يقول الباحث في معهد إيفاكارا للصحة في تنزانيا، فريدروس أوكومو، إن حشرة صغيرة تقتل من البشر أكثر مما تفعل حروب كثيرة.

كما يؤكد الدكتور سليم من جهته أن سيف الملاريا يهدد حياة الناس، بينما تشبّه الدكتورة ناهيا سالم الأمر بمواجهة بين جرثومة الملاريا من جهة والجنس البشري من جهة أخرى "نحن نريد استئصال المرض والحشرة متمسكة بأهداب الحياة".

حلقة الخميس (4/12/2014) من برنامج (عالم الجزيرة) سلطت الضوء على مرض الملاريا في تنزانيا، وأوضحت أن سبب المرض هو جرثومة تنشرها الأنوفيل (أنثى البعوض) عندما تقرص الناس ليلا، إذْ أنها تحمل ميكروب المرض وتحقنه في الجسم، لذلك يسميها العلماء "الناقلات".

ويرسم برنامج التحكم في الملاريا بالعاصمة دار السلام خططا لحملات ومبادرات مكافحة الملاريا، وقد قاد الرئيس التنزاني جاكايا كيكويتي حملة لا هوادة فيها لمكافحة المرض، وكذلك فعل لاعب كرة القدم ديدييه دروغبا.

ويُعد معهد إيفاكارا رائد البحث العلمي شرقي أفريقيا، وفيه بدأ العمل على محاربة الملاريا منذ سنينَ خلت. ووفق الدكتور ناهيا فقد انطلق طاقم المعهد من أصعب نقطة، من وادي كيلومبيرو الذي كان يجمع الشروط المثلى لتفشي الملاريا، فكان أغلب الناس يحملون في أجسادهم جراثيم المرض في التسعينيات.

ويقوم معظم عمل أوكومو على استخدام تكنولوجيات حديثة لمراقبة البعوض الناقل للملاريا والتحكم فيه، ويقول إن معدل الإصابة بالملاريا هبط بنسبة 50 إلى 60% وهو نجاح باهر، ويشير إلى أنهم كانوا قادرين على التحكم في أعداد البعوض التي تدخل مساكن الناس لتقرصهم، لكنهم لم يكونوا قادرين على التحكم جيدا في البعوض الذي لا يدخل البيوت بالضرورة، وقد يقرصهم وهم خارج البيت.

وتستخدم الناموسية لدرء الملاريا عن الناس -كما يصرح الدكتور مانديكي- لأنها مشبعة بمبيدات تجعلها طاردة للبعوض، إضافة إلى رش المبيدات داخل المساكن لتختفي البعوضة تماما ولا تعود.

وبينما هبط معدل الإصابة بالملاريا بشكل لافت للنظر في وادي كيلومبيرو، يبقى عبء الوباء أشد وقعا حول بحيرة فيكتوريا.

أطفال 
وتبقى أهم سبل الوقاية من الملاريا بالتركيز على أقل المجموعات السكانية مناعة أمام المرض، أي الحوامل والرضع.

باروتي من عيادة كيباوني، تقول إنه يجري تثقيف الحوامل بشأن الوقاية من الملاريا، وإذا كانت المرأة في الأسبوع العشرين أو أكثر من الحمل تصرف لها أدوية للوقاية من المرض.

وتقول الممرضة تيليمز في مستشفى بمقاطعة سينغيرينا إنهم يستقبلون في أسبوع واحد 150 طفلا مصابا بالملاريا، وكثيرا ما تنتهي الحالات الخطيرة من الملاريا بالموت لأن الأهل يأتون بهم وهم في حالة حرجة.

ويرى الدكتور سليم أنه في حال التوصل إلى تحضير لقاح ضد الملاريا في تنزانيا، فإن ذلك سيُنعش الجهود الرامية إلى السيطرة على المرض في عموم أفريقيا.

ويشير إلى أن اللقاحات هي تشكيلة من الجرثومة المسببة للمرض وبروتينات موجودة داخل الميكروب، وأنهم يحاولون حقنها في الإنسان للتأكد مما إذا كان الجسم البشري قادرا على إنتاج مضادات للداء. وقد جربوا نوعين من اللقاحات، أهمهما "آر تي أس" وهو الأكثر تقدما بمعايير البحث حتى الآن.

يُذكر أن تنزانيا تسجل مليون حالة ملاريا كل سنة، وانخفضت معدلات الوفاة جراء هذا المرض بنسبة 50%.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: نحو لقاح ضد الملاريا في تنزانيا                                       

ضيوف الحلقة:

-   فريدروس أوكومو/ باحث في معهد إيفكارا للصحة

-   سليم عبد الله/ طبيب

-   ناهيا سالم مسعود/ طبيبة أطفال

-   ديدي دروغبا/ لاعب كرة قدم

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 4/12/2014

المحاور:

-   جولة نهائية قبل استئصال المرض

-   حد أدني من الإمكانيات

-   11 مليون إصابة بالملاريا في تنزانيا

تعليق صوتي: من الناس من تحدوهم آمالٌ عِراضٌ في عالمٍ خالٍ من أمراض العصور القديمة التي تُبقي مليارات البشر في حمئة الفقر، الحلم يوشك على التحقق للحالمين منهم الساعين من أجل تجسيده.

فريدروس أوكومو/باحث في معهد إيفكارا للصحة:  الملاريا من أكثر الأمراض فتكاً في تنزانيا وعلينا حلُّ المشكلة، انضممت إلى جهود البحث العلمي في مجال مكافحة الملاريا في سنة 2000 عندما كنت في الـ19 من عمري، آنذاك كان يتم تداول معلوماتٍ عن إمكانية استئصال المرض تماماً، لحسن حظّي أنني ما زلت شاباً وبمشيئة الله سأكون حيًّا أُرزق عندما يتم القضاء على الملاريا وأُريد أن تكون لي يدٌ في ذلك.

