في بلاد تغرق في بحور من الأسلحة والعنف، هناك رجل مهمته تغيير من يحافظون على السلام إلى صناع سلام، هو الجنرال البرازيلي كارلوس سانتوس كروز الذي يملك تفويضا بتحييد وإضعاف الجماعات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

في مارس/ آذار من العام الماضي، وبعد عدة سنوات من عمليات فاشلة لحفظ السلام، قرر مجلس الأمن بالأمم المتحدة أن يمنح القوات الأممية في الكونغو تفويضا بالهجوم، وقد أنيطت المهمة بالجنرال كروز، أصعب مهمة له في حياته.

كروز هو قائد مهمة الأمم المتحدة بالكونغو (مونيسكو) المسؤول عن عشرين ألف جندي من خمسين دولة مختلفة، لكن السؤال هو: هل سيتمكن هذا الجنرال البرازيلي (62 عاما) من إحلال السلام في بلد مزقته سنوات من القتال والحرب؟

وتكشف حلقة 24/8/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" كيف عاش المدنيون في الجزء الشرقي من الكونغو حوالي عقدين من الزمن في بؤرة من العنف راح ضحيتها حوالي ستة ملايين من السكان، ويقدر عدد الإصابات وحالات الاغتصاب بمئات الآلاف.

يقول الجنرال إن دورهم هو مناصرة حقوق الإنسان ولو باستخدام القوة "إحلال السلام بالقوة إن دعت الحاجة". ويضيف أن حجم الكارثة الإنسانية ومستوى العنف كبير، فقد قتل ملايين المدنيين خلال السنوات القليلة الماضية بمعدل يفوق مجموع ضحايا كل النزاعات في العالم. التحدي الذي يواجهنا هو كيفية إحلال السلام وحماية المدنيين من أعمال العنف اليومية هناك.

بدأت قوات الأمم المتحدة -التي جاءت إلى الكونغو عام 1999- تقاتل إلى جانب الجيش الوطني الكونغولي المعروف اختصارا بـ "أف أي آر دي سي" بعد دحر جماعة  "أم تونتي ثري" المتمردة. وفي السابق كانت القوات الكونغولية تتهم بانتهاك حقوق الإنسان لكنها بيّضت صفحتها عندما قامت بمساعدة من الأمم المتحدة بدحر متمردي الـ"أم تونتي ثري".

انتهاكات
وبقرار من مجلس الأمن الدولي في مارس / آذار الماضي، تم تشكيل لواء التدخل من ثلاثة آلاف عسكري من جنوب أفريقيا وتنزانيا، مع تفويض بتحييد ونزع سلاح الجماعات المتمردة على اختلافها.

ثمة جماعة مُسلّحة واحدة مُحددة تقوم القوات الأممية برصدها تدعى "أف دي أل آر" قدمت من شرق الكونغو قبل عشرين سنة فارّة من رواندا، ويتهم مؤسسوها بالاشتراك في الإبادة الجماعية برواندا والتي قتل فيها نحو مليون شخص عام 1994، ولم ينفكوا يهاجمون القرى منذ ذلك الحين. هي جماعة واحدة لكنها بفصيلين، الأول يدعى رود، والثاني يسمى فوكا.  

وتقتصر مهمة بعثة الأمم المتحدة في الكونغو على حماية المدنيين لكنها ولسنوات عديدة لم تفلح في فعل ذلك، كما يقول منتقدوها ومن بينهم الناجون من البطش بقرية بينغا النائية.

وتقول شاهدة -تدعى ألينا لوموهندوبيتو- إنها رأت بأم عينها قائد إحدى المليشيات -ويدعى ماي ماي جيكا- وهو يقتل زوجها بطريقة بشعة، حيث قطعوا رأسه وثبتوه على رمح وطافوا به بطريقة استعراضية في الشوارع.

قائمة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان، ثلاثمائة حالة اغتصاب، وحالات نهب البيوت طوال الوقت مما حدا بأكثر بنحو 50% من السكان إلى هجر بيوتهم.

