لاجئون يأتون من أفغانستان والعراق وباكستان وميانمار، ويدفعون آلاف الدولارات في رحلات خطرة بالزوارق باتجاه أستراليا. وقد جاء أكثر من 4500 من إندونيسيا بالمراكب في العام الماضي و2500 وصلوا عام 2012.

غير أن الذين يقومون بتهريب هؤلاء اللاجئين تكون عاقبتهم وخيمة، فأكثر من مائتي صياد إندونيسي ينتظرون المحاكمة بتهمة تهريب اللاجئين إلى أستراليا، وهي تهمة عقوبتها السجن خمس سنوات.

في مدينة كوبانغ غرب تيمور قُدمت لفيصل أرسياد (17 عاما) وظيفة طاه للتونا في أحد المراكب، وكان الأجر ممتازا. ذهب هذا الشاب -كما يؤكد لحلقة 5/10/2014 من برنامج "عالم الجزيرة"- لأداء العمل فنقل بالطائرة إلى جزيرة جاوا، حيث قضى الليل في أحد الزوارق الذي بدأ بالإبحار وعلى متنه 136 شخصا، بينهم أطفال ورضع.

سأل فيصل الربان عن وجهتهم فأخبره أنه سيأخذهم في رحلة، ليكتشف لاحقا أنهم في طريقهم إلى أستراليا.

وانتهت الرحلة بفيصل إلى زنزانة سجن بعدما أصبح في نظر أستراليا مهرب بشر. في البداية احتفظ به في سجن للأحداث في مدينة دارون، وبعد أربعة أشهر وبدون أي إنذار حوّل إلى سجن الحراسة المشددة الخاص بالكبار في مدينة بريزبون ووضع في سجن مع القتلة وتجار المخدرات وكثير من الأشرار.

يقول الأسترالي ديفد سفوبودا محامي فيصل إن الأطفال الإندونيسيين يوضعون عادة في أستراليا في سجون الكبار.

ولكن من المسؤول عن توظيف كل هؤلاء الأفراد؟ ولمن تدفع التكاليف؟ وإلى أي بعد تمتد مخالب جماعات التهريب؟ 

يطير اللاجئون إلى ماليزيا ثم يسافرون جنوبا إلى جاوا حيث ينتظرون تجهيز المراكب ووصول البحارة، وتكون الوجهة إما جزيرة الكريسماس أو جرف آشمور في الأراضي الأسترالية.

والهدف هو الوقوع تحت قبضة السلطات الأسترالية حتى يطالب الركاب باللجوء، ويعني ذلك أن يذهب البحارة الإندونيسيون إلى السجن، مع العلم أن رجال المال الكبار في جماعات التهريب يكونون عادة في جزيرة جاوا.

أحد اللاجئين (22 عاما) اتصل بحلقة "عالم الجزيرة" ليخبرها بقصته، ويقول إنه كان مترجما في الجيش الأميركي بأفغانستان وهو الآن يهرب من أجل إنقاذ حياته، وإنه دفع 19 ألف دولار للمهربين في أفغانستان ويسمون "كوشاكبار"، وهي مجموعة من مهربي البشر تتكون من 55 أو 60 شخصا. 

ويعاني من يقومون بتهريب اللاجئين من ظروف معيشية سيئة، حيث البطالة والفقر والجهل، مما يجعلهم يقعون ضحية استغلال من قبل شبكات المتاجرة بالبشر. تقول إني إنغرك -وهي سياسية محلية في إندونيسيا- إنها تشعر بالقلق من تزايد عدد الشباب في منطقتها الذين ينتهون في السجون الأسترالية، وتضيف أنهم مجرد قرويين لا يعرفون شيئا عن حياة المدن أو عن الأقطار الأخرى.

من جهتها، تقول والدة أحد المعتقلين في أستراليا يدعى قاسم ماغان (22 عاما)، إن ابنها لم يتلق تعليما كافيا ولذلك فإن الناس يستغفلونه ويخدعونه. وقد أدين ماغان بتهريب اللاجئين، وهو محتجز في سجن الحماية المشددة في بريزبون بأستراليا. 

