في يونيو/حزيران 2010 اندلع صراع بين الأوزبك والقيرغيز في جنوب قيرغيزيا الواقعة وسط آسيا، قتل خلاله ما لا يقل عن أربعمائة شخص، إضافة إلى وقوع عمليات نهب وسرقة ونزوح الآلاف.

وفي ليلة العاشر من الشهر نفسه، اشتبكت حشود من الطرفين في شوارع مدينة أوش، وبحلول صباح اليوم التالي بدأت عصابات من الرجال القيرغيز تزحف على أوش من قرى وبلدات مجاورة.

ورغم أن التحقيقات لم تثبت هوية المسؤولين الفعليين عن تدبير أعمال العنف في أحداث يونيو/حزيران، فإن تحقيقات دولية موثوقا بها خلصت إلى أن الأوزبك هم من تكبّد معظم الخسائر في الأرواح والممتلكات.

يعيش في قيرغيزيا 750 ألف مواطن من أصول أوزبكية، أغلبهم في جنوب البلاد، ولطالما عاشوا جنبا إلى جنب مع القيرغيز في بلدة أوش العتيقة، غير أن أحداث العنف تلك تركت جراحا بين الطرفين.

فقد وضع المواطن الأوزبكي محمد بيزوركف في القفص بتهمة قتل رجل قيرغيزي وقطع رأسه في أحداث عنف يونيو/حزيران 2010، مع العلم أن محاميته قيرغيزية تدعى دينارا ميدوتوفا. 

وبسبب ابنها محمد، تعرضت روهيليا بيزوركف للضرب المبرح.  

وتقول ديلبار -وهي قيرغيزية- إنها تريد الثأر وبأي ثمن لمقتل ابنها "الدم بالدم والعين بالعين، ذلك تقليد قيرغيزي ورثناه عن الأجداد، وسآخذ ثأري ما دمت على قيد الحياة".

ديلبار على يقين أن محمد هو المسؤول عن قتل ابنها ألماز عسكروف بتلك الطريقة الوحشية.

وقد أجلت محاكمة بيزوركف للمرة الثالثة، ويقول فريق دفاعه إنه لا يلقى محاكمة عادلة وإنهم قلقون على سلامة الشهود ويريدون للجلسات أن تنعقد خارج مدينة أوش. بينما تؤكد المحامية دينارا أن عائلة الضحية تعرقل سير المحاكمة إلى درجة توجيه التهديدات والاعتداء على الشهود وحتى المحامين.

من جهتها، تقول المواطنة ميرا إن النظام القضائي صيغ ليكون ضد الأوزبك، فهناك عدوانية واعتداءات داخل المحاكم ومزاعم بسوء المعاملة والتعذيب لا يجري التحقيق فيها، إضافة إلى التوقيف العشوائي.

وكانت السلطات القيرغيزية فتحت خمسة آلاف قضية جنائية في سعي منها لإحقاق الحق في جرائم 2010، لكن التحقيقات التي أفضت إلى إدانة جناة لا تتجاوز نسبتها 7% وتكشف الأرقام انحيازا عرقيا مخيفا.

وطرحت حلقة "عالم الجزيرة" السؤال التالي على مكتب المدعي العام: كيف تفسرون هذا التضارب الصارخ بين الأرقام التي تشير إلى أن أغلبية الأفراد الذين يتم التحقيق معهم وإدانتهم هم من الأوزبك رغم أن أغلب الجرائم ضحاياها أوزبك؟

ورد عصمانوفا لودميلا أوريفنا مساعد المدعي العام القيرغيزي بالقول إن الأرقام تقدم صورة عن تلك الجرائم لكن لا توجد إحصاءات رسمية بناء على معيار بعينه.

ويقول أولوغبك -وهو أوزبكي- إن الحكومة لم تشأ حتى أن تعرف هوية أولئك الأوزبك الذين قتلوا في أعمال العنف ولم تفتح تحقيقا. ويضيف قائلا إن الأوزبك يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.