[مقطع أغنية]

استيقظوا أفيقوا انضموا إلى الجيل الجديد في تنزانيا اختاروا العيش من دون ملاريا، أفيقوا يا قوم، استيقظوا أفيقوا انضموا إلى الجيل الجديد في تنزانيا اختاروا العيش من دون ملاريا وتجنبوا المنايا، أفيقي يا تنزانيا.

فريدروس أوكومو: حشرةٌ صغيرةٌ تقتل أكثر مما تفعل حروبٌ كثيرة.

سليم عبد الله/طبيب: إنّ التركيبة الحيوية في كلٍ من البيئة والحشرة المسببة للمرض تجعل من الصعب التخلص من الداء.

ناهيا سالم مسعود/طبيبة أطفال: الأمر يشبه مواجهةً بين جرثومة الملاريا والجنس البشري، نحن نريد استئصال المرض والحشرة متمسكةٌ بالحياة.

جولة نهائية قبل استئصال الملاريا

تعليق صوتي: تقتل الملاريا ملايين البشر سنويًّا لكن المرض اليوم أقرب إلى الاجتثاث أكثر من أي وقتٍ مضى، يقوم موظفو معهد إيفكارا للصحة في تنزانيا بالدور المنوط بهم فيما يُعتبر الجولة النهائية قبل استئصال المرض نهائياً.

فريدروس أوكومو: اسمي فريدروس أوكومو باحثٌ في معهد إيفكارا للصحة، معظم عملي يقوم على استخدام تكنولوجيا حديثة لمراقبة البعوض الناقل للملاريا والتحكم فيه، الحشرات الصغيرة هي إناث البعوض التي تنقل مرض الملاريا، ما نراه الآن هو المرحلة المائية لنمو البعوضة، هذه يرقاتٌ تُصبح شرانق ثم تخرج بعوضاً مكتملاً بعد يومٍ واحد لتطير أسرابٌ منه نحو القرية باحثةً عن دمٍ تتغذّى عليه.

تعليق صوتي: سبب الملاريا جرثومة تنشرها الأونوفيل أنثى البعوض عندما تقرص الناس ليلاً إذ إنها تحمل ميكروب المرض وتحقنه في الجسم، لذلك يُسمّيها العلماء الناقلات.

فريدروس أوكومو: أُنظر إلى هذا، آلافٌ مؤلّفةٌ من البعوض تحتاج كل واحدةٍ منها إلى الدم، إذا نظرت إلى الأرض سترى الكثير من آثار أطراف الحيوانات وهي على الأرجح من أكثر المواقع ملائمةً لتكاثر بعوض الملاريا، تلك الأبقار ستترك قوائمها الكثير من الحفر التي تمتلئ بالماء عندما يهطل المطر لينتهي الأمر بألف يرقةٍ تتوالد في تلك النقطة الصغيرة، الأمر المثير للاهتمام هو توقعنا أن تكون مواقع التكاثر صافيةً كالبلور، لكننا فوجئنا بوجود بعض الملاريا في حفرٍ قذرةٍ كهذه معنى هذا أنّ مسلّماتنا قابلةً للمراجعة وأنّ البيئة تتغيّر، لذلك من المهم الاستمرار في تحديث المعلومات المتعلقة بالملاريا لحظةً بلحظة.

تعليق صوتي: معهد إيفكارا هو رائد البحث العلمي في شرقي إفريقيا، وقد أرست أبحاثه قواعد حملاتٍ لمكافحة الملاريا في المنطقة.

سليم عبد الله: معهد إيفكارا للصحة ذو أهميةٍ في هذا البلد، أخضعنا أغلب أساليب مكافحة المرض في تنزانيا وعموم إفريقيا للتقييم بما في ذلك استخدام الناموسية، وبرهنّا على أنّ وجودها ليس كعدمه وكذلك طريقة استخدامها، أما الآن فنحن بصدد اختبار لقاحاتٍ ضد الملاريا.

ناهيا سالم مسعود: بدأ طاقم معهد إيفكارا للصحة العمل على محاربة الملاريا منذ سنين خلت، لدينا عدّة أقسامٍ تتعامل مع الملاريا كمرضٍ على مستوياتٍ مختلفة.

فريدروس أوكومو: سبب أهمية وادي كيلون بيرو حيث يوجد معهد إيفكارا هو أننا انطلقنا من أصعب نقطة، كان أغلب الناس يحملون في أجسادهم جراثيم المرض في التسعينيات وتتوفر في هذا المكان الشروط المُثلى لتفشّي الملاريا، إنه المكان نفسه الذي حققنا فيه نجاحاً باهراً هنا تم اختبار ناموسيات الأسرّة لأول مرة وكانت المعطيات التي جُمعت من تلك الاختبارات هي التي أفادت منها السياسات الرامية إلى توفير ناموسياتٍ لكل سرير نوم.

[شريط مسجل]

جاكايا كيكويتي/الرئيس التنزاني: اقتلوا البعوض.

تعليق صوتي: قاد الرئيس التنزاني جاكايا كيكويتي حملةً لا هوادة فيها لمكافحة الملاريا.

[شريط مسجل]

تعليق صوتي: الملاريا تُعيق لاعبي الكرة عن تسجيل الأهداف وتُقعد العمال عن كسب القوت، انضموا إلى قادةٍ مثل الرئيس ككويتي وديدي دروغبا.

ديدي دروغبا/لاعب كرة قدم: يمكن الوقاية من الملاريا والتعافي منها.