ويقول كوبويا كانييري إن المعارك بالنسبة لهم عمل يومي وكأنهم يذهبون إلى وظائفهم ويعودون برؤوس أشخاص معلقة على عصي، ثم يذهبون بها لمقر بعثة الأمم المتحدة ويرمون بها إليهم قائلين "خذوها! فأنتم من يحب اللحم".

وفي الوقت الذي أخفق فيه الجنود الأمميون في التدخل لوقف الاغتصاب وقتل المدنيين، فإنهم تمكنوا من توفير ملاجئ للمدنيين على الأقل. ويعتقدُ أنه ما زال هناك ثلاثون أو أكثر من الجماعات المسلحة ما زالت ناشطة بالجزء من شرق الكونغو.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الكونغو والجنرال

ضيوف الحلقة:

-   سانتوس كروز/ قائد مهمة الأمم المتحدة في الكونغو

-   جاك كاهورها/ مدير برنامج "حرروا العبيد"

-   نويل شيكم/ لواء التدخل التابع للأم المتحدة

-   ماتوير/ ملازم من ملاوي في قوات الأمم المتحدة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 24/8/2014

المحاور:

-   نهاية متمرديM23 في الكونغو

-   علاقات مصاهرة بين السكان والمتمردين

-   القتل بطرق بشعة

-   نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

تعليق صوتي: في بلادٍ تغرق في بحورٍ من الأسلحة والعنف هناك رجلٌ مهمته تغيير من يحافظون على السلام إلى صُنّاع سلام، الجنرال البرازيلي كارلوس سانتوس كروز لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة يُسمح للقوات الدولية بالمبادرة باستخدام القوة ضد الجماعات المسلحة بُغية إلحاق الهزيمة بها وتجريدها من السلاح، لقد تم إرسالهم هنا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

سانتوس كروز/قائد مهمة الأمم المتحدة في الكونغو: لدينا تفويضٌ بتحييد وإضعاف الجماعات المسلحة وعندما ننتهي من واحدة نتحرك مباشرة لإنجاز الواجب.

تعليق صوتي: يريد الجنرال كروز أن تفهم الجماعات المسلحة المختبئة في الغابات والجبال طبيعة مهمته.

سانتوس كروز: سنحمي المدنيين ونزيل التهديدات ونحيّدها، لن ننتظر سنذهب إلى مصدر الخطر ولن ننتظر ليصل إلى هنا ويهدد المدنيين.

تعليق صوتي: هل سيتمكن من إحلال السلام في بلدٍ مزّقته سنوات من القتال والحرب؟

سانتوس كروز: دورنا هو مناصرة حقوق الإنسان ولو باستخدام القوة، إحلال السلام بالقوة إن دعت الحاجة.

تعليق صوتي: هو لا يقلل من جسامة الهدف الذي وضعه ويعرف أنّ المخاطر كبيرة.

سانتوس كروز: أي غلطةٍ أو رصاصةٍ طائشة قد تقتل أو تُصيب شخصاً بريئاً تلك هي المجازفة، فالفاصل بين نجاح المهمة وإخفاقها الكارثي ضئيلٌ للغاية.

تعليق صوتي: يتأهب الجنود على طول الجزء الشرقي من الكونغو الديمقراطية ليومهم، جنود الجيش الوطني الكونغولي المعروف اختصاراً بـ FARDC ، جنود لواء قوة التدخل الأممي الذي نُشر حديثاً هنا المعروف اختصاراً بـ FIB ، والجنرال كارلوس سانتوس كروز البرازيلي ابن الثانية والستين القائد الحالي لمهمة الأمم المتحدة في الكونغو مونسكو المسؤول على 20 ألف جندي من 50 دولةٍ مختلفة.

أورليو/ضابط في قوات الأمم المتحدة في الكونغو: إنّه رجلٌ صارمٌ بحق لكنّ ذلك أمرٌ عظيم ومن حسن حظي أنّ عمره ضعف عمري.