وتقلل ميرا من أهمية السلام الجاري في قيرغيزيا، بقولها إنه ما دامت مظالم الأوزبك حقيقية وما داموا لا يشعرون بأن لهم في العدالة نصيرا، فلا يمكن الحديث عن سلام دائم وملموس في أوش وفي جنوب قيرغيزيا.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: جراح لم تندمل بين الأوزبك والقيرغيز

مقدم الحلقة: روبن فوريستير ووكر

ضيوف الحلقة: عدة ضيوف

المحاور:

-   3 سنوات وندوب النزاع ما زالت بادية

-   مبادراتٍ لإرساء السلام في قيرغيزيا

-   نظام قضائي ضد الأوزبك

روبن فوريستير ووكر: في يونيو/ حزيران عام 2010 اندلع قتالٌ بين مجموعاتٍ من الأوزبك والقيرغيز في جنوب قيرغيزيا امتد العنف من مدينة أوش إلى البلدات المجاورة.

أولوغبك: قدموا وبدأ ينهبون البيوت ويقتلون الناس.

روبن فوريستير ووكر: سرقاتٌ ممنهجة وتخريبٌ وعنفٌ جماهيريٌّ وحشيّ، قُتل ما لا يقل عن 400 شخص.بعد مرور 3 سنواتٍ على تلك الأحداث عاد نوعٌ من السلام الهشّ إلى هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

ديلبار كوشكونوفا: أدعو الله وأناشد الحكومة والقضاء شيئاً واحداً فقط إنزال عقوبة السجن المؤبد لقتلة ابني.

روبن فوريستير ووكر: لكنّ الناس ليسوا سواسيةً أمام القانون.

روهيليا بيزوركوفا: أين العدالة وأين الحقيقة؟

روبن فوريستير ووكر: أنا روبن فرويستير ووكر، سنسأل في هذا الفيلم ما الثمن الذي تم دفعه من أجل السلام في أُوش وكم سيصمد، عاش الأوزبك والقيرغيز جنباً إلى جنب في بلدة أُوش العتيقة يؤمنون بدينٍ واحد، منطقة أُوش هي جزءٌ من وادي فرغانا في قلب آسيا الوسطى، رُسمت الحدود بين أوزباكستان وقيرغيزيا في عهد الاتحاد السوفيتيّ، في قيرغيزيا 750 ألف مواطن من أصول أوزبكية يعيش أغلبهم في جنوب البلاد. في السابع من ابريل/ نيسان في عام 2010 عمّت حالة من الفوضى عاصمة قيرغيزيا حيث أطاحت انتفاضة بحكم رئيس البلاد ليتبع ذلك صراعٌ على السلطة، ساند الأوزبك في جنوب قيرغيزيا الحكومة الجديدة مطالبين في المقابل بحقوقٍ أكبر، أثارت إشاعات عن سعي الأوزبك إلى الانفصال قلق القيرغيزيين فبدأ التوتر يتصاعد. في ليلة العاشر من يونيو/ حزيران عام 2011 اشتبكت حشود من الأوزبك والقرغيز في شوارع مدينة أُوش، بحلول صباح اليوم التالي بدأت عصاباتٌ من الرجال القيرغيز تزحف على أُوش من قرىً وبلداتٍ مجاورة.

أولوغبك: عندما سمعت زجاج النوافذ يتكسر ارتعبت، لا أذكر ما إذا كنت خائفاً على نفسي أو على أولادي.

ساغوندوك يوسييف: قيل لنا أنّ الأوزبك كان يغتصبون نساء القيرغيز فكيف لنا أن نبقى مكتوفيّ الأيديّ إزاء ذلك، ما كان لنا إلا أن نواجههم.

روبن فروستير ووكر: كنت واحداً من أوائل الصحفيين الأجانب الذين وطئوا مسرح الأحداث عندما بدأ الأوزبك إنشاء سواتر لحماية الأحياء التي يعيشون فيها.

