تحولت فيرغسون في ولاية ميسوري الأميركية إلى منطقة مشتعلة بالاحتجاجات اليومية احتجاجا على تعاطي رجال الشرطة مع المحتجين الذين خرجوا يتظاهرون في الشوارع بعد مقتل الشاب مايكل براون (18 عاما) على يد شرطي أبيض في أغسطس /آب 2014.

وتعاملت الشرطة باستخدام القوة ضد المحتجين الذي اشتكوا من تصرفاتها مع المواطنين الأميركيين من أصل أفريقي، وفي هذا الإطار تصرخ سيناتور الولاية تشابل نادال أمام كاميرا حلقة 28/12/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" قائلة "سئمنا من تصرفات الشرطة واستهدافنا بالغاز المسيل للدموع". ووصف بعضهم رجال الشرطة بالفاسدين وبأنهم يستهدفون السكان من أصل أفريقي.  

ويعد الشاب براون الذي قتل بست طلقات نارية، رابع أميركي من أصل أفريقي يقتل بيد الشرطة خلال شهر واحد فقط، ما أدى إلى بروز التوترات العرقية في فيرغسون وخروجها إلى العلن بعدما ظلت في الكتمان لسنوات.  

ويشكل الأميركيون من أصل أفريقي ما يزيد على 60% من سكان فيرغسون، بينما يشكل الضباط البيض نسبة 50% في ذات المنطقة. وتستهدف 90% من التوقيفات والملاحقات الأميركيين من أصل أفريقي، بينما الثقة غائبة بين الطرفين.   

وأجج مقتل براون أسوأ الاضطرابات التي عرفتها المنطقة، واستقطبت اهتمام الرئاسة بواشنطن، حيث أعلن الرئيس باراك أوباما أنه تحدث إلى المسؤولين بولاية ميسوري عن ضرورة ضمان تحقيق العدالة هناك.

بدوره حاكم ولاية ميسوري جاي نيكسون، قدم وعودا بالتغيير تمثلت في تقليص عدد قوات الشرطة بالمنطقة، وتغيير منهجية تعاملها مع المحتجين والاحتجاجات التي انفجرت مرة أخرى بعد نشر الشرطة لفيديو يظهر أن الشاب الذي قتلته الشرطة كان يحاول سرقة سجائر من أحد المحلات، وهو الفيديو الذي نددت به عائلة الشاب واعتبرته يشوه صورة ابنها.

ويقول أحد المحتجين -يدعى سولومن باتلر وهو من مقاطعة سانت لويس الشمالية التي تضم فيرغسون، وغالبية سكانها من الأميركيين الأفارقة- إنه وعائلته ترعرعوا في هذه المنطقة التي كانت جميلة في الماضي، لكنها أصبحت منسية الآن.

بينما يضيف محتج آخر يدعى ميلير غاردنر قائلا "نحن مضطهدون بالكامل بسبب بشرتنا السوداء" مشيرا إلى أن أي مواجهة مع شرطي تنتهي بالشخص في السجن.  

ويؤكد أدولفا سبروت (من الاتحاد الوطني للنهوض بالأميركيين الأفارقة) أن الأميركيين من أصل أفريقي يتعرضون لمعاناة بسبب تصرفات الشرطة. وقد رفع سبروت شكوى انتهاك الحقوق المدنية على المستوى الفيدرالي ضد مقاطعة سانت لويس.

يُذكر أن المحتجين في فيرغسون أسسوا حركة جديدة تحمل اسم "متحدون بأيدٍ مرفوعة" وطالبوا بتحقيق على المستوى الوطني في مقتل الشاب من أصل أفريقي، لكنهم شددوا على أن تحقيق العدالة أكبر من فيرغسون ومقتل براون، وطالبوا بتغيير النظام الذي يضطهدهم منذ مولدهم.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: فيرغسون الأميركية- شاهد على عنصرية البيض

ضيوف الحلقة:

-   تشابل نادال/سيناتور الولاية

-   توماس جاكسون/ نقيب

-   إريك ديفيز/ ابن عم مايكل براون

-   جمالا روجرز/ناشطة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 28/12/2014

