رغم الوعود التي قدمتها لهم أميركا، وقع عمال من الهند والنيبال على وجه الخصوص ضحايا للخداع والديون، ولتجار البشر الذين تزدهر أمورهم من خلال العقود العسكرية. وقد تحول الوعد بالنسبة لكثير منهم إلى كذبة.

حلقة الأحد (29/6/2014) من برنامج "عالم الجزيرة" تسلط الضوء على هؤلاء العمال الذين وعدوا بالعمل في أفغانستان، وتتحرى عن كيفية اعتماد الجيش الأميركي عليهم كقوة عمل من خلال عقود مجحفة.

رافي، نموذج لهؤلاء العمال، يقول إنهم خدعوه بالعمل في أفغانستان مقابل راتب كان أقل من نصف ما وعدوه به. فعندما كان في بلده قدمه صديق لأحد متعهدي التوظيف الذي أخبره أنه إذا دفع رسماً كبيراً فسيحصل على عمل لدى شركة "داين كورب" في أفغانستان، وسيسافر إلى دبي بالطائرة حيث سيرتبط بداين كورب وسيسافر بعد ذلك إلى القاعدة الأميركية.

وقال له المتعهد إنه سيرسله إلى داين كورب وإنه سيتسلم راتباً أساسياً قدره 1200 دولار شهرياً.

تجدر الإشارة إلى وجود شركتين أميركيتين تديران المنشآت العسكرية في أفغانستان، هما: شركة فلور، وشركة داين كورب العالمية. وتسمى هاتان الشركتان "المقاولين الرئيسيين" لأن الحكومة الأميركية تعاقدت معهما مباشرة.

غير أن رافي وقع في فخ، لأن الوظيفة لدى داين كورب لم تكن موجودة أصلاً. وبدلاً من ذلك، أسكنه المتعهد بمعسكر للعمل في دبي. وبعد ثلاثة أسابيع، قال له إن بإمكانه أن يحصل له على عمل مع شركة مقاولات من الباطن هي إيكولوغ، مقابل دفع رسم إضافي.

قال رافي إنه دفع للمتعهد إجمالاً أربعة آلاف دولار، بينما كان الراتب الذي تقاضاه مقابل الوظيفة التي حصل عليها خمسمائة دولار. وتم توظيف هذا الرجل وفق شروط احتيال أجبرته على العمل لمدة سنة كاملة ببساطة لتسديد دينه.

اتجار بالبشر
ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية والأمم المتحدة، فإن هذا يُعد اتجاراً بالبشر، وهو غير قانوني وفقا للقانون الأميركي والدولي.

تقول سيندو كافينامانيل -التي كانت تعمل لدى شركة مقاولات من الباطن بالكويت، وهي الآن تدافع عن العمال المهاجرين- إن "الديون تجبر المرء على العمل في أي مكان. لا يهم إن كان ذلك في منطقة حرب، لا يهم إن كانوا يوفرون لهم الطعام الجيد أو السكن الجيد، فهؤلاء رجال مستعدون للتضحية".

أما المستشار القانوني السابق بالجيش الأميركي سام ماكاهون -الذي خدم في العراق وأفغانستان وعمل على مدى عدة سنوات في الترويج لإصلاح نظام التقاعد العسكري- فيؤكد أن هناك متاجرة بالرجال وبيعهم مثل الماشية، إنهم أشياء وبضاعة معدة للاستخدام.

ويضيف ماكاهون أن الشخص الوحيد الذي لا يجني شيئاً هو العامل الذي يقوم بالعمل.

تدير شركات مقاولات من الباطن، مثل برايم بروجيكت العالمية وإيكولوغ، عملياتها في الشرق الأوسط  في دبي، ولها معسكرات عمل هناك يستعملونها في إيواء العمال وهم في طريقهم إلى القواعد العسكرية.

وبعيداً عن أبراج دبي التي تسلب العقول، يؤوي معسكر عمل متزايد الاتساع يسمى سونابور مئات الألوف من العمال المهاجرين من جنوب آسيا.

تعني كلمة سونابور باللغة الهندية "مدينة الذهب" لكنها في الواقع أقرب إلى حي أكواخ عشوائية، حيث إنها تمثل المستودع الذي تدخله شركات المقاولات الأميركية من الباطن للعثور على العمال للقواعد العسكرية في أفغانستان.