ويقول السياسيون في إندونيسيا إن حل مشكلة التهريب يجب أن يكون اقتصاديا، وذلك بزيادة أجور المواطنين حتى لا يتوجهوا إلى وظائف التهريب.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: مهربو البشر

مقدمة الحلقة: آيلا كالن

ضيوف الحلقة:

-   ستيوارت جي راج/مترجم وخبير ثقافي

-   فيصل أرسياد/مهرّب بشر

-   ديفد سفوبودا/محامي الدفاع

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 5/10/2014

المحاور:

-   أكثر من 200 صياد اندونيسي في السجون الاسترالية

-   التغرير بصغار السن

-   تتبع مسالك المهربين وطرقهم

-   الفقر سبب رئيسي لاتساع الظاهرة

آيلا كالن: يُبحر الصيادون من الجزر الإندونيسية الخلابة التي تقع إلى الشمال من استراليا، فهذه هي حياتهم التقليدية، إلا أنّ هذه الجُزر أصبحت نقطة انطلاقٍ للفارين من بلدانهم التي مزّقتها الحروب كاللاجئين الأفغان والعراقيين الذين يأملون في الوصول إلى جنوب استراليا بواسطة المراكب، فالكثير من العروض المادية تُقدّم لأصحاب تلك المراكب رغم أنّ العواقب عظيمة.

أكثر من 200 صياد اندونيسي في السجون الاسترالية

أكثر من 200 صيّادٍ إندونيسي ينتظرون المحاكمة في السجون الاسترالية لتهريبهم البشر والأعداد في تزايد، أنا آيلا كالن في هذا الفيلم سنُقابل المهربين الإندونيسيين ونسألهم إن كانوا مذنبين أم ضحايا لشبكةٍ إجراميةٍ أكثر تعقيداً؟

تقع الجُزر الإندونيسية نوسا تانجارا على بعد أقل من 300 كيلومترٍ خارج المياه الإقليمية الاسترالية، فالحياة بسيطة وتدور حول البحر، يقضي معظم الناس بعد موسم الأمطار الموسمية أشهراً معدودة فقط من كل عام على قوارب الصيد لكسب قوتهم، وهذا يُعرّضهم لإغراء القيام بعمليات التهريب عالية الأجر، أنا هنا مع المترجم ستيوارت جي راج الذي يعمل وكيلاً لعشراتٍ من المخالفين لقوانين التهريب الإندونيسية، كما عمل مترجماً وشاهداً في محاكماتٍ لأكثر من 25 بحّاراً لمراكب إندونيسية.

ستيوارت جي راج/مترجم وخبير ثقافي: كنت أزور أُسرهم وقراهم وأُجري المقابلات مع السكان المحليين للحصول على معلوماتٍ وصور لنقلها للمحلّفين في استراليا.

آيلا كالن: تُعتبر روايات ستيوارت مخالفةً لما يعرفها كثيرٌ من الاستراليين عن هؤلاء المهرّبين.

ستيوارت جي راج: يعتقد هؤلاء الإندونيسيون أنّ عملهم في البحر يستغرق 4 أو 5 أيام، فهُم يريدون العودة إلى منازلهم حتى حين يُلقى القبض عليهم أو يُسجنون ولا يريدون البقاء في استراليا، والاعتقاد بأنّ الإندونيسيين يرغبون بالهجرة إلى استراليا هو فهمٌ خاطئ.

آيلا كالن: يأتي طالبو اللجوء من أفغانستان والعراق وباكستان وماينمار، ويدفعون آلاف الدولارات لرحلاتٍ خطيرة على متن مراكب صغيرة، فمسألة الهجرة تحظى بالاهتمام السياسي ويمكنها أن تحسم الانتخابات.

[شريط مسجل]

جوليا جيلارد/رئيسة وزراء استراليا: كنا ولا زلنا عازمين على تحطيم جميع أشكال أعمال المهربين.