المحاور:

-   سلمية الاحتجاجات

-   استفزاز الشرطة للمحتجين

-   تداعيات مقتل مايكل بروان

-   التمييز العنصري في فيرغسون

مراسل صحفي: فيرغسون ولاية ميسوري احتجاجات يومية امتدت إلى نيويورك ومدن أخرى كانت مقتل شاب أعزل من أصل أفريقي، مايكل بروان البالغ من العمر 18 عاماً أُردي قتيلا بسلاح شرطيٍّ أبيض أطلق عليه النار في التاسع من أغسطس 2014 جاء رد الشرطة باستخدام القوة المفرطة تجاه المحتجين.

أحد المُحتجين: سئمنا تصرفات الشرطة.

تشابل نادال/سيناتور الولاية: لقد سئمنا من استهدافنا بالغاز المُسيل للدموع وإطلاق النار علينا، هؤلاء الشباب يستحقون الاحترام وأن ينعموا بالعدالة.

أحد المُحتجين: استخدام القوة بسلاسةٍ سيواصلون إطلاق النار وقتلنا إن لزم الأمر.

مراسل صحفي: أظهر تشريح جثة مايكل براون أنه تعرض لـست طلقات نارية على الأقل منها اثنتان في الرأس، إنه رابع أميركي من أصل أفريقي أعزل تقتله الشرطة خلال شهر واحد فقط، الاحتجاجات العارمة وتكتيكات قوات الشرطة جعلت فيرغسون تتصدر العناوين الرئيسة على الصعيد المحلي فحسب بل على مستوى العالم أيضا، خرجت الأمور عن نطاق السيطرة بشكل سريع وتواترت أنباء عن إطلاق رصاص بين صفوف المحتجين تم إعلان حالة الطوارئ ونشر قوات الحرس الوطني كما فتح النائب العام تحقيقات على المستوى الفيدرالي بشأن حادثة القتل، واقعة قتل مايكل براون أخرجت التوترات العرقية التي ظلت كامنة لسنوات تحت سطح الولايات المتحدة.

أحد المُحتجين: المدنيون ضد قوات الأمن، قوات الأمن الفاسدة.

سلمية الاحتجاجات

مراسل صحفي: هذه هي المنطقة التي أطلق عليها أهالي فيرغسون موقع الانفجار وهي الآن بُؤرة الاحتجاجات، عندما وصلنا كانت الاحتجاجات قد دخلت يومها الرابع على التوالي، وعلى بُعد أمتار من هنا أُردي مايكل قتيلاً برصاص الشرطة، حتى اللحظة لم تفصح الشركة عن اسم الشرطي المتورط مما فاقم من غضب الأهالي، فجوة عدم الثقة بين السكان والشرطة عميقة ومُتأصلة ففي حين أن ما يزيد عن 60% من سكان فيرغسون هم من الأميركيين الأفارقة السود فإن 50 من ضباط الشرطة هو بيض مقابل 3 فقط من ذوي الأصل الأفريقي، كما أن 90% من حالات الإيقاف والتفتيش والاعتقال استهدفت الأميركيين الأفارقة، أعلن المحتجون أنهم سيحافظون على سلمية الاحتجاجات وطلبوا من الشرطة المعاملة بالمثل.

أحد المُحتجين: لم نخرج للشارع لإثارة الاضطرابات فلا تتعرضوا لنا أو تضايقونا.

مراسل صحفي: ولكن بدون سبب ظاهر تغير المزاج السائد بسرعة غير مُتوقعة. بدا واضحاً أن الشرطة تقوم بنشر عرباتها المدرعة وهنا يمكنكم رؤية إحدى العربات المصفحة، هذا استعراض غير عادي للقوة فرجال الشرطة هؤلاء مُدججون بالأسلحة كما أن المزيد من قوات مكافحة الشغب تأتي تباعاً، هذا حشدٌ من المحتجين لا يتجاوزن المئة في أعدادهم كما أنها مسيرة سلمية تماماً طوال فترة الظهيرة، الذين يعتلون تلك المركبات يُصوبون أسلحتهم بالفعل تجاه أفراد بين حشود المحتجين، رفضت قوات الشرطة تقديم أي تفسير عن هذه القوة الكاسحة والعتاد، لماذا يحشدون كل هذه الأسلحة؟

أحد ضباط الشرطة: ارجع إلى الوراء.

