لي تشاو.. رجل أعمال صيني شاب، درس في جامعة بريطانية ونال شهادة في إدارة الأعمال. جمع ثروته من التوزيع وبيع الحليب المجفف الذي يستورده من أوروبا، وحوّل نشاطه التجاري إلى منجم للذهب عام 2008 بعد فضيحة مسحوق الحليب في الصين.

يمثل هذا الشاب انعكاسا للمجتمع الصيني الذي أصبح همه المال والنجاح.     

وانغ دافو الذي ولد في عائلة فقيرة هو اليوم من أثرياء الصين، ويملك شركة تحتل المرتبة الـ500 من بين أغنى الشركات الصينية، وتبلغ ثروته الشخصية نصف بليون يورو، وقد أصبحت قصته هو الآخر نموذجا للحلم الصيني، لأنه تحول إلى قيصر العقارات في منتجع بجزيرة جنوب العاصمة بكين في ظرف يقل عن 15 عاما.

ينفق الجيل الجديد من الصينيين أموالهم بسخاء، وبحلول العام 2015 ستحل الصين محل اليابان كأكبر سوق عالمية للبضائع الفاخرة، وحينها يتوقع أن يبلغ إنفاق الصينيين على شراء البضائع الفاخرة 20 مليار يورو سنويا. 

يمثل المجال العقاري فرصة الاستثمار الأكثر إقبالا في الصين، وذلك بسبب صعوبة نقل الأموال إلى الخارج، لكن اليوم اكتشف أصحاب الملايين الصينيون سوق الفن والتحف العالمية وأغرقوها بما يقرب 14 مليار يورو.

وبالنسبة للأموال المنفقة على سوق المزادات، فإن الصين تتقدم على الولايات المتحدة بشوط وتتصدر المرتبة الأولى عالميا، إذ يذهب ما يزيد قليلا عن ثلث المبيعات عبر العالم إلى السوق الصينية.

ويقول لي غووتشانغ -وهو مليونير من هواة جمع الأعمال الفنية- إن سوق الفن يشهد طفرة في النمو في الصين بسبب المبالغ الطائلة التي تتداول فيه، وتبلغ ثروة هذا المليونير 450 مليون يورو.

أما زونغ كوينغهو أغنى رجل في الصين فبدأ حياته العملية بأجر يومي لا يتعدى 20 يورو، لكن ثروته تبلغ حاليا عشرة مليارات يورو، ويقول هذا الرجل -وهو عضو في الحزب الشيوعي الصيني- إنه لم يستسلم للكسب السريع في مجال العقارات والاستثمارات.

ويضيف كوينغهو -الذي يملك مجموعة "واهاها" للمشروبات الغازية المكونة من 160 شركة تشغل 30 ألف عامل- إنه لا يجد تناقضا في أن يكون رأسماليا وفي نفس الوقت عضوا في الحزب الشيوعي.  

وتظهر قائمة الأثرياء في الصين مدى ارتباط الشركات التجارية الكبرى بالحزب الشيوعي، فضمن 20 رجل أعمال ثري هناك 18 منهم أعضاء في الحزب الشيوعي، والمثير للدهشة هو ارتفاع مداخيل أعضاء المؤتمر الشعبي (البرلمان الرسمي)، حيث إن قيمة الأصول الإجمالية لأغنى 70 عضوا تبلغ 65 مليار يورو، بينما مجموع ثورة أغنى 70 عضوا في الكونغرس الأميركي يبلغ أربعة مليارات يورو فقط.

ويصف الخبير الاقتصادي الصيني زهانغ هونغليانغ تغلغل الرأسماليين في الحزب الشيوعي بالخطأ التاريخي، بينما يؤكد ديفد كيلّي -وهو خبير اقتصادي أسترالي يدير معهد أبحاث خاص في بكين- أن دخول السوق في الصين متاح للأشخاص الذين تكون لديهم خلفية حزبية.

من جهته، يشدد رجل الأعمال الشاب لي تشاو -لحلقة 8/10/2014 من برنامج "عالم الجزيرة"- على أهمية العلاقات مع الحزب الشيوعي، لكنه يشير إلى دخول عناصر مهمة، منها ضرورة فهم ومواكبة السوق.

