تعتني روزا ريفيرا بضحايا فظائع الحرب الأهلية في جميع أنحاء السلفادور، وكآلافٍ غيرها فقدت في الحرب والديها وعائلتها. تقول ريفيرا إنها تألمت كثيراً عندما سنَّت السلطات قانون الصفح والنسيان عام 1992 ليسهل عليها النسيان. غير أن حملة لإلغاء هذا القانون بدأت تتحرك استناداً إلى أدلة جديدة على اشتراك الحكومة في عمليات قتل وإخفاء.

وقد قتل حوالي 75 ألف سلفادوري أثناء النزاع الذي استغرق 12 سنة، وأُخفي 8000 بيد فرق موت على الأغلب.

كارلوس سانتوس المدافع عن حقوق الإنسان يستقصي عن ذوي الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في السجل الأصفر، وهو أول قائمة تنشر عن الأهداف البشرية التي أعدتها القيادة العسكرية العليا في سنوات الحرب.

والسجلّ المعلّم بعبارة "سرّيّ" عثر عليه قبل ثلاث سنوات ويضم أسماء 1900 شخص، قُتل 200 منهم وأُخفوا، ويُشار في السجل إلى أولئك الأشخاص باعتبارهم أعداءً للدولة وأعضاءً في جماعات مسلحة تقاتل معاً تحت لواء جبهة التحرير الوطني التي تُعرف اختصاراً بـ"إف إم إل إن". وكان معظم أولئك الأشخاص مفكرين وكتابا وصحفيين ومهنيين ونقابيين. وكان بعضهم عمالا وفلاحين.

ورغم أن المسؤولين السلفادوريين كانوا يقولون إبان الحرب إن فرق الموت هي عناصر مارقة، لا تنتمي إلى الجيش أو قوى الأمن، يؤكد سانتوس أن السجل الأصفر هو دليل على أن الدولة السلفادورية انتهكت الحقوق الإنسانية بطريقة ممنهجة في هذا البلد.

وكانت أبشع المذابح في تاريخ أميركا اللاتينية وقعت في قرية إل موزوتي، في ديسمبر/كانون الأول عام 1981، حيث قتلت كتائب أتلاكاتيل الأميركية التدريب أكثر من 800 شخص في حملة على الثوار. وتشهد ماريا ريسينوس أن أختها قتلت وهي حامل في شهرها الثامن، حيث أمسكوا بها، ثم بقروا بطنها وأخرجوا الجنين من رحمها ثم قذفوا به عاليا ثم تلقَّوْه بسكّين.

وفي مسعى لتحقيق العدالة في السلفادور، شكلت الأمم المتحدة عام 1992 لجنة الحقيقة، تلقّت "أكثر من 22 ألف شكوى من أعمال عنف خطرة"، نُسب 85% منها إلى "وكلاء الدولة والجماعات المسلحة.. وفرق الموت". واتُّهمت جبهة التحرير الوطني في السلفادور بالمسؤولية عن "5% من تلك الحالات". وقد أُقِرَّ قانون العفو بعد خمسة أيام من صدور قرار الأمم المتحدة.

كما أعدّ محامي حقوق الإنسان السلفادوري بنيامين كوييار ومنظمته "إيدهوكا" قضايا جديدة تتعلق بفظائع الحرب الأهلية. وذلك بعدما أطلق في مارس/آذار الفائت حملة لنقض قانون العفو، وانضم إليه في ذلك المسعى خبير القانون الإسباني بالتازار غارزون، الذي اشتهر بإصدار أمر اعتقال دكتاتور تشيلي أوغستو بينوشيه.

وعدد كوييار أربعة أنواع من انتهاكات حقوق الإنسان هي: الإخفاءات القسرية، والإعدامات، والمجازر وعمليات التعذيب. بينما يرى غارزون أن ما لا تستطيع قوانين العفو أن تفعله هو العفو عن الجرائم التي ترتكب بحقّ الإنسانية.

تورط أميركي
عضو الكونغرس الأميركي جيم ماكغفرن يعترف لحلقة 30/11/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" أن كثيرا من الناس قتلوا بأسلحة أعطتها الولايات المتحدة الأميركية لحكومة السلفادور، وكثير ممن ارتكبوا بعض هذه الجرائم كانوا قد تدرّبوا في أميركا. مع العلم أن واشنطن ساندت قوات حكومة السلفادور خشية أن يهيمن اليساريون على أميركا الوسطى.