استفزاز الشرطة للمحتجين

مراسل صحفي: ما سبب حشد كل هذه العربات المصفحة؟ كان من السهل أن نرى كيف فسرت حشود المحتجين انتشار قوات الشرطة على أنه استفزازي.

أحد المُحتجين: هل تود أن ترى رجال الأمن المسلحين يُصوبون مدافعهم الرشاشة على رأس أولادك، ألا ترى أن هذا أمر استفزازي، إنهم يحاولون استفزازنا يطلبون منا فض الاحتجاجات فهل ترى أي مظاهر عنف بين المحتجين هنا إنها سلمية.

مراسل صحفي: أهو الحال على مدى الأيام الماضية؟

أحد المُحتجين: الحال هكذا منذ سنوات.

مراسل صحفي: وهذه طريقتهم؟.

أحد المُحتجين: نعم هذا هو الحال منذ سنوات في سان لويس. 

مراسل صحفي: توافد العديد من الأميركيين الأفارقة الذين يقيمون في سانت لويس والجاليات السود المقيمة في جوارها وأجمعوا كلهم على أنهم يشعرون أنهم مُستهدفون من قِبل رجال الشرطة.

أحد المُحتجين: إنهم اعتادوا على ارتكاب المخالفات والإفلات دون عقاب.

مراسل صحفي: ولماذا انفجر الغضب بهذا الشكل؟

أحد المُحتجين: لقد سئمنا.

مراسل صحفي: واصل رجال الشرطة تصويب بنادقهم باتجاه المحتجين، وحتى هذه اللحظة وبقدر ما أمكننا رؤيته لم تكن هناك أي مؤشرات تدل على وجود أي تهديد أو مظاهر عنف إلا أن الغضب إزاء الطريقة التي تتصرف فيها قوات الشرطة مع الموقف ظل يتصاعد.

إحدى المُحتجات: هيا استمروا في الضحك فالأمر مُسلٍ أليس كذلك، أليس كذلك؟

مراسل صحفي: بدأت الشرطة إطلاق الغاز المُسيل للدموع لقد سمعنا طلقاته، الحشود تتفرق بدأت سُحب الغاز في الظهور والشرطة تأمرنا بمغادرة المكان، المزيد من الغاز يغمرنا هنا سنضطر للهروب من الغاز الآن فرجال الشرطة أطلقوا علينا بالفعل عبوات الغاز خلال فرارنا من المكان.

أحد ضباط الشرطة: عودوا إلى سياراتكم أو إلى منازلكم لا يجوز لكم البقاء أكثر من ذلك في هذا المكان، لم تعد الاحتجاجات سلمية يتعين عليكم المغادرة وإلا سيتم القبض عليكم.

أحدى المُحتجات: نحن نرى أولادنا يُقتلون أمام أعيننا وكل لقطة شاهدتها لمقتل ترايفون مارتن ومايكل بروان كانت تُذكرني بابني الذي كان من الممكن أن يكون مكان أي من هؤلاء الضحايا.

أحد المُحتجين: إنهم يقبضون علينا يُعاملوننا كالحيوانات.

مراسل صحفي: ماذا تعني بكلامك؟

أحد المُحتجين: إنهم يتعمدون إذلالنا يُحاولنا تجريدنا من جميع حقوقنا كآدميين.

أحد المحتجين: لا نريد أن نُعامل معاملة المجرمين لمُجرد قيادة السيارة في الشارع.

أحد المُحتجين: المتهم بريء حتى تثبت إدانته، إلا أننا دائماً مُذنبون حتى تثبت براءتنا.