ويقدم رئيس فرع الحزب الشيوعي في هيواكسي وورينباور نصيحة إلى الصينيين يقول فيها: الاشتراكية أولويتنا رقم واحد، لكننا نستفيد من أفضل جوانب الرأسمالية، وهذا يخلق اشتراكية بمواصفات صينية.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الصين.. فيض الشرق العظيم

ضيوف الحلقة:

-   لي فو/رئيس نادي السيارات الرياضية

-   زهانغ بيشتون/رجل أعمال

-   لي تشاو/من أثرياء الصين

-   غزوشان زهانغ/مجموعة معارض زهانواي

-   وانغ دافو/من أثرياء الصين

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 8/10/2014

المحاور:

-   أثرياء الصين ينفقون أموالهم ببذخ

-   قيصر العقارات في الصين

-   نمو قياسي في سوق الأعمال الفنية

-   قصة نجاح سيدة أعمال صينية

تعليق صوتي: يتوقع للاقتصاد الصيني أن يكون أكبر اقتصاد في العالم عام 2016 وقبل ذلك الحين قد يكون في الصين أكبر عدد من أثرياء العالم لكن ما تأثير فاحشي الثراء أولئك على الصين؟ وما الذي يغله البذخ والتباهي بالثروة عن الموقف الملتبس للحزب الشيوعي من الرأسمالية؟

أثرياء الصين ينفقون أموالهم ببذخ

جُهز مضمار السباق الفورمولا 1 في بيجين لاستقبال أفضل سائقي سيارات السرعة في سباق الجائزة الكبرى الذي تنظمه الصين، لكنك إن زرت بيجين خلال أي نهاية أسبوع على مدار العام فإنك لا تجد أسرع رجال العالم بل ستلتقي بأغنى أغنياء الصين، فقد أعاد نادي السيارات الأكثر فخامة في البلاد استئجار المضمار، يضم نادي السيارات الرياضي حاليا أكثر من 1000 عضو ووفقا لرئيسه فإن هناك شروطا صعبة للانتساب إلى النادي حتى بالنسبة لأكثر رجال الأعمال ثراء.

لي فو/رئيس نادي السيارات الرياضية: يقضي الشرط الأول بأن يكون للراغب بالعضوية سيارة بورش 911 أو نيسان جي تي أر أي سيارة رياضية بإمكانها بلوغ سرعة 100 كيلومتر خلال اقل من 5 ثواني.

تعليق صوتي: يكشف هذا الشرط للانتساب للنادي عن شرط آخر لا يناقش بشكل مفتوح وهو امتلاك ثروة شخصية طائلة بالإضافة إلى توفر السيارة فإن قضاء عطلة نهاية الأسبوع في مضمار الفورمولا 1 يكلف 10000 يورو يمثل الأعضاء المجتمعون اليوم الجيل المحظوظ الثاني إنهم أبناء أصحاب الملايين الجدد الذين لم تعد ممارسة الهوايات المكلفة مستحيلة المنال بالنسبة لهم، بالنسبة لهذين الشابين فإن هذه النفقات لا تمثل لهما مشكلة قدما لي تشاو وزهانغ بيشتون من بيجين هما رجلا أعمال ومن محبي السيارات ميزانيتهما السنوية المخصصة لممارسة هواياتهما تبلغ 500 ألف يورو.

زهانغ بيشتون/رجل أعمال: لكل شخص تصوره الخاص عن السيارة الرياضية، بورش 911 تتمتع بشهرة واسعة في أوروبا وبالتأكيد فإن سيارة الفراري رائعة وباهظة الثمن وباستطاعتي شراء واحدة منهما دون عناء لكنني أحب سيارتي البورش 911 لأن محركها يوجد في الخلف والشاحن التربوني ينطلق بشكل مضبوط.

تعليق صوتي: هو لا يبالغ أنه مقنع دفع سيد زهانغ حوالي 200 ألف يورو مقابل سيارة البورش ويملك أيضا في بي أم دبليو وأودي وكلها يستعملها لممارسة هوايته، يوفر نادي السيارات أنشطة ترفيهية ويضمن أن تظهر في المعارض جميع الشركات المصنعة للسيارات الأوروبية الفارهة ومندوبون عنها.

