بدل أن يتحول زفاف نفيسة ذات الـ19 ربيعا إلى فرح وبهجة، شابه الحزن لأن زوجها فاروق يقوم بتجهيز نفسه للسفر قريبا إلى روسيا من أجل العمل، فالحياة صعبة هنا في جمهورية طاجيكستان -كما يقول والده- ولا توجد فرص عمل.

كل عام يغادر طاجيكستان مليون رجل للعمل في روسيا، البعض منهم يكوّن هناك عائلة جديدة أو يطلقون زوجاتهم أو لا يعودون إلى ديارهم أبدا، أما الزوجة فغالبا ما تترك معدمة ومطالبة بأداء دور الرجل، وفي بعض الحالات يدفعها اليأس إلى ترك أطفالها في رعاية المؤسسات الاجتماعية.

وقد أفضى هذا الأمر إلى اختلالات ملحوظة في بنية المجتمع الطاجيكي، تمثل في ارتفاع عدد المطلقات، وازدياد نسب تسرب الأبناء من المدارس بحثا عن لقمة عيش يسهمون بها مع أمهاتهم في درء حاجة الجوع والعوز.

تقع طاجيكستان النائية الساحرة على الحافة الجنوبية من الإمبراطورية السوفياتية السابقة، جبالها الشاسعة لا تترك غير 7% من أرضها صالحا للزراعة، في حين أدى انهيار النظام الشيوعي إلى إغلاق مصانعها الكبيرة، وبالتالي فإن 50% من دخلها القومي يأتي من عمل رجالها في الخارج.

خورشيد شيراليف مسؤول عن عائلة كبيرة، وقد اقترض المال لبناء بيته، ويشعر بأنه ليس لديه خيار غير الذهاب إلى روسيا، فلا توجد فرص عمل بتاتا، والأجور هناك أكثر بثمانية إلى عشرة أضعاف ما يدفعون في طاجيكستان.

اختلالات ملحوظة في بنية المجتمع الطاجيكي (الجزيرة)

وتتسبب هجرة الرجال الجماعية في مشاكل كبيرة، فالنساء في كل البلاد مسؤولات عن إعالة أنفسهن، حيث يطلق آلاف الرجال زوجاتهم الطاجيكيات ويبقون في روسيا.

وتقول دورده بيك سيد علييف -التي تدير فريقا قانونيا يقدم النصيحة للنساء اللائي هجرهن أزواجهن- إن المشكلة تزداد تعقيدا، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن 14 ألف مهاجر يكونون عوائل جديدة هناك، وأن ثلث هذا العدد لديهم عوائل في طاجيكستان أيضا.

طلاق بالهاتف
ويعمل أكثر من مليون رجل طاجيكي في الخارج، ثلثهم لن يعود أبدا، تاركين زوجات مروّعات من الطريقة التي طلقن بها، وهناك رجال عدة يتصلون بزوجاتهم عبر الهاتف ويقولون كلمة طالق ثلاث مرات. هذه النسخة العصرية من الطلاق.

وحسب تقاليد البلد، يكاد يكون من المستحيل على هؤلاء النسوة أن يتزوجن ثانية، وأدى ازدياد أعداد حالات الطلاق عبر الهاتف إلى تدخل رجال الدين، وأصدر مجلس العلماء تعليمات دينية لمنع الطلاق عبر الهاتف.  

والمشكلة الأخرى التي تواجه النساء في هذا البلد هو أن زواج بعضهن لا يسجل لدى الدولة، مما يعني عدم وجود قانون يجبر الزوج على دفع نفقة لإعالة أولاده، وهو ما حصل مع أمينة التي بقيت وحيدة مع أطفالها بعد أن طلقها زوجها بحجة أن ابنها شاهرون لم يكن من صلبه.

وبعد سنين من المعاناة اضطرت أمينة إلى إيداع أطفالها في دار للأيتام.

ارتفاع عدد المطلقات في طاجيكستان(الجزيرة)
 
من المستحيل على المطلقات التزوج للمرة الثانية في طاجيكستان (الجزيرة)
 
 النساء الطاجيكيات مسؤولات على إعالة أنفسهن وأولادهن (الجزيرة)
 
 الزوج يضطر للسفر إلى روسيا من أجل العمل ويترك زوجته وحيدة (الجزيرة)
 
القانون لا يجبر الزوج على إعالة أولاده (الجزيرة)
 
أكثر من مليون طاجيكي يعملون في الخارج (الجزيرة)