"زرت أوكرانيا بانتظام على مدى 15 سنة ولم أستطع التعرف عليها وهي تمزق نفسها إربا إربا وفق الصورة التي يرسمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعدد قليل من وسائل الإعلام الغربية".

حلقة 16/11/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" جابت أوكرانيا من الشمال إلى الجنوب ومن شرقها إلى غربها، وأنصتت إلى الأوكرانيين البسطاء الذين ينبذون في مجملهم عناوين أخبار وخرافات حيكت عن تفشي الفاشية والحرب الأهلية في ما بينهم.

خبراء يرون أن لا أساس لأي كلام عن حرب أهلية في أوكرانيا وفق السيناريو اليوغسلافي، فقد استنتجت البروفيسورة ناتاليا تشيرنيش بعد دراسات استقصائية أجرتها على المستوى الوطني أن 7% فقط يؤيدون فكرة شطر أوكرانيا إلى قسمين على منوال يوغسلافيا، بينما قال نحو 95% إنهم يعتبرون أوكرانيا أرض الآباء والأجداد.  

ويقول أندرياس أوملاند وخبراء بارزون إن بعض وسائل الإعلام الغربية والسياسيين أصبحوا ألعوبة في يد الرئيس الروسي، فهم يستشهدون بأشياء لا أساس لها، وذلك يخلق جوا من الفزع يمكن استخدامه لتبرير أي غزو عسكري روسي.

في منتصف مارس/آذار 2014 صوت 97% من ناخبي القرم لصالح الانضمام إلى روسيا ثم سرعان ما ألحق الإقليم بروسيا، مع العلم أن القرم حولت عام 1954 من جمهورية روسيا السوفياتية إلى جمهورية أوكرانيا وكلتاهما كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي. واعتبر ذلك هدية من الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشف -أوكراني الأصل- الذي كان مخمورا عندما وقّع أمر الإلحاق وفق الرواية المحلية.

شباب تحت حماية من يسمون "الكوساك" الروس عبروا عن مخاوفهم من البقاء في أوكرانيا "لأنهم يريدون حظر استخدام اللغة الروسية في المناطق الناطقة بالروسية"، ويقولون إن الناس خائفون لأن أوكرانيا تهدد بإرسال نازيين من تنظيم "سكتور" ذي التوجه الوطني اليميني في القرم.

بينما تقول تترية من القرم إنها ترغب بالبقاء في أوكرانيا ورحيل الجنود الروس "يا بوتين! لا تنس أن في بلادك أعدادا كبيرة من المسلمين.. إن سالت قطرة دم مسلم في القرم فإن موسكو ستندم على ما قدمت يداها".

كره الروس
وقد جالت حلقة "عالم الجزيرة" في غربي أوكرانيا في محاولة للعثور على من يوصفون بالمتطرفين الذين تمتلئ قلوبهم كرها للروس، وتستخدم وسائل الإعلام الروسية اللفظة المنفرة "بانديريفزي" لوصف هذه المجموعات وهو نعت مستمد من قائدهم ستيفان بانديرا.

أندرياس أوملاند -خبير بالحركات اليمينية معترف به دوليا- يؤكد أن جناح بانديرا كان وطنيا متطرفا قوميا متعصبا كارها للأجانب واليهود، لكنه يلح على وجود فرق كبير بين الوطنية الأوكرانية ماضيا وحاضرا.

بينما يؤكد آخرون في مدينة لفيف (Lviv) أنه من السفه القول إنهم أنصار بانديرا، وإنهم يقتلون كل من يتحدث الروسية، ويعتبرون أن بانديرا قاتل من أجل استقلال أوكرانيا.

ويقول يوركو -وهو صاحب مطعم- إن بوتين هو أحسن مروج لمطعمه، "فعندما يغادرنا الزبائن سيسمعون عبقريا اسمه بوتين يزعم أن لفيف مدينة دماء وقتال، وعندما يعودون إلينا لن يصدقوا شيئا من كلامه".