لي تشاو/من أثرياء الصين: نهاية هذا الأسبوع هي أشبه ما أن تكون اجتماع بين الأصدقاء وما هذا السباق سوى تمرين تحضيري، بإمكانك ملاقاة الأصدقاء هنا كما يمكنك إبرام صفقات جيدة.

تعليق صوتي: بعد يومين عاد السيد لي إلى مسقط رأسه بيجين حيث يقطن في وسط المدينة وهو يملك أيضا فيلا في ضواحي العاصمة، درس السيد لي في جامعة بريطانية حيث نال شهادة في إدارة الأعمال، وقد تكفلت أسرته بمصاريف الدراسة، لي ثري لكنه حريص على أن لا يكشف عن مستوى ذلك الثراء، جمع لي تشاو ثروته من خلال توزيع وبيع الحليب المجفف الذي يستورده من أوروبا، تحول نشاطه التجاري إلى منجم للذهب عام 2008 عندما دوت في الصين فضيحة كبيرة إذ اكتشف أن مسحوق الحليب المصنع محليا ملوث بمادة الملامين، وقد تسبب ذلك في إصابة مئات آلاف الأطفال الرضع بأمراض مختلفة، وأدى ذلك إلى زعزعة ثقة الناس في مسحوق الحليب المصّنع في الصين، والآن جاء دور أولئك الذين يقدرون على شراء الحليب المستورد حليب لي تشاو.

لي تشاو: تغيرت أشياء كثيرة عندما بدأت تجارتي قبل 7 سنوات لن يكن هناك الكثير من المال ربما في حدود عشرات الآلاف من اليورو، أما الآن فإمكاني توفير 25 مليون يورو سنويا وآمل في كسب مبالغ كبيرة.

تعليق صوتي: يمثل لي تشاو انعكاسا للمجتمع الصيني اليوم الشيء الوحيد الذي يعتد به المال والنجاح.

لي تشاو: لا يمكنك أن تكتفي ابدأ بما لديك من مال يساعد على تحقيق أحلامي، يمكنني الإنفاق على هوايتي مثل سباق السيارات والدراجات والقوارب فهي ليست رخيصة ولهذا فأنا أحتاج إلى الكثير من المال بأيسر طرق ممكنة.

تعليق صوتي: ينفق الجيل الجديد من الصينيين أمواله بسخاء، مع حلول عام 2015 ستحل الصين محل اليابان كأكبر سوق عالمية للبضائع الفاخرة وحينها يتوقع أن يبلغ إنفاق الصينيين على شراء البضائع الفاخرة أكثر من 20 مليار يورو سنويا.

غزوشان زهانغ/مجموعة معارض زهانواي: فرص نجاح سوق الصين بالبضائع الفاخرة كبيرة يبلغ عدد سكان الصين مليار و300 مليون فلو افترضنا أن هناك ثريا واحدا من بين كل عشرة أشخاص فسيكون مجموع الأغنياء 130 مليون زبون محتمل، التوقعات مذهلة.

قيصر العقارات في الصين

تعليق صوتي: اتجاهات السوق مقنعة فأعداد أصحاب الملايين الصينيين في ارتفاع مطرد ومثلهم تزداد أعداد فئات أصحاب الثروات الطائلة، فقد تبقى الولايات المتحدة الأميركية تتقدم على الصين من حيث أعداد أصحاب المليارات، يدير وانغ دافو شركة تحتل المرتبة 500 من بين أغنى شركات الصينية وتبلغ ثروته الشخصية حوالي نصف بليون يورو، ولد وانغ في عائلة فقيرة وقد أصبحت قصته بسرعة مذهلة النموذج للحلم الصيني حيث لم يستغرق جهده سوى اقل من 15 عاما ليصنع منه قيصر العقارات في منتجع جزيرة هينان دون منازع، وبالتأكيد فإن ذلك لم يكن ضمن تطلعاته وآماله التي كان ينتظر تحقيقها عندما كان صبيا، تقع الجزيرة على بعد ساعتين بالطائرة إلى الجنوب من بيجين ويعتبر العديد من الصينيين الجزيرة مثالا للجنة الاستوائية ولم يعد المنتجع مقتصرا فقط على الأغنياء بل أن الطبقة الوسطى الصينية أصبح لها فيه النصيب.