آيلا كالن: وصل العام الماضي عن طريق المراكب أكثر من 4500 لاجئٍ من اندونيسيا و2500 في عام 2012، هذه الأرقام متواضعة مقارنةً بأعداد القادمين بالطائرات، ويقع اللوم على مهربي البشر بالمراكب الذين تكون نهايتهم السجن لمدّة 5 سنوات.

[شريط مسجل]

كيفين رود/رئيس وزراء استراليا سابقاً: في نظري مهربو البشر يعملون في أكثر المهن شرّاً، ويجب أن يتعفّنوا في السجون لأنّهم يمثلون أسوأ حثالةٍ في الأرض.

التغرير بصغار السن

آيلا كالن: يقضي الشباب أياماً يبحثون عن العمل على رصيف ميناء مدينة كوبانغ البعيدة غرب تيمور الشرقية، كان فيصل في السابعة عشرة عندما عُرضت عليه وظيفة طاهٍ براتبٍ جيد على متن قارب صيد التونا.

فيصل أرسياد/مهرّب بشر: كنت هناك، كنت بلا عملٍ في ذلك الوقت، علمت عن طريق صديقٍ بأنّ هناك عملاً، أخبروني بالأجر فوافقت وذهبت.

آيلا كالن: نُقِل فيصل بالطائرة إلى جزيرة جاوا حيث ركب ليلاً أحد المراكب، وصباح اليوم التالي قال إنّه وجد أجانب في المركب.

فيصل أرسياد: سألت الرُّبان إلى أين كنا نأخذ أولئك الناس، فقال فقط إنّنا نأخذهم في جولة، كان في المركب نحو 136 شخصاً بينهم أطفالٌ ورُضّع، بدايةً لم أكن أعرف إلى أين كنا متجهين، لكن عندما اقتربنا من بولوباسير أو أشمور المرجانية أدركت أنّنا في طريقنا إلى استراليا.

آيلا كالن: انتهت رحلة فيصل بزجّه في السجن، أصبح فيصل في نظر استراليا مُهرّب بشر، بدايةً احتُفظ به في سجنٍ للأحداث في مدينة داروين، لكن بعد 4 أشهر ودون أي إشعار تمّ نقله إلى سجنٍ حراسته مشدّدة خاصٍ بالكبار في مدينة برزبين.

فيصل أرسياد: فجأةً وُضعتُ في سجنٍ مع القتلة وتُجّار المخدّرات والأشرار لذا كنت خائفاً.

آيلا كالن: يقول فيصل إنّه أمضى 5 أشهر في سجن الكبار، على الرغم من أنّه كان يُخبر السلطات بصورةٍ مستمرة أنّه دون الثامنة عشرة، ولتحديد عمره أُجريت له أشعة كثافة العظام في المعصم وهذه تقنيّةٌ غير موثوقة عند الهيئات الطبية، سافر محاميه الاسترالي ديفد سفوبودا بنفسه إلى كوبانغ لإحضار شهادة ميلاد فيصل وفي اليوم السابق لسماع الأدلة حول عمره ألغت المحكمة القضية، يقول ديفد إنّ الأطفال الإندونيسيين يُسجنون مع الكبار في استراليا.

ديفد سفوبودا/محامي الدفاع: خلال الفترة الطويلة تعرفت على 30 إلى 40 قضية وشاركت في 3 منها، كما شارك محامون آخرون أعرفهم من برزبين في 5 أو 6 منها وهذا حدث كثيراً خلال السنوات السبع أو الثمان الأخيرة.

آيلا كالن: والدة فيصل ممتنّةٌ لجهود المحامي لإثبات السن الحقيقية لابنها فيصل، لكنّ السلطات الاسترالية لا تزال تستخدم أشعة إكس في المعصم لإثبات عمر الأشخاص كملاذٍ أخير، إلا أنّ هذه التقنيّة تظل مصدراً غير موثوق.

