بلغاريا، جوهرة البلقان الباهتة وأبعد جزء من الاتحاد الأوربي وآخر بلدان الكتلة السوفياتية التي اعتمدت النظام الديمقراطي، تقف حاليا على حافة الانهيار، فالاحتجاجات هناك متواصلة منذ أكثر من عام ضد الحكومات المتعاقبة لأن الشعب لا يرى فيها أكثر من دمى لبقايا الشرطة السرية الشيوعية بمظهرها الأوليغاري الجديد.

وتستمر هيمنة عناصر جهاز المخابرات للنظام البائد على الحياة العامة في البلاد، وعلى قطاعات مهمة مثل الإعلام والرياضة، كما كان هذا الجهاز قد تغلغل داخل الكنيسة الأرثوذكسية خلال الحقبة الشيوعية، وإرثه لا يزال حيا يرزق. ويعد البطريرك الحالي نيوفايت واحدا من أحد عشرة أساقفة آخرين ما زالوا في الخدمة من بين خمسة عشر كانوا مخبرين تجسسوا على رعيتهم لصالح النظام الشيوعي.

وتقول إيكاترينا بونتشيفا، عضو لجنة الإفراج عن الوثائق الاستخبارية الشيوعية لحلقة 9/11/2014 من برنامج "عالم الجزيرة"، إن بلغاريا خبرت الشيوعية لمدة خمسة وأربعين عاما، ولذلك تريد تنظيف المجتمع منها، وتشير إلى أن هؤلاء الأساقفة تجسسوا على بعضهم وأعطوا معلومات عن زملائهم من الأديان الأخرى.

كان رئيس الوزراء بويكو بوريسوف، بطل الكاراتيه، امتدادا لشريحة من رياضيي الحقبة الشيوعية الذين هيمنوا على النخبة السياسية والتجارية في بلغاريا، والذين تقول المعارضة إنه خلال الحقبة الشيوعية كانوا يتمتعون بامتيازات وإنهم ذعروا من زوالها عندما انهار حائط برلين

في الإعلام البلغاري، وضع مشروع قانون الجريمة الجديد حرية الصحافة على قدم المساواة مع روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين. ويؤكد محامي حرية الوصول إلى المعلومات ألكساندر كاشوموف أن أحكام هذا القانون ليست في صالح من يريد تسريب معلومات سرية، فيمكن أن يستغل ضد وسائل الإعلام أو الصحفيين الذين ينشرون معلومات سرية تكشف فسادا أو تجاوزات.

في "فارنا"، ثاني أكبر المدن البلغارية على ساحل البحر الأسود، انطلقت قبل عام شرارة الاضطرابات احتجاجا على الحكومة وعلى إدارة المدينة بسبب منحها عقودا سنوية مربحة لشركة أمنية تدعى "تيم"، مؤسسوها هم ضباط  شيوعيون سابقون من الأجهزة الأمنية السرية. 

كبير المحللين ببرنامج الأمن في مركز الدراسات الديمقراطية فيلب غونيف يقول إن تيم التي هي واحدة من أكبر الإمبراطوريات التجارية، تحوم حول أصولها شبهات إجرامية، وقد وجد مؤسسوها طريقة لشرعنة نشاطهم واحتكروا شمال شرق بلغاريا بأسره.

امتيازات
وفي الثاني والعشرين من فبراير/شباط من العام الماضي اتجه بلامن غورانوف بهدوء صوب مجلس "فارنا" يحمل لافتة تدعو إلى استقالة العمدة، ثم بلل نفسه بالبنزين، وحالما اقترب منه رجال الأمن أشعل النار في جسده. وأشعلت تضحية غورانوف موجة من الاحتجاجات شهدت استقالات جماعية في حكومة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف في محاولة فاشلة لاحتواء الاضطرابات.

وكان بوريسوف، بطل الكاراتيه، امتدادا لشريحة من رياضيي الحقبة الشيوعية الذين هيمنوا على النخبة السياسية والتجارية في بلغاريا، والذين تقول المعارضة إنه خلال الحقبة الشيوعية كانوا يتمتعون بامتيازات وإنهم ذعروا من زوالها عندما انهار حائط برلين. وبحسب الروائي البلغاري البارز فلاديمر زاريف الذي كتب عن تلك الحقبة، فإن أجهزة المخابرات استخدمت هؤلاء الرياضيين استخداما جيدا.