ويعلق رافي على الأمر قائلا "لم تكن هناك سوى مساحة صغيرة جداً، وكنا بين 35 وأربعين شخصاً في غرفة واحدة، لكنها لا تتسع إلا لثلاثة أشخاص".

ويبقى هؤلاء العمال في غاية الأهمية بالنسبة للمنشآت الأميركية في أرجاء العالم حتى وإن خففت أميركا من حدة حروبها.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: أميركا تبني قواعدها على أحلام "العبيد"

مقدمة الحلقة: آنجالي/مراسلة صحفية

ضيوف الحلقة:

-   بول روجرز/مقدم- معسكر مارمال

-   رافي/من أفغانستان

-   سيندو كافي نامانيل/متخصصة في كشف الاحتيال

-   غانيسان/من عمال قاعدة باغرام

-   سام ماكاهون/مستشار قانوني سابق في الجيش الأميركي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 29/6/2014

المحاور:

-   وظائف مهينة ورواتب متدنية

-   ضحايا الاتجار بالبشر

-   ديون متراكمة

-   مقاولين من الباطن

-   الاتجار في العقود العسكرية

آنجالي/مراسلة صحفية: إنها عشية عيد الميلاد والجنود الأميركيون يجهزون لشهورهم الأخيرة في أفغانستان، ما زال هناك نحو أربعين ألفا وبحلول نهاية السنة لن يبقى منهم سوى ثمانية آلاف وقد توجهنا إلى أفغانستان في خضم عملية التحول هذه، لكننا وجدنا في القاعدة قصة مسكوتا عنها، فالذين يقومون بالأعمال اليومية هنا هم في الغالب عمال عقود مدنيون رجال من الهند ونيبال قدموا إلى منطقة حرب ﻻ لشيء إلا لوعد بعمل جيد، وقد تحول الوعد بالنسبة لكثير منهم إلى كذبة وانتهى بهم الأمر ضحايا للتغرير والديون ولتجار البشر الذين تزدهر تجارتهم بالعقود العسكرية، سنتقصى في هذا الفيلم أحوال هؤلاء العمال وسنتحرى كيف أصبح الجيش الأميركي يعتمد على العمالة الاستعبادية أو ما يعرف بعقود الإذعان، معسكر مارمال هو أكبر قاعدة في شمال أفغانستان تركز بعثة حلف الشمال الأطلسي هنا على تدريب الجيش الوطني الأفغاني ويقوم الأميركيون بتعليم الجنود الأفغان كيف يبطلون مفعول العبوات الناسفة محلية الصنع بينما يدرب الألمان المستجدين من الطيارين الأفغان.

بول روجرز/مقدم- معسكر مارمال: هذا الوضع المعقد بدأت أفكر فيه في اللحظة التي وصلنا فيها هنا أن الأمر يكاد يكون محرجا.

آنجالي: هذا هو قائد الحامية الأميركية مسؤول العمليات اليومية.

بول روجرز: هناك عدد كبير من المقاولين الكبار الذين يؤتون إلى هنا مواطنون محليون ومغتربون أميركيون يعملون سويا.

آنجالي: ما الذي يفعله المقاولون؟

بول روجرز: كل شيء العمل في إعداد الطعام وتقديمه المساعدة في صيانة سكن الجنود وقاعات الجلوس والاستراحة وهذا يتيح للجنود التركيز في مهمتهم الأساسية بدل تحمل أعباء واجبات إضافية.

آنجالي: هناك شركتان أميركيتان تديران المنشآت العسكرية في أفغانستان هما شركة فلور وشركة دان كورب انترناشونال وتسمى هاتان الشركتان المقاولات الرئيسيان لأن الحكومة الأميركية تعاقدت معهما مباشرة.

بول روجرز: إنهما تعملان سوية وتقدمان عملا رائعا في خدمتنا.

آنجالي: تدير شركة فلور معسكر مارمال لكن معظم عمال العقود يعملون لشركات أصغر من الباطن للقيام بالمهام الأساسية مثل الطبخ والتنظيف وغسل الملابس وكيها.

بول روجرز: هناك نوع من المتعة في أن تشاهد طعامك يطهى أمام ناظرك.