من جهتها، تقول مجموعة "سكتور"، "لسنا نازيين ولا فاشيين، نحن وطنيون أوكرانيون.. يجب أن تكون اليد العليا لذوي الأصول الأوكرانية، لكن يحق للقوميات الأخرى أن تعيش هنا ومنها الناطقون بالروسية كذلك".

ووفق الدراسة الاستقصائية للبروفيسورة تشرنيش، فإن غرب أوكرانيا وشرقها يقتربان أكثر فأكثر من التطابق على خلاف ما تشيعه وسائل الإعلام، وأنهما يؤيدان فكرة أن تكون أوكرانيا قوية ومستقلة.

وترى تشرنيش أن الرئيس الروسي لن ينجح في شق أوكرانيا بسبب خصوصية البلد وتميز مواطنيه.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة                                    

عنوان الحلقة: أوكرانيا - اللعبة الخطرة

ضيوف الحلقة:

-   ناتاليا تشيرنيش/أستاذ في علم الاجتماع

-   اندرياس اوملاند/أستاذ في العلوم السياسية

-   أندري مالقين/مدير متحف التاريخ في "سيمفيروبول"

-   أولغا دوبينيتش/ متخصصة في علم الاجتماع

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 16/11/2014

المحاور:

-   إعلام روسي مضلل

-   تبريرات بوتن لغزو أوكرانيا

-   مفهوم الوطنية الأوكرانية بين الماضي والحاضر

-   اضطرابات شرق أوكرانيا

تعليق صوتي: في أواخر عام 2013 نزل أوكرانيون من عامة الشعب إلى الشوارع عندما رفض رئيس البلاد توقيع اتفاقية ترسيخ العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وسرعان ما تحولت الانتفاضة إلى رفضٍ للفساد ولنظام يانوكوفيتش، في فبراير/شباط عام 2014 وبعد أن قتلت الشرطة 100 متظاهر اضطُر الرئيس للهرب، قلّةٌ من الناس آنذاك توقعوا أنّ البلاد ستُناضل اليوم في سبيل البقاء على الخريطة في ظلّ التهديد الروسي.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتن/الرئيس الروسي: لا نرى في أوكرانيا سوى الإرهاب والقتل، الجناة الشوفنيون ونازيون جُدد حاقدون على الروس واليهود.

تعليق صوتي: سيدةٌ تحمل لافتةً متسائلة: سيد بوتين هل أبدو لكَ نازيّة؟ ومن اللافتات المرفوعة وآلاف التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي نُدرك أنّ هذه السيدة ليست الوحيدة التي تُدرك حقيقة الإعلام الدعائي الروسي.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتن: سيبقى في أوكرانيا ملايين الروس وملايين الناطقين بالروسية، وستُدافع روسيا دوماً عن مصالحهم.

مراسل صحفي: بوتن يقول أنّ لديكم مشاكل.

إحدى الأوكرانيات: ليس لدينا مشاكل نعيش هنا وأولادنا يتعلمون الروسية، لا مشاكل لدينا إطلاقاً.

إعلام روسي مضلل

تعليق صوتي: ما فتئت أزور أوكرانيا على مدى 15 سنة ولم أستطع قراءة الصورة التي يرسمها بوتن وصحافته وعددٌ كبيرٌ من وسائل الإعلام الغربية وهي أنّ الأوكرانيين على وشك تمزيق بلادهم، في مارس/آذار وإبريل/نيسان 2014 جُبتُ البلاد طولاً وعرضاً أُنصتُ إلى الأوكرانيين البُسطاء الذين ينبذون في مجملهم الاختلافات وعناوين الأخبار عن الفاشية والحرب الأهلية.

[شريط مسجل]

أحد الأوكرانيين: سأتحدّث إلى والدي في موسكو وكان قد قاتل في أفغانستان، أبتي لا تأتي إلى أوكرانيا لتُشنَّ حرباً لأنك ستُطلق الرصاص على ابنك الوحيد.

تعليق صوتي: يرى الخبراء أن لا أساس لأي كلامٍ عن حربٍ أهليةٍ في أوكرانيا والتي يُطلق عليها اسم "السيناريو اليوغسلافي"، استخدمت البروفسورة ناتاليا تشيرنيش مسوحاتٍ على المستوى الوطني لدراسة مواقف الأوكرانيين على مدى 20 سنة.

