تترنح اليابان على شفا أزمة في تركيبتها السكانية، فالناس هناك يعيشون عمرا أطول بينما يتهاوى معدل المواليد. ولمواجهة الشيخوخة المتزايدة، لجأت الحكومة اليابانية إلى رفع سن التقاعد وزيادة الضراب، حتى إنها تدفع باتجاه ثورة في استخدام الإنسان الآلي.

ساكاي ماتسوزاوا (85 عاما) تدير مطاعم منذ عقود، تقول إن العمل يوميا يبقيها بصحة جيدة. وتعتقد أن الطعام الياباني القليل الدهون والتماسك الاجتماعي هما سر العمر الطويل في بلادها.

تعيش ساكاي في ناغانو، وهي مدينة سياحية مأهولة بالمسنين والأكثر نشاطا في اليابان، ومثل كثير من سكان مدينتها تتمتع ساكاي بسن يفوق متوسط  الأعمار المتوقع في البلاد وهو 83 عاما.  

كيسايو شيميتزو البالغة مائة من العمر هي واحدة من بين 50 ألف معمر ياباني ممن يتجاوزون المائة عام، قضت حياتها في العمل مزارعة، ويمكنها إنجاز الأعمال المنزلية دون مساعدة. وتقول إن السر وراء طول العمر في اليابان هو الهواء النقي.

ويعد المسنون عبئا كبيرا على اليابان، وقد قدرت نسبتهم عام 2010 بـ23% وبحلول عام  2050 يتوقع أن تبلغ النسبة 38%. علما أن الحكومة اليابانية الحالية تنفق ربع ميزانيتها على معاشات التقاعد والضمان الاجتماعي للمسنين.

وبحسب تصريح المتحدثة باسم الحكومة اليابانية هيكاريو أونو لحلقة 30/10/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" فإن المنافع تذهب للأجيال المسنة بينما تقع الأعباء على  الأجيال الشابة.

ويؤدي طول الأعمار في اليابان وتقلص معدلات الخصوبة إلى تراجع سريع في عدد السكان، وهو حال العاصمة طوكيو التي يتوقع أن ينخفض عدد سكانها خلال السنوات التسعين القادمة إلى النصف.

معالجة الظاهرة
ولمواجهة ظاهرة الشيخوخة، تتبنى اليابان تكنولوجيا جديدة هي الكائنات الآلية لمساعدة المسنين الذين لا يملكون من يرعاهم، وتعد الأسرة التي يتم التحكم بها عن بعد الأكثر رواجا، بالإضافة إلى المعدات والأدوات التي تساعد المسنين في المهام المنزلية، ومنها جهاز يساعدهم على الذهاب إلى الحمام.

وتأمل الحكومة أن يساعد إنتاج مليون وحدة إنسان آلي (روبوت) في دعم قوة العمل اليابانية في البلاد بحلول 2025، لكن هذه التكنولوجيا المرافقة للمسنين باهظة الثمن.

ويقول كويتشي إيكيدا، من جناح تويوتا للمرافق الآلية، إن التحدي بالنسبة لهذه الروبوتات هو محدودية المهام التي يمكنها القيام بها، فهي لا تستطيع سوى التقاط الأشياء وإحضارها للمسن.

كما وضعت الحكومة اليابانية لمواجهة الظاهرة خيارات عدة منها زيادة ضريبة الاستهلاك بنسبة 5%، على أن تتضاعف عام 2015 إلى 10% ، ورفع سن التقاعد إلى السبعين، إضافة إلى تشجيع الهجرة إلى اليابان.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: كيف تتجاوز اليابان آلام شيخوختها؟

مقدم الحلقة: درو آندروس

تاريخ الحلقة: 29/10/2014

المحاور:

-   تعداد سكان اليابان في تراجع مستمر

-   40% من المعونات الاجتماعية تذهب إلى المسنين

-   مشاكل اجتماعية متصاعدة

-   زيادة مطردة في أعمار المعمرين

درو آندروس: كونها الأمة الأكثر شيخوخة تترنّح اليابان على شفا أزمةٍ في التركيبة السكانية، فالسكان يعيشون عمراً أطول بينما يتهاوى معدل المواليد، لا توجد دولةٌ أخرى لديها نسبةٌ أكبر من المسنين رداً على ذلك قامت الحكومة بزيادة الضرائب ورفع سن التقاعد، حتى أنها تدفع باتجاه ثورةٍ في استخدام الإنسان الآلي لمواجهة الشيخوخة المتزايدة بين السكان، أنا درو آندروس في هذه الحلقة من 101 East نتساءل كيف يمكن لليابان أن تتجاوز آلام شيخوختها؟

ساكاي ماتسوزاوا/مسنة تعمل في مطعم سوبا: ساعة المطبخ هي صديقتي لأنّ حساء السوبا الجيد ينضج في 50 ثانية، استخدام الدقيق الغالي عنصرٌ مهم وليس الأنواع الصينية، ابني يُعد السوبا وأنا أطهو الخضراوات والتيمبورا، العمل يومياً يبقيني بصحةٍ جيدة.

درو آندروس: 85 عاماً وما زالت تُوزع الطعام والنصائح من المطبخ، ساكاي ماتسوزاوا تُدير مطاعم منذ عقود، وجباتها الشهيرة تجتذب الزبائن من كل حدبٍ وصوب بينما تُعتبر وصفاتها سرية، إلا أنّ ساكاي تعتقد أنّ الطعام الياباني قليل الدهون إلى جانب التماسك الاجتماعي هما سر العمر الطويل هنا.

ساكاي ماتسوزاوا: أُغني الكاريوكي وأشرب مع الأصدقاء وأستمتع بالخروج ليلاً، لكنني بالفعل لا أريد أن أعيش طويلاً فقط أريد أن أموت بدون ألم.

درو آندروس: تعيش ساكاي في ناغانو مدينةٌ سياحية معروفة بالمزارات والمنتجعات الشتوية، وهي واحدةٌ من الدول المأهولة بالمسنين الأكثر نشاطاً في اليابان، ومثل كثيرٍ من السكان هنا تتمتع ساكاي بسنٍ يفوق متوسط الأعمار المتوقع في البلاد وهو 83 عاماً.

ساكاي ماتسوزاوا: تقول لي عائلتي أنتِ جدة لذا لا تعملي لكنني لا أستطيع البقاء في الفراش، فأنا أستيقظ مبكراً وأبدأ العمل قبل الجميع.

درو آندروس: بعمرها البالغ 100 عام تُعد كيسايو شيمتزو واحدةً من السكان الآخرين هنا ممن لا يرغبون في التوقف عن العمل، تزور شقيقتها الكبرى البالغة 103 أعوام وبرغم كل هذه السنوات لا تعدمان مواضيع للحديث فيها.

كيسايو شيمتزو/معمّرة يابانية: أعتقد أنّ السر وراء طول العمر هو الهواء النقي، إننا نعيش في الجبال لذلك فالهواء أفضل.

درو آندروس: كيسايو واحدةٌ من بين 50 ألف معمرٍ ياباني ممن يتجاوزون المئة عام، قضت حياتها كلها هنا في العمل كمزارعةٍ وما زالت تشذب الحديقة، ومع عكازها المتين الذي لا يفارقها يمكن لكيساي إنجاز الأعمال المنزلية دون مساعدة.

كيسايو شيمتزو: لست مريضةً في أي مكانٍ من جسدي، وما زال بإمكاني تناول كل شيء والاستمتاع بنكهته، لكن إن وقع أمرٌ ما وانتهى بي المطاف في السماء فإنني آمل أن تأتي أمي لتأخذني معها.

درو آندروس: كل يوم تحب كيسايو أن تُغني الأغاني الشعبية عن جمال مجتمعها الجبلي، لكن هذه المناظر الطبيعية هي مسرحٌ لأسطورةٍ شعبيةٍ قاتمة تُسمى أوباسوتي تحكي عن أبوين مسنين تُركا وحيدين حتى الموت من قِبَل أقاربهما المثقلين بالأعباء في أوقاتٍ صعبة.

كيسايو شيمتزو: سمعت أنّ كبار السن كانوا يُأخذون إلى الجبال، لم يحدث هذا في عصرنا ولكن منذ زمنٍ طويل سمعت أنّ المسنين كانوا يُتركون ويُلقَون هناك.