كما منحت الولايات المتحدة لجوءاً لضابطين كبيرين كانا في الجيش السلفادوري إبَّان الحرب وهما الجنرال غيليرمو غارسيا والجنرال فيديس كاسانوفا. وقد رفع ضحايا الجنرالين دعاوى عليهما لدى المحاكم الأميركية، لتتوصل هيئة محلفين عام 2002، إلى أنهما كانا مذنبَيْن بالمسؤولية عن تعذيب المدعين، وارتكاب فظائع أخرى بحقهم. والآن تسعى وزارة العدل الأميركية لترحيلهما إلى السلفادور.

فهل سيحاسَب سلفادوريون أيضاً عن فظائع ارتكبوها إبّان الحرب الأهلية؟ على غرار ما حدث في غواتيمالا المجاورة حيث حوكم الجنرال السابق ريوس مونت بتهمة المسؤولية عن عمليات إبادة جماعية ارتكبت في ثمانينيات القرن العشرين.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: البحث عن العدالة - هل يحاكم المسؤولون بالسلفادور؟

مقدم الحلقة: بوب إيبزهاوس

تاريخ الحلقة: 30/11/2014

المحاور:

-    نماذج من فظائع الحرب الأهلية في السلفادور

-    فرق موت على أرفع مستوى

-    وحدات نشطة دُربت على يد الأميركيين

-    مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية

بوب إيبزهاوس/مراسل صحفي: كل عام يمشي مئاتٍ من السلفادوريين ساعاتٍ إلى حقلٍ بمحاذاة نهر سان بول.

أحد السلفادوريين: جاء رطلٌ من الجيش عدواً وراحوا يطلقون النار على جميع العاملين هنا.

نماذج من فظائع الحرب الأهلية في السلفادور

بوب إيبزهاوس: جاؤوا كي يحيوا ذكرى مذبحةٍ وقعت هنا في الـ14 من مايو/أيار من عام 1980 قُبيل الحرب الأهلية السلفادورية، ثمّة إعادة تمثيلٍ للعملية التي شنّها جنود الحكومة على الثوار جمّع الجيش فلاحي المنطقة في الحقل وقُتِل حوالي 600 شخص في ذلك اليوم رميًّا بالرصاص أثناء عبورهم النهر إلى هندوراس بحثاً عن الأمان.

روزا ريفيرا/باحثة في فظائع الحرب الأهلية في السلفادور: غرقت السلفادور في بحرٍ من الدماء، يُمكننا القول إنّ مياه النهر امتزجت بدماء الضحايا.

بوب إيبزهاوس: روزا ريفيرا تعتني بضحايا فظائع الحرب الأهلية في جميع أنحاء البلاد، وكآلافٍ غيرها فقدت والديها في الحرب.

روزا ريفيرا: فقدت أعمامي وأخوتي وأبناء عمومتي.

بوب إيبزهاوس: لا بُدَّ أنّه كان صعباً جداً عليكِ أن تتعايشي مع مقتل عددٍ كبيرٍ من أفراد عائلتك.

روزا ريفيرا: تألمت كثيراً عندما سنّوا قانون الصفح والنسيان، يسهل عليهم أن ينسوا لأنهم مرتكبو الجريمة أما نحن فلا يهون علينا أن ننسى.

بوب إيبزهاوس: عام 1992 أبرم الجيش والثوار اليساريون صُلحاً وبعد سنة أقرّ برلمان السلفادور قانون عفو ولا يزال ذلك القانون يحمي مَن ارتكبوا فظائع بحق الإنسانية.

روزا ريفيرا: بقانون العفو حموا جميع مَن ارتكبوا جرائم ودافعوا عنهم وبرَّأوهم.

بوب إيبزهاوس: قُتِل حوالي 75 ألف سلفادوري خلال النزاع الذي استغرق 12 سنة وأُخفي 8 آلاف بأيدي فرق موتٍ على الأغلب، ساندت الولايات المتحدة قوات الحكومة خشية أن يُهيمن اليساريون على أميركا الوسطى، في غواتيمالا المجاورة للسلفادور حُكم الجنرال السابق ريوس مونت بتهمة المسؤولية عن عمليات إبادةٍ جماعية ارتُكِبَت في ثمانينيات القرن العشرين، فهل سيُحاسب السلفادريون أيضاً عن فظائع ارتكبوها إبّان الحرب الأهلية؟ لقد بدأت حملةٌ لإلغاء قانون العفو استناداً إلى أدلةٍ جديدة على اشتراك الحكومة في عمليات قتلٍ وإخفاء.

كارلوس سانتوس/مدافع عن حقوق الإنسان: أُختك هنا أليس كذلك؟

شقيقة إحدى المقتولات: نعم ها هي.

بوب إيبزهاوس: كارلوس سانتوس المدافع عن حقوق الإنسان يستقصي عن ذوي الأشخاص الذين وردت أسماءهم في السجل الأصفر.