تعليق صوتي: لقد عاش المدنيون في الجزء الشرقي من الكونغو لحوالي عقدين من الزمن في بؤرةٍ من العنف راح ضحيتها حوالي 6 ملايين من السكان ويُقدر عدد الإصابات وحالات الاغتصاب بمئات الآلاف. في مارس آذار من العام الماضي وبعد عدّة سنوات من عملياتٍ فاشلةٍ لحفظ السلام قرّر مجلس الأمن أن يمنح القوات الأممية في الكونغو تفويضاً بالهجوم وقد أُنيطت المهمة بالجنرال سانتوس كروز كانت أصعب مهمّةٍ له في حياته.

سانتوس كروز: إنّ حجم الكارثة الإنسانية ومستوى العنف هنا كبير، لقد قُتل ملايين المدنيين خلال السنوات القليلة الماضية بمعدلٍ يفوق مجموع ضحايا كل النزاعات في العالم، التحدي الذي يُواجهنا هو كيفية إحلال السلام وحماية المدنيين من أعمال العنف اليومية هنا.

تعليق صوتي: العمليات العسكرية الدائرة الآن في جميع أنحاء شرق الكونغو تهدف إلى السيطرة على الجماعات المسلحة ودحرها وقد حقّقت هذه العمليات بعض التقدم كما عانت من بعض الإخفاقات، لكنّها في المحصلة أحدثت تغييراً ملموساً في مهمةٍ لطالما انتقدت لسلبيتها فيما مضى.

جاك كاهورها/ مدير برنامج "حرروا العبيد": جاءت الأمم المتحدة إلى الكونغو في عام 1999 غير أنّها ولعشر سنواتٍ مضت لم تحقق شيئاً، منذ بداية العام الحالي وبعد دحر جماعة M23 المتمردة لاحظنا بعض الفرق أخيراً حيث بدأت قوات الأمم المتحدة تُقاتل إلى جانب الجيش الوطني الكونغولي.

نهاية متمردي M23 في الكونغو

تعليق صوتي: ربما يكون القتال ضد متمردي M23 قد انتهى لكن هناك مليشيات أخرى عديدة ما زالت تُشكّل خطراً، في مقرّ الأمم المتحدة في العاصمة الإقليمية غوما يعمل الجنرال كروز جاهداً لإيضاح هذه الحقيقة للقادة الميدانيين.

سانتوس كروز: هذا هو الهدف العودة إلى القاعدة لجعل قواتنا أكثر فعالية وإسداء النصح للقادة حول الأمور العملياتية وزيادة وتيرة التعاون بيننا وبين الجيش الكونغولي النظامي والشرطة، لن نُحدّد أنفسنا بنمط العقبات التقليدي الذي عادةً ما يُواجهنا، سوف نتصدّى لكل أنواع المشكلات من دون قيود.

تعليق صوتي: التفويض الجديد يعني تعاون الأمم المتحدة الوثيق مع الجيش الكونغولي، هذا هو الجيش الوطني الكونغولي وفي صبيحة اليوم الذي وجدناهم فيه كانوا في طريقهم إلى أرض المعركة.

جندي/فرقة القوات الخاصة الضاربة: لدينا موعدٌ في الميدان نحن فرقة القوات الخاصة الضاربة.

تعليق صوتي: قائد هذه العملية هو واحدٌ من نجوم الجيش الكونغولي الصاعدة العقيد ممادوندالا الذي شارك بدورٍ مهمٍ في دحر متمردي M23 في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم.

جندي/فرقة القوات الخاصة الضاربة: سنعيش معاً ونموت معاً، الكونغو هي بلادنا، سنحارب كل المتمردين في شمال كييف وذلك لنؤمن لشعبنا السلام ولنسائنا حياةً طبيعية، نحن على موعدٍ مع ميدان المعركة ومستعدون للموت فداءً لبلادنا.

