تبدو كراتشي -العاصمة التجارية لباكستان- على نحو متزايد مثل مدينة خارج نطاق السيطرة، فهي تعج بالأسلحة والمشتبه فيهم من العصابات التي ترتبط بالأحزاب السياسية والمسلحين من الجماعات الدينية، بمن فيهم حركة طالبان.

يصفها المفتش العام بشرطة كراتشي شاهد حياة خان بالمدينة المعقدة جدا، ففيها الكثير من المشاكل: التسليح، والسياسي والديني، والطائفية، كما أن لحركة طالبان وجودا كبيرا هناك.

سكان كراتشي البالغ عددهم أكثر من عشرين مليون شخص، تعودوا على رؤية مشاهد الاغتيالات والإرهاب، حيث قتل العام الماضي أكثر من ألفين وسبعمائة شخص، بينهم 171 ضابط شرطة، بحسب ما أورد حياة خان.

وفي عام 2013، وصلت الجريمة مستويات تاريخية، مما جعل وكالات تطبيق القانون تشرع في تطبيق إستراتيجية هجومية جديدة عرفت باسم عملية كراتشي، كان يقصد بها مجابهة القوة بالقوة والتعامل مع المجرمين المعروفين عبر سلسلة حملات أمنية محددة، أسفرت عن قتل العشرات من المشتبه فيهم.

يقول أحد السكان لحلقة 26/10/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" إنه لا أحد لديه سلطة كاملة في كراتشي، فلا يوجد قانون، وإذا كانت الشرطة غير آمنة، فما الذي سيحدث للناس؟

أثبتت المحكمة العليا في باكستان أن الأحزاب السياسية لديها أجنحة مسلحة وتستخدمها لخلق مساحة سياسية لها، وأن هذه الأحزاب متورطة في العنف السياسي، وبعض الأحزاب لديه تاريخ من العداء تجاه الشرطة.

سلطة الأحزاب
وتعد "الحركة القومية المتحدة" الحزب الأقوى في كراتشي، رغم أنها ليست في السلطة حاليا. وحينما تشعر هذه الحركة بالاستياء تلجأ لإغلاق أجزاء كبيرة من المدينة من خلال إضرابات واسعة، تقول إنها مشروعة ضد قوة الشرطة التي ترى أنها مسيسة. وفي عام 1992 تسببت الاحتجاجات التي نظمتها هذه الحركة في عنف عمّ المدينة ثلاث سنوات، قُتل فيها المئات من رجال الشرطة.

ورغم أن الشرطة غالبا ما تكون على خلاف مع حزب "الحركة القومية المتحدة"، فهناك مشكلة جديدة في كراتشي جعلت لهما عدوا مشتركا، إنها حركة طالبان التي يعتبرها حيدر عباس ريزفي أكبر تهديد للأمن القومي الباكستاني، وأنها قتلت أكثر من مائة من نشطاء الحركة.

وبحسب ما يؤكده ريزفي، فإن الأحزاب السياسية لا يمكنها أن تقاتل أو تحارب أو تطلق النار على طالبان لأنها لا تملك سلاحا. في حين تؤكد الشرطة أن كل الأحزاب بكراتشي بما في ذلك الجماعات الدينية لها صلات بمسلحين.

ويرى المحرر بصحيفة إكسبريس تريبيون ماهيم ماهر أن الأحزاب تحتاج إلى المال وهي تحصل عليه من خلال الابتزاز، ويقول إن  كراتشي تنقسم إلى مناطق نفوذ بين الأحزاب السياسية وهناك مناطق محل خلاف في ما بينها.

وأفضل وسيلة لإيصال رسالة لطرف ما تكون عبر قتل نشطاء سياسيين من حزب منافس.

حماية الشهود
وليس لباكستان حاليا برنامج لحماية الشهود، رغم أن الحكومة تخطط لتبني برنامج مماثل. فمثلا عندما يذهب الشرطي إلى المحكمة ويكون برفقته متهمٌ مكبل اليدين، فإنه يجلس ويطلب الشاي له وللمتهم أيضا. وفي الوقت نفسه يذهب الشاهد للمحكمة لحضور الجلسة فماذا يرى؟ إنه يرى المتهم جالسا يحتسي الشاي بجوار الشرطي، وبالتالي هل ستكون لديه قناعة بهذا النظام؟

ولا تتحقق العدالة في هذا البلد بدليل أن هناك قضايا جنائية يحكم فيها بعشرة أو 15 عاما والقضايا المدنية بعشرين أو 25 عاما، أي أنه ليس هناك تناسب بين الأحكام والعقوبات.