ناتاليا تشيرنيش/أستاذ في علم الاجتماع: عملياً 7% فقط يؤيّدون فكرة شطر أوكرانيا قسمين على شاكلة يوغسلافيا، بينما قال بقية المستطلعة آرائهم إنهم يعتبرون أوكرانيا أرض الآباء والأجداد، أما اللغة فيرى 95% أنها ليست بتلك الأهمية لاسيّما للأجيال الشابة بل هي قطعاً من وسائل التلاعب بالعواطف.

اندرياس اوملاند/أستاذ في العلوم السياسية: ظنّ كثيرٌ من المراقبين الغربيين أنّ الغرب الأوكراني سيتصادم مع الشرق وأنّ الوضع بأسره سيخرج عن السيطرة، لكنّ ذلك لم يكن وارداً هنا أبداً، إنّ ما يحدث في شرق أوكرانيا هو من فعل مَن يُسمّون بالسيّاح الروس أو المحرّضين.

تبريرات بوتن لغزو أوكرانيا

تعليق صوتي: ليس بين الروس والأوكرانيين تاريخٌ من الصراع، والاختلافات الدينية ذات دورٍ هامشي فيما يحدث والدليل على ذلك ما حدث في ساحة ميدان حين وقف رؤساء جميع الطوائف بما فيها الكنيسة الروسية الأرثوذكسية وقفةً موحدة، يرى اندرياس اوملاند وخبراء بارزون أنّ بعض وسائل الإعلام الغربي والسياسيين أصبحوا أُلعوبةً في يد بوتن.

اندرياس اوملاند: إنهم يستشهدون بمراجع تاريخية وببساطة لا أساس لها وذلك يُسبّب هلعاً يمكن استخدامه لتبرير أي غزوٍ عسكري روسي، ولسوء الحظ الآن كثيرٌ من السياسيين الغربيين يستخدمون هذه المصطلحات المشحونة وهذا لعبٌ بالنار.

تعليق صوتي: أصبح العديد من قادة الثورة الآن جزءاً من الحكومة الأوكرانية الجديدة.

أحد المتظاهرين: لن نستسلم

تعليق صوتي: أول خطوةٍ كانت محاولتهم التضييق على استخدام اللغة الروسية، لكن الرئيس الأوكراني رفض ذلك.

اندرياس اوملاند: كان خطأً تكتيكياً ومن الواضح أنّ التوقيت لم يكن مناسباً، وقد ظهر أنّ النخبة السياسية هنا أقل ذكاءً من المتوقع وأنا منذهلُ من مقدار غبائها.

[شريط مسجل]

أحد الناشطين 1: أهلاً بك فيتال كليكشو.

فيتال كليكشو: المجد لأوكرانيا، المجد للأبطال علينا أن نقف موحدين اليوم مهما كانت اختلافاتنا علينا أن نتّحد حول فكرةٍ واحدة أوكرانيا، المجد لأوكرانيا المجد للأبطال.

أحد الناشطين 2: أصدقائي الأعزاء أُقدم لكم زعيم القرم الجديد سيرغاي أكسينوف.

سيرغاي أكسينوف: نستطيع أن نكون معاً نقطةً متقدمةً لروسيا على التراب الأوكراني.

إحدى الروسيات: كان عمر زوجي 3 سنوات وأنا كنت في الرابعة عندما تيتّمنا، لقد دفع آباؤكم أرواحهم مقاتلين من أجل روسيا من أجل وطننا.

مراسل صحفي: إذاً أنتما ولدتما هنا.

إحدى الروسيات: طبعاً وأسلافنا ولدوا هنا.

أحد الروسيين: القرم تاريخياً أرضٌ روسية.

مراسل صحفي: هل تعرفون أنّ الرئيس أوباما اعتبر الاستفتاء غير قانوني؟

أحد الروسيين: ذلك متوقع أليس كذلك؟ كلنا نعلم أنهم يُخططون لغزونا في عقر دارنا.