تعليق صوتي: ناموا تحت ناموسياتٍ مشبعة بمبيداتٍ حشرية.

جاكايا كيكويتي: معاً نقضي على الملاريا.

تعليق صوتي: يرسم البرنامج الوطني في التحكم بالملاريا في دار السلام خططاً لحملات ومبادرات مكافحة الملاريا.

ريناتا مانديكي/برنامج السيطرة على الملاريا الوطني: تستخدم الناموسية لدرء الملاريا عن الناس لأنها مشبّعةٌ بمبيداتٍ تجعلها طاردةٌ للبعوض، نعتقد أنّ كل بعوضةٍ تُلامس الغلالة تنال حصتها من مبيد الحشرات إنها تختفي تماماً ولا تعود، التدخل الآخر هو برش المبيدات داخل المساكن بحيث نتيقّن من أنّ البعوضة تنال حظّها مرةً أخرى من المبيد عندما تحطُّ على الجدران لتخرج وتموت بعدها قطعاً.

تعليق صوتي: هنا يتم التنسيق بين عمليات رش المساكن من الداخل والفحوص السريعة وحملات الحث على استخدام الناموسيات.

كارن كريمر/مستشار تقني: توجد طرق شتّى لتوزيع الناموسيات على الناس، سندشّنُ حملةً أخرى لأنّ صلاحية الناموسية 3 سنين، كل شخصين يشتركان في غلالةٍ واحدة أي أننا نحتاج إلى 20 مليون قطعةٍ وذلك ما نسعى إلى تحقيقه، ها هو معدل الإصابة بالملاريا في البلاد الألوان الداكنة تُشير إلى معدلات إصابةٍ عالية والألوان الخفيفة هي الغالبة ويعني ذلك أنّ الوضع يتحسّن.

ريناتا مانديكي: إذا تمكنا من القضاء على البعوض فقد نجحنا، يجب القضاء على الحشرة أو الجرثومة التي تحملها، كلا الأمرين معقد والبيئة تُساعد على انتشار الاثنتين.

فريدروس أوكومو: هذا فخٌ للبعوض وما نحاول معرفته هو عدد الحشرات التي تدخل البيوت لقرص الناس ليلاً، إننا إذا نجحنا في القيام بذلك يومياً وبأسلوبٍ منتظم فسنعرف أولاً وقبل كل شيءٍ إذا كانت أعداد البعوض إلى انخفاض وما إذا كانت تحمل الجرثومة المسببة للملاريا بحيث نحسب وتيرة انتقال المرض في هذا الوادي في مُددٍ معيّنة، قامت الناموسيات بدورٍ جليل إذ هبط معدل الإصابة بالملاريا بنسبة 50 إلى 60% وهو نجاحٌ باهر، لقد تمكنا من التحكم في أعداد البعوض الذي يدخل مساكن الناس ليقرصهم لكننا لم نتمكن من التحكم جيداً في البعوض الذي لا يدخل البيوت بالضرورة وقد يقرص الناس وهم خارج بيوتهم، تفيد هذه الصور بأنّ انتقال وباء الملاريا تغيّر نمطه قليلاً مع استخدام الناموسيات إذن هذا هو التحدّي الجديد أمامنا، من جهةٍ أخرى بين أيدينا قصة نجاح فقد تعاملنا مع الحشرة التي تنقل الملاريا بكل فعالية، لكن من جهةٍ أخرى يُعتبر الأمر تحديًّا من حيث معرفة سلوك البعوضة وهو ما يتطلب تسخير تكنولوجياتٍ حديثة بالإضافة إلى الناموسيات.

تعليق صوتي: بينما تسعى أبحاث فريدروس إلى ابتكار تقنياتٍ جديدة لمكافحة البعوض الذي يُهاجم الناس خارج البيوت، يبقى أهم سُبل الوقاية التركيز على أقل المجموعات السكانية مناعةً أمام المرض وهم الحوامل والرُّضع.

جانيث باروتي/ممرضة: أهلاً بكم في عيادة كيباونيهنا نصرف أدوية علاج فقر الدم، هذا الدواء للوقاية من الملاريا التي تتسبّب في إجهاض الحمل، كما نُقدّم ناموسياتٍ بإصدار قسائم تستطيع بها كل امرأة شراء غلالةٍ لسرير نوم بـ30 سنتاً، أيُّ أسئلةٍ أخرى؟ عندما تحضر امرأةٌ حامل إلى العيادة يجري تثقيفها بشأن الوقاية من الملاريا، فإذا كانت في الأسبوع العشرين أو أكثر من الحمل نصرف لها أدويةً للوقاية من المرض.

مارغريت ناغونوا/ممرضة: نطلب منهن ابتلاع أقراص الدواء هنا لأنّ البعض منهن يتحجّجن بأن الحبوب كبيرةٌ فيلفظنها، أي أننا نتأكد من ابتلاعهن الدواء على مرأى منّا. عُمر ابنك 6 شهورٍ وينبغي تطعيمه، خذي هذه القسيمة واشتري لكِ غلالةً لسرير النوم بـ30 سنتاً.

تعليق صوتي: كانت الناموسيات مجانيةً في تنزانيا وما تزال الحكومة تدعم أسعارها من خلال منظومة قسيمات، لكن الأبحاث أظهرت أنّه إذا اشترى الناس الناموسيات ولو بمبلغٍ زهيد يُعادل 30 سنتاً أميركياً مثلاً فإنهم يستخدمونها أفضل استخدام.