شاب صيني: بعنا  500 يورو كي نأتي إلى هنا وقد فهمنا بسرعة لماذا يتمتع هذا المكان بشهرة واسعة نريد فقط أن نمتع أنفسنا.

تعليق صوتي: فقط قبل 20 عاما خلت كانت هذه الشواطئ خالية واليوم تحقق السياحة هنا أرباحا بالمليارات وهو ما يكفي لإغراء المزيد من المستثمرين هنا.

وانغ دافو/من أثرياء الصين: لدينا جبال وبحر وانهار وبالإضافة إلى بنية تحتية جيدة وكل ما تحتاج إليه، لكن أهم ما لدينا هو سوق عقارات يتطور باستمرار، لدينا كل ما من شأنه جعل هذا المكان أكثر الوجهات شهرة عالمية وجهة سياحية عالمية بامتياز.

تعليق صوتي: هؤلاء الرجال من بين الأكثر ثراء في جنوب الصين دعي وانغ دافو لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في هينان وصاحب الدعوة هو رجل أعمال متخصص في تجارة كل ما هو نفيس للأثرياء، صنع يخت وانغ دافو في الغرب ليتفق مع طلبه وهو يعتقد أن الملاحة والرحلات البحرية قادرة على تطوير السياحة في هينان لذلك قرر الاستثمار في كلاهما.

وانغ دافو: هل لديك مشاريع تتعلق بالتصميم والديكورات الداخلية.

أحد العاملين في العقارات: سيد وانغ أعد تصميم ليناسب احتياجاتك.

عاملة في المجال العقاري: صممناه بما يتناسب مع خياراتهم الشخصية.

وانغ دافو: عندما كنت طفلا كنت إذا ما حصلت على أفخاذ الدجاج لا أكلها دفعة واحدة لقد كانت غالية الثمن بالنسبة لي حتى إنني كنت ألفها مرات ومرات، وعندما بدأت أعمل كان بإمكاني من وقت لآخر شراء قنينة من الجعة ووجبة من النودلز لقد كان ذلك رفاهية بالنسبة لنا وكنا سعداء، في البدايات كنت أتقاضى 20 يورو وقد عملت في المصانع عامل مياومة ثم أصبحت وكيل أعمال كنت أبيع الزيت والأسمدة العضوية والملابس في الحقيقة اشتغلت في مجالات مختلفة.

تعليق صوتي: ليس التواضع من شيم وانغ دافو فهو فخور بنجاحه وثروته الشخصية التي تشمل الآن فنادق ومتاجر كبرى ومراسي يخوت وأحياءا سكنية كاملة في هينان، وهناك عديد المستثمرين الذين يحاولون النسج على منواله، يمثل المجال العقاري فرصة الاستثمار الأكثر إقبالا وأحد أسباب ذلك يكمن في صعوبة نقل رؤوس الأموال إلى الخارج، لكن اليوم اكتشف أصحاب الملايين الصينيين سوق الفن والتحف العالمية وأغرقوها بما يقرب من 14 مليار يورو، فيما يتعلق بالأموال المنفقة على دور المزادات فإن الصين تتقدم على أميركا بشوط وتتصدر المرتبة الأولى في هذا المجال عالميا ويذهب ما يزيد قليلا عن ثلث المبيعات عبر العالم إلى السوق الصينية.

[فاصل إعلاني]

تعليق صوتي: هذه هي دار المزاد الصيني "غاردن" واحدة من اكبر دور المزادات في الصين وقد بلغت المداخيل التي حققتها في السنة الماضية وحدها أكثر من مليار و300 مليون يورو، وتعرض آلاف القطع الفنية عند كل مزاد يقام، على كل من يخطط لئن يدخل في المزاد هنا أن يدفع ضمانا بقيمة 20 ألف يورو وهو مبلغ زهيد لمعظم المزايدين، ترتفع أسعار الأعمال الفنية بمعدلات مذهلة مع مرور كل لحظة.  في الغالب لا يكون المزايدون حاضرين شخصيا مفضلين عدم إظهار هوياتهم.