تعداد سكان اليابان في تراجع مستمر

درو آندروس: الزمن ربما تغيّر، لكن في اليابان الحديثة يُعد المسنون عبئاً كبيراً أكثر من أي زمنٍ مضى، فنسبة المسنين بين السكان عام 2010 سجلت 23% وبحلول عام 2050 يُتوقع أن تصل إلى 38%، وتُنفق الحكومة الحالية ربع ميزانيتها على معاشات التقاعد والضمان الاجتماعي للمسنين.

هيكاريكو أونو/متحدث باسم الحكومة اليابانية: في نظامنا الحالي للرفاه الاجتماعي باليابان، لا بد من الإقرار بأنّ المنافع تذهب للأجيال المُسنّة بينما تقع الأعباء على الأجيال الشابة أمرٌ لا يُحتمل.

درو آندروس: طول الأعمار في اليابان مع تقلص معدلات الخصوبة يؤدّي إلى تراجعٍ سريعٍ في عدد السكان هنا، في قلب طوكيو يتضح أنها مدينةٌ آخذةٌ في النمو ولكن خلال السنوات الـ90 القادمة قد ينخفض عدد سكانها إلى النصف، تتلاشى نسبة السكان في سن العمل تلاشياً سريعاً مؤذنةً بنهاية ثالث أكبر اقتصادٍ في العالم، في عام 1965 كان يُقابل كل شخصٍ يُحال للتقاعد 9 موظفين أو عُمّال، أما حالياً فالعدد 2 فقط.

هيروميتشي شيراكاوا/اقتصادي - مصرف كريدي سويس: عدد دافعي الضرائب يتراجع بوتيرةٍ متسارعة وينتظر أن تستمر الفجوة اتساعاً بين عدد دافعي الضرائب وعدد الذين يتلقون معاشاتٍ تقاعدية وسينوء الوضع الحالي تحت الضغط الشديد.

درو آندروس: والخدمات المقدمة للمسنين هي الأخرى في تراجع، مركز هايدينوري هاشي للرعاية في طوكيو يأوي نزلاء معظمهم مسنون بحاجةٍ إلى المساعدة الماسة، يواجه الطبيب النفسي السيد هايدينوري المزيد من الأمراض العقلية والاضطرابات الشخصية بين زبائنه المسنين، قدمني للسيد كودو واحدٍ من الرجال الذين يعيشون خلف هذه الستائر مع داء الخرف المتفاقم يعيش كودو في تخيلاتٍ خادعة عن وظيفةٍ وهمية وعائلةٍ تزوره في أوقاتٍ أخرى يكون أكثر اتصالاً بالواقع المرير.

السيد كودو/أحد مقيمي الملجأ: الخروج من هنا أمرٌ صعب فعندما تبلغ سناً معينة في اليابان تتضاءل فرص العمل إنها أشبه بالإصابة بالسرطان، مكانٌ مثل هذا يُساعد لكن ليس كثيراً، والأمر ليس أننا نريد البقاء هنا بل أنه أمرٌ لا مفر منه.

40% من المعونات الاجتماعية تذهب إلى المسنين

درو آندروس: ترى الحكومة اليابانية والمجتمع أنّ مسألة طول البقاء هي نتيجةٌ لارتفاع مستويات المعيشة، يذهب نحو 40% من المعونات الاجتماعية إلى المسنين، لكن السيد هايدينوري يعتقد أنّ ثمّة حاجةً لإعادة التفكير بشكلٍ أساسي في الخدمات المقدمة لهم.

هايدينوري هاشي/موظف رعاية: حتى بوجود المساعدات الحكومية هل بإمكان رجلٍ مسنٍ يُعاني الخرف أن يجد منزلاً؟ الإجابة لا، لا توجد شبكة أمانٍ ولا مرافق للمسنين هذه الحكومة بطيئةٌ في اتخاذ القرارات ولا يمكنها مواجهة نمو أعداد المسنين.