ويخلص المفتش العام بشرطة كراتشي إلى أن المجتمع الباكستاني وقيمه في خطر، وأن هذا الخطر لا يتمثل فقط في طالبان، ولا يمكن تخليص كراتشي -التي تساهم بحوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي لباكستان- من الجريمة ما لم يتم التخلص من تسلح الأحزاب السياسية.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة                      

عنوان الحلقة: شرطي كراتشي القوي

ضيوف الحلقة:

-   شاهد حياة خان/مدير شرطة كراتشي

-   حيدر عباس رزفي/الحركة القومية المتحدة

-   ماهيم ماهر/محررة بصحيفة اكسبرس تريبيون

-   أمان الله ماراوات/مفتش فرعي في شرطة كراتشي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 26/10/2014

المحاور:

-   مدينة خارج السيطرة

-   إضرابات مشروعة ضد الشرطة

-   الأحزاب السياسية وارتباطها بمسلحين

-   نظام قضائي غير منصف

-   السيارات المفخخة سلاح طالباني شهير

تعليق صوتي: كراتشي مدينةٌ تأوي أكثر من 20 مليون نسمة، بالنسبة لكثيرٍ منهم أصبحت رؤية مشاهد كتلك التي تعقب العمليات الانتحارية البشعة في العاصمة التجارية لباكستان أمراً معتاداً للجميع، وقد قُتل في العام الماضي أكثر من 2700 شخص في كراتشي وحدها، هذا الانفجار استهدف ضابطاً بالجيش لم يُعلن أحدٌ مسؤوليته عن الهجوم لكن كراتشي تعُج بالمشتبه بهم من العصابات التي ترتبط بالأحزاب السياسية وبالمسلحين من الجماعات الدينية بمن فيهم طالبان وتبدو كراتشي على نحوٍ متزايد مثل مدينةٍ خارج نطاق السيطرة، هؤلاء الرجال الذين يحاولون استعادة بعضٍ من النظام والأمن، في الواجهة نجد مدير شُرطة كراتشي العميد شاهد حياة.

مدينة خارج السيطرة

شاهد حياة خان/مدير شرطة كراتشي: كراتشي مدينةٌ معقدةٌ للغاية إنها تعُج بقضايا عديدة وبالكثير من المشاكل ففيها تسلّح، التسلّح السياسي والتسلّح الديني وتعتبر الطائفية قضيةً كبيرةً جداً هنا وجود حركة طالبان كبيرٌ هنا في كراتشي.

تعليق صوتي: وصلت الجريمة مستوياتٍ لا سابق لها عام 2013 ففي شهر سبتمبر بدأت أجهزة الأمن العام إستراتيجيةً جديدة عُرفت باسم عملية كراتشي كان يُقصد بها مجابهة القوة بالقوة والتعامل مع المجرمين عبر سلسلة حملاتٍ أمنيةٍ مُحددة قُتل العشرات من المشتبه بهم أثناءها لكن يبدو أن كل حملةٍ تولد عِدة هجماتٍ انتقاميةٍ دامية.

شاهد حياة خان: في البدء سارت الحملات الأمنية سيراً جيداً ولكنا رأينا ارتفاعاً في وتيرة الاغتيالات والإرهاب في الشهور القليلة الماضية ففي العام الماضي قُتل 171 فرداً من أفراد الشُرطة وخلال العام الحالي فقط قُتل حوالي 38 كان هذا أعلى عددٍ لضحايا رجال الشرطة.

تعليق صوتي: في الوقت الحاضر تُعد موجة الجريمة في كراتشي تمرداً وفي وقتٍ سابقٍ من هذا العام تم استهداف أكثر رجال شرطة المدينة شراسة كان تشردي إسلام اسماً شائعاً في باكستان وأصبح سيء السمعة بسبب استهدافه أفراد حركة طالبان، نجا إسلام من 9 هجماتٍ دبرها مسلحون ولكن في التاسع من يناير وخلال هجومٍ انتحاري كبير استهدف مركبته تمكنت طالبان من اغتياله وقُتل فردان آخران من الشُرطة في التفجير، وقع الهجوم فيما كانت عملية كراتشي في أوجها قُتل رجلٌ كان يُعد حائط صدٍ ضد تقدم طالبان في كراتشي، دوى ارتفاع وتيرة الهجمات في أنحاء مدينةٍ تُعاني أصلاً من توتراتٍ حادة.

مواطن من كراتشي1: لا أحد يعرف ما الّذي سيحدث في كراتشي، لا أحد لديه سُلطةٌ كاملةٌ ولا يوجد قانون إذا كانت الشُرطة غير آمنةٍ فما الّذي سيحدث للناس؟

مواطن من كراتشي2: حينما نذهب صباحاً للعمل لا نعرف إن كنّا سنعود أحياءً في المساء، هذا هو الحال نجاح أو فشل العملية سيعتمد على الشُرطة.