إحدى التنزانيات 1: كان طفلي مصاباً بالملاريا وقد شُفي بعد إدخاله المستشفى تماماً، أدركت بعدها أنّ سبب إصابته هو عدم توفر ناموسية، أما اليوم فلدينا واحدةٌ وبها نحمي أنفسنا من الملاريا ولست أظنُّ أننا سنُصاب بها ثانيةً.

تعليق صوتي:تم إنشاء مفرخة بعوض في معد إيفكارا للقيام باختباراتٍ على عمليات التحكم في الحشرة يُسمّي العلماء هذا بالمنظومة الشبيهة بالميدان ويسمّيها الأهالي مدينة البعوض.

فريدروس أوكومو:المثير في الأمر أنّ المتخصّصين في محاربة انتشار الملاريا ظنّوا لوقتٍ طويل أنّ الناموسيات هي غاية المُنى، لكن الأمر الذي تناسوه هو أنّ بيئة البعوض لم تُدرس إلا قليلاً، من دون دراسة تلك البيئة بالتفصيل ستبقى تدخُّلاتنا على حالها ولن نتمكن من تطوير أدواتٍ جديدة، طُوّرت هذه المنظومات وأُنشأت لمحاكاة البيئة التي يعيش فيها البعوض، هذه مساكن تُحاكي بيوت الناس وهنا بيوت صفيح وفيها أسرّة يأتي متطوعون للنوم عليها بحيث يحصل البعوض على وجبته من الدم، لكنه هنا لا يحمل الجرثومة المسبّبة للملاريا، البعوض الذي نتعامل معه حشرةٌ ذكية في حالة تنافسٍ محمومٍ على الغذاء وإذا بدأنا نحاول إبادة العدد الأكبر منها فستصبح شديدة المقاومة في مرحلةٍ معينة، وإذا تراجعنا عمّا نقوم به تنقض مجدداً وستكون متمتعةً بقدرٍ من المقاومة لأي نوعٍ من أنواع المكافحة وسيُصبح التحكم فيها أصعب، لذا نجد أنفسنا في هذه المرحلة مضطرين أخلاقياً إلى محاولة مكافحة المرض بحيث يُقطع دابره.

خميس نغاونيلا/معهد إيفكارا الصحي: اسمي خميس نغاونيلا أعمل لدى معهد إيفكارا الصحي ويشمل عملنا إحصاء معدل الإصابة بالمرض في كل بيت، وما إذا أُصيب شخصٌ ما بالملاريا قبل اليوم أو خلال الأسبوعين الماضيين، وهل يتلقّى الناس المعلومات عن الناموسيات وما إذا كانت الناموسيات متوفرةً في البيوت، هل لدى الأُسر ناموسيات؟

إحدى التنزانيات2: نعم.

خميس نغاونيلا: كم واحدة؟

إحدى التنزانيات 2: اثنتان.

خميس نغاونيلا: هل استخدمتِ قسيماتٍ لشراء الناموسيات من الحملة الوطنية الخاصة بالحوامل؟

إحدى التنزانيات 2: كلا.

خميس نغاونيلا: وهل استخدمتِ قسيماتٍ لشراء ناموسياتٍ من الحملة الخاصة بالأطفال؟

إحدى التنزانيات 2: كلا.

خميس نغاونيلا: في هذه المنطقة التي تُسمّى كيلون بيرو نعيش مع الملاريا، أنا شخصياً أُصبت بها مراراً وكذلك أطفالي وزوجتي ووالداي. هل من شخصٍ أُصيب بالملاريا في البيت؟

أحد التنزانيين1: نعم عدّة مرات.

خميس نغاونيلا: خلال الأسبوعين الماضيين؟

أحد التنزانيين 1: أنا كما ترى صحّتي مُتعَبة.

خميس نغاونيلا: آسف، هل لديكم ناموسياتٌ في البيت؟

أحد التنزانيين 1: يوجد القليل منها.

خميس نغاونيلا: هل تنامون تحت الناموسية؟

أحد التنزانيين 1: أجل لكن بصعوبة.

خميس نغاونيلا: توفّي أصغر أبناء أخي جرّاء الملاريا نقلناه إلى المستشفى لكنّه أسلم الروح، لذلك أتأثر كثيراً عندما يتوفّى شخصٌ بالملاريا.

فريدروس أوكومو: أُنظر إلى هذا، نأتي كل مساء ونجمع الشرانق هذا هو البعوض الذي نستخدمه في معظم تجاربنا هنا وُلِدَت وهنا تكبر وتموت، سأُريكم شيئاً مثيراً للاهتمام عندما نجمع الشرانق تتكون لدينا كتلةٌ كثيفةٌ وجميلةٌ تُصبح بعوضاً بالغاً بعد يومٍ واحد، ما جعلني أنخرط في أبحاث الملاريا هو جانبها الطريف ولم أنتبه إلا لاحقاً إلى قدرتي على تحويل ذلك الجانب الطريف إلى فرصةٍ لإنقاذ حياة الناس.

تعليق صوتي: بينما هبط معدل الإصابة بالملاريا بشكلٍ لافتٍ للنظر في وادي كيلون بيرو يبقى عبء الوباء أشد وقعاً حول بحيرة فيكتوريا، هذه منطقةٌ تستهدفها الحملات الوطنية الجديدة لمكافحة الملاريا، يُعالج مستشفى مقاطعة سينغرينا 17 ألفاً من حالات الملاريا كل سنة، تواجه الممرضة تيليمز تحديات الملاريا كل يوم، هي رئيسة الممرضات في جناح الأطفال في مستشفى سينغرينا حيث ما فتئت تعمل لمدة 19 عاماً.