درو آندروس: منذ ستينيات القرن الماضي والمسنون اليابانيون يدفعون جزءاً ضئيلاً من تكاليف الرعاية الصحية من خلال نظام تأمينٍ صحي شامل، الآن تُمثل النسبة المتزايدة للمسنين ضغطاً على المستشفيات ويتكبد الكثير منها خسائر، مايوكو ميازاوا تعمل مشرفةً للتمريض في مستشفى إيساي الخاص، وهي وحدةٌ صحية متخصصة في رعاية المسنين.

مايوكو ميازاوا/مستشفى إيساي: لا يُواكب عدد المستشفيات أعداد المسنين ولذلك السبب تُشجع الحكومة الرعاية الصحية في المنزل، لكنك إن مرضت في منزلك فإنّ الكثير من المسنين لا يجدون مكاناً يذهبون إليه لأنّ أَسرّة المستشفيات كلها مشغولة.

درو آندروس: تتوقع مايوكو تراجعاً في التمويل ونقصا في الأيدي العاملة جرّاء الضغوط المالية على المستشفيات، وترى أنّ على المسنين دفع المزيد من تكاليف العلاج.

مايوكو ميازاوا: أبلغ الـ65 عاماً لذا يُمكنني تفهم الضغوط التي تواجه المسنين، أشعر بالقلق وأتساءل من سيراعني إن مرضت، أتمنى أن تتوفر وحدة رعايةٍ صحية أشعر فيها كأنني في البيت.

كايكو موراماتسو/مقدم رعاية: عندما تستيقظ من النوم ألمس خدها بخدي حتى تهدأ، أعتقد أنني أُشعرها بالطمأنينة، لا قِبَل لها بالكلام مع ما تُعانيه من الخرف ولهذا السبب ألجأ إلى الملامسة لأخبرها بأنني دائماً موجودةٌ لتلبية حاجاتها.

درو آندروس: كايكو موراماتسو ما فتأت ترعى والدتها تشينيا لأكثر من 13 عاماً، عندما بدأت بمهمتها برعاية أمها في المنزل اعتادت العمل 24 ساعةً بدون أي مساعدة.

كايكو موراماتسو: مرّت عليّ لحظاتٌ رغبت فيها بالاستسلام، لديّ أخوان متزوجان لكنني الوحيدة التي ترعى أمي، شعرت أنني الشخص الوحيد الذي يتحمل هذا العبء.

درو آندروس: تتقدم أمها حالياً خدمة الرعاية الصحية اليومية مرتين أسبوعياً مما يوفر الوقت لكايكو لإنجاز الأعمال المنزلية.

كايكو موراماتسو: يتغير إيقاع حياتك فأنت تشاركها وتيرتها وأولويتك هي التأكد من أنها آمنة.

درو آندروس: بمساعدة ابنتها الكبيرة فومي تقومان بإعداد عشاءٍ مبكرٍ لتشينيا وإبقائها منتبهة، وتأمل كايكو ألّا تُضطر ابنتها فومي لتحمل عبء رعايتها بنفس الطريقة.

كايكو موراماتسو: فيما مضى كنت أستطيع الخروج بحرية أما الآن فلا، أيضاً يتضاءل عدد الزوار من الأصدقاء لذلك فأمثالي ممن يعتنون بأمهاتهن يجدن أنفسهن معزولات.

درو آندروس، بالنسبة للرجال الذين يُعدون تقليدياً في اليابان مُعيلين لأسرهم فإنّ الترتيبات والضغوط الناشئة عن تحمل مسؤولية الرعاية تقود بعضهم إلى لحظة انهيار بل وحتى إلى العنف، إيتسو كانداتسو أساء معاملة ولده الذي كان مريضاً.

إيتسو كانداتسو/متفرغ لرعاية أمه: كان والدي مكتئباً اكتئاباً شديداً، كان يريد أن يُضرب كان يريدني أن أقتله لم يعدم حيلةً لكي يستفزني، مثلاً كان لا يستطيع المشي وحده ولكن عندما لم أكن موجوداً كان يذهب لحقيبتي ويُمزّق ما فيها من أوراق تخصُّ عملي.

[فاصل إعلاني]

درو آندروس: اليوم إيتسو هو الراعي الوحيد لأمه يذهبان إلى السوق مرةً يومياً حتى لو لم يكونا بحاجةٍ لشراء أي شيء لذلك فهي أقل انعزالاً،ترفض والدته الذهاب إلى بيت رعايةٍ للمسنين وغالباً ما تكون مزاجية، لكن جزءاً من اعتناء إيتسو بها مردّه شعوره بالذنب.