تعليق صوتي: تُؤشر زجاجات الفودكا على أن العملية التي سيشنونها محفوفةً بمخاطر جسيمة، بعد عدّة أيامٍ قُتل قائدهم ممادوندالا وثلاثة جنودٍ آخرون في كمينٍ عندما تعرّضت مركبته لقصفٍ صاروخي وكان ضحيةً أخرى في حرب الكونغو طويلة الأمد، فيما مضى كانت القوات الكونغولية تُتّهم بانتهاك حقوق الإنسان لكنّهم بيّضوا صفحتهم عندما قاموا بمساعدةٍ من الأمم المتحدة بدحر متمردي M23.

سانتوس كروز: كنت أُراقب قوات الجيش باستمرار وهم يُقاتلون M23 على مدى 5 أشهرٍ متتالية وقد كان التغيير واضحاً جداً، موقفنا من الخروقات المرتكبة ضد المدنيين واضحٌ وصريح، نحن لا نقبلها وكان هذا أحد شروط الأمم المتحدة لقبول التعاون معهم.

تعليق صوتي: هؤلاء الرجال الذين أعطوا كلماته وزناً، إنّهم لواء التدخل الذي تم تشكيله من 3 آلاف عسكري من جنوب إفريقيا وتنزانيا وملاوي بقرارٍ من مجلس الأمن في مارس/آذار الماضي مع تفويضٍ بتحييد ونزع سلاح الجماعات المتمردة على اختلافها.

ماتوير/ملازم من ملاوي في قوات الأمم المتحدة: طاب صباحكم أيّها السادة وأهلاً بكم إلى إيجاز عمليات كمبرسي، سنغادر هذا المكان في أي لحظة حيث سنقوم بدورياتٍ استطلاعية.

تعليق صوتي: هذا الصباح يقوم الملازم ماتوير وهو من ملاوي بتذكير رجاله بقواعد الاشتباك.

ماتوير: إن تعرّضت إحدى مركباتنا لإطلاق نار يرُدُّ حملة البنادق على النار بالمثل، وإذا قُصفت إحدى مركباتنا بقذائف RPJ مثلاً فستقوم المركبة التي تتبعها بتغطيتها، وفي حالة وقوع إصاباتٍ سيتم إخلائهم من المكان.

تعليق صوتي: إنّها المرة الأولى منذ مولد منظمة الأمم المتحدة عام 1945 التي يستطيع فيها ذوو القبعات الزرق الهجوم على عدو، إنّه قرارٌ تاريخي، هؤلاء الرجال جزءٌ من وحدة كبريزي المتقدمة في المتنزه القومي، تحتاج قوة الأمم المتحدة إلى آخر المعلومات عن مكان وجود المليشيات لإعداد العدّة لشن الهجوم العسكري المرتقب والذي يُتوقع أن يبدأ في أي لحظة.

سانتوس كروز: إذا حصلنا على معلوماتٍ موثوقة بأنّ الجماعات المسلحة تنتهك حقوق المدنيين الإنسانية فلدينا الحرية لاتخاذ الإجراء اللازم، نحن سنستبق أي تحرّكٍ للمجموعات المسلحة.

تعليق صوتي: ثمّة جماعةٌ مسلحة محددة تقوم القوات الأممية برصدها للعملية المقبلة، هذه الجماعة تُدعى FDLR قدمت إلى شرق الكونغو قبل 20 سنة فارّةً من رواندا، يُتّهم مؤسسوها بالاشتراك في الإبادة الجماعية في رواندا والتي قُتل فيها نحو مليون شخصٍ عام 1994 ولم ينفكوا يهاجمون القرى منذ ذلك الحين ويبدو أنّهم على مقربةٍ من هنا.

أحد الجنود 1: تعرف أين تتمركز مجموعة الـ FDLR؟

أحد الجنود 2: هي جماعةٌ واحدةٌ لكنّها بفصيلين: الفصيل الأول يُدعى رود والثاني يُدى فوكا، لديهم موقعان بهذا الاتجاه، كما أنّ لديهم موقعاً آخر باتجاة ميرانغي.