وبحسب ما يؤكد كبير المحللين ببرنامج الأمن بمركز الدراسات الديمقراطية، فهناك عدد من أكثر رجال الأعمال ثراء في بلغاريا ممن لديهم هذه الخلفية برياضات مثل المصارعة والفنون القتالية، ومنهم من أصبح رئيسا للوزراء، ومنهم من أصبحوا أعضاء في البرلمان وأعضاء في البرلمان الأوروبي على غرار بطل التايكواندو السابق سلافي بينيف الذي أنشأ مؤخرا حزبا سياسيا.

كما عين دليان بيفسكي، وهو أكبر قطب للإعلام في البلاد، رئيسا لوكالة جديدة لمكافحة الفساد، رغم أنه -وفق ما يقول كبير المحللين ببرنامج الأمن بمركز الدراسات الديمقراطية- خضع في الماضي للتحقيق في قضايا فساد وابتزاز أموال.

وقد أثار السماح لبيفسكي في أكتوبر/تشرين الأول بالعودة إلى البرلمان رغم استقالته موجة غضب في البلاد في يونيو/حزيران من العام الماضي، حيث تظاهر آلاف الطلبة وسيطروا على جامعة صوفيا التي تبعد مسافة مائتي متر عن البرلمان.

وقد كانت نقطة تحول أن يقف الطلبة رمز جيل الشباب بوجه الحرس القديم، وقد استأجرت الحكومة غوغائيين لسحق الحركة الطلابية لكن الشعب يقف خلف هذه الحركة.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: فلول بلغاريا

ضيوف الحلقة:

-   نيكولى أفينوف/أحد الناجين من معسكر العمل

-   إيكاترينا بونتشيفا/عضوة لجنة الإفراج عن الوثائق الاستخبارية الشيوعية

-   ألكساندر كاشوموف/محامي- حرية الوصول إلى المعلومات

-   سلافي بينيف/عضو البرلمان الأوروبي

تاريخ الحلقة: 9/11/2014

المحاور:

-   تجاهل غربي للماضي الشيوعي في بلغاريا

-   بلامين أحرق نفسه من أجل الديمقراطية

-   مصارعون صاروا رؤساء وزارات

-   الأقلية التركية البلغارية

تعليق صوتي: بُلغاريا جوهرة البلقان الباهتة وأبعد جزءٍ من الاتحاد الأوروبي، كانت آخر بُلدان الكتلة السوفيتية التي اعتمدت النظام الديمقراطي، بلدٌ يقف الآن على حافة الانهيار، خلال أكثر من عامٍ من الاحتجاجات تمَّ إسقاط رئيس الوزراء السابق فيما يتشبّثُ رئيس الوزراء الحالي بلامين أوراشارسكي بالسُّلطة، يتظاهر البلغاريون ضدَّ الحكومات المتعاقبة لأنهم لا يرون فيها أكثر من دُمى لبقايا الشرطة السرية الشيوعية بلبوسها الجديد كطغمةٍ حاكمة.

إنها رحلةٌ طويلةٌ عبر منطقةٍ نائيةٍ في بُلغاريا إلى قمّة جبل بوتليتزا، لقد تمَّ بناء هذا الصرح في الثمانينيات تحفةٌ معماريةٌ خُصّصت كمقرٍ للمكتب السياسي، غير أنه اليوم مهجورٌ لعدم قدرة السُّلطات على إصلاحه أو هدمه فبقي شاهداً سريالياً متجمداً ليُذكّر بالحقبة الشيوعية التي ما تزال تُلاحق بُلغاريا. في العاصمة البُلغارية صوفيا تُرك النُّصب الذي يُذكّر بضحايا الشيوعية ليصل إلى هذه الحالة المزرية بينما غير بعيدٍ عنه يتمُّ حفظ الأعمال الفنية التي تُخلّد الاشتراكية بكل عنايةٍ واهتمام في متحفٍ غايةٍ في الفخامة وفيه يُشاهد الزوّار شريطاً وثائقياً يُمجّدُ الحُلم الشيوعي، لكنّ الوجوه الباسمة للكاميرات تُخبّئ قصةً مأساويةً جملةً وتفصيلا. يقع هذا المقلع خارج معسكر العمل في لوفيتش وهو واحد من حوالي 80 مقلعٍ آخرين في بُلغاريا الشيوعية في ستينيات القرن الماضي حيث كان يُحكم على الناشطين السياسيين بالأعمال الشاقة حتى الموت فعلاً لا قولاً.