سارس باوالومي/والدة فيصل: هو ليس لصّاً وإنّما تمّ خداعه بعرضٍ وظيفي في بالي، لكنّه في الواقع كان يأخذ الناس إلى استراليا.

آيلا كالن: فيصل يعمل مرّة أخرى على متن قارب صيد ويُمنّي نفسه في الحصول على عملٍ أكثر أمناً ولكنّ الفرص قليلة، وهذا ما يجعل الأعمال ذات الأجور العالية مغريةً جداً.

فيصل أرسياد: لا لم أُفكّر بأي شيء فقط دُهشت لأنّي سأجني كل هذا المال وسأذهب بالطائرة.

آيلا كالن: سألتُ والدة فيصل عن المسؤول عن تجنيد هؤلاء الشباب اليافعين، وإلى أي مدى تمتد مخالب المهرّبين؟ دُهشت عندما قالت لي إنّ عائلتها أمسكت بالرجل الذي جنّد ابنها فيصل قبل عدّة أسابيع.

سارس باوالومي: اعتقلناه بأنفسنا في ثالث مرّةٍ أتى بها إلى كوبانغ على سفينة ركّابٍ في الميناء، واحتجزناه 5 أيامٍ في هذا المنزل.

آيلا كالن: وُعِد فيصل بالحصول على ما يُعادل 1000 دولار للعمل على المركب، وهي ثروةٌ صغيرة بالنسبة لأسرته، لكنّ تلك الثروة لم تُدفع لذلك قاموا باحتجازه رهينةً ليحصلوا على بعض المال.

سارس باوالومي: هو قال إنّه مجرّد واحدٍ من المنظّمين.

آيلا كالن: إذا كانت العائلة قادرة على إيجاد المنظمين فلماذا إذن لا تستطيع الشرطة العثور عليهم؟

سارس باوالومي: لا أدري اتضح أنّ المنظّم هذا كان هنا مرتين من قبل، فقد جاء إلى كوبانغ مرتين لأخذ مهاجرين غير شرعيين.

آيلا كالن: غادر المُشغّل منذ وقتٍ طويل وربّما جنا نسبةً قليلةً من الأرباح لقاء ما قام به، بينما المهربون الكبار الذين يجنون المال في عصابات التهريب يُقيمون على الأرجح في جزيرة جاوا. هنا يختبأ اللاجئون وهنا تُسدّد دفعة الأجر الأخيرة قبل أن يستقلوا المراكب إلى استراليا، إنّها طريقٌ معروفة، يطير اللاجئون إلى ماليزيا ثم يُسافرون جنوباً إلى جاوا حيث ينتظرون حتى تُجهز المراكب ويصل البحّارة، تكون وجهتهم إما جزيرة الكريسماس أو أشمور المرجانية في الأراضي الاسترالية. الهدف هو قبض السلطات الاسترالية على الرُّكاب لكي يستطيعوا طلب اللجوء ويعني ذلك أنّ البحّارة الاندونيسيين سيسجنون.

تتبع مسالك المهربين وطرقهم

ستيوارت جي راج: يبقى السؤال، كيف ينفذ هؤلاء الناس عبر الحدود بسهولةٍ وبدون وثائق؟ قد تكون هذه بدايةً موفقةً لمعرفة مَن هم هؤلاء المهرّبون ومَن يحركونهم؟

آيلا كالن: لتعقّب مسير المهربين يبحث ستيوارت عن الأماكن والأشخاص الذين وصفهم البحّارة خلال المحاكمة في استراليا، نأمل أن نجد بعض اللاجئين الذين سيستقلّون المراكب بعد أيام فهُم قد يخبرونا عن تحركاتهم ولمن دفعوا التكاليف. بحثنا خلال الثلاث أو الأربع ساعات الأخيرة عن منزلٍ معروف بأنّه مكانٌ آمن في هذه المنطقة، حيث يبقى فيه اللاجئون قبل أن يستقلوا المراكب إلى استراليا، لن أُخبركم أين نحن حتى لا نعرّض الناس للخطر، كذلك سنترك كاميرا البثّ التلفزيوني هنا لأنّها قد تُعرّضنا للمخاطر. أرشدنا الناس إلى مكان اللاجئين لكنّهم حذرونا من أنّ المكان مُراقب، وبعد مسافةٍ قصيرة قطعناها بالدراجات أخبرنا مساعدونا بأنّنا أصبحنا وحدنا، التقينا بسبعةٍ من الأفغان لكنّ التصوير هنا غير آمن، لذلك رتّب لنا ستيوارت التحدّث إليهم هاتفياً.