إيتسو كانداتسو: أشعر بالرغبة في التخلص من حياتي عندما أتذكر ما اقترفته، حين رأيت أمي على كرسيٍ متحرك في جنازة أبي عزمت منذ تلك اللحظة على تكريس حياتي لرعاية أمي.

درو آندروس: الكثير من مقدمي الرعاية يتخلون عن العمل بدوامٍ كامل، إيتسو يعمل بدوام جزئي وخسر فرصاً وظيفيةً واعدة ونادرة في مجال التأمين ولكنه يتلقى دعماً من خلال مجموعات المساعدة الذاتية مثل هذه حيث يمكنه الحديث عن تحديات رعاية المسنين.

إيتسو كانداتسو: بعض الرجال اليابانيين لا يعرفون كيفية إعداد أبسط وجبات الطعام سريعة التحضير لذلك فمن الصعب على الرجال مثلي مساعدة الوالدين في الذهاب لقضاء الحاجة.

درو آندروس: في الـ51 وما زال عازباً ويرى في المجموعة فرصته الوحيدة لتكوين صداقات.

إيتسو كانداتسو: أصبح المسنون الذين يعيشون بمفردهم مشكلة، ما الذي يمكن عمله؟ أعتقد أنني سأقضي حياتي وحيداً، إن تدهورت صحتي فعليّ حين إذٍ التفكير في خياراتي.

درو آندروس: يُقدر اليوم عدد المسنين ممن يعيشون بمفردهم بنحو 3 ملايين و800 ألف مسن، في الشوارع القريبة من مركز هايدينوري هاشي للرعاية يعيش الكثيرون في شققٍ رخيصة الإيجار.

مشاكل اجتماعية متصاعدة

هايدينوري هاشي: كثيرٌ من المسنين يعيشون بمفردهم لعدم وجود من يرعاهم من عوائلهم، قبل 30 عاماً كان الأبناء والبنات يعيشون مع أبنائهم ولكن ذلك لا يحدث الآن، ومن المسنين من لا يريد أن يكون عبئاً على أبنائهم.

درو آندروس: كجزءٍ من هذا العمل يزور هايدينوري المسنين الوحيدين الموجودين بعيداً عن أضواء طوكيو المبهرة، من بين جميع من تمت رعايتهم هناك حالةٌ واحدةٌ لافتة.

هايدينوري هاشي: عندما دخلت منزله وجدته حجرته كلها مغطاة بطبقةٍ من الغبار البني المائل للحمرة، كان طعامه الوحيد الأرز وعجين ميزو من الصويا المخمرة، ما أدهشني أكثر هو قدرته على الصراخ وعدم قدرته على الكلام، ولأنه لم يكن يتواصل مع أي أحدٍ لفترةٍ طويلة فقد نسي كيف يتكلم.

درو آندروس: الليلة نزور السيدة تاناكا ابنها محتجزٌ في مركز تأهيلٍ للتخلص من إدمان المخدرات، وأُصيب زوجها بجلطةٍ ولا زال في المستشفى يخضع لفترة علاجٍ طويلة.

السيدة تاناكا: أنا وحيدةٌ ولم أتعود على هذه الوحدة المفاجئة.

درو آندروس: إنها محظوظةٌ لوجود هايدينوري، كثيرٌ من المسنين الوحيدين يموتون ولا تُكتشف وفاتهم إلا بعد أيام أو أسابيع بل حتى شهور، السيدة تاناكا قلقة جرّاء إصابتها بالخرف وتداعي صحتها.

السيدة تاناكا: قدماي وعيناي متعبةٌ لا أستطيع المشي بعيداً، أتمنى لو كان لي أصدقاء أتناول معهم الشاي هذا كل ما أتمناه، يزورني بعض الناس ولكنهم في نهاية اليوم يعودون إلى بيوتهم.