نيكولى أفينوف/أحد الناجين من معسكر العمل: آتي إلى هذا المكان بين الحين والآخر لأنّي فقدت فيه أصدقاء قتلوهم هنا، وفي المساء كان علينا أن نجلب جثثهم إلى حيث ننام.

تعليق صوتي: يتذكّر نيكولى أفينوف مصير الجثث بعد جمعها.

نيكولي أفينوف: يأتون بالجثث من على بعد 60 كم إلى بيلين حيث تُقدّم إلى الخنازير لتأكلها.

مراسل صحفي: تعني أنّ الخنازير تأكل جُثث الموتى؟

نيكولى أفينوف: نعم، هذا هو المكان الذي كنا ننام فيه وهذه بناية الحرس الذين كانوا يضربوننا ويقتلوننا، أشعر بالقرف لا أريد أن أبقى هنا أكثر من هذا.

تجاهل غربي للماضي الشيوعي في بلغاريا

تعليق صوتي: لم تتمَّ محاكمة أيٍ كان بسبب جرائم معسكرات الاعتقال في بُلغاريا، هُم محميّون بقانون القيود ولا غرو أنّ البلاد ما زالت تحت سيطرة عناصر الشرطة السريّة الشيوعية مرهوبة الجانب CSS فهذا هو الجاسوس السابق للرئيس هيورغي بارفينوف عند انضمام بُلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، كان أحد شروط الانضمام هو إنشاء لجنةٍ للإفراج عن السجلات الشيوعية الأمر الذي اعترض عليه الرئيس السابق لكنه ولحسن الحظ فشل في إقرار الاعتراض، الآن على تلّةٍ خارج العاصمة وتحت حراسةٍ أمنيةٍ مشدّدة يكشف أرشيف الـCSS عن أسراره، كان هناك ملفٌ لكل شخصٍ تقريباً لهدفٍ واحد هو الابتزاز، أي قاعدة بياناتٍ هائلةٍ للسيطرة على الشعب، يقوم فريقٌ من الباحثين بتدقيق الوثائق بحثاً عن أدلّةٍ جنائية وبمحاولة استعادة الأضابير التي تمَّ تخريبها جُزئياً من قبل جهاز المخابرات، استغرق الأمر 18 عاماً قبل أن يُسمَح للعامة في نهاية المطاف بالاطلاع على الأرشيف، ففي بلدٍ تجسس فيه الأخ على أخيه تغدو قراءة المرء لملفّه الشخصي في كثيرٍ من الأحيان تجربةً محبطة.

إيكاترينا بونتشيفا/عضوة لجنة الإفراج عن الوثائق الاستخبارية الشيوعية: لقد أغمض الغرب عينيه حيال الماضي الشيوعي لم يعرفوا ماهية الشيوعية كانوا يقرؤون الكتب فقط، أما نحن فقد خبرنا الشيوعية لـ45 عاماً لذلك نريد تنظيف المجتمع منها.

تعليق صوتي: مَن يستمر في هيمنته على الحياة العامة في البلاد الآن ليس فقط عناصر جهاز المخابرات للنظام البائد فقد كان هذا الجهاز قد تغلغل داخل الكنيسة الأرثوذكسية خلال الحقبة الشيوعية وإرث ذلك التغلغل ما زال حيا يُرزق، البطريرك الحالي نيوفايد الذي نُشاهده هنا أثناء الاحتفال بالذكرى الأولى لسيامته بطريركاً ما هو إلا واحداً من 11 أُسقُفاً آخرين ما زالوا في الخدمة من بين 15 كانوا مُخبرين، تجسسوا على رعيتهم لصالح النظام الشيوعي، معظمهم جُنّدوا في السبعينيات والثمانينيات الأمر الذي يعني ويا للمفارقة أنّ ثمّة عُملاء شيوعيين في السندس المقدّس الآن أكثر مما كان إبّان الحرب الباردة.