كارلوس سانتوس: كانت مهندسة معمار أليس كذلك؟

شقيقة إحدى المقتولات: أجل كانت تسكن مع أمي لم تُغادر المنزل بتاتاً.

بوب إيبزهاوس: السجل المذكور يُوثّق لمن يُسمّون الإرهابيين الجانحين، إنه قائمة الأهداف البشرية التي أعدّتها القيادة العسكرية العليا في سنوات الحرب.

كارلوس سانتوس: اكتشفنا أنّ السجل يضم أسماء 1900 شخص قُتِل 200 منهم وأُخفوا تلك هي المرحلة التي بلغتها تحقيقاتنا لكن مهمتنا لم تكتمل بعد.

بوب إيبزهاوس: كيف أُكتشِفَ أمره؟

كارلوس سانتوس: عثر عليه شخصٌ في منزلٍ مهجور.

بوب إيبزهاوس: عُثِر على السجل الأصفر هنا قبل 3 سنوات ومنذئذٍ والباحثون يتقصّون ما حدث للأشخاص الذين أُدرِجَت أسماءهم فيه وهكذا لم يُكتشف أمره إلا أخيراً.

كارلوس سانتوس: أرشيف دائرة الاستخبارات.

بوب إيبزهاوس: يُشار في هذا السجل المُعلَّم بعبارة "السري" إلى أولئك الأشخاص باعتبارهم أعداءً للدولة وأعضاءً في جبهة التحرير الوطني فريبوندو مارتي المسلحة التي تُعرف اختصاراً بـFMLN.

كارلوس سانتوس: كان معظمهم مفكرين وكُتاباً وصحفيين ومهنيين ونقابيين وكان بعضهم عُمّالاً وفلاحين.

بوب إيبزهاوس: يقول سانتوس إنّ بعض الناس اتهموا بالانتماء إلى جماعاتٍ مسلحة، اختفت المهندسة وأخفت فرق الموت أشخاصاً آخرين وردت أسماءهم في السجل.

كارلوس سانتوس: هذه حالةٌ جديرةٌ جداً بالاهتمام.

بوب إيبزهاوس: تُظهر الصورة في السجل الأصفر فتاةً متورمة الوجه اسمها كارمندا كاسترو.

كارلوس سانتوس: اختطفت في موقف حافلات في اليوم التالي ضربوها وتظهر في هذه الصورة كدماتٌ على عينيها وشفتيها.

بوب إيبزهاوس: بعدئذٍ اصطحبها رجالٌ يرتدون ملابس مدنية إلى منزلها كي يفتشوه.

لورا ميرا/شقيقة كارمندا: جاؤوا مُدجّجين بالسلاح وقتئذ، كان رجال فرق الموت دائماً يستقلون سياراتٍ من طراز جي بوني سن وهكذا لم يكن مظهرهم عسكرياً.

بوب إيبزهاوس: كان لورا أخت كارمندا في المنزل عندما وصلت فرقة الموت.

لورا ميرا: جاؤوا بها إلى المنزل لقد ضُرِبَت في وجهها، عندما رأيتها اعتراني حزن عرفنا أننا لن نراها بعد ذلك.

بوب إيبزهاوس: كانت كارمندا قد عملت لدى جماعةٍ ثورية في هندوراس وعادت إلى السلفادور بطفلةٍ صغيرة كي تعيش مع أسرتها.

ايرما كاسترو/شقيقة كارمندا: كانت أختي امرأةً عظيمة، قالت لي في تلك السنة إنها تعتزم الدراسة في الجامعة.

بوب إيبزهاوس: ماذا كان آخر كلام أختك معك؟

لورا ميرا: لم تقُل شيئاً يُذكر، سمحوا لها بأن تحمل ابنتها قليلاً ثم طلبوا منها أن تُعيدها إلينا.

بوب إيبزهاوس: ذهبوا وذهبت إلى الأبد، تقول أسرة كارمندا إنّ صورتها في السجل الأصفر هي الصورة التي كانت عليها يوم أحضرتها فرقة الموت إلى المنزل وهو ما مكّن الأسرة أخيراً من التأكد من أنّ وكلاء الحكومة هُم مَن أخفوها.

ايرما كاسترو: أخذوها والتقطوا لها تلك الصورة التي تُبيّن لنا أنها ضُرِبَت وأنّ وجهها كان متورّماً.

ريكاردو كاسترو: تلك الصورة تثبت أنهم خطفوها.

بوب إيبزهاوس: إبّان الحرب قال المسؤولون السلفادوريون إنّ فرق الموت هي عناصر مارقة لا تنتمي إلى الجيش أو قوى الأمن.