تعليق صوتي: عندما وطأنا أرض القرم كانت ما تزال جزءاً من أوكرانيا وعندما غادرناها أصبحت تابعةً لروسيا، في منتصف مارس/آذار 2014 صوّت رسمياً 97% من الناخبين على الأقل لصالح الانضمام إلى روسيا ثم سُرعان ما أُلحقت القرم بروسيا، ادّعاء أوكرانيا ملكية القرم ليس بالوضوح المُفترض عام 1954 انتقلت القرم من الجزء الروسي إلى الجزء الأوكراني من الاتحاد السوفيتي، اعتُبر ذلك هديةً من الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف الأوكراني الأصل الذي كان مخموراً عندما وقّع أمر الإلحاق وفق ما يُروى، عندما قابلت أندري مالقين مدير متحف التاريخ في سيمفيروبول وهو في الحقيقة أحد مهندسي القيادة الجديدة هنا كان أول شيءٍ يتحدث عنه هو التاريخ.

أندري مالقين/مدير متحف التاريخ في "سيمفيروبول": في عام 1954 كان معظم سكان القرم ناطقين بالروسية ويعتبرون أنفسهم جزءاً من الثقافة الروسية، في البدء لم يكن ذلك مشكلة لأنّ جمهوريتي روسيا وأوكرانيا كانتا جزءاً من الاتحاد السوفيتي، أضف إلى ذلك أنّ القرم كانت تتلقّى الكثير من الأموال والاستثمارات في العهد السوفيتي، كانت القرم أشبه بواجهة عرضٍ للاشتراكية في المقابل أصبحت القرم منطقةً مهملةً عندما أُلحقت بأوكرانيا المستقلة حيث كانت يد الحكومة غير مبسوطةٍ بالإنفاق وأدّى ذلك إلى مشكلاتٍ جمّة اجتماعياً واقتصادياً ومن ناحية الهوية الوطنية.

تعليق صوتي: كان هذا غزواً غريباً دُبّر بليل لم تكد تُطلق فيه رصاصة ولم تُسجّل ضدّه مقاومة، مظاهرةٌ لـ5 آلاف من بين مليون روسي هنا كانت مظاهرةً مخيبةً للآمال، وفي مظاهرةٍ في الجوار مؤيدةٍ لأوكرانيا قرب تمثال الشاعر الوطني شفشنكو كان هناك بضعة مئاتٍ وحسب. التقيت أولغا دوبينيتش وهي متخصصةٌ بعلم الاجتماع من القرم قالت لي صحيحٌ أنّ 60% من السكان هم من أصولٍ روسية، لكنّ الصورة أكثر تعقيداً مما تطرحه وسائل الإعلام.

أولغا دوبينيتش/ متخصصة في علم الاجتماع: علينا أن نُميّز بين جيلين لأنّ الجيل الكبير ممن في عقدهم الرابع أو الخامس ما يزالون يذكرون القرم في  التسعينيات والعهد السوفيتي عندما كانت الهوية الروسية قويةً للغاية وهو أمرٌ كان يملؤهم سعادة، لكن عندما سألت الروس الأصغر سنًّا قالوا إنهم يخشون فقدان حريتهم إن انضموا إلى الاتحاد الروسي.

تعليق صوتي: عام 2013 أظهرت استطلاعاتٌ للرأي بين الروس أنّ أكثر بقليلٍ فقط من 50% من الروس يريدون فعلاً الانضمام إلى روسيا، التقيت أمام البرلمان المحمي بمجموعةٍ من الشباب يُطلق عليهم اسم "القوقاز الروس".

إحدى أعضاء "القوقاز الروس": إنني خائفة بل مرتعبة من البقاء في أوكرانيا الآن، إنهم يريدون حظر استخدام اللغة الروسية في المناطق الناطقة بها وهم يعلمون كيف ستكون ردّة فعل سكان القرم، فلماذا أقدموا على تلك الخطوة.

جندي قوقازي: الناس خائفون لأنّ أوكرانيا تُهدّد بإرسال نازيين من تنظيم سكتور اليمين إلى هنا، إننا نأمل أن نجمع شمل روسيا وروسيا البيضاء وأوكرانيا وهم أمّةٌ واحدة، هذا كل ما في الأمر.