تعليق صوتي: وبالتوازي مع عملية كراتشي يجب أن تستمر دوريات الحراسة المعتادة واليوم فإن المهمة الأولى لشاهد حياة هي التعامل مع تهديدات الابتزاز التي تُرسل إلى مجموعةٍ من الأطباء.

شاهد حياة خان: تم إرسال تلك الرسالة الإلكترونية لكل الأطباء لا شيء يدعو للقلق وأُرسلت أيضاً إلى 25 طبيباً في مستشفى آغا خان، فلنذهب، لِم كنتما تقفان في الخارج؟ هذان فردان جديدان التحقا حديثاً بالخدمة، لماذا زاد وزنك إلى هذه الدرجة؟ اجلس هنا عندما أعود سنناقش ذلك حينما يكون الأمر متاحاً.

تعليق صوتي: وصل التهديد بالابتزاز في رسالةٍ الكترونية من خارج باكستان.

شاهد حياة خان: حتى الآن لا نعرف هوية المُرسل لكن لدينا بعض المعلومات وبالتالي نحاول أن نحدد مكانه لا أشك في أنه باكستاني، اعتذاري.

تعليق صوتي: في مدينةٍ تعُج بالتجارة يُعد الابتزاز أمراً شائعاً لكن هناك جانبٌ آخر مزعجٌ فيما يتعلق بالجرائم في كراتشي.

شاهد حياة خان: لقد وجدت المحكمة العليا أن لدى الأحزاب السياسية أجنحةً مسلحةً تُستخدم لخلق مساحةٍ سياسية وبين الحين والآخر تخوض هذه الأجنحة في العنف السياسي فمعظم الأحزاب على خلافٍ مع بعضها بعضا.

تعليق صوتي: بعض الأحزاب لديها تاريخٌ من العداء تجاه الشُرطة واليوم يبدو أن كيل الطرفين قد طفح، الحزب الأقوى في كراتشي هو الحركة القومية المتحدة وسيعقد كوادر الحركة مؤتمراً صحفياً هذا الصباح.

[شريط مسجل]

أحد أفراد كوادر الحركة القومية المتحدة: يُصادف اليوم الذكرى العاشرة لمقتل أحد كوادر الحركة القومية المتحدة، مجموع المفقودين من كوادرنا 45، نحن لا نعرف أين هم ومن اختطفهم، هل اعتقلتهم الشُرطة أو أي هيئاتٍ رسمية أخرى؟ هل هم حتى على قيد الحياة.

شاهد حياة خان: كان يتحدث عن شخصٍ قُتل في أحد مراكز الشُرطة في كراتشي وكان يقول إنه ربما أو بالأحرى كان يزعم أن الشُرطة ألقت القبض عليه، لقد تم العثور على جثته لذلك نحن ما زلنا نُحقق فيما حدث ومن قام باحتجازه.

تعليق صوتي: الحركة القومية المتحدة ليست في السلطة حالياً لكنها ما تزال قوةً رئيسةً في كراتشي وكلما شعرت بالاستياء كانت تُغلق أجزاءً كبيرةً من المدينة من خلال تنفيذ إضراباتٍ واسعة والآن ومع وفاة الناشط العاشر من الحزب فهناك احتمالٌ كبيرٌ لتنظيم إضرابٍ آخر فإن نُفّذ سيكون ذلك تحدياً خطيراً لحياة وقواته.

شاهد حياة خان: يجب علينا تغطية مناطق معينةٍ نعتقد أنها مناطق رخوة يجب حمايتها لذا علينا نشر رجالنا هناك وتسيير دورياتٍ في بعض الأماكن، معظم تلك الإضرابات الّتي شهدنها كانت تميل إلى العنف الشديد.

تعليق صوتي: حياة ليس غريباً على الإضرابات، في عام 1992 تسببت الاحتجاجات الّتي نظمتها الحركة القومية في عنفٍ عمّ المدينة 3 سنوات قُتل خلالها المئات من رجال الشُرطة تعرض حياة لإطلاق الرصاص 3 مرات وكانت إصابته خطيرة واليوم وقع ما ليس منه بد تلقى حياة مكالمةً هاتفية.

شاهد حياة خان: أبلغ نائب مدير الأمن بأنه سيُنظّم إضرابٌ غداً يجب أن يكون الجميع في حالة تأهبٍ قصوى، حالة تأهبٍ قصوى سنرى ما سيحدث غداً.