أحد المُحتجين: هذا هو الحال، إنها أحكام عُرفية أحكامٌ عُرفية تُفرض علينا، لماذا يتقدم رجال الشرطة لمواجهة احتجاج سِلمي هذا يعني أنهم يريدون استفزازنا ودفعنا نحو حربٍ أهليةٍ هنا.

مراسل صحفي: لماذا بدئوا في إطلاق الغاز؟

أحد المُحتجين: يريدون إثارة الشغب هنا إنهم يحاولون استفزازنا إنهم ينتهكون حقوقنا التي كفلها الدستور.

مراسل صحفي: يمكننا سماع هذا الضجيج، لقد بدأ رجال الشرطة في استخدام صفارة مُدوية لفض الحشود، إنها إحدى آليات تفريق الحشود، لا زلنا نرى المُحتجين في الشوارع وهو مُصرون على أن لا يبرحوا مكانهم. نسمع أصوات الانفجارات، لسنا متأكدين بالضبط مما يطلقه رجال الشرطة إلا أن الغاز بدأ في الظهور مجدداً وسنضطر لمغادرة المكان. في غضون ساعات تبدلت الأحوال، شوارع فيرغسون حيث الاحتجاجات السلمية والهتافات التي تنادي بالعدالة بدت وكأنها ساحة حرب. هناك صفٌ من رجال الشرطة يتقدم نحو الحشد في هذا المكان المليء بالغاز كما أن هناك انفجارات بفعل القنابل الصوتية المضيئة وها هي واحدة أخرى تُطلق مجدداً. مع تقدم العربات المصفحة تم إطلاق الرصاص المطاطي، جميع الموجودين في المكان بما فيهم رجال الإعلام باتوا في مرمى النيران، بدأ رجال الشرطة في الانتشار في الأحياء المجاورة مع الاستمرار في تصويب بأسلحتهم إلى منازل الناس.

يبدو أن رجال الشرطة يُطلقون قنابل الغاز المُسيل للدموع داخل تلك الأحياء يمكنكم رؤيتها لكن لدي أدنى فكرة على ماذا يُطلقون أو ماذا يستهدفون؟

مع انحسار الليل وبزوغ الصباح بدى واضحاً أن الانقسامات داخل فيرغسون تزداد عمقاً.  أجج مقتل مايكل براون أسوأ اضطرابات مدنية عرفتها هذه المنطقة من ولاية ميسوري في تاريخها المعاصر، والآن استقطبت الحادثة اهتمام الرئاسة في واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ رئيس الولايات المتحدة الأميركية: لقد قلتها صراحة للنائب بأنه يجب أن نقوم بكل ما يلزم للمساعدة في الوقوف على حقيقة ما جرى ولضمان تحقيق العدالة كما تحدثت مع حاكم ولاية ميسوري جان نيكسون وعبرت له عن مخاوفي حول ما آلت إليه الأحداث من عنف واضحٍ على الأرض كما أكدت له أنه قد آن لنا جميعاً أن نقف ونتأمل حقيقة ما جرى وأن نجد معاً الحل للخروج من هذه الأزمة وهو في طريقه إلى فيرغسون.

مراسل صحفي: بعد عدة أيام خرج أخيراً حاكم ولاية ميسوري عن صمته حين ظهر في فيرغسون مقدماً وعوداً بالتغيير.

[شريط مسجل]

جان نيكسون/ حاكم ولاية ميسوري: أعلن أن دورية طريق ميسوري السريع  تحت قيادة النقيب رون جونسون الذي ترعرع في هذه المنطقة سيتولى مهمة إدارة الفريق الأمني.

مراسل صحفي: أيها الحاكم، كيف لك أن تُفسر طبيعة حشد قوات الشرطة التي رأيناها في شوارع فيرغسون، لقد رأينا حاملات جنود مصفحة ونحو مئة من قوات الشرطة يرتدون بزات الجيش ويحملون بنادق آلية تُصوب نحو حشود المحتجين من المسؤول عن اتخاذ مثل هكذا قرارات، هل سيُحاسبون على الأخطاء التي أشرت بوضوح إلى وقوعها؟

جان نيكسون: كان ذلك بالأمس واليوم هو اليوم وغداً شأن جديد.