ستيوارت جي راج: أين تريد أن تذهب؟

أحد اللاجئين الأفغان1: سأذهب إلى استراليا لكن ثمّة مشاكلٌ كثيرةٌ هناك، أشعر بالخوف في إندونيسيا.

ستيوارت جي راج: إذن أنت ذاهبٌ إلى استراليا، ما هو إجمالي تكاليف ذلك؟

أحد اللاجئين الأفغان 1: 18 ألف دولار.

ستيوارت جي راج: 18 ألف دولار أميركي؟

أحد اللاجئين الأفغان 1: نعم دولار أميركي، جئت إلى ماليزيا وفي المطار أخذ شابٌ جواز سفري.

ستيوارت جي راج: هل يعمل الرجل في المطار؟ هل كان إيرانياً؟

أحد اللاجئين الأفغان 1: لا إنّه هندي.

ستيوارت جي راج: هندي، هل تعرف اسمه؟

أحد اللاجئين الأفغان 1: لا، لا أعرف اسمه.

آيلا كالن: يؤكّد لنا هؤلاء الشباب عندما تحدّثنا إليهم بأنّهم ينتظرون مركباً للذهاب إلى استراليا، وأنّهم جاؤوا وسلّموا جوازات سفرهم إلى الجمارك في ماليزيا، ودفعوا مبالغ من المال للتأكّد من أنّهم لن يُسلّموا إلى الشرطة وقالوا إنّهم الآن في وضعٍ خطر لأنهم تحت المراقبة.

ستيوارت جي راج: نعم أتوقع أن تُلقي الشرطة القبض عليهم وتضربهم خلال 5 إلى 14 يوماً قادمة وذلك قبل أن يُطلق سراحهم ويستقلون المراكب.

آيلا كالن: ودون أن نتوقع اتصل بنا أحد اللاجئين وقال إنّه يريد أن يُخبرنا بقصتنا بنفسه، أخبرنا بأنّه كان مترجماً في الجيش الأميركي في أفغانستان وهو الآن يهرب لإنقاذ حياته.

أمير: يقول بعض الأفغان وبعض رجال طالبان إنّني مجرم لأنّني أعمل مع الولايات المتحدة، عملت مترجماً مع الجيش الأميركي، يقولون إنّ ذلك مرفوضٌ شرعاً في الإسلام.

آيلا كالن: سنُطلق عليه اسم أمير، هو يبلغ من العمر 22 عاماً ولم يركب البحر مطلقاً، يقول إنّه دفع 19 ألف دولارٍ للمهربين الذين يُدعون في أفغانستان بكوشاكبار.

أمير: كوشاكبار ليست مجموعةً بعينها، أعتقد أنّ هناك 55 أو 60 مجموعةً منهم.

ستيوارت جي راج: كم؟!

آيلا كالن: 55 مجموعة أو 60 من مختلف الناس كلهم مُهرّبون؟!

أمير: مُهرّبون، مُهرّبون للبشر.

آيلا كالن: أنت تتصل بـ50 أو 60 جماعة؟

أمير: 55 أو..

ستيوارت جي راج: يعملون على طول الطريق من هناك إلى هنا؟

أمير: لا أعرف هنا لكن هذه الأرقام إندونيسية نعم، وبعض المهرّبين من باكستان نعم، الأكثر من باكستان.

آيلا كالن: لم يكن أمير يعرف كم كان صغيراً المركب الذي سيستقلّه حتى أخبرناه، أو أنّ البحّارة سينتهي بهم المطاف في أحد السجون في استراليا، لكنّه يقول بأنّه ليس أمامه خيار.

