتيان بالطعام للأب والأخ، الأخ في السادسة عشر وهذا مثير للاهتمام لأن بعض شركات التبغ الكبرى تعهدت بعدم وجود أي شخص دون سن الثامنة عشر ممن يعملون في الحقول التي تورد لهم التبغ، أغلب شركات التبغ الكبرى تعهدت بالتخلص من استخدام عمالة الأطفال في إنتاج التبغ حول العالم لكن حسب القانون الأميركي لا تشكل أيّ من أنشطة العمل في حقول التبغ خطرا على الأطفال. الآن تنظر إلى الأسفل من الطابق الأول وهناك ثلاث مستويات أخرى أعلى ذلك، في المستوى الأعلى يعمل الصبي ذو الستة عشر عاما ، إذن على المستوى العلوي يعمل شاب في السادسة عشر من عمره لمدة ثماني ساعات في اليوم، ستة عشر من العمر تكفي للقيام بأغلب الأعمال لكن في أغلب الصناعات يُمنع ذو الستة عشر عاما من مزاولة أعمال لها مثل هذه المخاطر كالسير على ألواح متباعدة على ارتفاعات كبيرة عن الأرض بدون اتخاذ إجراءات السلامة من خوذة وسواها.

آنجل/عامل مزرعة: أحيانا تشعر بأنها قد تؤذيك وبأنك قد تمرض عندما تكون في الحظيرة تفكر في إمكانية انكسار أحد الألواح وسقوطك هذا ما أفكر فيه دائما، أشعر أني طبيعي وسعيد ليس لدي شيء آخر افعله في المنزل، الحضور إلى العمل شيء جيد على الأقل ها أنا ذا أفعل شيئا.

صحفي استقصائي: في أنحاء أميركا يحصد ملاك المزارع الفوائد من استخدام الأطفال وعائلات المهاجرين وتحافظ مصالح الأعمال الزراعية على الوضع الراهن باستغلال الصرخات المنادية بحماية مزرعة العائلات الأميركية، بالنسبة لعائلات المهاجرين وأطفالهم هناك فرصة ضئيلة للخروج من هذا الوضع.

نورما فلوريس: ما نراه في النهاية هو دورة الأجيال الفقيرة الأبدية حيث يضطر هؤلاء الأطفال المتسربون من المدارس للخروج إلى المزارع لأن ذلك هو السبيل الوحيد لكسبهم العيش حيث ينتهي الأمر بهم هناك طوال حياتهم ثم اصطحابهم أطفالهم للعمل.

نينا/عاملة مزرعة: لا أتذكر أنه كانت لي طفولة لا أتذكر شيئا سوى العمل فهؤلاء الذين رأيتهم منذ صغري لا زالوا هنا ولا أراهم يرتقون اجتماعيا أو تتحسن أوضاعهم.