آنجالي: الذين يقدمون الطعام هنا يعملون لدى شركات المقاولات من الباطن.

بول روجرز: أعتقد أنك ملئتِ عليهم يومهم بالسعادة.

آنجالي: عشاء عيد الميلاد في الظاهر يبدو أمراً غريبا بعض الشيء جنود أميركيون وأوروبيون يقدموا لهم العشاء هنود ونيباليون وأين؟ في أفغانستان، أما العمال فينتظمون في صفوف منفصلة لتناول الطعام الهندي، عندما طلبنا التصوير رفضوا لكنني تمكنت من التحدث مع العمال باللغة الهندية والتاملية.

آنجالي: هل أنت من الهند من أي منطقة؟

عامل هندي: البنجاب من مدينة في البنجاب.

آنجالي: كم مضى عليك هنا؟

العامل: أنا هنا منذ أربعة عشر شهرا أعمل في معدات.

آنجالي: في شركة فلور؟

العامل: في شركة اكو لوجو هي شركة مقاولات في الباطن أفتقد كل شيء أصدقائي الأعزاء وأسرتي وحب والدي.

آنجالي: لم يطل الوقت حتى سمعت بأمر غير معهود عن توظيفهم كان عليهم جميعا أن يدفعوا رسوما لوكلاء التوظيف، هل دفعت مبلغا كبيرا؟

العامل: نعم أربعة آلاف دولار.

آنجالي: مبلغ كبير أليس كذلك؟ كم راتبك الشهري؟ 

العامل: راتبي الشهري 750 دولارا.

آنجالي: إذن عملت مجانا لمدة ستة أشهر؟

العامل: نعم لمدة ستة أشهر كنا نعمل مجانا.

آنجالي: كم دفعت؟

العامل: أربعة آلاف دولار.

آنجالي: ذلك مبلغ كبير.

العامل: الكل يدفع.

آنجالي: حقا كم؟

العامل: ما يتمكنون من دفعه.

وظائف مهينة ورواتب متدنية

بول روجرز: إذا أردت القدوم هنا فعليك استخدام وكيل وفي النهاية نحن الذين نتضرر ولكن ليس هناك من سبيل آخر.

آنجالي: سألت عدداً من الأشخاص إن كانوا يقبلون التحدث معي أمام الكاميرا بشأن كيفية توظيفهم للعمل في أفغانستان، معظمهم كانوا مترددين لا يريدون المخاطرة بوظائفهم، لكن بعد بضع ساعات تلقيت رسالة. اتصل بي قبل قليل أحد العمال الذين التقيتهم في قاعة الطعام، يريد التحدث معنا بشأن قصته لذلك نحاول العثور على مكان للقاء لنؤمن له الحديث دون مشاكل. طلب العامل حجب هويته وتغيير صوته، سنسميه رابي، قال لنا إنه يريد لقائنا في مكان ما بعد أن ينهي نوبته في العمل.

رافي/من أفغانستان: يعمل المواطنون في بلدان أخرى في وظائف مهينة ورواتب متدنية.

آنجالي: أخبرنا رافي بأنه تم خداعه للعمل في أفغانستان مقابل راتب كان أقل من نصف ما وعد به، بدأ ذلك في بلده عندما عرّفه واحد من أصدقائه على وكيل توظيف أخبره أنه إن دفع رسماً كبيراً فسيحصل على عمل لدى شركة داين كورب في أفغانستان.

رافي: قال أنه سيرسلني إلى داين كورب وسأتقاضى راتباً أساسياً قدره ألف ومائتا دولار شهرية.

آنجالي: كان هناك فخ فالوظيفة لدى داين كورب لم تكن موجودة أصلاً، وبدلاً من ذلك أسكنه بمعسكر للعمل في دبي وبعد ثلاثة أسابيع طلب دفع رسمٍ إضافي ليعمل مع شركة في مقاولات من الباطن هي ايكولوج.

رافي: عندما ذهبت إلى ايكولوج للحصول على عقدي وجدت أنه ينص على خمسمائة دولار ليس إلا.

آنجالي: إذن وعدت براتب قدره ألف ومائتا دولار ثم حصلت على عمل براتب قدره خمسمائة دولار.