أولوغبك/مواطن أوزبكي: هجم نحو 400 إلى 500 شخصٍ على حيّنا وبدؤوا يقتلون الناس وينهبون البيوت ثم يحرقونها إضافةً إلى ارتكابهم جرائم اغتصاب.

روبن فوريستير ووكر: صوّرت المئات من الأوزبك معظمهم من النساء والأطفال يتوسلون عند الحدود مع أوزباكستان كي يُسمح لهم بالعبور، خلال نهاية ذلك الأسبوع هُجّر نحو 400 ألف شخصٍ من مكان سُكناهم. هؤلاء الناس يُعطون معلومات غير مؤكدة أنّه في هذه المرحلة  ليس فقط المليشيات المسلحة هي التي تُطلق النار وإنّما الجيش القيرغيزيُّ أيضاً.

3 سنوات وندوب النزاع ما زالت بادية

تظهر في هذه الصور ما تبدو أنها ناقلة جندٍ خلف حشدٍ من القيرغيز وهي تطلق الرصاص نحو متراسٍ احتمى به الأوزبك. وصلت التقديرات النهائية لأعداد الضحايا إلى نحو 450 إلى 500 شخص سقط أغلبهم خلال أيامٍ قليلة، لم تثبت أي تحقيقات في أحداث يونيو/ حزيران إثباتا قاطعاً هويّة المسؤولين عن تدبير أعمال العنف، لكنّ تحقيقاتٍ دوليةٍ موثوقاً بها خلصت إلى أنّ الأوزبك هم من تكبدوا معظم الخسائر في الأرواح والممتلكات، بعد انقضاء 3 سنوات ما تزالُ ندوب ذلك النزاع باديةً للعيان وما زال السعيُّ إلى العدالة كذلك مستمراً.

مواطنة أوزبكية: قتلت أخي وسنقتلك بالطريقة نفسها سنحرقك الآن.

روبن فوريستير ووكر: هذه هي العدالة في جنوب قيرغيزيا اليوم، في القفص محمد بيزركوف هو متهمٌ بقتل رجلٍ قيرغيزيّ وقطع رأسه خلال أحداث عنف يونيو/ حزيران عام 2010. يحاول الحراس حمايته من أهل الضحية فهم لم يتوقفوا عن توجيه الشتائم إليه خلال المحاكمة بل حاولوا الاعتداء عليه وعلى عائلته. وجدنا والدته روهيليا بيزوركوفا خارج المحكمة وهي تنتظر الأخبار محاولةٍ البقاء بعيداً عن الأنظار.

روهيليا بيزوركوفا/والدة محمد بيزوركوفا: بعد أن تعرضت لضربٍ مبرح توقفت عن حضور جلسات الاستماع في المحكمة، في الـ 19 من يونيو/ حزيران عام 2011 جاء إلى بيتي ثلاثةُ أشخاص كوشكونوفا وأختها ورجلٌ آخر قالوا قتلتم ابننا وعليكم أن تدلونا على مكان رأسه المقطوع وإلا شربنا من دمك ثم أوسعوني ضرباً.

روبن فوريستير ووكر: هذه هي المرأة واسمها ديلبار كوشكونوفا وهي التي يُقال إنها ضربت روهيليا.

ديلبار كوشكونوفا: من أحشائي ولدت يا فلذة كبدي لا أستطيع لصورتك المشرقة نسياناً، لقد أوغلت في البعد يا وحيدنا وأنا أرثيك في كلّ ساعة.

روبن فوريستير ووكر: ديلبار على يقين بأن محمد بيزكروف مسؤول عن القتل البشع لابنها ألماز عسكروف، بعد سنتين من إعادة المحاكمة والتأجيل لم يعد في نفسها مثقال ذرةٍ من الثقة في عمل المحكمة.