تعليق صوتي: من الواضح أنّه ليس الجميع متفقين مع القوقاز.

تترية من القرم: كُفَّ عن هذا لا نحتاج أن يُدافع عنا أحد نريد البقاء في أوكرانيا، أنا تتريةٌ من القرم.

مراسل صحفي: هل ترغبين في حربٍ جديدة؟

تترية من القرم: كلا، كلا لا نريد حرباً نريد فقط رحيل الجنود الروس.

تعليق صوتي: في عام 1944 رحّل ستالين جميع التتار من القرم إلى وسط آسيا، مات منهم 100 ألفٍ أو يزيد وهو ما أدّى إلى اهتزاز الثقة بين التتار وموسكو مثلما شهدنا منذ أسابيع قليلة في ساحة ميدان في كييف.

[شريط مسجل]

أحد المتظاهرين في ساحة ميدان: يا بوتن لا تنسَ أنّ في بلادك أعداداً كبيرةً من المسلمين، إن سالت دم قطرة مسلمٍ في القرم فإنّ موسكو ستندم على ما اقترفت.

تعليق صوتي: في اليوم التالي انطلقنا إلى سيفاستوبو وكأننا في الاتحاد السوفيتي في عام 1983 في أوج الحرب الباردة، الفرق هو أنّ الأعلام روسيةٌ هذه المرة، لطالما كان سيفاستوبو واحداً من أهم الموانئ الروسية منذ غزته الإمبراطورة الروسية كاثرين الثانية عام 1783 ويُقيم فيه اليوم عسكريون عاملون في سلاح البحرية ومتقاعدون منها.

موزّع صُحف: تفضل، عائدون إلى روسيا الأُم.

تعليق صوتي: حذّرتنا السُّلطات الروسية الجديدة من مغبّة التصوير، لكنّنا سرعان ما عثرنا على قطع البحرية الروسية التي عاجلت نظيراتها الأوكرانية وسيطرت عليها في وقتٍ وجيز في مارس/آذار 2014 ، حان الوقت لجولةٍ في غربي أوكرانيا لمحاولة العثور على مَن يُوصفون بالمتطرفين الحانقين على الروس والذين سمعنا عنهم.

[شريط مسجل]

فريق مطعم كريفكا: المجد لأوكرانيا، هؤلاء الروس الكلاب الوقحون لقد نلت منهم، يا بوتن هل تؤمن حقاً بهذه الخرافات اركب حافلةً وزُر لفيف وألقي نظرةٍ على أجمل وأفضل مدينةٍ في العالم.

تعليق صوتي: انطلقنا للقاء الفريق الذي صوّر الفيديو، يُديرون مطعماً تُزينّه مشاهدٌ لمقاومين أوكرانيين ووطنيين من ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين.

أحد أعضاء فريق مطعم كريفكا 1: كلمة السر.

مراسل صحفي: المجد لأوكرانيا.

أحد أعضاء فريق مطعم كريفكا 1: هل أنت روسي مُحتل؟

مراسل صحفي: طبعاً لا.

يوركو نازاروك/صاحب مطعم كريفكا: المجد لأوكرانيا، نحاول أن نقول لبوتن هل تؤمن بهذا حقاً؟ أوقف هذا، كُفّ عن الكذب لقد شاهد نحو نصف مليون شخصٍ هذا الترويح على اليوتيوب والفكرة الأساسية هي عرض تاريخنا الحقيقي.

مفهوم الوطنية الأوكرانية بين الماضي والحاضر

تعليق صوتي: مقاومو النازيّة والوطنيون موضوعٌ مثيرٌ للجدل يعتبرهم الكثير من الروس عملاء همجيين للنازيّين قتلوا جنوداً روساً ويهود، بينما ينظر إليهم كثيرٌ من الأوكرانيين على أنهم مقاتلون من أجل التحرُّر من الاحتلال السوفيتي، اسم زعيمهم هو ستيبان بانديرا وما تزال وسائل الإعلام الروسية تستخدم وصف البانديريين للحد من قدرهم.