تداعيات مقتل مايكل بروان

مراسل صحفي: بالنظر إلى ما حدث كان لِزاماً تغيير واجهة قوات الشرطة، النقيب رون جونسون الذي وُلد وترعرع في المنطقة. المشهد الذي نراه اليوم يختلف تماماً عما شهدناه البارحة من قنابل الغاز المُسيل للدموع والعربات المُصفحة، كما أن عدد رجال قوات الشرطة قد تضاءلت بكثير بل أن المتواجدين منهم جابوا الشوارع برفقة المحتجين، تغيير منهجية التعامل مع المحتجين يبدو أنه خفف من حدة التوتر ورفع المزاج العام للمحتجين، إلا أن هذه الحالة لم تدم طويلاً ففي صبيحة اليوم التالي أعلن قائد شرطة فيرغسون عن اسم الشرطي الذي أردى مايكل براون قتيلاً ويُدعي دارين ويلسون ولكنه في اللحظة ذاتها عرض هذا المقطع المُصور. يُظهر المقطع قيام مايكل بسرقة سيجار من أحد المتاجر في واقعة لا تمت بصلة لحادثة القتل مما أثار سُخط عائلة القتيل، كما أثار هذا الشريط على الفور تساؤلات حول الدوافع من وراء عرضه وكذلك توقيت العرض .

توماس جاكسون/ نقيب: هل كان براون يعلم بأنه مُشتبه فيه في قضية سرقة أم لا؟

أحد المُحتجين: تقول أنك قلقٌ على سلامتنا إلا أنك قلق فقط على سلامة ضباطك.

مراسل صحفي: سأقرأ عليك بياناً، عائلة مايكل مستاءة من الطريقة المُخادعة التي لجأ إليها قائد الشرطة لنشر معلومات مُجتزأة الهدف منها التشكيك في نزاهة ابنهم فما ردكم؟

توماس جاكسون:  لقد أطلعناكم على كل ما لدينا حتى الآن ومن قسم الشرطة ذاته ليس لدي أي شيء آخر يمكنني الكشف عنه لكم.

مراسل صحفي: وماذا عن التوقيت؟

عقدت عائلة مايكل براون مُؤتمراً صحفيا دون سابق ترتيب خارج قسم الشرطة وذلك رداً على بيان الشرطة حيث أدانت ما وصفته بالمحاولة لتشويه صورة ابنهم وإدانتها لمحاولة تبرير تصرفات قاتله.

إريك ديفيز/ ابن عم مايكل براون: كل ما جرى هنا ليس له علاقة بشخص يجثو على رُكبتيه رافعاً يديه لأعلى مُلتمساً عدم إطلاق النار عليه، إنها إشارة معروفة في أي مكان في العالم مفادها أنا أستسلم، ولا زلت أسمع صوت ابن عمي وأنا أتحدث إليكم الآن أسمعه يقول لقاتله لا تطلق النار.

مراسل صحفي: هناك فيما سماه المُحتجون موقع الانفجار مساء تلك الليلة انتشر الخبر حول مقطع الفيديو المُصور الذي عرضته الشرطة، اشتط الناس غضباً لكن بدلاً من أن تقوم الشرطة بتخفيف التوتر بتخفيض عدد القوات المنتشرة في الشوارع عادت العربات المصفحة إلى المشهد مجددا ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى بدأت الأحداث في التطور وسريعاً بدأت مجموعة صغيرة من المحتجين بتحطيم واجهات المحال التجارية، إلا أن مجموعات أخرى من الشباب بادرت على عجلٍ للتدخل ووقف أعمال النهب.  

مراسل صحفي: ماذا تفعلون يا شباب؟

أحد المُحتجين: لسنا وحدنا من يقوم بحراسة المحلات، فهناك مجموعة من الشباب هناك وأخرى هناك وذلك الشاب كان سيحرق المحل.

مراسل صحفي: بالنسبة لأولئك المحتجين لم يكن هناك أية تساؤلات حول من هو المُلام بشأن ما وقع في فيرغسون.