فرق موت على أرفع مستوى

بوب إيبزهاوس: هل يُبين السجل الأصفر أنّ فرق الموت كانت تتعاون مع قوى الأمن على أرفع مستوى؟

كارلوس سانتوس: قطعاً السجل الأصفر هو دليلٌ على أنّ الدولة السلفادورية انتهكت الحقوق الإنسانية بطريقةٍ ممنهجةٍ في هذا البلد.

بوب إيبزهاوس: وقد ادّعت حكومة ريغان أيضاً أنّ فرق الموت كانت مجموعاتٍ لا تنتمي إلى أي جهة.

ويليام ليوغراند/مستشار الكونغرس لشؤون السلفادور: كانت الحجة وحداتٍ مارقة تأتمر بأمر قادةٍ مارقين.

بوب إيبزهاوس: كان البروفيسور ويليام ليوغراند مستشاراً لدى الكونغرس الأميركي لشؤون السياسة السلفادورية، أطلعناه على صفحاتٍ مهمة من السجل الأصفر.

ويليام ليوغراند: أعتقد أنّ وثيقةً من هذا القبيل تؤكد أنّ القيادة العليا كانت في الواقع تُوجّه فِرق الموت، ومن الواضح أنّ مسؤولي حكومة ريغان الذين دأبوا على تأكيد براءة القيادة العليا كانوا خاطئين.

بوب إيبزهاوس: احتاجت الحكومة الأميركية تصديق الكونغرس على إرسال معوناتٍ عسكرية إلى السلفادور.

[شريط مسجل]

رونالد ريغان/الرئيس الأميركي الراحل: المساعدة الأمنية ضروريةٌ لمساندة جميع مَن يحتاجون إلى حماية أنفسهم من اتساع تصدير الأنشطة الهدّامة من الكتلة السوفيتية وكوبا ونيكاراغوا.

ويليام ليوغراند: من الواضح أنّ جذور هذا النزاع تتمثل في الظلم الاجتماعي والفقر من ناحية وفي النظام السياسي المستبد والمتسلّط، حيث اعتبرت حكومة ريغان الصراع في السلفادور جزءاً من الحرب الباردة فقد زوّدت القوات السلفادورية المسلحة بأدواتٍ انتهكت بها حقوق الإنسان.

بوب إيبزهاوس: هل هوّن مسؤولو ريغان من شأن الفظائع كي يضمنوا تزويد السلفادور بالدعم العسكري؟

ويليام ليوغراند: أعتقد لا مراء في ذلك.

بوب إيبزهاوس: هل كذب المسؤولون فيما يتعلق بالفظائع؟

ويليام ليوغراند: لا أظنُّ أنّ المسؤولين الأميركيين كان يكشفون حقاً عما عرفوه.

بوب إيبزهاوس: في الثمانينيات قدّمت الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات في صورة معوناتٍ إلى السلفادور، وكان لدى البنتاغون أيضاً مستشارون في الميدان يُدرّبون القوات السلفادورية.

وحدات نشطة دُربت على يد الأميركيين

ويليام ليوغراند: درّبت الولايات المتحدة وحداتٍ نشطة الحركة جداً وحسنة التسليح، هاجمت الثوار وكانت هذه الوحدات قد ارتكبت أفظع المذابح.

بوب إيبزهاوس: لعل أبشع المذابح في تاريخ أميركا اللاتينية وقع في قرية إيلميزوتي في ديسمبر عام 1981 حيث قتلت كتائب أتلاكتيل الأميركية التدريب أكثر من 800 شخص، قادها الكولونيل دومينغو مونتيروزا الذي قتلته فيما بعد جبهة التحرير الوطني في السلفادور.

أوشووا بيريز/قائد كتيبة ابق وعضوا في برلمان السلفادور: تزاملت في الأكاديمية العسكرية مع دومينغو مونتيروزا.

بوب إيبزهاوس: كان سيغفريدو أوشووا بيريز أيضاً قائد كتيبةٍ خلال الحرب ثم أصبح عضواً في برلمان السلفادور.

أوشووا بيريز: نتمتّع الآن بديمقراطيةٍ وليدةٍ ناجحة، ولا ادري داعياً لإثارة مسألة العفو.

بوب إيبزهاوس: كنت قائداً ناجحاً جداً في مقاتلة الثوار، ما هو سر ذلك النجاح؟

أوشووا بيريز: أعتقد أنّ التفاعل مع المدنيين كان من أهم العناصر، كنت حريصاً جداً على التفريق بين المتمردين المسلحين وبين مَن قد لا يكونون مؤيدين لنا لكنهم غير مسلحين، ومن ذلك المُنطلق فإنني واثقٌ من أنني لم أتعمد انتهاك الحقوق الإنسانية للمدنيين.

بوب إيبزهاوس: أما الناس في سانتا مارتا بإقليم كابناس فيرون رأياً آخر.