نمو قياسي في سوق الأعمال الفنية

لي غووتشانغ/مليونير من هواة جمع الأعمال الفنية: يشهد سوق الفن في الصين طفرة في النمو بسبب المبالغ الطائلة التي تتداول فيه، يحتاج الناس إلى فرص استثمار هناك سوق العقارات، الأسهم والسندات وسوق الأعمال الفنية وهذا  يرفع من أسعار القطع الفنية في الصين إلى أقصاها.

تعليق صوتي: لي غووتشانغ واحد من أكثر هواة جمع الأعمال الفنية شهرة من بين أصحاب الملايين الصينيين وتقدر ثروته الشخصية بحوالي 450 مليون يورو.

لي غووتشانغ: من الناس من يعشق الفن ومنهم من يريد كسب المال وحسب، ولا علاقة لهم بالفن أنهم مستثمرون خالصون وأنا أسميهم مضاربين.

تعليق صوتي: السيد زونغ كوينغهو هو أغنى رجل في الصين وهو شخص متواضع وليس له من هوايات سوى التدخين، بدأ السيد زونغ حياته العملية بأجر يومي لا يتعدى 20 يورو وحسب ما قاله فإن ذلك كان كلما يحتاجه وتقدر ثروته بحوالي 10 مليارات يورو.

زونغ كوينغهو/من أكبر أثرياء الصين: عندما كنت طفلا كنت احصل على وجبة واحدة في اليوم تعودت أن أكون مقتصدا وأن لا أنفق شيئاً على الكماليات بغض النظر عن كمية المال التي لديك فهناك حدود لما تستطيع أن تنفقه أو تأكله، المال يؤول في نهاية المطاف إلى المجتمع لذلك استثمر باستمرار لخلق فرص عمل وأدفع الضرائب المستحقة  للدولة.

تعليق صوتي: أصبحت مجموعة واهاها واحدة من أكثر العلامات التجارية نجاحاً في الصين وهي تضم 160 شركة منتشرة في 60 موقعاً على طول البلاد وعرضها وتشغل ثلاثين ألف عامل نشاطها الأساسي هو تصنيع وبيع المشروب الغازي الأكثر شعبية في الصين وهي سوق تستأثر منتجات واهاها على 60% منها.

زونغ كوينغهو: لم استسلم للإغراءات المعتادة كالكسب السريع في مجال العقارات أو الاستثمارات أنا ما زلت صناعياً تقليدياً هذا صحي وفيه استقرار.

تعليق صوتي: يروي متحف في المكان قصة العائلة يقدم زونغ كوينغهو نفسه باعتباره رجل أعمال يملك قلبا، القرب من الشعب ينطوي على إحساس بالمسؤولية الاجتماعية والمتحف واجهة تعرض النسخة الرأسمالية الصينية المميزة تماماً كما خطط لها الحزب الشيوعي، السيد زونغ عضو في الحزب وله علاقات واسعة وزعماء الحزب في الماضي والحاضر والمستقبل هم أصدقاؤه الشخصيون لا يجد السيد زونغ تناقضا في أن يكون رأسماليا وفي ذات الوقت عضواً في الحزب الشيوعي.

زونغ كوينغهو: لم أنتمي للحزب إلا بعد أن صرت غنيا وناجحا فالحزب على عكس ما كان من قبل يشجع رجال الأعمال على الانخراط فيه وما مرد التقدم الذي أنجزناه سوى لرجال الأعمال الذين  يدعمون الحزب الشيوعي، يركز الحزب على كل القوى الناشطة داخل المنظومة الاقتصادية وبالتالي فهم بحاجة  إلينا.

تعليق صوتي: إلقاء نظرة على قائمة الأثرياء يظهر ارتباطا مباشرا بين الشركات التجارية الكبرى والحزب الشيوعي، فضمن قائمة تضم عشرين رجلا من رجال الأعمال الصينيين الأثرياء  تجد أن 18 منهم أعضاء في الحزب، والمثير للدهشة أيضاً ارتفاع مداخيل أعضاء المؤتمر الشعبي وهو البرلمان الرسمي الذي يعقد مرة كل سنة إذ تبلغ قيمة الوصول الإجمالية  لأغنى 70 عضواً فيه ما يفوق 65 مليار يورو في حين أن مجموع ثروة أغنى 70 عضواً في الكونغرس الأميركي يبلغ 4 مليارات يورو فقط، بالرغم من أن المفارقة في أن يسير الرأسماليون الحزب الشيوعي قد لا تعني شيئاً في حالة أشخاص كزونغ فإن الأمر لا يخلو من همس بالاستياء خاصة في صفوف الجناح اليساري للحزب أي من أعضاء كرجل الاقتصاد زهانغ هونغليانغ يصف تغلغل الرأسماليين في صفوف الحزب بالخطأ التاريخي.