يوركو نازاروك: لم يكن أمام الباندريين من خيارٍ سوى القتال لأنهم كانوا يتعرضون للقتل.

مراسل صحفي: كثيرٌ من الناس يربطون بانديرا بالفاشية وبقتل اليهود.

يوركو نازاروك: ذلك جزءٌ آخر من الدسّ والاختلاق.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتن: ما خُطط أولي الأمر الجُدد في أوكرانيا؟ فهم الورثة الأيديولوجيون لبانديرا الذي حارب إلى جانب هتلر.

تعليق صوتي: من بين الأزهار ورثاء الأطفال يلوح شيءٌ يُنذر بشيءٍ أكثر شؤماً، إذ يبدو أنّ اليد العليا ستكون لليمينيين، اندرياس اوملاند خبيرٌ دوليٌّ بالحركات اليمينية يُوضّح لنا هوية وأفعال بانديرا ومجموعته لكنّه يؤكد على وجود فرقٍ كبير في مفهوم الوطنية الأوكرانية بين الماضي والحاضر.

اندرياس اوملاند: كان جناح بانديرا منظمةً وطنيةً متطرفةً ومتعصبةً قومياً وكارهةً للأجانب واليهود، وأغلب من يتذكرون بانديرا اليوم يُفضلون عدم استحضار هذا الجانب المثير للجدل من تاريخ المنظمة، لكنني لن أتوسّع في تفسير ذلك إنّ الكلمة ليست تعبيراً عن فاشيةٍ واسعة النطاق لقد خسروا هنا ما بين 5 و8 ملايين إنسانٍ بسبب الفاشية.

تعليق صوتي: جدالٌ حادٌّ بين مذيعين محترمين من شبكةٍ تلفزيونيةٍ واحدة يشهد على مدى تعقيد الموضوع.

[شريط مسجل]

كريستيان امانبور/صحفية في محطة "سي ان ان": كشبكةٍ إخباريةٍ علينا فقط أن نكون حذرين حقاً من أن لا نُصنّف جميع الأوكرانيين المؤيدين للاتحاد الأوروبي كالوطنيين الشوفنيين والمتطرفين.

تعليق صوتي: يهدف يوركو من خلال مطعمه إلى أن يصل الكثير من السياح الأوروبيين الشرقيين والروس إلى فكرةٍ أوضح عن اختلاف الماضي عن الحاضر.

أحد أعضاء فريق مطعم كريفكا2: سنقتل بعض المحتلين الروس، وكل مَن لا يُشارك في ذلك هو روسيٌّ يحتلُّنا.

يوركو نازاروك: نستطيع الآن الحديث عن هذه الحقبة التاريخية بابتسامة حتى نتمكّن من تجاوزها.

أحد أعضاء فريق مطعم كريفكا2: أمسكنا بروسي مُحتل، أُدخل أيها المُحتل، إذاً تُحبُّ بوتن أيضاً.

تعليق صوتي: من اللافت للنظر كيف أنّ لفيف اكتشفت مجدداً جذورها الأوروبية وهي التي احتلها السوفييت في عام 1939 خلاف باقي أوكرانيا، في الوقت نفسه تتوفّر تذكاراتٍ تُمثّل بانديرا ورموز المقاومة ضدّ النازيّة.

أحد سكان لفيف1: الافتراء في أنّه نحن أنصار بانديرا في لفيف نقتل كل مَن يتحدّث الروسية.

أحد سكان لفيف 2: تعالوا إلى لفيف وتحدثوا بالروسية ولن تتعرضوا لأي متاعب، بانديرا قاتل في سبيل استقلال أوكرانيا لقد أحسن الوطنيون صُنعاً في كثيرٍ من المواقف ولم يُبلوا بلاءً حسناً في مواقف أخرى.

أحد سكان لفيف 1: هو رجلٌ مثيرٌ للجدل لكن ينبغي أن يكون شرق أوكرانيا وغربها وحدةً واحدة إنّ أوكرانيا غير قابلةً للقسمة، نحن شعبٌ واحد.