أمير: نعم قلت لك بأنّي خائف، أخبروني بأنّ الرحلة خطرة وبأنّ البحر خطر وأنا أتوكل على الله، ماذا عساي أن أفعل؟ حتى وأنا في أفغانستان فالحياة محفوفةٌ بالمخاطر، نعم محفوفةٌ بالمخاطر.

آيلا كالن: سيضع هؤلاء الشباب الأفغان مصيرهم في أيادي بحّارةٍ إندونيسيين ليس لديهم خبرة، قاسم ماجانا عمره 22 عاماً وقد أُدين بتهريب اللاجئين وهو محتجزٌ في سجن الحماية المشدّدة في برزبين. في محطتنا القادمة سنُقابل أسرته ونُعلمهم بالأخبار السيئة، إنّها رحلةٌ طويلة لنصل أنا وستيوارت إلى هناك يجب أن نستقّل طائرتين ثمّ مركباً مُحلّقين فوق 17 ألف جزيرةٍ تكون الأرخبيل الإندونيسي، من أجل البحث عن عمل غادر قاسم منزله في الرابعة صباحاً وهو مفهومٌ شائع في إندونيسيا بميرانتاو.

ستيوارت جي راج: عليكِ أن تفهمي أنّه في إندونيسيا خاصةً ليس هناك عملٌ منتظم مستقر، سيّما إذا كنت تعمل في البحر، أنتَ تذهب وتنتظر في ميناء حيث كثيرٌ من المراكب والأشخاص الذين يُوظّفون البعض كبحّارة والبعض قد يشغّلونه بهذه الطريقة، ويأتي بعض شباب القرية الذين أرسلهم رئيس القرية لمساعدة أعمامهم بالمراكب في صنع الشعيرية وهُم لم يُدركوا أنّهم كانوا ضحايا لنقابات تهريب البشر وأنّهم الأدنى درجةً هناك.

آيلا كالن: سبق وأن ذهب ستيوارت إلى قرية قاسم ليجد وثائق محاكمته، لم تكن هناك أي وسيلةٍ للاتصال بعائلته لإخبارهم بخسارته القضيّة. سنُسافر إلى جزيرة بانتار التي ينتمي إليها قاسم ماجانا، سنحمل بعض الأخبار لعائلته، لدي الفضول لمعرفة إذا ما أصبحت قضيّته رادعاً للذين يريدون أن يعملوا في مجال التهريب، الواضح هناك أنّها مصدرٌ لا نهائي لعصابات تهريب البشر، فإذا ضُبط أحدهم فإنّهم ببساطة ينتقلون إلى الجزيرة التالية. معنا السياسية المحلية إني إنغرك التي تشعر بالقلق من تزايد عدد شباب منطقتها الذين ينتهون في السجون الاسترالية.

إني إنغرك/سياسية محلية: نرغب بتعريف الناس بأنّهم لا يعرفون شيئاً بصراحةٍ عن التوثيقات القانونية أو نظام التأشيرات، فهُم مجرّد قرويين لا يعرفون شيئاً فهُم من قرى صغيرةٍ ولا يعرفون شيئاً عن المدن أو عن الأقطار الأخرى.

الفقر سبب رئيسي لاتساع الظاهرة

آيلا كالن: خلال إبحارنا عبر الجزيرة اتضح لنا مدى فقر وعُزلة بانتار واتساع عمليات التهريب.

ستيوارت جي راج: جاء هذا الرجل لنا وقال أنّه عاد للتو من داروين، جُنّد الكثير من هذه المناطق خاصةً عندما يكونون في فترة ميرانتاو فترة البحث عن عمل.

آيلا كالن: ما المدة التي قضاها في داروين؟

ستيوارت جي راج: شهرٌ في مدينة كريسماس وأربعة شهورٍ في داروين.