رافي: هاتفت الوكيل وقلت له لا أريد العمل مقابل خمسمائة دولار لأنها ليست كافية لي، فقال بأنه لن يعيد لي نقودي لذا لم يكن أمامي خيار آخر، خمسمائة دولار أفضل من لا شيء، هذا هو السبب الذي جعلني آتي.

آنجالي: كم دفعت إذن للوكيل؟

رافي: إجمالي ما دفعته أربعة آلاف دولار، فأول ما جئت حصلت على خمسمائة دولار، يمكنك أن تحسب كم سأحتاج للعمل لكي أسترجع ما دفعته، على الأقل ثمانية أشهر والفوائد سيكون أمامي سنة.

آنجالي: تم توظيف رافي وفق شروط احتيال أجبرته على العمل لمدة سنةٍ كاملة لتسديد دينه فقط. ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية والأمم المتحدة فإن هذا يعد اتّجاراً بالبشر وهو غير قانوني وفقاً للقانون الأميركي والدولي.

رافي: لم أكن وحدي فثمة ما بين ثلاثين وأربعين شخصا وقعوا العقد في الوقت نفسه وبالراتب نفسه.

آنجالي: ما نسبة الذين دفعوا رسوماً للوكلاء للوصول إلى هنا؟

رافي: تسعة وتسعون في المئة.

آنجالي: أردنا التحدث مع أشخاص آخرين يعملون في هذه المهن، ولكن لعمل ذلك كان علينا أن نبتعد عن منطقة الحرب حيث يمكنهم التحدث بصراحة أكبر، عثرنا عليهم في المناطق الريفية الداخلية من جنوب الهند في ولاية تاميل ناجل.

ضحايا الاتجار بالبشر

سيندو كافي نامانيل/متخصصة في كشف الاحتيال: يبدأ هذا النوع من الاتّجار بالبشر عندما يدفع المال للحصول على الوظيفة، وهو ما يمكن تسميته السخف.

آنجالي: كانت سيندو كافي نامانيل تعمل لدى شركة مقاولات من الباطن في الكويت وهي الآن تدافع عن العمال المهاجرين وقد أجرت مقابلات مع مئات من عمال العقود في العراق وأفغانستان.

سيندو كافي نامانيل: الديون تجبر المرأة على العمل في أي مكان، لا يهم إن كان ذلك في منطقة حرب، لا يهم إن كانوا يوفرون لهم الطعام أو السكن فهم مستعدون للتضحية.

آنجالي: غوفن باغرام قرية عدد سكانها ستة آلاف نسمة وتبعد بضع ساعات عن أقرب مطار، ويقدر السكان المحليون أن ما بين ثمانين وتسعين بالمئة من الرجال عملوا في العراق وأفغانستان.

سيندو كافي نامانيل: إن كان لديك وظيفة فقد تحصل على مئة دولار في الشهر ولكن ما يعد به الوكلاء هو أنك ستحصل على ثمانمئة دولار شهرياً، حتى أنا كنت سأفكر في الانتقال إلى هناك والحصول على وظيفة.

آنجالي: زرنا مقهى صغيراً، وانتشر الخبر بأننا نبحث عن أناس ممن عملوا في قواعد عسكرية، وتبين أن هذا الرجل نفسه الذي يقدم الشاي كان قد وُظًف للعمل في أفغانستان مع شركة سوبريم وهي شركة مقاولات توفر الطعام والوقود للنيتو.. قالوا أن هناك وظيفة لدى سوبريم.

العامل: نعم سوبريم.

آنجالي: وماذا كانت الوظيفة؟

العامل: في المطبخ.

آنجالي: ما الراتب الذي ذكروه لك؟

العامل: قالوا أنه سيكون ستمئة دولار أخذوني إلى دبي للمقابلة بقيت في دبي شهرا وسبعة أيام كان هناك أربعون أو خمسون شخصا في شقة أناس يؤتون ويذهبون ثم قالوا أن العقد برمته ألغي فأعادوني إلى بلدي.

آنجالي: كم دفعت؟

العامل: ألفين وخمسمائة دولار.

آنجالي: لكل واحد هنا قصته بشأن كيفية استغفاله هذا الرجل ناغاراج دفع لأحد الوكلاء ثلاثة آلاف دولار للحصول على وضيفة طباخ في أفغانستان لكنه حينما وصل إلى القاعدة قيل له أنه سيعمل نادلا وبراتب أقل بكثير.