التمييز العنصري في فيرغسون

أحد المُحتجين: هذه المدينة تُواصل خُذلان ذوو البشرة السمراء، في فيرغسون أتعرض للمضايقة بصورة يومية، قوانينها فاسدة شيء مُقزز، يتعرض الجميع للمضايقة بصفة يومية خاصة الرجال وعندما تشعر أنك مُستهدف وعندما تشعر أنك مُطارد فماذا ستكون ردة فعلك؟!

مراسل صحفي: الشباب الذين يحرسون المَحال التجارية يقولون إن اللوم يقع على الشرطة في إشعال فتيل الموقف بسبب انتشارهم بالعربات المدرعة وكامل عتادهم مجدداُ ويعتبرون أن غضبة الأهالي وقيام البعض بنهب المحَال مُرتبطٌ بهذا الأمر، دعونا نسأل لماذا قاموا بنشر قوات بهذه الصورة بعد كل ما جرى؟ من الضابط المسؤول هنا؟

أحد ضباط الشرطة: ماذا تريد؟

مراسل صحفي: من المسؤول هنا؟ أريد أن أتحدث للقائد.

أحد ضباط الشرطة: انتظر هنا.

مراسل صحفي: أنت المسؤول؟

أحد ضباط الشرطة: لا ولكننا نريد منك أن تتجه إلى مكان آمن من فضلك.

مراسل صحفي: كنا بين المحتجين وهم يتساءلون عن سبب قيام الشرطة بنشر قواتها بهذه الكثافة مُجدداً بكامل عتادهم وعرباتهم المصفحة؟

أحد ضباط الشرطة: نحاول حفظ الأمن.

مراسل صحفي: برأيك هل من الضروري نشر العربات المصفحة؟

أحد ضباط الشرطة: يجب عليك العودة انتهى الحديث، انتهى الحديث.

مراسل صحفي: هل لديكم مُتحدثٌ للصحافة؟

أحد ضباط الشرطة: لا ليس الآن.

مراسل صحفي: لماذا لا؟

أحد ضباط الشرطة: سيدي انتهى الحديث.

مراسل صحفي: وعد سلطات الولاية بتبني نهج مختلف إلا أنها عادت لاستخدام الوسائل العسكرية وحشد القوات ولا أحد يرغب في تقديم أسبابٍ لذلك، في الوقت ذاته هنا في الشارع واصل رجال الشرطة زحفهم للأمام تجاه المحتجين، توقفت أعمال النهب ولكن يبدو أن حالة الغضب والاستياء وعدم الثقة آخذةٌ في الازدياد.

مراسل صحفي: هل سمعت عن الاحتجاجات الأولى ماذا تعتقد؟

أحد المُحتجين: لقد كانت صرخةً احتجاجية حالة شعورية خالصة لقد أحسسنا جميعاً بنفس الشعور فليس لدي هؤلاء الشباب أي منفذ، إذا كنت ترغب في معرفة الحقيقة عليك أن تتحدث إلى المضطهدين.

مراسل صحفي: خلال الاحتجاجات التي انطلقت في شوارع فيرغسون التقينا مع كل من ميلير ورونالد وسولومن الذين خرجوا للتظاهر كل ليلة منذ وقوع حادثة إطلاق الرصاص على مايكل براون، إنهم من مقاطعة سانت لويس الشمالية وهي المنطقة التي تضم فيرغسون وغالبية سكانها من الأميركيين الأفارقة.  حدثنا قليلا عن هذا الحي؟

سولومن باتلر/أحد المُحتجين: إنه حيٌ شعبيٌ فقير كما تعلم وأسرتي بالكامل ترعرعت هنا.

مراسل صحفي: هل نشأتم هنا؟

سولومن باتلر: نعم.

مراسل صحفي: ما مستوى هذا الحي؟

سولومن باتلر: كان الحي جميلاً في الماضي منذ سنوات طويلة مضت إلا أننا أصبحنا منسيين تماماً.