آيلا كالن: كما قضى أودين وقتاً في أحد السجون الاسترالية لتهريبه البشر، ليس هذا وحسب بل كان في مركب عمّ قاسم ماجانا. لقد تمّ تجنيد رجلين من عائلةٍ واحدة على مراكب متجهة إلى استراليا في مناسبتين منفصلتين، أما الآن فجميع أهل القرية يعلمون بأنّنا هنا ويريدون سماع أخبار قاسم. أوضح ستيوارت للعائلة بأنّ قاسم لن يعود إلى منزله ليس قبل عامين آخرين على الأقل.

ستيوارت جي راج: للأسف خسر القضية، لقد اتُخذ القرار من أعضاء هيئة المحلَّفين الـ12 بأنّه مُذنب، وعقوبته 5 سنوات، وفي حال حسن السلوك تبلغ العقوبة 3 سنوات مع وضعه تحت المراقبة عقب الإفراج عنه.

آيلا كالن: تحتاج العائلة لبعض الشرح حول دعوى الاستئناف وسبب اتخاذ هيئة المحلّفين قرارها، هناك ارتكابٌ كبيرٌ في العائلة بشأن السبب الذي جعل قاسم مذنباً في مساعدته اللاجئين على الوصول إلى استراليا.

جاورا ماجانا/والدة قاسم: آمل أن تساعده ليعود بسرعة فنحن ننتظره، لم يتلقَ تعليماً كافياً ولهذا الناس يستغفلونه، فقد تمّ خداعه هناك.

آيلا كالن: كذلك الرجلان الآخران لهما القصة ذاتها دون معرفتهما بوجود قاسم في استراليا، لقد تمّ تجنيدهما أيضاً كمهربي بشر.

أودين باسو/مهرب بشر: لقد خُدعنا، فلو علمنا بأنّنا كنا ذاهبين إلى استراليا لما ذهبنا، لقد أمرنا المسؤول أن نأتي جاكرتا لشحن بعض الأخشاب من باتام، لكن بمجرّد وصولنا إلى جاكرتا قالوا لنا بأن نأخذ بعض السياح معنا كركاب، كنا عندئذٍ على متن المركب وقد بدأ القبطان في الإبحار ووقع شجار وشعرنا بالخوف، لكن بقينا على المركب وأوضحوا لنا أي اتجاهٍ علينا أن نتّبع.

آيلا كالن: لم يستطع الرجال تفسير سبب السماح لهم بالعودة إلى الوطن بعد 5 أشهر قضوها في داروين، تبدو لهم العملية برمتها محيّرة ناهيك عن الأسباب القانونية وراء ذلك، لكنّهم يقولون بأنّ السجن في استراليا كان ترفاً وكانوا يتلقوّن عنايةً طبيّةً جيدة وطعاماً جيداً وقلقهم الأكبر هو عدم حصولهم على أتعابهم المادية.

أودين ريتاوى/مهرب بشر: كانت تجربتنا في استراليا جيدة لكنّنا كنا نُفكر دائماً ماذا تأكل عائلاتنا؟ كنا نفكر بذلك يومياً وكنا قلقين بشأنهم على الرغم من أنّنا كنا نأكل جيداً، كان يصعب علينا معرفة أنّهم كانوا هنا.

آيلا كالن: هما يشعران بالخجل لتركهما عائلتيهما دون طعامٍ أو مال.

أودين ريتاوى: نحن أًناسٌ طيبون ولسنا أشراراً، كل ما نريده هو أن نجد عملاً ونُعيل عائلاتنا، ليس لدينا نوايا سيئةً تجاه أي إنسان.

آيلا كالن: وبينما نقول وداعاً أتساءل كم من القصص المشابهة لهذه توجد على طول آلاف الجُزر الإندونيسية، لا يوجد خيارٌ سهل.