تيليمز/رئيسة الممرضات - مستشفى سينغرينا: الملاريا مشكلةٌ عويصةٌ هنا نستقبل 30 طفلاً يومياً ونكتشف أنّ 25 منهم مصابون بالمرض، في أسبوعٍ واحد نستقبل 150 طفلاً مصاباً بالملاريا، نفحص درجة الحرارة أولاً، أُدخل الطفل عيدي ابن السابعة وهو يُعاني من حُمّى شديدة وتشنُّجات متقلباً بين صحوٍ وإغماء.

ناندي جوزيف/والدة الطفل المريض: كان مصاباً بحمّى شديدةٍ أول أمس تدهورت حالته في اليوم المُنصرم في حدود الثانيةً ولم يعد قادراً حتى على الكلام، لذا أخذته إلى المركز الصحي في منطقتنا فوصفوا له دواءً لكنهم طلبوا مني أخذه إلى مستشفى سينغرينا، لم يكن لدي ما يكفي من المال فرحت أجمع ما تيسّر منه بحلول المساء وقد جئت اليوم صباحاً لكنّ حالته لم تتحسّن.

تيليمز: كثيراً ما تنتهي الحالات الخطيرة من الملاريا بالموت، الطفل قد يُتوفّى خلال ساعة من إدخاله المستشفى، إنهم يأتون بهم وهم في حالةٍ حرجة، سيمني سيمني التفتي إلي هذا الجانب أُنظري إلي أمسكي بها.

تعليق صوتي: في السرير المقابل ترقد سيمني وقد بدت عليها علامات إصابةٍ متقدمة بالملاريا.

تيليمز: سيمني سنعطيكِ تغذيةً وريدية وستشعرين بوخزة، شُدّي قبضة يدكِ، قولي لها أن تتحلّى بالشجاعة وأن لا تُحرّك يدها. الذين يُتوفّون من المرضى هم الذين يصلون إلينا وهم في حالةٍ حرجة نبذل كل ما في وسعنا لكنّ الطفل يموت، الأمر كله يؤثر فيّ كثيراً هؤلاء الأطفال في سن أولادنا، الشيء الذي يجعلنا نعمل من دون توقّف هو أعداد الأطفال المرضى إنّ الواحد منّا يشعر بتأنيب الضمير إن أخذ لنفسه استراحة فيما يرقد طفلٌ مريضٌ هنا، في تلك الفترة القصيرة قد يحدث أي شيء إن تُرِكَ طفلٌ مصابٌ وحده ولو دقيقةً واحدة فهذا قد يعني وفاته، أعني أنه ليس بإمكاننا تناول وجباتنا لذلك نبقى طول الليل في العمل.

تعليق صوتي: ما يزال عيدي في حالةٍ حرجة وقد نُقِلَ إلى وحدة العناية المركزة، حُقن بأول جرعةٍ من الـQuinine في وريده تتبعها أخرى من مزيجٍ من الـArtemether والـLumefantrine وهي تشكيلةٌ أساسها الـArtemisininخط العلاج الأول ضد الملاريا، وصل والد سيمني إلى الجناح سيمني مثل عيدي ما زالت في حالةٍ حرجة مع نهاية يومها الأول في العيادة.

فريدروس أوكومو: في اللحظة التي أُحدّثك فيها وإن زرت القرى من حولنا فستجد أنّ 10% من الأطفال التنزانيين يحملون الجرثومة المسببة للمرض وفقاً لآخر مسحٍ أجريناه، الملاريا ما تزال مشكلةً عويصةً وشائكةً في بلادنا.

[فاصل إعلاني]

تعليق صوتي: تحقق تنزانيا المزيد من المكاسب في حملتها على الملاريا، وفي الطليعة يقف طاقم الصحة من أمثال الممرضة تيليمز في مستشفى مقاطعة سينغرينا.

تيليمز: قبل أن أُصبح ممرضةً وعندما كنت في المدرسة كنت أرغب في مساعدة الناس حقاً، كنا نقطن قُرب أحد المستشفيات وكنت معجبةً بأزياء الممرضات وكيف كُنَّ يتعاملن مع المرضى، هكذا انضممت إلى المهنة من أعماق أعماقي. صباح الخير، كيف حال الأولاد؟ هل هذه هي سيمني؟

والد سيمني: أجل.

حد أدني من الإمكانيات

تيليمز: كيف حالها؟

والد سيمني: بخير.

تيليمز: هل تأكل العصيدة؟

والد سيمني: نعم.

تيليمز: أين ملفها؟

والد سيمني: أخذه الدكتور.

تيليمز: كيف حالكِ سيمني؟ هل هي بخير؟ هل أنتِ بخير؟ أيتها الممرضة أين ملف سيمني؟

ممرضة: ملف مَن؟

تيليمز: ملف هذه، أحضريه رجاءً، وهذه ما اسمها؟ كيف حالكِ لاميك؟

تعليق صوتي: قضى كلُّ من عيدي وسيمني يومهما الثاني في جناح طب الأطفال، وقضت أسرتاهما الليل إلى جانبهما.

ناندي جوزيف: إنه نائم وإن لم يتناول لقمةً واحدة، كنت أُريد إطعامه لكن يجري تنظيف جناح الأطفال الآن، علينا الخروج.

تعليق صوتي: يتوفر الحد الأدنى من الإمكانيات في مرافق مستشفى سينغرينا الذي يقف كخط الدفاع الأول منافحاً عن 124 قرية في المقاطعة.

تيليمز: أسهمت الجهود في تخفيض معدل الإصابة بالملاريا، في السابق اضطرَّ بعض المرضى أن يناموا على الأرض، أما اليوم فإنّ 3 منهم يشتركون في سريرٍ واحد، في السابق كان العدد أكبر كنت تجد أطفالاً على الأرضية وكانت الأمهات يجلسن طوال الليل يواسين أولادهن، كان البعض منهم يموت وهو ينتظر دوره في العلاج، وكان ينبغي اختيار مَن يحق له تلقّي العلاج ومَن لا يحق له.