تعليق صوتي: لا تبدو قلقاً كثيراً.

شاهد حياة خان: لا، لا أبداً لا أُظهر قلقي لك أصبحنا متعودين على ذلك الآن.

تعليق صوتي: رغم أن الإضراب وشيكٌ الآن يستمر حياة في أداء واجباته بصورةٍ عادية، في تلك الليلة قام بتكريم بعض الضباط، يعرف أنه من المهم في مثل تلك الأوقات رفع معنوياتهم.

[شريط مسجل]

شاهد حياة خان: أنا من خيبر بُختر خابا وخدمت في شُرطة البنجاب أينما أذهب حتى في خلال اللقاءات التلفزيونية أقول للناس إن ضباط شرطة كراتشي هم الأكثر التزاماً، لم أرى قط مثل هذه الشجاعة الالتزام في أي إقليمٍ آخر.

تعليق صوتي: إنه صباح اليوم التالي في وسط مدينة كراتشي لم يكن هناك هذا الصخب القوي المعتاد، قام أحد الأحزاب السياسية بكتم صوت الوسط التجاري لمدينةٍ تُسهم بحوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

مواطن من كراتشي3: أخبروا عمال النقل أن يغلقوا مصالحهم وإلا تعرضوا لمشاكل، لقد تضرر العمال لقد خسر الجميع كل ذلك بسبب الإضراب، الأمر معقد.

إضرابات مشروعة ضد الشرطة

تعليق صوتي: تعتبر الحركة القومية المتحدة الإضراب احتجاجاً مشروعاً ضد قوة الشُرطة الّتي ترى أنها مسيسة، تدعي الحركة أن الهدف الحقيقي للشرطة من عملية كراتشي هو تقويض نفوذ الحركة.

حيدر عباس رزفي/الحركة القومية المتحدة: أحد الحوادث المؤسفة كان مقتل كادرٍ عاشرٍ من كوادر الحركة القومية المتحدة على يد الشرطة، في هذا اليوم سنظل نقول للشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى أنه لا يمكنكم أن تقتلوا الناس هكذا، لذا سنقوم بإضرابٍ لنصف يوم.

تعليق صوتي: رغم أن الشُرطة غالباً ما تكون على خلافٍ مع حزب الحركة القومية إلا أن مشكلةً جديدة في كراتشي جعلت لهما عدواً مشتركاً، طالبان.

حيدر عباس رزفي: نحن نركز على وحدة باكستان فحركة طالبان هي أكبر تهديدٍ للأمن القومي لباكستان إنها تُهاجم حتى هذا المقر الرئيسي لقد قُتل منا أكثر من 100 من كوادرنا ولا يمكنك أن تتوقع من الأحزاب السياسية أن تُقاتل أو تُحارب أو تُطلق النار على حركة طالبان، الأحزاب السياسية لا يُمكنها أن تفعل ذلك لأنها لا تملك سلاحاً وهذا من مهام الأجهزة الأمنية ومن بينها الجيش الباكستاني.

تعليق صوتي: ورغم معدلات العنف المرتفعة لم يعترف أي من الأحزاب السياسية في كراتشي بأن لديه جناحاً مسلحاً ومع ذلك تؤكد الشُرطة أن كل الأحزاب السياسية في المدينة تقريباً بما في ذلك الجماعات الدينية لها صلاتٌ بمسلحين.

الأحزاب السياسية وارتباطها بمسلحين

ماهيم ماهر/محررة بصحيفة إكسبريس تريبيون: الأحزاب السياسية تحتاج إلى المال وهي تحصل عليه من الابتزاز.

تعليق صوتي: ماهيم ماهر محررة الشؤون المحلية في اكسبريس تريبيون.

ماهيم ماهر: تنقسم كراتشي إلى مناطق نفوذ للأحزاب السياسية وهناك أيضاً مناطق محل خلاف بين الأطراف، كراتشي تعُج بالأسلحة لديهم قوائم ويختارون أسماء ناشطين سياسيين من حزبٍ منافسٍ ثم يعذبونهم بعدها يطلقون عليهم النار ويتركون جثثهم في كيسٍ من الخيش.

تعليق صوتي: كراتشي خليطٌ كبيرٌ من الجماعات الدينية والعرقية وبعضها أصبح معروفاً بأنواعٍ محددةٍ من العنف، أعد فريق ماهيم خريطةً في محاولةٍ لفهم عمليات القتل هذه.

ماهيم ماهر: صفحة الأخبار الرئيسية والصفحة الـ18 هي خريطة الجريمة.

تعليق صوتي: يُحصون يومياً مجموع جرائم العنف في كراتشي ويحددون موقعها على الخريطة.