مراسل صحفي: شعورٌ بالغضب تجاه الشرطة يتصاعد منذ أمدٌ بعيد.

سولومن باتلر: لا يفعلون أي شيء سوى مضايقتنا ويُعاملوننا كما لو كنا غرباء عن المكان.

مراسل صحفي:  تقصد من الشرطة؟.

ميلير غاردنر/أحد المُحتجين: نحن مُضطهدون بالكامل فبشرتنا سوداء ونحن ذكور، وأي هفوة معناها أننا ذهبنا أدراج الرياح.

مراسل صحفي: هذا ما يقوله معظم الناس هنا؟

ميلير غاردنر: أي مواجهة مع أي شرطي ينتهي بك المطاف في السجن.

مراسل صحفي: هذا ليس مجرد إدراكٍ لمعنى المعاملة الظالمة.

أدولفاس بروت/الإتحاد الوطني للنهوض بالأميركيين الأفارقة: ليس لديهم أي ارتباط بالمنطقة بخلاف كونهم رجال أمنٍ يجوبون المكان بدورياتهم ويُنفذون القانون.

مراسل صحفي: أدولفاس بروت هو رئيس فرعٍ الإتحاد الوطني لتطوير الملونين قام برفع شكوى انتهاك حقوقٍ مدنية على المستوى الفدرالي ضد شرطة مقاطعة سانت لويس.

أدولفاس بروت: أي شاب من أضل أفريقي بمجرد خروجه من منزله للتنزه أو توجهه إلى العمل أو المدرسة يكون عُرضة للإيقاف من قِبل الشرطة كما أنه مُعرض للاستجواب ويتعين عليه إبراز بطاقة هويته كما يتعين خضوعه لإجراءات مُطولة للتأكد من أنه غير مطلوب وبعد كل هذه المعاناة يقول له الشرطي حسناً يمكنك الذهاب.

مراسل صحفي: حتى وإن أفلحوا في تفادي الشرطة فإن هؤلاء الفتية مُعرضون لمخاطر أخرى تعترض حياتهم حيث مُعدل البطالة بين الأميركيين الأفارقة يُعادل ثلاث أضعاف البطالة بين البيض. 

أدولفاس بروت: أقصد بكلامي أن مجتمعات مقاطعة سانت لويس قد تكون واحدة من أكثر المجتمعات المعزولة في البلاد إنها تعاني التمييز العنصري والاجتماعي والاقتصادي فمجرد دخول أي شخص من الأميركيين الأفارقة إلى المكان يُبادر البيض بالخروج إضافة إلى ذلك فإن الوظائف ذات الأجور الأعلى والظروف المعيشية الأفضل تذهب دائماً إلى البيض فقط. 

مراسل صحفي: يبلغ مُعدل البطالة ما بين سن السادسة عشر والرابعة والعشرين نحو 50% تقريباً.

سولومن باتلر: عُدنا إلى نقطة فقدان بصيص الأمل، لقد التحقت بالجامعة للحصول على شهادة مساعدٍ طبي ولكنهم اكتشفوا أن لدي سابقة جنائية، عليك أن تُخمن ماذا حدث بعدها لقد ضاع ما أنفقته على التعليم بما يُعادل 20 ألف دولار وها أنا ذا أؤدي حالياً عملاً يدوياً في صيانة السيارات .

مراسل صحفي: وما هو شعورك؟

سولومن باتلر: أشعر بأنني وضيع ولكن ماذا يمكنني أن أفعل.

مراسل صحفي: هل أنت غاضب؟

سولومن باتلر: بكل تأكيد نعم.

مراسل صحفي: إذاً عندما يتحدث الناس هنا عن شعور الغضب الذي يعتليهم فلا يقتصر الأمر على قوات الشرطة فقط بل عن الحياة هنا بشكل عام.

ميلير غاردنر: بعض الناس يرغب في نسيان الواقع أو قبوله ولاسيما جيل كبار السن الذين يقولون لنا دوماً ابتعدوا عن رجال الشرطة لا تتحدثوا إلى رجال الشرطة وغالباً ما يكون ردنا عليهم بالصمت إنه لأمر جنوني، الكبار يقولون لنا التزموا الصمت في حين أقول أنا ماذا عن حرية التعبير ولماذا يتم تقييد حريتي في التعبير.