ديلبار كوشكونوفا/والدة ألماز عسكروف: أنا قيرغيزية فلماذا يهملون حقوقي وينتهكونها، لماذا لا يتضامن القيرغيز فيما بينهم لماذا لا يستمع أحد إلى صوتي؟ كلُّ ما أطلبه هو حكمٌ قضائيٌّ مدى الحياة، فلماذا لا تعمل المحكمة وفق القانون؟ هل من قانونٍ في قيرغيزيا؟

روبن فوريستير ووكر: هي الآن تريد الثأر لمقتل ابنها وبأي ثمن.

ديلبار كوشكونوفا: الدّمُ بالدمّ والعينُ بالعين، ذلك تقليدٌ قيرغيزيّ ورثناهُ عن الأجداد وسآخذ بثأري يوماً ما دمت حيّة.

روبن فوريستير ووكر: هذه دينارا ميدوتوف محامية بيزوركوف

دينارا ميدوتوف/محامية بيزوركوف: وقع الكثير من الانتهاكات والتعذيب والتهديد، موكلي أوزبكيّ والخصم قيرغيزيّ، يُتوقع مني أن أكون متشبعة بالوطنية، يقولون لي أنتِ قيرغيزية فلما تدافعين عن أوزبكيّ لكن إن لم أُدافع عنه، مَن سيفعل؟ تشير الأدلة إلى أنّ موكلي بريء.

روبن فوريستير ووكر: تشمل الأدّلة اعترافاً ممهوراً بإمضاء شخص زعم أنه شهَد مقتل عسكروف على أيديّ رجلين قيرغيزيين.

دينارا ميدوتوف: تُعرقل عائلة الضحية سير المحاكمة إلى درجة توجيه التهديدات للشهود وضربهم وضرب المدعي عليهم وحتى ضرب المحامين وقد هددتني كوشكونوفا صراحةً بالقتل قائلة قالت لي بالحرف الواحد سأقتلك، المحامي الذي سبقكِ توفيّ والآن حان دورك.

روبن فوريستير ووكر: صوّرنا ديلبار كوشكونوفا وهي تهدد محامياً آخر للدفاع بالطريقة نفسها.

ديلبار كوشكونوفا: كان يوجد محامٍ آخر يدافع عن الأوزبك وقد مات وسيموت هذا أيضاً.

روبن فوريستير ووكر: اتُهمت ديلبار بالاعتداء على فريق الدفاع لكن المرأة لا يرفُّ لها جفنٌ ولم تثبت إدانتها في أي اتهامات.

ديلبار كوشكونوفا: لم تطل يدايَ المحامين بعد لكن إن كانوا فاسدين ويعملون مع مجرمين طمعاً في المال فإنّ ضربهم عندئذ حلال.

دينارا ميدوتوف: يعتقد الناس جهاراً نهاراً أن قرارات المحاكم تمليها الحشود وتباعُ وتشترى، هل تدركون مغزى ذلك؟ يعني ذلك أنه إذا مارس شخصٌ ما ضغطاً فإنّ المحكمة يمكن أن تحكم لصالحه.

روبن فوريستير ووكر: أُجلّت محاكمة بيزكروف للمرة الثالثة ويقول فريق دفاعه إنّه لا يلقى محاكمة عادلة وإنهم قلقون على سلامة الشهود ويريدون للجلسات أن تعقد خارج مدينة أُوش. تُطلُّ المشاكل برأسها حتى قبل إحالة القضايا إلى المحاكمة وتواصل منظمة هيومن رايتس وتش استطلاع آليات نظام القضاء القيرغيزيّ في خضّم الصراع العرقيّ.

مهرا: التعذيب مشكلة تحاول قيرغيزيا التعامل معها منذ فترة طويلة قبل أحداث عنف 2010 وبعدها، المشاكل نفسها مستمرة على ما هي عليه، اعتداءات داخل المحاكم ومزاعم بسوء المعاملة وتعذيب لا يجري التحقيق فيه، لقد صِيغ النظام القضائيّ ليكون منحازاً ضدّ الأوزبك.