كارلوس بونيلا/رئيس تعاونية زراعية وشاهد على الفظائع: إنه مسؤولٌ عن كل الفظائع التي تعرّضنا لها هنا.

بوب إيبزهاوس: يرأس كارلوس بونيلا تعاونيةً زراعيةً في القرية وهو يقول مع غيره هنا إنّ جنود أوشووا بيريز ارتكبوا فظائع كي يردعوا الناس عن الانضمام إلى الثوار أو مساعدتهم.

لويس ريفاس: قتلت القوات المسلحة التي كان يقودها الكولونيل سيغفريدو أوشووا بيريز عدداً كبيراً من سكان سانتا مارتا.

كارلوس بونيلا/رئيس تعاونية زراعية وشاهد على الفظائع: إنّ كل ما حدث هنا كان من بنات أفكار أوشووا بيريز.

لويس ريفاس: ثمّة أشخاصٌ عذّبوا وأُحرقوا وانتُزِعوا من بيوتهم وصلبوا وحزّت حلاقيمهم، ذلك كان ديدن الحكومة في بثّ الخوف في قلوب الناس.

جيراردو ليف/مواطن: عندما قُبِضَ على عمّي كان برفقة صديقٍ له وكان معهما أبنائهما، وعندما عثرنا عليه في نهاية المطاف كانت ساقاه مقيّدتين وراء ظهره وكانت قد أُطلقت رصاصةٌ على جبهته ففتتها.

ماريا ريسينوس/مواطنة: قُتِلَت أُختي وهي حاملٌ في الشهر السادس أمسكوا بها ثم بقروا بطنها وأخرجوا الجنين من رحمها بمُدى طويلةً جداً، قذفوا الجنين عالياً ثم تلقوه بسكين.

ماريا جوليا/مواطنة: كنت أرتعد عندما أرى أولئك الناس يتُجهون إلى منازلنا ويقتلون الحوامل، لم يكونوا يعبئون بأحد، نُطالب بالعدالة.

بوب إيبزهاوس: لماذا تعتقدون أنّ أوشووا بيريز مسؤولٌ إلى ذلك الحد عما حدث هنا؟

جيراردو ليف: إننا واثقون تماماً من مسؤوليته لأنه كان يُوجّه كل العمليات التي كانت جارية، لقد كان القائد الذي أصدر جميع الأوامر.

أوشووا بيريز: لم يتمكن أحد من تقديم دليلٍ يتهمني به بأنني كنت مسؤولاً عن مجازر.

مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية

بوب إيبزهاوس: لقد تحدثت أيها الكولونيل إلى أكثر من 10 أشخاص قالوا إنهم شهدوا فظائع ارتُكبت تحت إمرتك.

أوشووا بيريز: عندما يخوض المرء حرباً ينتقده بعض الناس ويشيد به بعضهم الآخر، لقد رُعيت حقوق أشخاصٍ كثيرين أسرهم جنودٌ كانوا تحت إمرتي في كابناس وشانتنانغو وعندما كانوا يرفعون أيديهم ويستسلمون كنا نكفُّ عن مقاتلتهم.

بوب إيبزهاوس: من الواضح أنه ارتُكِبَت فظائع كثيرة، لقد سمعت قصةً عن امرأةٍ حامل بُقِرَ بطنها وأُخرج منه الجنين ثم قُذِفَ عالياً وطُعِنَ بالسكين.

أوشووا بيريز: بطبيعة الحال ليس ثمّة ما يُسوّغ ذلك، لكن الفظائع تحدث وقد شهدنا ذلك يحدث بأيدي جيوشٍ محترفة.

بوب إيبزهاوس: لماذا قُتِلَ مدنيون كثيرون جداً أثناء الحرب هنا في السلفادور؟

أوشووا بيريز: لا أميل إلى تسمية أولئك بالمدنيين، بل أقول إنهم سلفادوريون من كلا الطرفين، المشكلة هي أنه كان هناك تمرُّدٌ مُسلّح لبس فيه بعض المتمرّدين زيًّا موحّداً بينما الآخر بملابس مدنية.

بوب إيبزهاوس: وإذا كان المدنيون متعاطفين مع الثوار هل كان ذلك مُبرّراً لقتلهم؟

أوشووا بيريز: لا بتاتاً.

بوب إيبزهاوس: لكن كثيراً منهم اعتُقِلوا وقُتلوا.

أوشووا بيريز: تلك رواية اليساريين التي لا أُقرُّها.

بوب إيبزهاوس: لماذا تقول إنّ تلك رواية اليسار؟ هناك لجنة الحقيقة التابعة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان في الأميركيتين قالتا إنّ ذلك ما حدث بالضبط.