فريدروس أوكومو: عشت طوال حياتي في عالم الملاريا ولذلك أعرف المشكلة تمام المعرفة فقد مسّتني ومسّت أصدقائي وعائلتي ولي أصدقاءٌ فُجعوا في أولادٍ لهم، أودى المرض بشقيقتي منذ زمنٍ بعيد إذن الأمر ليس جديداً علينا، لكن ذلك ليس السبب الوحيد الذي يجعلني أعمل في ميدان مكافحة الملاريا، إنني أفعل ذلك لأنّ المرض يؤثّر في الكثير من الناس في مجتمعي.

تيليمز: أنهى تغذيته الوريدية؟

ناندي جوزيف: أجل طُلِب مني استخدام الخليط لكنه بقي مرعوباً وكأنه يرى غولاً.

تيليمز: لا تتركيه وحده، هل ناولته العصيدة؟

ناندي جوزيف: ليس بعد.

تيليمز: ماذا أكل؟

ناندي جوزيف: كان نائماً وحاولت إطعامه قبل ذلك لكنه رفض، لقد جاؤوا بالشاي وسأناوله شيئاً منه مع الدواء.

تيليمز: عيدي أفق وتناول شايًّا توقف عن البكاء.

تعليق صوتي: بينما تتأرجح حياة الأطفال في المستشفى بين الحياة والموت يستكشف فريدروس وزملائه من الباحثين طرقاً غير مألوفةٍ لقطع دابر المرض، ويبدأ ذلك بمباراة كرة قدم.

فريدروس أوكومو: من المشاريع التي نعمل عليها حالياً تطوير أجهزةٍ جديدةٍ يمكن استخدامها خارج الأماكن المغلقة لقتل البعوض الذي يحاول قرص الجالسين خارج بيوتهم، هذه تجربةٌ للتحكم في البعوض خارج المساكن، معظم العمل يجري في الهواء الطلق، بعبارةٍ أخرى نحن نحاول إيجاد وسائل نستطيع بها استكمال الفوائد التي راكمناها باستخدام ناموسياتٍ مشبّعةٍ بمبيداتٍ حشريةٍ طويلة الأجل، تبقى الأجهزة خارج المساكن بحيث يُخيّل للبعوضة التي ترغب في لسعك أنّ الجهاز إنسانٌ يصدر منه ما يُشبه رائحة أقدامٍ كريهة، بهذه الطريقة يمكن اجتذاب الكثير من البعوض إلى الجهاز لا طريقة أفضل من هذه لتخزين الرائحة، تلبس الجوارب وتلعب كرة القدم وتمشي عدّة ساعات، يعلو الجهاز لوح طاقةٍ شمسيةٍ ليس شرطاً أن يكون كبيراً نحن نبقيه بهذا الحجم لأننا نُفكر في ربطه بمساكن الناس ليوفر لهم الإضاءة أيضاً.

نانسي ستيفين/باحثة - معهد إيفكارا الصحي: نتجنّب استخدام الكيماويات في عمليات مكافحة الملاريا في المساكن، لذلك نحاول القضاء على البعوض باستخدام أجهزة صعقٍ كهربائي.

فريدروس أوكومو: بعد نصب الجهاز ليلاً وفي صباح اليوم التالي نقتل 200 بعوضة كانت ستطير وتلسع مثلما يحلو لها، رائع ها هو بعوضٌ وقع في الفخ، نريد الاستمرار في تجربة خياراتٍ عديدة على أمل أن ينتهي ذلك بوسيلةٍ فعالةٍ وعملية وثمنها مناسب وسهلة الاستخدام بحيث يتم دمج هذه مع أفضل التقنيات المتوفرة والناموسيات المعالجة بمبيداتٍ طويلة الأمد لكي نصد الملاريا بعيداً عن مساكن الناس بحيث يصبح استئصالها ممكناً.

تعليق صوتي: لم يتوقف تدفّق سيل المرضى، إنه يومٌ آخر من التحديات للممرضة تيليمز.

ممرض: فُصلت الحُقنة عندما تعرض لتشنجاتٍ وبدأ ينزف.

تيليمز: هل أكل شيئاً؟

ممرض:لا شيء منذ الأمس.

تيليمز: ملابسه ملطخةً بالدم.

ممرض: سنُبدّلها بملابس أخرى.

تيليمز: سنحقنه بالسائل الوريدي لعلّ ذلك يُخفّف عنه شيئاً ما، أمسك بيده، الأطفال الذين وصلوا أمس أحسن حالاً استعاد المغمى عليهم وعيهم، بدئوا يأكلون الطعام وانخفضت درجة الحُمّى لكنّ الذين أُدخلوا المستشفيات الليلة الماضية لا يزالون في حالةٍ حرجة، أُدخل المستشفى يوم أمس وظهرت النتائج معدل خضاب الدم لديه هو 4.7.

بول مايالا/طبيب: كيف هي حالة الطفل؟

ناندي جوزيف: حالته تتحسّن رغم أنه يمر بنوبات هلعٍ وصراخ.

بول مايالا: تحمل الصورة الكاملة لدمه مؤشراتٍ على انخفاضٍ شديد في الكريات الحمراء والبيضاء والصفائح بحيث يحتاج إلى نقل دم، هل يوجد مَن في وسعه التبرُّع له؟

ناندي جوزيف: والده.

تيليمز: هل هو هنا؟

ناندي جوزيف: نعم في الخارج، لقد أخبرته وأخبرت ابني الآخر.