[شريط مسجل]

أبراهام باول ليانتو/سناتور كوبانغ: لا أعتقد أنّ تلك هي فقط مشكلةٌ إندونيسية، فعمليات تهريب البشر التي يقوم بها هؤلاء من الصعب مراقبتها، فإندونيسيا لديها الكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية الضاغطة التي يجب أن تركز عليها، نحن لا نريد فقط أن نكون حرّاساً ليليين متيقّظين من أجل استراليا، ليس لهؤلاء الشباب أي أجندةٍ سياسية ولا يفقهون شيئاً في القانون الدولي ولكنّهم يريدون كسب قوت يومهم.

آيلا كالن: يقول السياسيون في إندونيسيا إنّ جزءاً من الحل يجب أن يكون اقتصادياً وذلك بزيادة أجور المواطنين كي لا يتوجهوا إلى وظائف التهريب، لكنّ ذلك ليس بالأمر السهل، نظّمت استراليا قبل سنتين حملةً تثقيفية في 14 قرية ولكن لم يسمع بها أي من الذين تحدثنا إليهم، رفضت الحكومة الاسترالية طلبنا بإجراء مقابلة مع أحد المسؤولين، لكنّها قالت إنّها ستعيد النظر في الأحكام الصادرة ضد 24 إندونيسياً تعتقد أنّ أعمارهم أقل من 18 عاماً ممن يقضون أحكاماً في سجون الكبار المتهمين بتهريب البشر، يقول المحامي ديفد سفوبودا إنّ الضرب على أيدي المهربين يُكلّف استراليا الكثير.

ديفد سفوبودا: إذن تبلغ التكلفة من مرحلة الاعتقال إلى مرحلة الاتهام ثم قضاء مدة العقوبة ومن ثم الترحيل إلى إندونيسيا بعد 3 سنوات تبلغ حوالي مليون دولار استرالي.

آيلا كالن: مليون دولار؟

ديفد سفوبودا: مليون دولار.

آيلا كالن: وهناك حوالي 100 حالة في استراليا؟

ديفد سفوبودا: هذا صحيح.

آيلا كالن: كان ديفد مسؤولاً عن تبرئة 13، أحدهم آبا الذي أُبعد من استراليا في شهر فبراير/شباط وبقي في ذهن ديفد. يأخذنا ديفد الآن لنرى ما إذا كان آبا قد اتخذ له من بلدة آندرا مايان خارج جاكرتا بيتاً وموطناً. أين آبا؟

ستيوارت جي راج: ليس موجوداً، ذهب إلى البحر ذهب لاصطياد سمك الحُّبار، لقد غادر منذ 3 أيامٍ للصيد.

آيلا كالن: عائلة آبا ممتنة لعودة معيلها بعد صراعٍ مع قلّة الطعام والأمراض أثناء وجودهم في السجن في استراليا.

ديفد سفوبودا: يبدو أنّ الجميع زاد من وزنه، في الواقع هذا أمرٌ جيد فالجميع يبدون أكثر سعادةً بالتأكيد، فعندما جئنا إلى هنا في شهر نوفمبر/تشرين ثاني كان هناك إحساسٌ باليأس كان ذلك واضحاً، كان ذلك محزناً في الواقع.

آيلا كالن: انتهت قصة هذه العائلة بشكلٍ جيد، سيواصل ديفد الدفاع عن البحّارة الإندونيسيين الذين يجدون أنفسهم متّهمين بتهريب البشر.

ديفد سفوبودا: بالتأكيد عندما تُدرك هيئة المحلّفين في المحاكمات ظروف هؤلاء الرجال وأنّهم ليسوا مهربين وحثالة الأرض على حد وصف السياسيين، ببساطة هم فلاحون بسطاء فقراء دفعتهم الحاجة المالية لقبول وظيفةٍ على متن مركب.

آيلا كالن: ولكن بينما يستمر فرار الناس من الدول التي تُمزّقها الحروب ويتّخذون تدابير يائسة بغية الوصول إلى استراليا فهناك مالٌ يجب أن يُجنى والآن في مكانٍ ما على جزيرةٍ صغيرة أو قرية ربّما هناك عرضٌ يُقدّم لرجلٍ إندونيسي للعمل على مركب، ربّما هو عرضٌ جيد تصعب مقاومته.