أوشووا بيريز: نعم لكن مَن توفدهم الأمم المتحدة إلى هنا لا يعرفون واقع البلاد هنا، بل يكوّنون آراء من بهو الفندق.

[فاصل إعلاني]

بوب إيبزهاوس: لجنة الحقيقة التي شكلتها الأمم المتحدة زارت جميع مناطق السلفادور، تلقّت أكثر من 22 ألف شكوى نُسِبَ 85% منها إلى وكلاء الدولة والجماعات المسلحة وفرق الموت، اتُهمت جبهة التحرير الوطني في السلفادور بالمسؤولية عن 5% من تلك الحالات وقد أُقرَّ قانون العفو بعد صدور قرار الأمم المتحدة.

بنجامين كوييار/محامي حقوق الإنسان في السلفادور: تابعنا هذه العملية باهتمامٍ شديد وتابعنا ما كتبته لجنة الحقيقة في تقريرها.

بوب إيبزهاوس: أعدَّ محامي حقوق الإنسان السلفادوري بنجامين كوييار ومنظمته إيدهوكا قضايا جديدة تتعلق بفظائع الحرب الأهلية.

بنجامين كوييار: ثمّة حالاتٌ كثيرةٌ جداً تتعلق بالضحايا المفقودين الذي سيُطالب أبنائهم وأحفادهم بكشف الحقيقة.

بوب إيبزهاوس: اكتشاف السجل الأصفر عزّز سعي الثوار لمحاسبة المسؤولين العسكريين.

بنجامين كوييار: السجل الأصفر دليلٌ على أنه كانت لديهم إثباتات وإذا لم تكن تلك الإثباتات لديهم الآن فلأنهم إما أتلفوها أو يريدون التستر عليها وهو ما يدلُّ على وجود خطةٍ مدبّرة، في الـ15 من مارس يكون قد مرَّ 20 عاماً على نشر تقرير لجنة الحقيقة.

بوب إيبزهاوس: 20 عاماً بعد نشر التقرير أطلق كوييار حملةً لنقض قانون العفو، انضم إليه في ذلك المسعى خبير القانون الإسباني بالتازار غارزون الذي اشتُهِرَ بإصدار أمر اعتقال دكتاتور تشيلي أوغاستو بينوشيه وهو يعمل الآن لدى مركز حقوق الإنسان التابع لجامعة واشنطن.

بالتازار غارزون/خبير في القانون الإسباني: ما لا تستطيع قوانين العفو أن تفعله هو العفو عن الجرائم التي تُرتكب بحق الإنسانية.

بوب إيبزهاوس: رافق كوييار وغارزون ذوي ضحايا الحرب الأهلية إلى مكتب وزير العدل في السلفادور، وثّقا 43 قضية جديدة وطالبا بالتحقيق فيها ومحاكمة مرتكبي تلك الفظائع.

بنجامين كوييار: لدينا هناك 4 أنواع من انتهاكات حقوق الإنسان هي: الإخفاءات القسرية والإعدامات والمجازر وعمليات التعذيب.

بوب إيبزهاوس: من بين الحالات قضية قتل والدي روزا ريفيرا عمداً بأيدي جنود الحكومة.

روزا ريفيرا: هذه هي أول مرة أُقدّم فيها هذا النوع من المطالبات القانونية، أشعر بسعادةٍ وأنا أرى أُناسا كثيرين أيضاً يُساندون الضحايا، معاً نحن قوة.

بوب إيبزهاوس: وقد رفعت أماندا كاسترو أيضاً دعوة وهي الطفلة التي احتضنتها كارمندا كاسترو قبل أن تأخذها فرقة موت.

أماندا كاسترو/مواطنة: هذه قضيةٌ تأخذ بالمشاعر لكنني أرى أيضاً أنها ستُثير ذكرياتٍ ومشاعر لدى المجتمع ككل.

بوب إيبزهاوس: تتعلق عدّة قضايا بسكانٍ من سانتا مارتا يسعون لمقاضاة أوشووا بيريز.

بنجامين كوييار: الأفعال التي اقتُرفت في المنطقة التي كان أوشووا بيريز مسؤولاً عنها يجب أن تتصدر التحقيقات وهذا يتوقف على الادّعاء العام لأنه لا توجد مشكلةٌ بالنسبة للضحايا، فلديهم كل الإرادة والعزم لذلك.

بوب إيبزهاوس: المستشار القانوني لدى حكومة السلفادور رفض طلباً لإجراء مقابلةً معه، بل لم يبدِ المسؤولون القضائيون والساسة رغبةً تُذكر في التطرُّق إلى مسألة العفو، القاضي بيلارمينو جيمي يرأس المحكمة الدستورية في السلفادور.