درو آندروس: لاحتواء هذه المشاكل الاجتماعية المتصاعدة تتبنى اليابان تكنولوجيا جديدة، هذا أسبوع الإنسان الآلي معرضٌ يلتقي فيه المصنعون لبيع ابتكاراتٍ تستهدف سوق المسنين التي يُقدر حجمها بمليار دولار سنوياً، من دُمى صغار الفقمات الكهربائية كمرافقةٍ آلية إلى أقدامٍ إلكترونية للمساعدة في الحركة، حتى العلامات التجارية الكبيرة مثل تويوتا تخوض المنافسة إذ تبيع هذه الكائنات الآلية التي تُحضر أشياء مثلما كما لو كانت حيواناً أليفاً لكنه إلكتروني.

أحد العاملين في جناح تويوتا للمرافق الآلي: نحن لا نصنع السيارات فحسب، فنحن نستغل تكنولوجيا السيارات لمساعدة المسنين في أن يعتمدوا على أنفسهم فإن كانت العائلات تعيش بعيداً عن مسنيها فبإمكانها مساعدتهم عن بعد باستخدام هذه الكائنات الآلية.

درو آندروس: حالياً الأسرة التي يتم التحكم بها عن بعد هي الأكثر رواجاً إضافةً إلى المعدات والأدوات التي تساعد المسنين في المهام المنزلية، هذا الجهاز يساعد المسنين على الذهاب إلى الحمام في بلدٍ تفوق في حفاظات الكبار مبيعات حفاظات الأطفال.

أحد العاملين في جناح تويوتا للمرافق الآلي: في الغالب لا يرتاح المسنون في التعامل مع الروبوت لكن هذا المنتج مختلف، الآلة تستبدل بشكلٍ طبيعي خطوات استخدام الحمام وتغيير الحفاظات هي امتدادٌ لحياتهم اليومية.

درو آندروس: تأمل الحكومة في أنّ إنتاج مليون وحدة روبوت يمكنه دعم قوة العمل اليابانية بحلول 2025 لكن التكنولوجيا المتطورة مثل الرفيق الآلي باهظة الثمن مثلها مثل السيارات الرياضية حتى خطط التأجير لم تجتذب بعض سوق المسنين، ومن أجل تطوير تكنولوجيا الروبوت فما زال الطريق طويلاً كل شيءٍ يحتاج إلى برمجته كي يستطيع الروبوت تميزه، عمر البطارية لم يتحدد بعد وإذا ما تعرض المسن لطارئٍ صحي فإنّ الروبوت بطيءٌ إلى حدٍ ما.

كويتشي إيكيدا/جناح تويوتا للمرافق الآلي: التحدي في هذه الروبوتات هو محدودية ما يُمكنها القيام بمهام، هي تستطيع فقط التقاط الأشياء وإحضارها إليك، ولجعلها مفيدةً للجمهور فإنها تحتاج للقيام بمهام أكثر تعقيداً.

درو آندروس: تشجيع الهجرة إلى اليابان قد يكون أحد الوسائل السهلة لمواجهة انخفاض عدد السكان، وظفت مستشفى إيساي ممرضاتٍ أجنبياتٍ من إندونيسيا والفلبين، لكن اثنتين فقط من بين كل 11 اجتازت الاختبارات الصعبة في اللغة، حتى مؤيدو الهجرة مثل مايوكو لديهم تحفظات.

مايوكو ميازاوا: لا تستطيع اليابان الاستمرار دون العُمّال من الأجانب، لكنهم يُعانون مع اللغة والثقافة ولا ينسجمون عادةً مع العمالة المحلية، المراكز الصحية لا تقبل كثيراً من العمالة الأجنبية لذلك فللأسف تفضل الممرضات الأجنبيات العمل في الدول الناطقة بالإنجليزية.

درو آندروس: لمواجهة ظاهرة الشيخوخة فإنّ الخيار الوحيد أمام الحكومة هو زيادة ضريبة الاستهلاك 5% ومع تزايد الأعباء فتلك الزيادة تتضاعف إلى 10% في عام 2015.

هيكاريكو أونو: من كل 5% ستُستخدم 4% لتحقيق الاستقرار في النظام، وفي الوقت نفسه سيستخدم الـ1% الآخر لتحسين نظام الضمان الاجتماعي وبذلك تستفيد الأجيال الشابة.