ناغاراج/من عمال قاعدة باغرام: عرفت أن هناك من غرر بنا لم أشأ إهدار الفرصة ثم اشتغلت هناك ستة أشهر.

آنجالي: في أي قاعدة كنت؟

ناغاراج: في باغرام.

آنجالي: في باغرام أكبر قاعدة أميركية في أفغانستان عمل ناغاراج لدى شركة ايكولوج التي حدثنا عنها رافي وهي أبرز شركات المقاولات من الباطن تعمل في عقود العمل الخاصة بشركتي فلور وداين كورب.

ناغاراج: قال لي المدير أن عقدي ﻻ يسمح لي باستخدام أي شيء ﻻ هواتف ولا بطاقات جوال ﻻ شيء الأمر صعب جدا.

آنجالي: هل كنت تستطيع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؟

ناغاراج: كلا كلا.

آنجالي: هل كان يفتشون؟

ناغاراج: نعم.

آنجالي: فورا؟

ناغاراج: نعم في غضون أربعة وعشرين ساعة إن اكتشفوك طردوك.

سيندو كافي نامانيل: الأمر كله محكوم بالخوف من فقدان الوظيفة لأنهم مدينون في بلادهم ففقدان الوظيفة كالعودة إلى العار والدين فالسؤال ما هو المستقبل بعد ذلك أنت هنا وأنا أملكك وأنت تعمل هنا فإن لم يعجبك ذلك فارجع إلى بلدك لكن ماذا عن العقود التي دفعتها أنت لم تدفع لي هل لديك أي ورقة ثبتها؟

آنجالي: أن يطرد العامل أمر مرعب لأن معظم الناس يستدينون المال لدفعه لوكلاء التوظيف بنسب فوائد كبيرة.

غانيسان/من عمال قاعدة باغرام: كانت هناك حلي أمي لذلك رهنتها لدى بنك المنطقة كل شيء كان من خلال قرض ليس لدينا أموال خاصة بنا.

آنجالي: كان على غانيسان سوبايا أن يأتي بمليغ ألفين وخمسمئة دولار في وقت يكسب فيه دولارين يوميا فقط. أيفعله آخرون؟

غانيسان: يأخذ كثير من الناس قروضا الأغنياء ﻻ يتغربون الفقراء هم الذين يذهبون.

آنجالي: دفع مبلغا لشركة Prime Project International أو   PPIفي أفغانستان لكن الشركة أرسلته إلى قاعدة أميركية في بلد مختلف تماما.

ديون متراكمة

غانيسان: عندما ذهبت للتوقيع نقلوني فجأة إلى جيبوتي كتبوا في العقد خمسمئة دولار فقط ذهلت في تشناي قالوا لي أن العمل سيكون في باغرام وأنهم سيدفعون لي ثمانمئة دولار الآن يقولون خمسمئة دولار وقالوا إن بإمكاني البقاء أو المغادرة وكيف لي أن أغادر دفعت ألفين وخمسمئة دولار كنت خائفا ووقعت العقد.

راجيش/من عمال معسكر دواير: قدمت أوراق منزلي رهنا للحصول على قرض للسفر إلى الخارج هذه الأرض هذا المنزل.

آنجالي: عمل راجيش كومار في معسكر دواير في أفغانستان وحصل على سبعمئة وثمانين دولارا في الشهر لكنه بعد ما عمل سنة كاملة هناك لم يجنِ غير نحو ألفي دولار بينما ذهبت البقية للقرض الذي أخذه لتقديمه للوكيل.

راجيش: الفائدة الحقيقة من الذهاب إلى هناك تكمن في رواتب ثلاثة أو أربع أشهر هذا كل ما جنيت بعت منزلي ووفرت رواتب ثلاثة أو أربعة أشهر.

آنجالي: تعرض راجيش للاستغفال من طرف خمس وكلاء توظيف دفع لكل منهم مبلغا إضافيا.