إيكاترينا بونتشيفا: هؤلاء الأساقفة تجسّسوا على بعضهم وأعطوا معلوماتٍ عن زملائهم من الأديان الأخرى، هم يتعاونون مع المخابرات كما يفعل أي عميلٍ بتقديمهم معلوماتٍ غايةً في الخصوصية عن الناس في حين يُفترض بهم أن يكونوا قدوةً أخلاقيةً للمجتمع، أنا لا أعتقد أنّ هناك أي مبررٍ أو عذرٍ من أي نوع يشفع لهم ويُبرّر أفعالهم تلك.

تعليق صوتي: في الواقع أنّا ولّيت وجهك تجد أنّ الرموز الشيوعية ما زالت تُلقي بظلالها الطويلة، خُذ الإعلام مثلاً تجد أنّ مشروع قانون الجريمة الجديد قد وضع حرية الصحافة في بُلغاريا على قدم المساواة مع روسيا بوتين.

ألكساندر كاشوموف/محامي - حرية الوصول إلى المعلومات: في القانون أحكامٌ ليست في صالح من يريد تسريب معلوماتٍ سرية ويمكن أن يُستغلَّ ضدَّ وسائل الإعلام أو الصحفيين الذين ينشرون معلوماتٍ سريةً تكشف فساداً أو تجاوزات.

تعليق صوتي: هذه فارنا ثاني أكبر المدن البُلغارية على ساحل البحر الأسود، في يوم التحرير الوطني يُحتفى بذكري النصر الروسي على الأتراك والذي حرّر بُلغاريا من إخضاعٍ دام 500 عام، أما اليوم فيُحتفى بإحياء ذكرى أخرى فقبل عامٍ من اليوم أطلق رجل عِيل صبره اسمه بلامين جورنوف شرارة الاضطرابات التي تُمسك بخناق بُلغاريا الآن، يُشاهد هنا يخطب في جمعٍ معارضٍ من الحكومة احتشد ضدَّ إدارة المدينة بسبب منحها عقوداً سنويةً مربحةً لشركةٍ تُدعى تنم، شعار الشركة الأمنية يتصدّر واجهة الكثير من المحلات، مؤسسو الشركة ضُباطٌ شيوعيون سابقون من الأجهزة الأمنية السرية.

فيلب غونيف/كبير المحلفين - برنامج الدراسات الديمقراطية: تنم واحدةٌ من أكبر الإمبراطوريات التجارية تحوم حول أُصولها شُبهاتٌ إجرامية مثل تورُّطها بالابتزاز وقد استحوذت أخيراً على شركة الخطوط الجويّة الوطنية وتملك محطة راديو وتلفزيون وحفنةً من المواقع الإلكترونية وقد وجدوا طريقةً لشرعنةً نشاطهم واحتكروا شمال شرق بُلغاريا بأسره.

تعليق صوتي: في الوقت الذي تنتعش فيه إمبراطورية تنم تنزلق فارنا إلى حالةٍ من الفقر المُدقع.

فيلب غونيف: لقد تدهورت الأحوال في فارنا خلال العقد الماضي تدهوراً سيئاً مما أثار غضب السكان المحليين فنظّموا الاحتجاجات ضدَّ عمدتها الضالع بالفساد والذي رأوا فيه رمزاً لحماية المصالح التجارية المحلية ولا سيّما مصالح تنم على وجه الخصوص.

بلامين أحرق نفسه من أجل الديمقراطية

تعليق صوتي: في الـ22 من فبراير/شباط من العام الماضي أقبل بلامين جورنوف بهدوءٍ صوب مجلس المقاطعة يحمل لافتةً تدعو إلى استقالة العُمدة، ثمَّ بلّل نفسه بالبنزين وحالما اقترب منه رجال الأمن أشعل النار في جسده، فأصبح مكان الحادث نقطةً يلتقي عندها سكان المدينة لإحياء ذكرى تضحيته بنفسه.

سباس سباسوف/صحفي تحقيقات: لقد ضحّى بلامين بنفسه لأنه أراد فقط أن يُبيّن مدى انعدام الحرية في بُلغاريا وكانت تلك إشارةً واضحةً إلى أنّ الديمقراطية والمجتمع المدني في بُلغاريا في مأزقٍ خطير لذا فقد أصبح بلامين رمزاً مهماً للمحتجّين خلال العام الماضي.