تعليق صوتي: معتمدةً على دراساتٍ أجرتها على مدى عقدين تُبيّن البروفيسورة ناتاليا تشيرنيش أنّ غرب أوكرانيا وشرقها يقتربان أكثر فأكثر من التطابق، بخلاف ما يُشيعه الإعلام أنّ قلّةً قليلةً تُريد إلحاق شرق أوكرانيا بروسيا.

ناتاليا تشيرنيش: نسبة التأييد تبلغ 5% بين الشباب من سكان غرب أوكرانيا أو شرقها ليس ذلك أمراً ذا بال الأغلبية الساحقة تؤيد فكرة أوكرانيا قوية ومستقلة، اللغة ليست بتلك الأهمية لديهم.

اضطرابات شرق أوكرانيا

تعليق صوتي: رغم تصاعد الاضطرابات في شرق أوكرانيا حيث استولى مسلّحون على مبانٍ حكومية، فإنّ ناتاليا تتكهّن بكل ثقة بأنّ بوتن لن ينجح في تقسيم أوكرانيا.

ناتاليا تشيرنيش: هو الخاسر منذ البداية فقد فاتته خصوصية أوكرانيا كدولة وخصوصية الأوكرانيين كمواطنين بمن فيهم مقاومو النازيّة.

تعليق صوتي: في المساء وقفة ترحُّمٍ على كل مَن قُتِلَ في مواجهات فبراير في أحداث ساحة ميدان في كييف، لمجموعة سيكتور الوطنية اليمينية التي سمعنا عنها الكثير في القرم في وسائل الإعلام خيمٌ قليلة وقلّةٌ من الشباب.

أحد أعضاء مجموعة سيكتور: لسنا نازيين ولا فاشيين نحن وطنيون أوكرانيون، يجب أن تكون الهيمنة للعرقية الأوكرانية لكن يحق للقوميات الأخرى أن تعيش هنا ومنهم الناطقون بالروسية كذلك بالتأكيد.

أندري سادوفيا/رئيس بلدية أوكرانيا: لن تعثر على عائلةٍ واحدة ليس لها فردٌ في ساحة ميدان في كييف، كانت عائلاتٌ تجمع التبرعات والأدوية لقد ساهموا بما في وسعهم، وُلِد جيلٌ كامل لم يعرف الاتحاد السوفيتي لقد وُلدوا أحرارا.

تعليق صوتي: سجّل رئيس البلدية مقطع فيديو باللغة الروسية يشرح للناس في شرق أوكرانيا أنّ ما يسمعونه من التلفزيون الروسي ما هو إلا اختلاق.

أندري سادوفيا: سمعتم في الفترة الأخيرة رواياتٍ يقشعرُّ  لها البدن عن متطرفين مسلحين في غرب أوكرانيا، تلك الافتراءات لا تخدم إلا عدونا بالطبع وهو إن أخذت بعين الاعتبار وجود جيشٍ روسي في أوكرانيا وبأنّه احتلّ القرم فمن مصلحتهم بالطبع أن يختلف الأوكرانيون فيما بينهم فهم يستخدمون أساليب دعائيةٍ قوية مستلهمةً أساليب غوبلز وزير الإعلام الدعائي النازي.

تعليق صوتي: حول تمثال بانديرا الضخم كانت هناك أعدادٌ قليلةٌ من المتطرفين الذين يمقتون الإعلام الروسي، الافتراء بأنّ سكان لفيف الوطنيون الشوفنيون يحملون السلاح ويجوبون الشوارع متعطشين لسفك دماء الناس والناطقين بالروسية ما هو إلا اختلاق الإعلام الدعائي لبوتن ولسوء الحظ كثيراً ما يتداول هذا الافتراء إعلاميون غربيون كان حريّاً بهم عدم الانجرار إلى ذلك، قطعنا ألف كيلومتر نحو الشرق المضطرب للالتقاء بلاعب كرة القدم الذي شارك مع زملاء له في فيلم هدفه توحيد البلاد.

أحد الأوكرانيين 2: حُبُّنا لكرة القدم يؤلّف بين قلوبنا.