كيشوجي/مواطن: يوجد مقاتلو FDLR في كلا الجانبين.

علاقات مصاهرة بين السكان والمتمردين

تعليق صوتي: على مدى عقدين من الزمن مدّ المتمردون جذوراً في المنطقة إلى حدّ أنّ الكثير من السكان المحليين قد ارتبطوا معهم بعلاقات مصاهرة وكونوا أُسراً.

كيشوجي: هم مستقرون هنا منذ زمنٍ بعيد، المزارع في مناطق الـ FDLR يلتقون باستمرار، السكان لديهم مصالح مشتركة لا بُدّ من مراعاتها.

تعليق صوتي: كان الاجتماع ناجحاً بالنسبة للجنود كما جمع الرائد شاكامي معلوماتٍ مفيدة للعملية العسكرية المقبلة.

نويل شيكم/لواء التدخل التابع للأم المتحدة: لقد حصلنا على معلوماتٍ تحدد ثلاثة أماكن يتواجد فيها الـ FDLR في المنطقة، كل جماعةٍ مسلحة تعرف أنّ سلاحها سيُنزع بالقوة لهذا السبب فنحن مشغولون بجمع المعلومات الاستخباراتية لتنفيذ عملياتنا على نحوٍ كامل.

تعليق صوتي: الجنرال سانتوس كروز يُدرك أنّه يجب أن يتم التعامل مع هذه القدرة على التحرك باحترام إذا ما أُريد للمهمة أن تنجح.

سانتوس كروز: الحرية تعني أن تتحلى بالمسؤولية أيضاً تجاه حقوق الإنسان والتفويض وقواعد الاشتباك وكذلك بالمسؤولية تجاه القوانين الدولية والإنسانية.

تعليق صوتي: كان ذلك درسا تعلّمه بعد تجارب قاسية من ضمنها قيادة قوة دولية لنزع أسلحة عصاباتٍ مجرمة وخطيرة في هاييتي.

سانتوس كروز: أقوم بعملي بناءً على مبادئ ثابتة لنكون قدوةً لجنودنا وضباطنا كما أنّ علينا التقيد بقواعد الاشتباك والامتثال للتفويض الممنوح لنا، فالدافع لعملنا هنا دافعٌ نفسي حيث نعمل من أجل السكان المحليين ونُقاتل في سبيلهم.

تعليق صوتي: يُريد الجنرال اليوم أن يطّلع على نتائج العملية الأخيرة التي نفّذها لواء التدخل، إنّه ذاهبٌ إلى قرية بنغا النائية، ولأن الوصول إليها صعبٌ فإنّ عليه الاستعانة بطائرةٍ مروحية وقد طلب من الطيار ألا يرتفع كثيراً ليتسنى له معاينة حالة الطرقات ورؤية الغابات حيث تختبئ الجماعات المسلحة.

سانتوس كروز: قبل فترة وجيزة قبل 3 أيام تم تطهير إحدى الطرق من الجماعات المسلحة لم يعد لهم وجودٌ عليها، ثم سنراقب حركة الناس على الطرق وبعدها سنهبط في أرض بنغا. قبل 15 يوماً تمكّنا من احتلال بنغا ودحر الجماعات المسلحة التي فرّت من المنطقة فرجع الأهلون المقدر عددهم بألفي عائلةٍ إلى بنغا.

القتل بطرق بشعة

تعليق صوتي: المحطة الأولى هي قاعدةٌ يشغلها جنودٌ من الأورغواي من جيراننا في أمريكا الجنوبية، إنّ مهمة بعثة الأمم المتحدة في الكونغو هي حماية المدنيين لكنّها ولسنواتٍ عديدة لم تفلح في فعل ذلك كما يقول منتقدوها ومن بينهم الناجون من البطش في بنغا، هذه المرأة واسمها ألينا شاهدت بأمّ عينها قائد إحدى المليشيات ويدعى ماي ماي تشكا وهو يقتل زوجها بطريقةٍ بشعة.