بول مايالا: رغم انخفاض أعداد الوفيات والمصابين تبقى لدينا مشكلةٌ أخرى وهي نقص الوعي في القرية، فعندما يمرض ولد لا يحضرونه إلى المستشفى خلال 24 ساعة وعندما يأتون بهم يكونون في حالةٍ حرجة ويمكن أن تحدث الوفاة بسبب التأخير في العلاج.

تيليمز: هذا هو الولد الذي رأيته في الصباح وكان يحتاج إلى إنعاش عندما جاء الطبيب ليلقي عليه نظرة أمر بأخذ عينة من نخاعه الشوكي لكنه تُوفي لسوء الحظ، إنه الطفل ذاته الذي نقلناه إلى هنا صباحاً وأعطيناه حقنةً وريدية، إنني إذا عدت بالذاكرة إلى الوراء إلى 9 سنين خلت أقول إن الوفيات كانت كثيرة، أحياناً كنت تأتي إلى العمل فيقال لك إن 7 أطفال توفوا، أما اليوم فإن عدد الوفيات في أسوء الظروف هو 3 في 24 ساعة.

تعليق صوتي: رغم أن مريضاً واحداً على الأقل يُتوفى يومياً من الملاريا في مستشفى سينغرينا فإن المستشفى ينقذ عدداً لا محدوداً من الأرواح يُنقل إلى عيدي دمٌ لمساعدته على التعافي.

أحد أعضاء طاقم معهد إيفكارا: 10 دقائق.

فريدروس أوكومو:10 دقائق، يقوم طاقمنا بتغذية هذه المخلوقات 3 مرات أسبوعياً لكي يساعدوا البعوض على وضع بيضه، بهذه الطريقة نُحافظ على مستعمرات البعوض إنها التغذية المباشرة، في كل أسبوع يجري فحص هذه المخلوقات بحثاً عن الملاريا وإذا كانت مريضة يُدمر الصندوق وتتوقف تغذيتها مؤقتاً إلى أن تتحسن حالتها، في الصندوق 3 آلاف بعوضة الآن كلها تتضور جوعاً وما أن تدخل ذراعك حتى تنقض عليك، العمل كله تطوعي وشاق ومؤلم حقاً مثلما ترون لكننا نقوم به حباً للعلم وإنقاذا لحياة الناس، لم نكن لنستثمر الكثير من الموارد والجهود لو لم نكن متفائلين في معركتنا هذه مع مرض الملاريا، لا يوجد سبب أدعى إلى الاستبشار من الوصول إلى التحكم بالمرض في يومٍ ما.

تعليق صوتي: سجلت الوسائل المتنوعة للتحكم في الملاريا نجاحاً، لكن العلماء يسعون دوماً وراء ذلك الشيء الذي يغير قواعد اللعبة، يُخصّص معهد إيفكارا موارد حقيقية للتوصل إلى لقاح، تجري الأبحاث في بيغامويو خارج دار السلام.

سليم عبد الله: نعتقد أننا إذا توصلنا إلى تحضير لقاح ضد الملاريا فإن ذلك سينعش الجهود الرامية إلى السيطرة على المرض في عموم إفريقيا وقد قمنا بخطوات في هذا الصدد، أولاً اللقاحات هي تشكيلة من الجرثومة المسببة للمرض وبروتينات موجودة داخل الميكروب نحاول حقنها في الإنسان لنرى ما إذا كان الجسم البشري قادراً على أنتاج مضادات للداء، وقد جربنا نوعين من اللقاحات إلى حد الآن: الأول هو RTSSوهو الأكثر تقدماً بمعايير البحث حتى الآن.

ناهيا سالم مسعود: كيف حالك رحيمة؟ كيف تشعرين؟ أُطمأنك أنَ لا إبر اليوم، أرني لسانك أيضاً هذا الطفل من بين المسجلين في اختبار لقاح الملاريا أجرينا تحقيقاً عيادياً ومخبرياً، من سوء الحظ أنّ أغلب الإصابات والوعكات بين الأطفال تتسبب في الحُمّى وهي من المؤشرات على احتمال وجود الملاريا في هذا الجزء من العالم إفريقيا، كيف حالك؟ ابسطي يديك  هكذا لأتفحصهما، لقاح الملاريا هوRTSSA01 ويعطى على ثلاث جرعات نضيف إليها رابعةً للتعزيز، نحن الآن نتابع حالة هؤلاء الأطفال وهو أمر هام لتوثيق سلامة اللقاح، سمعتُ أن معدتك تؤلمك، أين الألم؟ بُذِل المزيد من الجهود لإنتاج لقاحٍ مثل هذا للأطفال ممن هم دون الخامسة لأنهم الحلقة الأضعف التي تأثرت أيما تأثرٍ بالملاريا، هل حصلتم على تأكيدٍ بواسطة شريحة الدم؟

ممرضة: ذلك ما كنا على وشك القيام به.

11 مليون إصابة بالملاريا في تنزانيا

ناهيا سالم مسعود: هيا نطّلع على النتيجة، خضاب الدم لديها لا بأس به 7.5، أظهر اللقاح المضاد للملاريا فعاليةً جيدة لدى الأطفال الأكبر سنًّا فعاليةٌ تعادل 40% مقابل 30% لدى الأطفال الصغار تحديداً ولسنا ندري الأثر على المواليد الجدد، الكثير من العوامل تُفسّر هذه النتائج لكنني أشرت إلى حقنة تعزيزٍ تُعطى للطفل بعد مرور عامٍ واحد على تلقّيه الجرعة الثالثة، هذه النتائج لم تخضع للتحليل لذلك نأمل أن تُسهم جرعة التعزيز في تقوية مناعة الرُّضع وتحسين الفعالية، أهم تحدٍّ في مسألة الملاريا واختبارات اللقاح هو الطبيعة التحوليّة للجرثومة التي تستمر في التغيُّر فيما نحن نتوصل إلى أساليب جديدة لمطاردة المرض، علينا الآن استخدام أقصى الإمكانيات التي تُتيحها هذه التقنية لابتكار طرقٍ جديدة للوقاية من هذا المرض تحديداً.