راجيش: أحدهم يدعى سيلفيو يقيم في دبي كانت هناك امرأة اسمها سوماتيرا في شناي وكانت دير وكالة سفر أرسلتني إلى وكيل آخر في كرلا كان اسمه ساجي وهذا بدوره أرسلني إلى دبي سلسلة جامعة بشكل سلسة، يؤخذ أحدهم بعض المال ويرسلني للذي يليه وهكذا يطلبون منا أن ﻻ نخبر الأميركيين بأي شيء، في الجيش هناك نقطتين يسألون عنها يسألونك أن كنت دفعت أموالا لأي شخص للوصول إلى هنا.

[فاصل إعلاني]

آنجالي: تحتم وزارة الدفاع على المقاولين أن يسألوا العمال إن كانوا قد دفعوا رسوما لكن ليس صعبا أن يتبين لماذا يشعر قلة بالارتياح لقول الحقيقة.

راجيش: يسألنا جنود الجيش ومنقولات البحرية وعليك أن تقول أنك لم تدفع وإلا فإن كل ما دفعته يذهب سدى ويعيدونك إلى بلدك.

آنجالي: ماذا تقول لأميركا؟

غانيسان: أيا كان ما قالوه لنا نحن كنا قد دفعنا للوكلاء وإلا لكانوا سألونا لماذا أتينا بعد دفع أموال ولأرسلونا إلى بلدنا هذا هو سبب ما نقوله.

آنجالي: ألم يعلم المقاولون أن عمالهم وقعوا في فخ الديون أم أنهم يتغاضون عن هذه الإساءات لأنهم يستفيدون بشكل ما ولكشف ذلك كان علينا أن نقتفي أثر هؤلاء العمال إلى المدينة التي مر بها الجميع تقريبا دبي.

راجيش: يرسلوننا إلى دبي كالألعاب ﻻ يتيحون لنا رؤية العقد ويقولون لنا شفهيا إنكم سوف تتسلمون راتبا مجديا يجبروننا على البقاء في دبي.

سام ماكاهون/مستشار قانوني سابق في الجيش الأميركي: دبي مهمة جدا سترى أن معظم المقاولين موجودون في دبي.

آنجالي: سام ماكاهون مستشار قانوني سابق في الجيش الأميركي خدم في العراق وأفغانستان مهمته إصلاح نظام التعاقد العسكري.

سام ماكاهون: وعندما يتعلق الأمر بدبي يأتي سؤال بعض العمال عن السبب الذي يجعل شخصا يأخذهم عبر المحيط إذا لم يكن هناك عقد، الأمر يدخل في إطار الاتجار بالبشر فالذي يتاجر يقبض عند مغادرة الهند في المطار يحصل على عمولته ﻻ يهمه إن حصلوا على عمل في دبي أم لم يحصلوا.

مقاولين من الباطن

آنجالي: تدير شركات مقاولات من الباطن مثلPPI  وايكالوج عملياتها في الشرق الأوسط من دبي لها معسكرات عمل هنا يستعملونها في إيواء العمال وهم وفي طريقهم إلى القواعد العسكرية وكذلك وكلاءهم.

كان معسكر دبي باردا جدا أعطونا غرفة عشرة أو اثنى عشر شخصا منا مكثوا فيها أعطونا طعاما أو خبزا وأحيانا قطعة أو قطعتين من الخبز لم أكن أستطيع طلب مزيد كنا نعيش كالعبيد لم تكن هناك أي مرافق إطلاقا.

آنجالي: أين كان؟

راجيش: سنابور أو شيء من هذا القبيل يسمونه معسكر عمل.

آنجالي: بعيدا عن أبراج دبي يؤوي معسكر عمل يسمى سنابور مئات آلاف من العمال المهاجرين من جنوب آسيا. تعني كلمة سنابور باللغة الهندية مدينة الذهب لكنها أقرب إلى أحياء الصفيح العشوائية التي تغرف منها شركات المقاولات الأميركية عمالا لقواعدهم في أفغانستان.

راجيش: ما بين ثلاثين وأربعين رجالا كانوا محشورين جميعا في غرفة.

آنجالي:  كيف تنامون؟

راجيش: كنا محشورين بشكل متلاصق مع بعضنا كنا نفرش حصيرا على الأرض وننام عليه هكذا كان الأمر لمدة ثلاثة أشهر.

رافي:  كنا بين خمسة وثلاثين وأربعين شخصا في غرفة واحدة لكنها ﻻ تتسع إلا لثلاث أشخاص.