ألينا لوموهندوبيتو/مواطنة فقدت زوجها: عندما وصل تشكا وجنوده أخذوا زوجي وهنا بالتحديد قطعوا رأسه ومن ثم ثبتوا الرأس المقطوع على رمح وطافوا به بطريقةٍ استعراضيةٍ في الشوارع، كان الجندي يحمل الرأس ويمشي أمامنا ونحن نتبعه وقد أُوثقت أيدينا خلف ظهورنا، واستمر هذا الطوفان حول المدينة لمدة يومين.

سانتوس كروز: لدينا هنا قائمةٌ طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان، وتوجد 300 حالة اغتصاب وحالات نهبٍ للبيوت طوال الوقت مما حدا بنحو أكثر من 50% من السكان إلى هجر بيوتهم.

تعليق صوتي: تتعافى كوبويا في المستشفى بعد تعرّضها للاغتصاب كما أنّها شهدت فظاعات تشكا ورجاله.

كوبويا كانييري/ مواطنة تعرضت للاغتصاب: المعارك بالنسبة لهم عملٌ يومي وكأنّهم يذهبون إلى وظائفهم ويعودون برؤوس أشخاصٍ معلقةٍ على عصيٍ هكذا، الأمر الذي صدم الناس أن رأوا رؤوساً بشريةً تخترقها العصي، كانوا يحملون الرؤوس بهذه الطريقة ثم يذهبون بها إلى مقر بعثة الأمم المتحدة ويرمون بالرؤوس إليهم قائلين خذوها فأنتم من يحب اللحم.

تعليق صوتي: في الوقت الذي أخفق فيه الجنود الأمميون في التدخل لوقف الاغتصاب وقتل المدنيين فإنّهم تمكنوا من توفير ملاجئ للمدنيين على الأقل.

كوبويا كانييري: لطالما ساعدت بعثة الأمم المتحدة الناس لأنّهم يهرعون خوفاً حتى ولو سمعوا صوت رصاصةٍ واحدة، الجميع على الإطلاق الجميع يفرون إلى مقرّ البعثة، عندما كنا عندهم ساعدونا وعندما كان يشتد القتال لم نستطع مغادرة المقر حتى إنّهم كانوا يوفرون لنا الطعام.

تعليق صوتي: لكن لماذا لم تفعل البعثة أكثر من ذلك لحمايتهم؟

سانتوس كروز: لم يكن لدي أي فكرة عن عمل الأمم المتحدة قبل مجيئي إلى هنا، حيث لم يكن الأمر يعنيني، فمن اللحظة التي أتيت فيها هنا وأنا أُركّز على المعضلات التي أمامي وليس على ما وقع في الماضي، من دواعي سرورنا أن نرى الناس على طول الطرق حتى تحت الأنظار يرجعون إلى منازلهم التي هجروها منذ وقتٍ بعيد.

نويل شيكم: هذا الصباح استلمنا معلومات تفيد أنّ قائد إحدى الجماعات المسلحة يختبئ في هذه المنطقة الجبلية، لذا فنحن مكلفون بالانتشار وإلقاء القبض عليه.

تعليق صوتي: هذا التمرين لتدريب الجنود وتهيئتهم، لقد أنشأت الأمم المتحدة لواء التدخل لتجربته في الميدان لمدة سنة، يبدو أنّ التجربة حققت نجاحاً ولكن مقابل ثمن، فحتى الآن قُتل 3 من ذوي القبعات الزرق أثناء أداء الواجب، ويبقى السؤال هل الأمم المتحدة قادرة على إحلال السلام في هذا البلد؟

سانتوس كروز: إنّ أكثر ما نحتاج إليه هو حضور الدولة كالجيش والشرطة والنفوذ والتنمية، هذه التركيبة ضرورية فالقوة وحدها لا تكفي كحل ومن دون ما يوازي ذلك من دورٍ سلطوي وتنموي للدولة فالمشكلة ستظهر من جديد في مرحلةٍ ما.