زهانغ هونغليانغ/خبير اقتصادي صيني: لا يمكن لمدراء الشركات أن يكونوا من كبار المسؤولين في الحزب يجب أن يكون المسؤولون من طبقة البلوريتاريا ويمكن للمدراء تنفيذ الرأسماليين فإذا جمع شخص بين هاتين الوظيفتين فذلك يعني أن الحزب الشيوعي ليس سوى حزب رأسمالي قلبا وقالباً.

تعليق صوتي: وحسب الخبير الاقتصادي الاسترالي ديفد كيللي الذي يدير معهد أبحاث خاص في بيجين فإن شبكة مصالح قوية هلامية نشأت نتيجة تشابك بين المصالح الاقتصادية  ومصالح الحزب.

ديفد كيللي/خبير اقتصادي استرالي: إن دخول الصين في الحزب ليس متاحاً لأي شخص كان غير أن دخولها يكون أسهل بكثير إن كنت تتمتع بخلفية  حزبية فإن دخلت السوق عليك التقيد بقواعدها إن كنت رجل أعمال ولك علاقات بالحزب وصدف أن وقعت في خلافات تجارية مع طرف آخر فإنك تضمن بأن يكون قرار المحكمة في صالحك.

تعليق صوتي: يعترف سائق السباق الهواة ورجال الأعمال الشباب بأهمية العلاقات مع الحزب لكنهم يصرون على أنها ليست كل شيء.

لي تشاو: لم يكن بإمكان رجال الأعمال في حقبة الثمانينيات فعل شيء دون دعم الحزب كان الأمر مستحيلا بدون وجود تلك العلاقات لكن اليوم هناك أشياء أخرى أكثر أهمية عليك اليوم فهم السوق ومواكبته، العلاقات بالتأكيد مفيدة  لكن حجمها لا يتعدى 5-10% من قيمة إجمالي الأعمال.

تعليق صوتي: السيد لي يلوذ بالصمت بشأن خلفية عائلته ويرفض الكشف عن طبيعة العلاقات التي تربطه بالأشخاص النافذين وكبار المسؤولين في الحزب إلا أنه من المؤكد أن هذه العلاقات يسرت له التوصل إلى تحقيق الجزء الأكبر من ثروته، يمكن لأولئك الذين لا علاقات لهم داخل الحزب ويدورون ضمن الدوائر العادية لعامة الناس يمكنهم أن يؤموا هذا المكان هيوآكسي الذي يعتبر أغنى تجمع في الصين، في كل سنة يأتي حوالي  مليوني سائح إلى هذه القرية التي تعتبر مثالا للرأسمالية الحمراء كلهم يقصدون هذا المكان من أجل هدف وحيد في خاطرهم اكتشاف سر الطريق الموصلة إلى الغنى، ويمكنهم أيضا الاستماع إلى نصائح هذا الرجل البالغ 86 عاما يوميا في قاعة المجلس البلدي يجود وو رينباو ببعض من حكمته على الضيوف.

وو رينباو/رئيس فرع الجزب في هيوآكسي: الاشتراكية هي أولويتنا رقم واحد لكننا أيضاً نستفيد من أفضل جوانب الرأسمالية، وهذا يخلق اشتراكية بمواصفات صينية مهما تكن الأيديولوجية  فإن الهدف الأساسي هو أن نصبح جميعنا أغنياء.