آنجالي: ما الذي سيحدث لو قدم شخص طلب توظيف مباشرة إلى ايكولوج؟

رافي: بعض أصدقائي أرسلوا رسائل إلكترونية لكنهم لم يردوا عليهم ثمة طريق واحد ألا وهو الوكيل.

راجيش: كان الوكيل في دبي يعيد الأفراد الذين في الغرفة إلى وطنهم كانت صلاحية التأشيرات على وشك الانتهاء قلت للوكيل عليك أن تعيدني إلى وطني وإلا ألقيت بنفسي من المبنى.

سام ماكاهون: نموذج العمل النمطي كما أسميه الذي يستخدمها مقاولو الباطن في الخليج هو أنهم يذهبون إلى الهند أو النيبال أو الفلبين أو كينيا ويؤسسون حلقة ارتباط مع وكيل توظيف ينجزون البنود العلنية أولا ثم هناك ثم هناك الاتفاقات السرية وهي العمولة السرية.

آنجالي: كنا بحاجة للتحدث مع شخص ما بشكل سري شخص مطلع على الترتيبات بين مقاول الباطن والوكلاء في أفغانستان أعطانا رافي اسم وكيل التوظيف في دبي الذي وظفه مع ايكولوج، للحصول على موافقة الوكيل للتحدث إلينا صراحة كان علي وعلى معد البرنامج أن ندعي أننا عاملان لدى إحدى شركات المقاولات من الباطن ونبحث عن عمال هنود لتشغيلهم جهزنا مكانا للقاء المتعهد قرب مكتبه وصورناه بكاميراتي مخفيتين، قدم لنا أوراق اعتماده.

الوكيل: أعتقد أنكم تعرفون ايكولوج لقد زودتهم بأكثر من سبعة آلاف شخص أنا أمد ايكولوج بأشخاص من كل الفئات كما أرسلت أكثر من ألفي شخص لشركة ستريل.

آنجالي: أين سيقيمون؟

الوكيل: سنقيم معسكر عمل هناك.

آنجالي: أين في المدينة؟

الوكيل: معظم الناس الذي لدينا هم من منطقة سانبول بعيدا عن المدينة.

آنجالي: سألت المتعهد عن عقده مع ايكولوج فأخبرني بشيء لا يصدق، ايكولوج ﻻ تدفع له أي أموال مباشرة فأمواله تأتي من الرسوم التي يدفعها طالب العمل وشركات المقاولات من الباطن تأخذ استقطاعات من تلك الرسوم.

الوكيل: هناك بعض الشركات مثل ايكولوج وغيرها لدينا اتفاقيات معها على أن تدفع ثلاثمئة دولار عن كل فرد هذا مجرد تظاهر أمام مقاولهم الرئيسي.

آنجالي: سيكون عقدا دون رسوم؟

الوكيل: نعم، نعم لأنهم ليسوا مخولين بفرض أي مبالغ مالية مقابل الحصول على العامل وهكذا فهناك بعض الشركات التي تفرض ما بين مئة ومئتي دولار على الوكلاء.

آنجالي: عرض أن يدفع لي مالا إن وضفنا بعض العمال من معسكره ما بين مئة ومئتي دولار عن كل عامل نجد له عملا في أفغانستان.

الوكيل: يمكن أن نقدم مئة دولار الواقع نحن نقدم ما بين مئة ومئتي دولار.

ﻻ يدفع العمال لوكيل التوظيف فحسب وإنما أيضا يدفعون دون أن يعرفوا إلى الشركة التي توظفهم نظير حصولهم على فرصة عمل.

سام ماكاهون: تتم المتاجرة بالرجال وبيعيهم كالأنعام أنهم أشياء أنهم سلع معدة للاستخدام وهكذا فالشخص الوحيد الذي ﻻ يجني شيئا هو العامل الذي يقوم بالعمل وكل الآخرين الوكيل وشركة مقاولات الباطن والمقاول الرئيسي كلهم يحققون أرباحا طائلة لكن معظمها يأتي من هذا العامل الذي ﻻ يستطيع تحمل الأعباء.

آنجالي: وما المبلغ؟

سام ماكاهون: الآن ووفقا للسجلات الحكومية فإن شركات المقاولة من الباطن تلك تجني أرباحا تتراوح بين سبعين وثلاثمئة في المئة.