تعليق صوتي: تضحية جورنوف أشعلت موجةً من الاحتجاجات التي شهدت استقالاتٍ جماعيةً في حكومة رئيس الوزراء بويكوبوريسوف في محاولةٍ فاشلةٍ لاحتواء الاضطرابات، كان بوريسوف بطل الكاراتيه امتداداً لشريحةٍ من رياضيي الحقبة الشيوعية التي ضمّت المصارعين والربّاعين الذين هيمنوا على النخبة السياسية والتجارية في بُلغاريا، تقول المعارضة إنه خلال الحقبة الشيوعية كان هؤلاء ومن لفّ لفيفهم يتمتعون بامتيازاتٍ كان يحلم بها البلغاري العادي لكن عندما انهار حائط برلين أُصيبوا بالذعر من زوال امتيازاتهم، وبحسب الروائي البلغاري البارز فلاديمير زاريف الذي كتب عن تلك الحقبة فإنّ أجهزة المخابرات استخدمت هؤلاء الرياضيين استخداماً جيداً.

مصارعون صاروا رؤساء وزارات

فلاديمير زاريف/روائي: نزلوا إلى الشوارع وروّعوا الناس ولذا تمَّ خلق حالةٍ تامة من الفوضى وعدم الأمان، وفي حالة الفوضى تلك كان من اليسير بمكان القيام بأعمالٍ محددة أولاً إفساد الشرطة والقضاء المناط بهما درء الفساد عن المجتمع.

فيلب غونيف: هناك عددٌ من أكثر رجال الأعمال ثراءً في بُلغاريا ممن لديهم هذه الخلفية برياضاتٍ مثل المصارعة والفنون القتالية ومنهم من أصبح رئيساً للوزراء ومنهم من أصبحوا أعضاءً في البرلمان وأعضاءً في البرلمان الأوروبي.

سلافي بينيف/عضو البرلمان الأوروبي: هذه اللوحة أهداني إياها صديقٌ عزيز إنها بيكاسو صغير.

تعليق صوتي: أحد الأمثلة النموذجية للرياضيين الذين استفادوا في فترة غياب القانون في التسعينيات هو بطل التايكوندو السابق سلافي بينيف الآن هو عضوٌ في البرلمان الأوروبي.

سلافي بينيف: في بداية التسعينيات لم يكن هناك بلدٌ ولا دولة، لم يكن هناك شيء وكان عليّ أن أحمي نفسي هذا ما في الأمر.

تعليق صوتي: يسخر بينيف الذي أنشأ مؤخراً حزباً سياسياً من المعلومات الاستخبارية الأميركية التي سرّبتها ويكيليكس والتي تُعدّد كما تزعم نشاطات شركته الإجرامية كدعارةٍ ومخدراتٍ واتجار بالسيارات المسروقة.

سلافي بينيف: كنت أظهر في الإعلام على الدوام حتى قبل مجيء الديمقراطية وأنا لست شخصاً من السهل التخلُّص منه بالقتل أو بشيءٍ من هذا القبيل وعليهم أولاً قتل اسمي قبل أن يفكروا بقتلي، وما يفعلون أو يقولون في ذلك التقرير كله خطأ.

تعليق صوتي: يُعتبر بينيف واحداً من عدّة شخصياتٍ حصلت على لقبٍ فخري من الكنسية الأرثوذكسية التي تحاول حسب رأي النُقّاد ربط نفسها بمجتمع النخبة من رجال الأعمال في بُلغاريا، من بين المعترضين على منحه شرفاً كهذا الأب بوبوف من فارنا الذي طُرد من كنيسته لانتقاده الفساد وها هو يُقدّم وعظةً من هذه القاعة المتهالكة، قداديس هذا الكاهن الأمين تحظى بشعبية.

الأب بوبوف: لا يوجد ضمن النشاطات الكنسية الأرثوذكسية في بُلغاريا ألقابٌ مثل هذه أو على الأقل لم تكن موجودة في السابق.

تعليق صوتي: على عكس الكثير من زملائه السابقين لم يعمل الأب بوبوف مخبراً لصالح الشيوعيين.