روبن فوريستير ووكر: فُجعت روهيليا بابنٍ آخر قبل اعتقال محمد، إذ قُتل أصغر أولادها رحمة الله بالرصاص خلال اشتباكات يوليو/ حزيران عام 2010.

روهيليا بيزوركوفا: قتلهُ قناص وكان وقتها في الثانية والعشرين من العمر.

روبن فوريستير ووكر: بعد مرور عامٍ واحد أُلقيّ القبض على محمد ووالده.

روهيليا بيزوركوفا: كان زوجي مديراً محترفاً وموظفاً شريفاً وقد التقطت له هذه الصورة عندما ترشّح للمجلس المحليّ.

روبن فوريستير ووكر: اتُهم محمد بالاختطاف واتُهم زوجها ممات عزيز بقتل ألماز عسكروف ابن ديلبار كوشكونوفا.

روهيليا بيزوركوفا: أوسعوا ابني ضرباً فكسروا له ضلعين وكانت الكدمات تغطي جسمه ويوجد إثبات طبيٌّ على أنّه تعرض للضرب وأنّ ضلوعه كُسرت فعلاً، كما ضربوا زوجي عند مستوى الكليتين.

روبن فوريستير ووكر: توفيّ ممات عزيز بعد قضاء 70 يوماً في الاحتجاز حدث ذلك قبل ستة أيامٍ فقط من موعد محاكمته.

روهيليا بيزوركوفا: لو أنهم لم يضربوه لما مات، بعد وفاة زوجي ألصقوا تهمة القتل بابني أيُّ عدلٍ هذا.

روبن فرويستير ووكر: فتحت السلطات القيرغيزية أكثر من 5000 قضية جنائيةٍ في سعيٍ منها لإحقاق الحقّ في جرائم 2010 لكنّ التحقيقات التي أفضت إلى إدانة جناة لم تتجاوز نسبتها 7% وتكشف الأرقام انحيازاً عرقيّاً مخيفاً فقد أُدين 97 أوزبكيًاً من بين 105 متهمين، طرحنا هذه التساؤلات في مكتب المدعيّ العام.

المدعي العام: إذا كان الموضوع هو استقلال المدعيّن العاميّن فالجواب هو نعم، فإنّ قوانين الدولة تحدد وتضمن استقلاليتهم في أدائهم مهامهم.

روبن فوريستير ووكر: كيف تُفسّرون هذا التضارب الصارخ بين الأرقام التي تُشير إلى أنّ أغلبية الأفراد الذين يتم التحقيق معهم وإدانتهم هم من الأوزبك، رغم أن أغلب الجرائم ضحاياها أوزبك.

المدعي العام: تُقدّم الأرقام صورةً عن تلك الجرائم، لكن لا توجد إحصاءات رسميّةٌ بناءً على معيارٍ بعينه وكما قلتُ فإنّ الجرائم تغطيها إحصائيات عامّة.

روبن فوريستير ووكر: عادت الحياة تصطخبُ في مدينة أُوش كسوقٍ مزدهرة لكنّها حياةٌ عادية من نوعٍ جديد، إعادة البناء على قدم وساق في الإحياء الأوزبكية، لكن قليلاً فقط من الناس مستعدون للإفصاح صراحةً عن مشاعرهم. وافق رجلٌ أوزبكيّ اسمه المستعار أولوغبك على التحدّث إلينا إن أخفينا هويته.

أولوغبك/مواطن أوزبكي: لم تشأ السلطات حتى أن تعرف هويّة أولئك الأوزبك الذين قتلوا في أعمال العنف ولم تفتح تحقيقاً، كيف لا وهي تُعذّب رجالاً جرمهم الوحيد الدفاع عن عائلاتهم وبيوتهم. من ذا الذي  يرغب في العيش في بلدٍ كهذا.