بيلارمينو جيمي/رئيس المحكمة الدستورية في السلفادور: إلغاء قانون العفو من اختصاص السلطة التشريعية وطريقةٌ أخرى تتمثل في المسائل غير الدستورية المتعلقة بالقانون.

بوب إيبزهاوس: تنظر المحكمة الدستورية في طعنٍ في قانون العفو قدمه أيضاً كوييار وغارزون، وقد كشف استطلاعٌ للرأي أجري حديثاً استعداد 60% من السلفادوريين لنقض ذلك القانون لكن جيمي تردد في فعل ذلك.

بيلارمينو جيمي: يريد بعض الناس أن تبدأ مقاضاة الجيش وليس الثوار، بينما يريد بعضهم الآخر مقاضاة الثوار وليس الجيش لذا من الضروري التزام الحصافة.

بوب إيبزهاوس: لم يرَ جيمي قيمةً تُذكر في قضيةٍ تتعلق في مذبحة إيل ميزوتي إذ لم يُعاقب عليها أحد، مؤخراً دعت محكمة حقوق الإنسان في الأميركيتين السلطات في السلفادور إلى مقاضاة مرتكبي تلك المذبحة وإلغاء قانون العفو.

بيلارمينو جيمي: هذه مسألةٌ داخلية وليس لدى السلطات أهلية سّن القوانين، وما يمكن فعله أن تقول إنّ قانوناً ما يتعارض مع حقوق الإنسان.

بالتازار غارزون/خبير في القانون الاسباني: لا يمكن للسلفادور أن تحول دون إحقاق الحق، لا بُدّ لها أن سمح بذلك وبذلك المعنى فإنّ نظام محكمة الأميركيتين والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان دون أنظمة غيرهما من الهيئات العالمية نظامٌ واضحٌ جداً.

بوب إيبزهاوس: ما الذي يُنتظر من المستشار القانوني والمحكمة العليا في السلفادور أن يفعلاه؟

بالتازار غارزون: لا أدري لكن النتيجة لا بُد أن تضمن حق ضحايا الحقيقة والعدالة والتعويض.

بوب إيبزهاوس: نقل بنجامين كوييار تلك الرسالة إلى واشنطن في إبريل الماضي.

بنجامين كوييار: لا تزال الولايات المتحدة أكثر الأطراف نفوذاً في السلفادور وهو يدفع بالقول إنّ دور أميركا في الحرب الأهلية يستدعي منها إحقاق الحق في هذا البلد، نريد منهم الاعتراف بمسؤوليتهم وأن يُسهموا لا بالمال فحسب بل بالضغط السياسي أيضاً لإظهار الحق في السلفادور.

بوب إيبزهاوس: ماكغفرن يؤيد كوييار فيما يسعى إليه وكان ترأس في الثمانينيات لجنةً تحرّت عن مقتل 6 قساوسةٍ يسوعيين على يد كتيبةٍ أميركية التدريب.

جيم ماكغفرن/عضو الكونغرس الأميركي: كثيرٌ من الناس قُتِلوا بأسلحةٍ أميركية وكثير ممن ارتكبوا بعض هذه  الجرائم تدربّوا في أميركا، أعتقد أنه تقع على عاتقنا مسؤوليةٌ خاصة تقتضي محاسبة المسؤولين وإظهار الحقيقة.

بوب إيبزهاوس: الحقيقة التي أقلقت ماكغفرن طويلاً هي أن الولايات المتحدة منحت لجوءً إلى ضابطين في الجيش السلفادوري إبّان الحرب وهما: الجنرال غلير موغارسيا والجنرال فيديس كازانوفا.

جيم ماكغفرن:إنّ مجرد التفكير في أنهما يعيشان حياةً هانئةً هنا في الولايات المتحدة تُثير اشمئزازاً لدي فهما مذنبان بارتكاب جرائم بشعة.

بوب إيبزهاوس: رفع ضحايا الجنرالين دعاوى عليهم لدى المحاكم الأميركية، من أهم الشهود ضدهما الدكتور خوان روماغوزا وهو من أتباع رئيس الأساقفة أوسكار روميرو الذي اغتاله أفرادٌ من إحدى فرق الموت، ألقى الجيش القبض على روماغوزا حينما كان يُعالج فلاحين فقراء في الريف.

خوان روماغوزا/شاهد: طلبوا مني أن أعترف بأنني قائدٌ كبير من قادة الثوار لكنني كنت طبيباً.

بوب إيبزهاوس: عُذّب روماغوزا بفظاظة في المقر العام للحرس الوطني عام 1980.