ألكساندرا كوريانوف/لاعب كرة قدم أوكراني: نحن لاعبي كرة القدم نلعب في عموم أوكرانيا وأنا لم أشعر بأي شقاقٍ بين الناس، إنّ وسائل الإعلام تؤثر في الوضع الأوكراني كثيراً، أنا أتحدث الأوكرانية والروسية فما الفرق؟ أهم ما في الأمر هو أنني أوكراني.

تعليق صوتي: الواقع أنّ كافة النكات عن بوتن والمبادرات ذات الطابع المدني لم تنجح في إرساء الاستقرار في أوكرانيا، في مطلع مايو 2014 اعترفت الحكومة الانتقالية الأوكرانية صراحةً بأنها فقدت السيطرة على الشرق الأوكراني وبأنّ الحرب الأهلية تُطلُّ برأسها، لقد كان للإعلام الدعائي والدسّ وقعهما السلبي.

زوراب الاسانيا/مدير "ميديابورت خاركيف": خسرت أوكرانيا حرب الإعلام، لقد تدنّى مستوى المعيشة وهناك عزلةٌ عن سائر أوكرانيا وقربٌ من روسيا.

تعليق صوتي: يقول زوراب إنّ هذه المنطقة كانت مركز الصناعات السوفيتية الثقيلة وأنّ كثيرين خسروا كل شيء بانهيار الاتحاد السوفيتي، حتى عندما أُصيب هذا المتظاهر المؤيّد لأوكرانيا تعرّض لاعتداءٍ آخر ممن بدَوا أنهم عابرو سبيل عاديون.

زوراب الاسانيا: لم يسبق أن رأينا مثل هذه الأمور هنا، مشكلتي الكبرى مع روسيا هي أنها تلاعبت بأحطّ الغرائز لدى الناس في بلدتي وجعلت منها سلاحاً.

تعليق صوتي: يقول زوراب ليس السؤال هل تريد روسيا ضمَّ شرق أوكرانيا بل كيف؟

زوراب الاسانيا: هل سيتمُّ الضمُّ خلسةً مثلما حدث في القرم أم بتدخُّلٍ عسكري مباشر؟ حتى الآن الأمر بين بيْن.

تعليق صوتي: في ظلّ تمثال لينين لمست المرارة التي تحدث عنها زوراب.

إحدى سكان خاركيف 1: لا نريد التعايش مع متعصبي بانديرا.

مراسل صحفي: أين هم؟

إحدى سكان خاركيف 1: في غرب أوكرانيا.

إحدى سكان خاركيف 2: مات العديد من أجدادنا هناك منهم عمّي الذي قضى تحت التعذيب حتى الموت.

أحد سكان خاركيف 1: إن زحف الجيش الروسي غداً فلن يحتجَّ أحد.

أحد سكان خاركيف 2: غادِروا أوكرانيا غادِروا دونتسك وخاركيف، من فضلكم غادروا خاركيف ببساطةٍ أُخرجوا نحن نعيش بسلامٍ هنا، كل شيءٍ على ما يُرام.

تعليق صوتي: حتى بعد تصاعد الموقف أظهرت استطلاعات للرأي أجرتها الجامعة الوطنية أنه حتى هنا في الشرق أقل من 1 من كل 10 شبابٍ أوكرانيين يريدون ضمّ شرق أوكرانيا إلى روسيا.

أحد الأوكرانيين 3: وُلدت في أوكرانيا المستقلة ولا أريد لها أن تكون جزءاً من روسيا.

إحدى الأوكرانيات 2: هل هم فاشيون؟ بصراحة كلا لم أرَ أي واحدٍ منهم ولا أحد يعتدي عليّ لأنني أتحدث الروسية، ويتفق الطلبة والمثقفون أنّ لا حاجة إلى روسيا.

تعليق صوتي: ما نشهده في شرق أوكرانيا هو صراع مصالح على نارٍ هادئة حيث السلاح هو المال الروسي ووسائل الإعلام الروسية والتلاعب الروسي بالناس الذين يعيشون هنا، مستقبل البلاد مرهونٌ إلى حدٍ كبير بقدرة الأوكرانيين على الانتباه إلى الدسّ والإعلام الدعائي المتعلّق بهويتهم.