جاك كاهورها: ما زلنا في البداية ولهذا فنحن نعتقد أنّ على حكومة الكونغو الديمقراطية أن تنتهز هذه الفرصة وتدرب قواتها وتبني مؤسستها الأمنية ليكون الحل مستمراً وإلا سيعود الحال السابق خلال ثلاثٍ أو أربع أو خمس سنوات بعد رحيل قوة التدخل وبعثة الأمم المتحدة.

تعليق صوتي: كان ذلك مجرد تمرين غير أنّ الجنود مستعدون للقتال.

لانس كوربورال/جندي في قوات الأمم المتحدة: لقد أجرينا تمارين مكثفة مذ كنا في ملاوي وحتى الآن، نحن على أُهبة الاستعداد.

نويل شيكم: نحن مستعدون لأي شيء فإن تلقينا أوامر بملاحقة جماعة مسلحة فنحن أهلٌ لذلك.

سانتوس كروز: هذا هو وضعنا وما نفعله وما نتدرب على أدائه كل يوم وتلك هي الطريقة التي تُحفّز بها قواتنا لحماية السكان، علينا أن ندرك أهمية تحجيم المشاكل في الكونغو ومنع المسلحين من التسلل عبر الحدود لأنّ ذلك يؤثّر على العلاقات بين الدول.

تعليق صوتي: يُعتقد أنّه لا يزال هناك 30 أو أكثر من الجماعات المسلحة الناشطة في هذا الجزء من شرق الكونغو، بعضها يعبر من رواندا أو أوغندا المجاورتين حيث تقوم بإرهاب السكان المحليين، وتعمد الأمم المتحدة إلى استخدام سياسة العصا والجزرة في معركتها لإحلال السلام هنا.

جاك كاهورها: قبل مباشرتها القتال في الكونغو شنّت قوات التدخل الأممي السريع حملةً استمرت شهرين داعيةً المتمردين للاستسلام، وقد تمّت مناشدة كل أولئك المتمردين للاستسلام وذلك لتفادي الأسوأ.

نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

تعليق صوتي: أقدم حتى الآن أكثر من ألفي رجلٌ وامرأةٍ على تسليم أسلحتهم، هم يعيشون الآن في مخيمٍ مؤقتٍ على شاطئ بحيرة كيفو وقد سُمّيت العملية DDR وهي اختصارٌ لثلاثة كلمات: نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج في المجتمع.

جاك كاهورها: أمام المسلحين السابقين خياران: الأول هو التسريح من المجموعة أمّا الثاني فالقبول بإدماجهم في الحياة المدنية، لكن في هذه الحالة يتعيّن عليهم الخضوع لبرامج تدريبية ويجب أن يتم إدماجهم في المجتمع لكن هناك عمليةٌ لا بُدّ أن تُتّبع.

تعليق صوتي: يبقى الجنرال سانتوس كروز مترقباً الوضع عن كثب في طائرته تحسباً للآتي بمساعدة أحدث الوسائل التكنولوجية، فلأول مرة تستخدم قوات حفظ السلام الطائرات المسيرة غير المسلحة لمراقبة تحركات المتمردين ونشاطهم على الحدود مع رواندا وأوغندا وهذا يدل على أنّ المنظمة الدولية تقوم بدورها بجدية، ولكن ورغم انقضاء نصف المدة المحددة لإنجاز المهمة يُدرك الجنرال أنّ التطور والنجاح الذي تحرزه قواته باتجاه إحلال السلام يبقى مؤقتاً وحذراً.

سانتوس كروز: أتمنى عند مغادرة الكونغو الديمقراطية أن أشعر أنّني ساعدت على تحسين الحالة إذا لم أكن قد حسّنت من ظروف الحياة، ينبغي أن نجدّ للمحافظة على ما حققناه من نتائج لأنّنا لو تهاونّا ولو قليلاً سيكون الإخفاق من نصيبنا.