روبن فوريستير ووكر: تعرّض مسكن أولوغبك للنهب والحرق في 2010 يقولُ بأنّه خسر كل شيْ بما في ذلك تجارته.

أولوغبك: نُعلم أولادنا الابتعاد عن المتاعب، القيرغيز أنفسهم يريدون منا أن نلزم حدودنا، نحن بين نار السكان القيرغيز ونار السلطات، حتى الشجار البسيط يؤدي إلى تعرضنا للمضايقات لكننا لا نجرؤ على الشكوى إلى الشرطة، إننا لا نعلم حق العلم ماذا يكنون لنا في صدورهم لكن بوسعي القول إنهم يعاملوننا كمواطنين من الدرجة الثانية.

روبن فوريستير ووكر: كثيراً ما كانت حفلات الزفاف تجري في وسط المدينة بالتقاط الصور أو أداء رقصات، منذ زمنٍ ليس بالبعيد كانت أيّة حفلة زفاف موضع ترحيبٍ هنا لكنّ الأمر أصبح قيرغيزياً خالصاً هذه الأيام، أصبحت قبعة كالباك المميزة بمثابة شارة تفاخرٍ بالهويّة. تشهد النصب التذكاريّة الجديدة التي أنشئت بعد 2010 على تغيّرٍ في المشهد السياسيّ من هذه الزخرفات لا يستشفُّ إلا القليل عن كون مدينة أُوش ذات عرقين مختلطين.

مليس مرزاك ماتوف/رئيس بلدية أوش: مثله كمثل حارس إن كدّر أحدهم صفو المكان فسيلتهمه التهاما.

روبن فوريستير ووكر: مليس مرزاك ماتوف هو رئيس بلدية أُوش وقد اصطحبني خصيصاً إلى واحدٍ من أعزّ المعالم على قلبه نصب البطل القيرغيزي الأسطوريّ ماناس، في نظركم هو يمثل الجميع لكن ربما لا ينظر إليه الجميع على أنّه كذلك.

مليس مرزاك ماتوف: ماناس وحّد الأعراق كافة في تصديها للمعتدين فهل كان مصاص دماءٍ أم فارساً شهماً هذا هو المهم فما علاقة ذلك الأمر بالانتماء لعرقٍ بعينه.

روبن فوريستير ووكر: منتقدو مليس مرزاك ماتوف يرمونه بأوصاف الوطنيّ الخطير والمحرض الخطير وقد عرقل مؤيدوه جهوداً دوليةً لاستقدام مراقبين للسلام بعد 2010 قاوم محاولاتٍ من الحكومة في بيشكك لطرده إنّه شخصيّةٌ مرهوبة الجانب، هل هناك من يخشاك؟

مليس مرزاك ماتوف: يخشاني؟! ربما يخشاني المجرمون أو المتهربون من دفع الضرائب وكذلك من يلقون النفايات في الشارع أو حتى بارونات المخدرات أو الأوغاد ومثيرو الشغب.

روبن فوريستير ووكر: تلك المساندةُ قويّةٌ لاسيّما في الجنوب حيث المناطق الريفية المرتفعة الكثير من الرجال المتورطين في العنف أصولهم من هناك، سافرت إلى منطقة آلاي للالتقاء ببعض ممن يعتبرون رئيس البلدية بطلاً.

مواطن فرغيزي: مليس مرزاك ماتوف يتمتع بدعمٍ حقيقيّ هنا إنه يطوّر مدينة أُوش ويعمل كل ما في وسعه لتحسين مستوى الحياة فيها لو أنّ جميع قادتنا من طينته لازدهرت الأمّة القيرغيزية.

روبن فوريستير ووكر: فُجع جاناربيك سولوييف في أخٍ له خلال الاشتباكات.