خوان روماغوزا: كل سؤالٍ كان مصحوباً بلكماتٍ وتهديداتٍ وركلات، وضعوا رأسي في جردل إلى أن أشرفت على الاختناق علّقوني ثم وضعوا كلّاباتٍ في أُذني وقد جعلوني أُخرج لساني ثم لسعوه بصدماتٍ كهربائية.

بوب إيبزهاوس: كيف تحملت ذلك؟

خوان روماغوزا: هؤلاء ليسوا بشراً طلبت منهم أن يقتلوني فقد كان ذلك خيراً لي.

بوب إيبزهاوس: تمكن عمّا روماغوزا العسكريان في نهاية المطاف من تحريره، ولكن بعد محنةٍ أخيرةٍ فظيعة.

خوان روماغوزا: أخذوني إلى حجرة ووضعوني في تابوت مكثت فيه يومين، وعندما وصل عمّاي أخرجوني وسلموني إليهما.

بوب إيبزهاوس: يقول روماغوزا إنّ فيديس كازانوفا شهِد تعذيبه.

خوان روماغوزا: كان ذلك فيديس كازانوفا مدير الحرس الوطني كان مكتبه فوق زنزانتي.

بوب إيبزهاوس: رفع روماغوزا وسلفادوريان آخران دعاوى على فيديس كازانوفا وعلى غارسيه لدى محكمةٍ أميركية، وفي عام 2002 توصلت هيئة محلّفين إلى أنهما كانا مذنبين، الآن تسعى وزارة العدل الأميركية لترحيلهما إلى السلفادور، ما الذي ستفعله إذا رُحّل الجنرالان إلى السلفادور؟

خوان روماغوزا: سأناضل كي يُلغى قانون العفو وسأذهب للمطار لأبلغهما أننا سنقاضيهما.

بوب إيبزهاوس: الضابط السلفادوري السابق أورلاندو مونتانو يواجه احتمال سجنه في الولايات المتحدة لمخالفته قوانين الهجرة، إسبانيا تُطالب به ليُحاكم بتهم قتل قساوسةً يسوعيين.

خوان روماغوزا: تتضافر عوامل شتّى تستدعي الشروع في البحث عن الحقيقة، وأظن أنّ دولاً وهيئاتٍ كثيرةً تؤيدنا في ذلك.

بالتازار غارزون: كنت دائماً مهووساً بالتنسيق لا بُد من تقديم السجل الأصفر نريد أن نأخذ الوثائق السرية، علينا أن نأخذ شهادات الضحايا لا ينبغي لنا أن نصرف النظر عن أدلةٍ دامغة.

جيم ماكغفرن: أودُّ أن أطّلع على جميع المذكرات الداخلية التي كتبت في السفارة أو دوائر استخباراتنا عما كان يحدث.

بوب إيبزهاوس: هل تظن أنّ ثمّة حاجةً للتحقيق مع مسؤولين أميركيين على فظائع ارتُكِبَت في السلفادور؟

جيم ماكغفرن: علينا أن نعرف الحقيقة ثم نتخذ الإجراء المناسب استناداً إلى ذلك، لا أُصدّق أنّ المستشارين وضباط الاستخبارات الأميركيين لم يعرفوا أكثر مما قالوه للكونغرس لأنهم تعاونوا على نحو وثيق مع قوات الأمن السلفادورية.

بوب إيبزهاوس: تقول وزارة الخارجية الأميركية إنّها تؤيد إقرار العدالة في السلفادور، لكن إلغاء قانون العفو يرجع إلى المحكمة العليا هناك، كثيرون في البلدين لا يريدون أن يُلقوا نظرةً فاحصة على ماضي الحرب الباردة هناك.

أوشووا بيريز: ما الهدف من التحقيق نقض قانون العفو؟ أظن أنّ ذلك سيكون خطأ.

بوب إيبزهاوس: هل تتوقع أن يُنقض قانون العفو في حياتك وأن يحاكم الجنرالان غارسيه وفيديس كازانوفا بل وأنت؟

أوشووا بيريز: لم تلتئم الجروح أبداً فهي لا تزال مفتوحة وتنزف طيلة الوقت، ثمّة أُناسٌ كثيرون لا يريدون أن يتحدثوا عن ذلك أما أنا فأريد وسأستمر في ذلك حتى لا يتكرر ما حدث.

بنجامين كوييار: لم تُنظف الحقيقة جروح الضحايا ولم تلتئم تلك الجروح بفعل العدالة ومن تسببوا في الجروح أفلتوا من العقاب.

روزا ريفيرا: لم تلتئم الجروح أبداً فهي لا تزال مفتوحةً وتنزف طيلة الوقت، ثمّة أُناسٌ كثيرون لا يريدون أن يتحدثوا عن ذلك أما أنا فأريد وسأستمر في ذلك حتى لا يتكرر ما حدث.