الأب بوبوف: تكمن المشكلة في النظام والمشكلة تنبع من حقيقة أننا دولة في عصر ما بعد الشيوعية ولا أعلم إن كنت مُلمّاً بهذا الأمر فمصطلح ما بعد الشيوعية لا يعني أنّ الشيوعية انتهت بل تحوّلت إلى شكلٍ آخر من السلطة سلطةٌ اقتصاديةٌ بشكلٍ أساسي ومن ثم تُصبح سلطةً سياسية.

تعليق صوتي: حتى عهدٍ قريب كان يرأس أبريشية بوبوف الجاسوس السابق الأُسقُف كيريل الذي كان يُحبّذ ُرشّ الماء المُقدّس من شُباك سيارة الليموزين المهداة إليه من قِبَل رجل أعمالٍ محلي، يعتقد كثيرون أنّ كيريل كان مقرّباً أكثر مما ينبغي من النخبة المحلية وعندما وُجِدَ ميتاً العام الماضي في البحر الأسود كان يرتدي معدّات الغطس، ثمّة شكوكٌ أنه قُتِلَ غيلةً.

سباس سباسوف: كان الأسقف كيريل شخصيةً مثيرةً للجدل جداً فقد قايض عقاراً تابعاً للكنيسة مقابل 5 ملايين ليفة وهو مبلغٌ كبيرٌ من المال، ولذلك لا أحد يُصدّق أنّه تُوفّي أثناء السباحة في يومٍ صيفي مشرق.

ألكساندر كاشوموف: أثبت النظام القضائي عجزه عن تحقيق العدالة في تلك الواقعة، أقصد عندما يُفلت القتلة من العقاب فذلك يُعطي الانطباع لمن يعتقدون أنهم فوق القانون أنّ بإمكانهم تصفية المنافسين لهم بسهولة.

تعليق صوتي: وقد تمَّ تسليط الضوء على حالة غياب القانون هذه العام الماضي عندما حاول مسلّحٌ توجيه مسدسه إلى وجه أحد كبار الساسة في بُلغاريا عندما كان يوجّه خطابه الأخير كرئيسٍ لحزبه، المسدس تعطّل فلم تُطلق أيٌّ من رصاصاته فتمّت السيطرة على المهاجم وطُرِحَ أرضاً، لكنّ المعارضين يقولون أن الحادثة تُوحي بأكثر مما ظهر للعيان، فالسياسي أحمد دوغان كان عميلاً شيوعياً سابقاً حيث يعتقد كثيرون أنّ محاولة اغتياله التي نُقِلَت بسهولةٍ على الهواء مباشرةً كانت حركةً استعراضيةً خطيرة هدفت إلى تحويل الأنظار عن فضائح دوغان الكثيرة خلال المؤتمر الأخير لحزبه، فعندما عاد دوغان إلى المنصة تمّت تحيّته كبطل.

فيلب غونيف: أعتقد أنها كانت محاولةً لإعادة الزخم للدعم السياسي لهذا الشخص لإيجاد مخرجٍ مشرّفٍ بطريقةٍ ملتويةٍ لكي يبقى القائد المحبوب لحزبه.

الأقلية التركية البلغارية

تعليق صوتي: حزب دوغان المُسمّى حركة الحقوق والحريّات يُمثّل الأقليّة التركية البُلغارية، وقد كان جزءاً من كل ائتلافٍ حكومي منذ سقوط الشيوعية، الكثيرون يعتبرون دوغان رقماً قوياً وراء نظام الحُكم، يضمُّ الحزب بين كوادره دليان بيفسكي أكبر قُطبٍ للإعلام في البلاد وصاحب رابع أكبر محطةٍ تلفزيونية وصاحب شركة لافكا للتوزيع التي توزّع 80% من صُحف البلاد، في يونيو/حزيران من العام الماضي ثار غضبٌ في البلاد بعد تعيين بيفسكي رئيساً لوكالةٍ جديدة لمكافحة الفساد من قِبَل رئيس الوزراء بلامين أوراشيسكي.

فيلب غونيف: تمَّ ترشيح اسمه ليتمَّ تعيينه مديراً لوكالةٍ أمنيةٍ أُنشأت حديثاً تجمع مهامها بين الاستخبارات وفرعٍ من الشرطة لمكافحة الفساد والجريمة المُنظّمة، رغم أنه هو نفسه خضع في الماضي للتحقيق في قضايا فسادٍ وابتزاز أموال، كثيرٌ من الناس اعتبروا هذا إساءةً وقد أدّى ذلك إلى موجةٍ من الاحتجاج العام.