جاناربيك سولوييف/مواطن قرغيزي: يدرس ابن أخي في المدرسة الابتدائية وأنصحه بأن يكون مؤدباً لكنه يقول أنه سيضرب أعناق الأوزبك كاملاً عندما يكبر، لكنني لا أريده أن يكبر ليقتل ويسفك دماء الأوزبك بل ليحيا حياةً طيّبة، قلت له إنّ ما حدث حرب والحروب تلك هي طبيعتها، لكنّه عندما يغضب سرعان ما يكرر اللعنة على الأوزبك سأثأرُ لوالدي.

روبن فوريستير ووكر: ذهب ساغوندوك يوسييف ليقاتل في أُوش في يونيو/ حزيران عام 2010.

ساغوندوك يوسييف/مواطن قرغيزي: أعتقد أنني قمت  بما هو صواب إنّ قيرغيزيا لا يحمي أرض القيرغيز ولا يدافع عن قومه ليس فيه من القيرغيزية مثقال ذرة كان عليّ أن أحمي وطني وشعبي.

جاناربيك سولوييف/مواطن قرغيزي: لا ألوم الأوزبك فليس ما حدث خطأهم بل أُحمّل المسؤولية للأوزبك ذوي النفوذ لأنّ الأوزبك ما كانوا ليفعلوا ذلك بأيديهم، إنّ شخصاً واحداً وضع أُوش على برميل بارود.

روبن فوريستير ووكر: إنّ ذلك الشخص يعيش الآن في المنفى حُكم على قدوريون باتروف غيابياً بالسجن مدى الحياة لتدبيره ما يثير الاضطرابات والنزعة الانفصالية.

قدوريون باتروف/قائد أوزبكي سابق: ظننا أنّ من وصلوا إلى الحكم ديمقراطيون فأردنا دعم الديمقراطية ونتيجةً لذلك تعرّضنا للعقاب.

روبن فوريستير ووكر: في مايو/ أيار عام 2010 ألقى قدوريون باتروف خطاباً مصيريّاً من على عتبات الكليّة التي أسّسها.

قدوريون باتروف: لطالما قلنا إنّ الأوزبك جزء من النسيج القيرغيزيّ، وإنّ لنا حقوق المواطنين، وكل خطوة نتّخذها تقربنا من تلك الغاية.

روبن فوريستير ووكر: كانت هذه الجامعة المموَّلة من القطاع الخاص جزءاً من رؤية قادة الأوزبك مثل قدوريون باتروف لصالح بني قومهم لكنها اليوم أنقاض. هل تشعر بأيّ مسؤوليّة شخصيّة عما آلت إليه الأمور في قيرغيزيا اليوم؟

قدوريون باتروف: كنت أتحدّث عن المطالبة بحقوق الأوزبك كان ذلك ما حاولنا المطالبة به لكنّني نادمٌ على شيءٍ واحد وهو أنّه لا أحد يجرؤ اليوم على قول ما كنت أُجاهر به لأنّ الأوزبكيين مرعوبون إلى درجة أنهم لا يجرؤون حتى على توجيه إصبع الاتهام إلى هويّة قتلتهم بأنّ هؤلاء قتلوا أطفالي هؤلاء نهبوا بيتي هؤلاء أضرموا النيران ببيتي.

روبن فوريستير ووكر: صمتت أصوات الأوزبك بعد يونيو/حزيران عام 2010 عندما كُمّمت وسائل الإعلام التابعة لهم لكنّ تلك اللغة الآن عاد يحملها الأثير.

مبادراتٍ لإرساء السلام في قيرغيزيا

فرخاد ماتكاسيموف/إذاعة الصداقة: أهلاً بمستمعي إذاعة الصداقة سعيدٌ بصحبتكم في برنامج يومٌ طال انتظاره، أتمنى لكم حظّاً سعيداً.

روبن فوريستير ووكر: إذاعة الصداقة خدمةٌ متعدّدة اللغات تتمتع بدعم متبرعين دوليين كمنظمة (USAID) مثلاً إنها مثالٌ على واحدةٍ من عدّة مبادراتٍ لإرساء السلام في قيرغيزيا. فرخاد ماتكاسيموف أوزبكيّ طموح ومتفائلٌ للغاية.