آنجالي: تحقق شركات المقاولات أبراح من خلال رفع فواتير تحمل أرقاما أكبر من التكاليف الفعلية.

سام ماكاهون: لنقل أنني شركة PPI سأقول لهم أنني سأوفر لكم عمالا بنقل نفاياتكم وتنظيف مراحيضكم وأنني لن أفرض أجورا أكثر من ستة دولارات في الساعة هذا يبدو معقولا سأحصل على المكافئة لأنني أقول ستة دولارات في الساعة وأنا أعلم أنني سأدفع للعامل دولار وخمس وستين سنتا في الساعة نحو تسعين في المئة من ذلك هو أرباح لي أنا وحدي.

آنجالي: المقاولون الرئيسيون مثل شركة فلور يمكن أن يتعاقدوا مباشرة مع عمال مقابل دفع مبالغ أقل، يحدث هذا لأن الحكومة وافقت على أن تعوض المقاولين الرئيسيين عن كل نفقاتهم وأن تدفع لهم بعد ذلك نسبة من المجموع الكلي كربح ثابت.

سام ماكاهون: يجب أن تكون الفائدة الاقتصادية بشكل مشروع فالمقاولون الرئيسيون يجنون ملايين الدولارات بشكل أرباح إضافية من خلال التعاقد مع مقاولين من الباطن.

آنجالي: الحكومة الأميركية تدعم الاتجار بالبشر؟

سام ماكاهون: هذا هو الشكل الوحيد من أشكال الاتجار بالبشر الذي يدفع فيه دافع الضرائب بشكل مباشر لتجار البشر.

الوكيل: ومع ذلك أنا ما زلت أعمل مع ايكولوج منذ عام 2005 حتى الآن، ايكولوج الآن أكبر مزود في أفغانستان والآن في هذه السنة زودنا شركة فلور بثمانية آلاف شخص من خلال ايكولوج.

آنجالي: إذن تعلم شركة فلور وداين كورب بذلك؟

الوكيل: أكيد.

الاتجار في العقود العسكرية

آنجالي: عندما اتصلنا بشركة فلور قالت أنها تأخذ على المقاولين من الباطن تعهدا مكتوبا ينص على سياسية عدم التسامح المطلق فيما يتعلق بالاتجار بالبشر، وقالت لنا شركة ايكولوج أن من الأمور المخالفة لسياسية الشركة أن يدفع أي مستخدم رسوم توظيف وإن كل سياساتها تنسجم مع متطلبات الحكومة الأميركية، وزارة الدفاع لن ترد على طلباتنا المتكررة للحصول على تعليق، في السنوات القليلة الماضية أصدر كل من البنتاغون والكونغرس وإدارة أوباما قواعد تهدف لوقف الاتجار في العقود العسكرية لكن هذه القواعد لم يتم تطبيقها أبدا.

سام ماكاهون: رغم أن هذا مخالف للقانون الأميركي لم تجر أي محاكمات جنائية ولم تتخذ أي إجراءات مدنية ولم نشاهد ولو مقاولا واحدا يتم وقف منحه عقودا حكومية إضافية ومع ذلك فالجميع بما فيهم الحكومة كانوا على علم بأنهم منخرطون في الاتجار بالبشر.

آنجالي: اليوم هناك نحو أربعين ألف شخص من غير مواطن الولايات المتحدة وأفغانستان والعراق ممن يعملون في قواعد تديرها القيادة الأميركية الوسطى، يبقى هؤلاء العمال في غاية الأهمية بالنسبة للمنشئات الأميركية في أرجاء العالم.

سام ماكاهون: المشكلة لن تحل لأننا سنبقى بحاجة لدعم وزارتي الدفاع والخارجية الآن بدؤوا يستخدمون مواطنين من بلدان ثالثة في عمليات دعم القواعد في جيبوتي وفي أرجاء أخرى في أفريقيا أيضا.

غانيسان: يستحيل أن أعود مرة أخرى لم أستطع تحمل الأمر هناك كان تعذيبا تحملته تسعة أشهر وعندما غادرت لعنت ذلك المكان تمنيت لو أن المعسكر يحترق ولا تبقى منه باقية.