تعليق صوتي: بيفسكي الآن مخوّلٌ بالاطلاع على معلوماتٍ سرية وله حق التجسُّس على الناس وإصدار أوامر الاعتقال.

ألكساندر كاشوموف: بعد يومين فقط من تسلُّمه المنصب اندلعت الاحتجاجات التي شارك فيها آلاف المواطنين الذين يلومون الحكومة على فسادها وافتقارها لأدنى متطلبات النزاهة.

تعليق صوتي: عندما سُمِح لبيفسكي في أكتوبر/تشرين أول بالعودة إلى البرلمان رغم استقالته انضمَّ آلاف الطلبة البُلغاريين إلى المتظاهرين حاملين شعار يسقط حُكم الأقليّة يسقط حُكم المافيا.

إيفايلو دينف/قائد طلابي: هؤلاء من يسيطرون على السلطة السياسية والاقتصادية، لقد أصبحت السياسة أداةً بأيديهم، نحن ننتفضُ ضدَّ السياسيين الذين أرضخونا لهؤلاء الناس ونحتجُّ على حُكم الأقليّة.

تعليق صوتي: لقد سيطر الطلبة على جامعة صوفيا التي تبعد مسافة 200 متر عن البرلمان، واحتلوا قاعة المحاضرات الرئيسية وأجرَوا تصويتاً مصغراً على كل القرارات كمثالٍ على ما يحدث في بناية البرلمان المجاورة، لقد أصبحت الجامعة قاعدة قوةٍ منافسة انضمَّ إليهم طلابٌ من جميع أنحاء البلاد وانضمَّ إليهم كذلك مئاتٌ من أساتذة الجامعة.

دانيال سميلوف/جامعة صوفيا: لقد أصبحوا محطَّ أنظار الشعب، حقيقةً شيءٌ رائع أن يُصوّت 60% من الشعب لصالح الطلبة ويُساند مطالبهم باستقالة الحكومة وإجراء انتخاباتٍ جديدة.

تعليق صوتي: لقد كانت نقطة تحوّلٍ أن يقف الطلبة رمز جيل الشباب في وجه الحرس القديم، وقد استأجرت الحكومة غوغائيين لسحق الحركة الطلابية لكنّ الشعب كان يقف خلف الطلبة.

إيفايلو دينف: جاءت سيدةٌ مسنّةٌ وسلمتنا رغيف خبزٍ عبر النافذة الصغيرة تناولته منها وطلبت منها أن تحذر المأجورين خارج المبنى فردّت قائلة أنتم ملاذي الأخير.

تعليق صوتي: مع تصاعد حدّة الاحتجاجات ورفض الحكومة التزحزح عن موقفها طوّق الطلبة مبنى البرلمان.

إيفايلو دينف: دخلنا مبنى البرلمان ورفعنا لافتةً تقول الطلبة يتساءلون ألا تخجلون من أنفسكم؟! وتمَّ توجيه السؤال نفسه إلى كل نائب ليس فقط من هم مع الحكومة وإنما لنواب المعارضة أيضاً.

تعليق صوتي: كان البرلمان يترنّح وعندما تمًّ استخدام القوة المفرطة لكسر الطوق الطلابي لم يتمخّض عن ذلك سوى ازدياد الهوّة بين الشعب والحكومة.

فيليب غونيف: نحن هنا نواجه وضعاً يتمثّل في أنّ أي حكومة تستلم مقاليد البلاد تُصبح رهينة المصالح الخاصة، ويبدو من الصعب جداً أن نتوصّل إلى مخرجٍ من سيطرة المصالح الشخصية على المصلحة العامة.

تعليق صوتي: عندما أعلن إيفايلو دينف في يناير/كانون الثاني الماضي انتهاء 3 أشهرٍ من الاحتلال جاء 20 ألف نسمةٍ للاستماع إليه يتحدث، لكنّ هناك حماسٌ للحياة السياسية الآن وقبل شهرٍ واحدٍ من انتخابات الاتحاد الأوروبي وانهيار الثقة بالأحزاب السياسية الكبيرة قرّر كثير من البُلغاريين التصويت بأقدامهم.