مراسل صحفي: هناك ناشطون مُخضرمون في هذه المنطقة مثل جمالا روجرز وهم يقولون إن الشعور العميق بالسُخط هو نفسه الذي أجج المُظاهرات في الستينيات.

جمالا روجرز/ناشطة: لديك شخص لا يستطيع العثور على وظيفة، لديك شخصٌ مُهمش في مجتمعه ويتعرض للمضايقة من ثلاث إلى أربع مرات كل أسبوعٍ على أيدي رجال الشرطة، بالله عليك كيف يمكن لشاب أن يتحمل ذلك ولاسيما أنه قد لا يتمتع بالضرورة بالإمكانات للتصدي لمثل هكذا أمور وفي بعض الأحيان فإن المشاكل نفسها قد تكون قاسيةً ومستعصية وهناك في المقابل ردة فعل الشرطة تجاه الحراك المشروع والطبيعي لهذا المجتمع نتيجةً لما جرى، الأمر مُرتبطٌ بقضايا العنصرية المنظمة والتي يجب التصدي لها بالحل.

مراسل صحفي: رفضت قيادة الشرطة طلباتنا المتكررة لإجراء مقابلة مع أحد مسؤوليها.

ميلير غاردنر: ما يجري حالياً أكبر بكثير من قضية مقتل مايكل براون وترايفون مارتن  فيجب إيجاد ضمانةٍ بعدم تكرار ذلك مرةً أخرى.

سولومن باتلر: لا تحاولوا امتصاص غضبنا لبعض الوقت.

ميلير غاردنر: لا تلقوا إلينا بعظمة مُعتقدين أنكم ستنجون بجرمكم فقد تكون ابنتك أو ابني الضحية المقبلة ولهذا يجب وقف هذا الأمر يحب ألا يحدث مُجدداً.

مراسل صحفي: بعد أكثر من أسبوعين من الغليان والتوتر وفي الخامس والعشرين من آب/ أغسطس تجمع أهالي فيرغسون للعزاء بينما كانت عائلة مايكل براون تقوم بدفن ابنها، لقد طالبت العائلة الناس بالهدوء.  في مقبرة سانت بيترز كانت عائلة مايكل وأصدقاؤه  يُتابعون مراسم الدفن.  وبعد أن غادرت الجموع قامت أم مايكل بوداع ابنها.

[شريط مسجل]

أحد المُحتجين: أنا أعرف أن هناك كثيراً من الناس يعتقدون أنها ستكون حادثة عابرة، حركة عابرة لكنني أؤكد لكم أن استخدام الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على إخوتنا الشباب لن يكون مقبولاً، أنا من مشجعي توباك شاكور عندما قال متى اشتعلت ستشتعل إلى الأبد.

مراسل صحفي: وفي اليوم الذي تلا الجنازة وفي وسط مدينة سانت لويس تجمع الناس للإعلان عن تأسيس حركةٍ جديدة إنها تُدعى مُتحدون بأيدٍ مرفوعة.  المتظاهرون يقولون إنهم سيقومون بمسيرةٍ إلى مكتب المدعي العام الأميركي في سانت لويس وسيُطالبون بتحقيق على المستوى الوطني في عمليات القمع الممنهجة من قِبل الشرطة.  لاحقاً أعلنت وزارة العدل الأميركية عن إجراء تحقيقٍ واسعٍ في مجال الحقوق المدنية فيما يتعلق بسلوكيات قسم شرطة فيرغسون إضافةً إلى التحقيق في مقتل مايكل براون. بالنسبة لهذه المجموعة والمجتمع الذي تمثله فإن رسالتهم لن تتغير وأن دعوتهم لتحقيق العدالة هي دعوةٌ أكبر من فيرغسون ومايكل براون، إنهم يقولون إنها مسألة نضالٍ لتغيير نظامٍ يضطهدهم منذ مولدهم.