تعليق صوتي: أصبحت هيوآكسي رمز الغنى الذي لا تخطئه العين، في الطابق الستين من هذا الفندق حديث الإنشاء  يمكنك إبداء الإعجاب بهذا الثور الذهبي إنه مصنوع من الذهب الخالص ويزن على وجه الدقة طناً و8 كيلو غرامات، يوجد في هيوآكسي اليوم عشرات المصانع تحقق أسهم القرية المسجلة في البورصة أكثر من 6 مليارات يورو من المبيعات سنوياً أسر القرية العريقة البالغ عددها 400 تملك أسهم وتحصل على أرباح من وراء ذلك، ويمتلك جميعهم بيوتا خاصة بهم في المدينة أنها درجة من الغنى لا يمكن لآلاف العمال في مصانع هيوآكسي الكادحين سوى  الحلم ببلوغها.

قصة نجاح سيدة أعمال صينية

تعتبر مقاطعة جيجيانغ الغنية الواقعة في جنوب شنغهاي مهد الرأسمالية الصينية، من الواضح أن الصين  تسلم بمهارات رجال الأعمال في هذه المنطقة فحتى عندما كانت الصين تسير على خط الاشتراكية المتزمت فإن قبضة الحزب في جيجيانغ كانت اضعف من مثيلاتها  في باقي البلاد، هنا تجد المقر الرئيسي لنيوبلوري رائدة موضة المجوهرات في العالم، المديرة السيدة زهو تجسد الحلم الصيني فمن ابنة مزارع صغير تمكنت أن تصبح إحدى أغنى النساء في الصين، بدأت السيدة زهو  طريقها كبائعة للخردة الرخيصة تتنقل خلسة في القطارات لعدم قدرتها على دفع أجرة الركوب.

زهو جياو غوناغ/من أثرياء الصين: كان بإمكاني الحصول على مقعد وكنت قادرة على متابعة السفر ليومين متتاليين عند حلول المساء كنت تراني اختبأ تحت المقاعد افترش الأرض وأنام هناك، طوال اليوم كنت أقف في الممر مجددا وهكذا مرت الأيام سنة تلو الأخرى لقد كان من الصعب كسب المال.

تعليق صوتي: كان ذلك قبل 25 عاما، أما اليوم فتقدر ثروة زهو بمليوني يورو وهي تشغل 6000 شخص بعد أن حولت نشاطها منذ زمن طويل إلى مجال العقارات والمتاجرة في صناعة البقالة، توجد شقتها في الطابق العلوي للمقر الرئيسي للشركة المؤلف من 7 طوابق تؤوي مئات الأمتار المربعة هذه أربعة أجيال ويبلغ عدد أفراد العائلة 36 بعضهم أعضاء في مجلس  إدارة الشركة وينتظم نسيج العائلة الموسعة في ثنايا نجاح السيدة زهو، اجتماع الغداء هذا هو بين مجموعة مستثمرين القادمين من جنوب الصين إنهم يناقشون مشاريع خاصة برياضة الجولف التي يمكن تطويرها بالشراكة وهذا يعني أن  لا وقت لديها لأي شيء آخر، يمثل هذا المعبد البوذي ملجأها للخلوة إنه يوفر لها لحظات من الهدوء في حياتها المزدحمة على الدوام وكامرأة واثقة من نفسها كما تقول فإنها عملت بكد وجد من أجل تحقيق النجاح في عالم الأعمال الصيني الذي يهيمن عليه الرجال.

زهو جياو غوشاغ: منذ ولادتي وأنا اسمع في مجتمعنا أولئك الذين يدعون أن الرجال يتمتعون بقوة وشجاعة ومسؤولية أكثر من النساء وينظر إلى النساء على أنهن أضعف شيء ما في هذا المجال لكن كسيدة أعمال عليكِ أن تتمتعي تماماً بتلك الصفات والملكات التي سأحملها معي على الدوام.

تعليق صوتي: ثلاثة عقود من الليبرالية الاقتصادية غيرت وجه الصين، أكثر المستفيدين من هذا التغيير هم أبناء الجيل الأول من طليعة الرأسمالية الحمر الشيوعيين إنهم بعيدون عن التواضع ولا يترددون في إنفاق مبلغ  من المال خلال سهرة باذخة يفوق ما يكسبه آخرون خلال سنة، هكذا هي الحياة الجديدة في الصين تبدو وكأنها طرحت كل المثل الحمراء أي الشيوعية جانباً ربما إلى الأبد.