درو آندروس: أشاد بعض الاقتصاديين بهذه الإجراءات ولكنهم يقولون لا يستحق جميع المسنين الحقوق.

هيروميتشي شيراكاوا: على الأثرياء قبول استقطاع بعض المنافع، ما نقوله هو أنّ الحكومة اليابانية لا يمكنها الاستمرار في الإنفاق على جميع المسنين لا بد من عملية تقنين.

درو آندروس: الحكومة اليابانية تتقدم بمجموعةٍ من السياسات الجديدة لمحاولة تحسين الرعاية الصحية للمسنين والخدمات المقدمة ووضع أولويات توزيع الضمان الاجتماعي، سيرفعون سن التقاعد إلى سن الـ70.

هيكاريكو أونو: يمكنهم جعل أنفسهم جزءاً فاعلاً في النشاط الاقتصادي ولا أعتقد أنّ الهرم بحد ذاته هو شيءٌ يجب أن نتشاءم منه، وطالما أنهم قادرون وراغبون في العمل فيمكننا توفير الفرص لهم للاستمرار في العمل.

درو آندروس: قد يكون نوبوهيكو هاسيغاوا في الـ65 ولكنه ما زال يشعر أنه شاب، يعمل بفرحٍ كمرشدٍ في مدينة ديزني طوكيو الترفيهية، نوبوهيكو يوافق على رفع سن التقاعد ويعتقد أنّ بإمكانه العمل حتى بعد الـ70.

زيادة مطردة في أعمار المعمرين

نوبوهيكو هاسيغاوا/موظف في متنزه ديزني طوكيو: كثيرٌ من الزوار في مثل سني ويسألونني بدلاً من زملائي الأصغر سناً، يجدون من الأسهل التحدث معي، بعد أن أرشدت زوجين مسنين قالت الزوجة لزوجها إنه في مثل سنّك فإن كان بإمكانه العمل فبإمكانك أنت أيضاً العمل.

درو آندروس: يقول نوبوهيكو إنّ كثيراً من المسنين ما زالوا يستطيعون العمل في الشركات في شيخوختهم، مع 40 سنةً من الخبرة يرشد زملائه الشباب من خلال التشدد المهني في العمل.

نوبوهيكو هاسيغاوا: أؤمن أننا نتعلم من بعضنا البعض، الرفقة تغرس الانضباط في الموظفين، وبالتأكيد أنا أُصحح طريقة الزملاء الأصغر سناً وفي المقابل أتعلم منهم الجديد بشأن مستجدات الموضة كالملابس على سبيل المثال.

درو آندروس: لكن البعض يقول إنّ رفع سن التقاعد لن يُحدث فرقاً كبيراً وإنّ الحكومة اليابانية تهيم في أرض دنيا الخيال.

هيروميتشي شيراكاوا: لا نتوقع على أرض الواقع أن يعمد من هم في الـ65 إلى مواصلة العمل إلى ما بعد تلك السن، أعتقد أنّ الناس يودون التقاعد في سن الـ65 فالسياسات صحيحة من حيث التوجه ولكن من حيث الفاعلية فأنا متشكك.

درو آندروس: الزيادة المطردة في أعمار المعمّرين هي من مؤشرات المجتمع المعافى، بحلول عام 2050 أكثر من 60 دولةً ستضم نسبةً هائلة من كبار السن مثل اليابان، الكثيرون ينتظرون كيف ستتغلب الدولة الأكثر شيخوخةً في العالم على مشكلتها، الآن وفي عقدها السادس تتصالح كايكو موراماتسو مع التحديات المتمثلة في كونها مُسنّة وراعية في الوقت نفسه.

كايكو موراماتسو: أحاول أن أدعها تقوم بأشياء بحيث تجعلها تشعر بأنها ليست عبئاً ثقيلاً، تعلم أنّ عليها أن تعتمد عليّ ولكني أحاول ألّا أدعها تفكر بتلك الطريقة، دائماً أُخبرها شكراً لأنكِ معي شكراً لبقائكِ بصحةٍ جيدة، هي مهمةٌ بالنسبة لي وأنا ممتنة لها لذلك أقول لها كل يومٍ وطوال اليوم شكراً لكِ.