فرخاد ماتكاسيموف: خلال تقديمي برنامجي أُلاحظ أن كثيراً من المستمعين تساموْا على جراحهم، أهمُّ شيءٍ هو الصداقة بين الأقوام الناس ينظر بعضهم إلى بعضٍ بكلّ محبّة وذلك أحدُ أهم انجازاتنا.

روبن فوريستير ووكر: هلّا حدّثتنا عن شعورك أثناء فترة العنف وكيف أثّر عليك وعلى عائلتك؟

فرخاد ماتكاسيموف: لا نريد تذكر ذلك الأمر ونفضّل التظاهر بأنّه لم يحدث، هل لي أن لا أُجيب عن سؤالك؟

روبن فوريستير ووكر: كمحترف يُفضل المذيع فرخاد التّطلع إلى المستقبل بدل اجترار الماضي.

فرخاد ماتكاسيموف: من فضلك لا تطرح عليّ أسئلةً سياسية أُصدقك القول إنني سعيد خلال البرنامج ولا أتطرق لتلك المسائل.

روبن فوريستير ووكر: لكنّ ديلبار كوشكونوفا ما تزال منغمسةً في الماضي.

 ديلبار كونشكونوفا: لا أريد أن تكون لي صلةٌ مع الأوزبك لا أطيق حتى رؤيتهم، عندها عرفت أنني وطنيةٌ حتى النخاع، كلما رأيتهم يغلي الدمُ في عروقي لما اقترفوه بحق ابني، نعم أنا متعصبة وطنيّاً وأكره الأمر في قرارة نفسي لكن ما من سبيلٍ لتغيير ذلك.

روبن فوريستير ووكر: عودةٌ إلى المحكمة حيث تلقّى دفاع بيزوركوف أخباراً سارة.

دينارا ميدوتوف/محامية بيزوركوف: أنا سعيدة لأنهم وافقوا على تحويل المحاكمة إلى مكانٍ آخر وستقرر المحكمة العليا المكان والزمان لاحقاً.

روبن فوريستير ووكر: ذلك يمنح روهيليا فسحة أمل لكنّ كفاحها لا يتوقف هنا إنّها تنتظر نتائج التحقيقات في مقتل أصغر أبنائها ووفاة زوجها أثناء الاحتجاز. ذلك الشعور بالظلم الذي يساور الكثيرين ستكون له تبعاتٌ في المستقبل.

نظام قضائي ضد الأوزبك

مهرا: إنّه سلامٌ هشٌّ في أحسن الحالات، ما دامت مظالم الأوزبك حقيقية وما داموا لا يشعرون أنّ لهم في العدالة نصيراً فلا يمكننا الحديث عن سكينةٍ دائمةٍ وذات معنى في أُوش وجنوب قيرغيزيا.

روبن فوريستير ووكر: يُطلُّ فارخاد على الناس بصفته منظم حفلات وقد دعاني إلى حفل زفافٍ أوزبكيّ كان هذا الحيّ المختلط من أكثر المناطق تضرراً من النزاع، اليوم عيد لم تُسمع موسيقى ولا صخب الرقص بهذا الشكل منذُ ما قبل النزاع.

فارخاد ماتكاسيموف: ما فات فات علاقة الناس طيّبة وهم متحابون فيما بينهم.

روبن فوريستير ووكر: الحقيقة هي أنّه لا يكاد يوجد قيرغيزيٌّ واحد بين المحتفلين، الثقة المتبادلة كانت أول ضحايا النزاع أما استعادتها فقد تستغرق حياة جيلٍ كامل، تُظهر هذه المناسبة السكان وهم يتأقلمون مع الظروف الحاليّة لكنّ جروح أُوش لن تندمل قبل مرور وقتٍ طويل.