سليم عبد الله: اللقاح الذي سنطلقه قريباً يستخدم مقاربةً مختلفة بحيث إن تم تعريض البعوض حامل الجرثومة للناس بعد تعطيل فعاليتها فإنه مَن تنتقل إليهم الجرثومة المعطلة يُصبح لديهم مناعةٌ أفضل، إنها محض مرحلةٍ تجريبيةٍ لتقييم اللقاح، المقاربة الجديدة لإنتاج اللقاح المأمول هي بتشريح الجرثومة المأخوذة من البعوضة واستخدام ذلك لقاحاً بواسطة إبرتي حقن، ما زالت هذه مرحلةً تجريبية لتقييم اللقاح، علينا أولاً العثور على أُناسٍ أصحّاء في دار السلام والتأكد من أنهم لا يعانون من أي مشاكل صحية ثم نطلب منهم أن يقبلوا الحقن بالعامل المسبب للمرض، ها هي الجرثومة وهي في طور الانتقال من البعوض إلى البشر، إذا نجحت التجربة فستكون تلك المرة الأولى التي نُبرهن فيها على أنّ استخدام إبرة الحقن سيوفر حمايةً كاملة من مرض الملاريا.

تعليق صوتي: إنّ التوصل إلى لقاحٍ فعّال سيكون الخطوة النهائية نحو القضاء على الملاريا، تبدأ أُسرتا سيمني وعيدي يومهما الثالث في جناح الأطفال.

تيليمز: يبدو أنّ نقل الدم إليه كان مفيداً زالت عنه الحُمّى، عيدي كيف حالك؟ رُدَّ تحيّتي، بالأمس أثار جلبة واليوم؟

ناندي جوزيف: لا بأس عيه نام منذ الثالثة وأنا أيضاً نلت قسطاً من الراحة.

بول مايالا: كيف حالك يا عيدي؟ أما تزال تشعر بتوعُّك؟ سارعوا به إلى المستشفى في المرة القادمة أرأيتِ ما عاناه؟

ناندي جوزيف: حقاً أنا عانيت أيضاً.

بول مايالا: نحن أيضاً عانينا بالأمس بكى كثيراً.

ناندي جوزيف: كان يبكي وحتى في اليوم الذي أحضرته فيه كان يبكي ويتشنج.

بول مايالا: أحضروه مبكراً في المرة القادمة، فائدة أقراص البنادول قصيرة الأمد.

ناندي جوزيف: نلجأ إلى البنادول لأنه ما باليد حيلة.

بول مايالا: هل المستوصف بعيد؟

ناندي جوزيف: بل قريب.

بول مايالا: يمكنكِ اصطحابه إلى هناك على الأقل يمكنهم أن ينصحوكِ ماذا تفعلين، فمن دون علاج قد تُفجعين فيه.

ناندي جوزيف: صحيح حمداً لله.

بول مايالا: سارعوا في المرة القادمة.

تعليق صوتي: يعني تحسن حالة عيدي بعد نقل الدم إليه أنه على وشك مغادرة المستشفى.

بول مايالا: سيمني هل أنت الأب؟

والد سيمني: نعم.

بول مايالا: كم لبثت هنا؟

والد سيمني: يومين.

تيليمز: هل تشعر بتحسن؟ عندما جاءت إلى هنا كانت فاقدةً للوعي وتتقيّأ وعليها حُمّى شديدة، لكنها تلقّت 3 حقناتٍ من الـQuinine والـArtemether مع الـLumefantrine كان معدل خضاب دمها 4.7 فنقلنا إليها دماً وهي الآن أحسن حالاً.

تعليق صوتي: بعد مرور 3 أيام تبدو سيمني في حالةٍ صحية تسمح لها بمغادرة المستشفى.

[مقطع أغنية]

بأيدينا غصن أمل وقلوبنا عامرة بالإيمان لنقود جيلنا ضد الملاريا، هذا هو الجيل الجديد الذي يحمل حداثة الرؤيا.

مُغني1: نحن بصدد تسجيل أغنيةٍ عن الملاريا في سياق الحملة على المرض لكي ننشر الرسالة بين الناس فيحموا أنفسهم من هذا المرض.

مُغنية: أداء أغنيةٍ عن الملاريا أمرٌ مهم لأنها مرضٌ يقتل العديد من الناس.

مُغني 2: علينا أن نُبيّن للناس أنّ الصراع مع المرض لم ينتهِ وأننا مستمرون في معركتنا مع الملاريا.

ناهيا سالم مسعود: أن نكون سريعين وحاسمين في الوقت نفسه ذلك هو التحدّي.

سليم عبد الله: لو تيسّر لنا اللقاح فسيزيد من الوسائل التي لدينا وسيُسرّع عملية محو المرض من على وجه مناطق عديدة من العالم.

فريدروس أوكومو: لن أعمل دوماً على الأرجح في مجال مكافحة الملاريا ولكنني واثقٌ وأقنعت نفسي بأنني أريد أن أكون جزءاً من هذه اللعبة لاستئصال المرض.

[نص مكتوب]

تُسجل تنزانيا 11 مليون حالة ملاريا كل سنة، انخفضت معدلات الوفاة جرّاء الملاريا بنسبة 50%.