ماهيم ماهر: جرائم القتل في كراتشي أو العنف السياسي أو عمليات القتل الّتي تستهدف أشخاصاً محددين لا تقتصر على منطقة واحدة وبالتالي يمكنك أن ترى عمليات القتل تبدأ في منطقةٍ ما تنتمي لحزبٍ سياسي أو جماعةٍ عرقيةٍ أو جماعةٍ دينية وكرد فعلٍ يبدأ إشعال منطقةٍ أخرى وبالتالي ستشتعل أيضاً منطقةٌ جديدة.

أحد أعضاء فريق ماهيم ماهر: سنبدأ بعمليات القتل هذا الأسبوع أولها كان أورانغي، في الواقع إنه شيءٌ محبط لأنه حينما نشير إلى وجود عملية سطو في نفس اليوم حينما تعود إلى المنزل وتجد أناساً يحملون سلاحاً ويخطفون منك كل شيء حينها تشعر أنك مثل نقطةٍ بين 20 مليون شخص، كما تعرف لا أحد بمأمنٍ في هذه المدينة حتى ولو كان من الشُرطة أو لو كان من الغرباء حتى مواطناً عادياً.

تعليق صوتي: تُحدد خريطة الجريمة المناطق الملتهبة بالعنف بحيث يتم استهدافها استهدافاً خاصاً أثناء مداهمات الشرطة ورغم كل الاعتقالات فإن سكان كراتشي لا ينعمون إلا بقليلٍ من الأمن وليست السلطات وحدها فقط هي التي تستهدف، هذه المشاهد لما بعد إطلاق نارٍ في منطقةٍ تُعرف باسم بلديا في مساء اليوم السابق قُتل 8 أشخاصٍ بالرصاص خلال تجمعٍ ديني ونُقل الناجون إلى مستشفى مدني.

محمد شاهباس/ شقيق أحد الضحايا: كنا نجلس سويةً بعد المغرب نتلو التسابيح، كان الوقت ظلاماً وفجأة اقتحم أشخاصٌ المكان وبدئوا بإطلاق النار ثم لاذوا بالفرار، من الصعب أن نفهم الشُرطة تعتقل المجرمين وتقتلهم ولكن ما زال المزيد منهم يأتون ولا نعرف من هم ولا من أين يأتون.

تعليق صوتي: هناك مناطق محددةٌ في كراتشي تُعرف الآن بأنها تضم مقاتلين نشطين تابعين لطالبان فيما مضى استخدمت حركة طالبان المدينة مكاناً لكسب المال عن طريق الجريمة بينما كانت تقوم بعملياتٍ عسكرية في مناطق باكستان الشمالية، كان الهدف من عملية كراتشي هو القضاء على المسلحين قضاءً مُبرماً وللقيام بذلك فإنّ على رجال الشُرطة أن يتعقبوا المطلوبين في متاهةٍ معقدة لمدينةٍ كبيرة.

حياة شاه خان: وفيما يتعلق بتسلّح الجماعات الدينية فإن ما يٌقلقنا حقاً هي ضواحي كراتشي، هُناك كوتي بهاري التي تنتشر بها طالبان بكثرةٍ ربما، أنظر إلى تضاريس المكان من الصعب العمل فيها وتطويقها أو فرض حصارٍ أو تنفيذ عمليات بحث وبالتالي ننفذ عمليات بحثٍ محددة، إنّ الإمكانات البشرية والتقنية المتوفرة لدينا تعتبر أساساً غير ذات قيمة إذ ليس لدينا سوى 1200 كاميرا مراقبةٍ في المدينة.

تعليق صوتي: يبلغ عدد أفراد القوة الفعالة للشُرطة 6000 رجلٍ فقط، هذه الموارد المحدودة تعني أن الحملات الأمنية تُعد تكتيكاً رئيساً، عودةً للوضع على الأرض ينوي رجال الشرطة تنفيذ عملية اشتباك.

 أمان الله ماراوات/مفتش فرعي في شرطة كراتشي: الرجال في المركبة الأولى ستشكلون الدائرة الخارجية نحتاج إلى تطويق المكان كاملاً مفهوم.

تعليق صوتي: الضابط أمان الله ماراوات يقود عملية اليوم قتل هو وقواته 40 من المشتبه بهم من المجرمين فيما عُرف محلياً بمواجهات الشرطة اليوم مستعدون على القبض على زعيم عصابةٍ محلية.

أمان الله ماراوات: إنه مطلوبٌ في 3 قضايا من بينها القتل نُريد أن نقبض عليه ونقدمه للمحاكمة ولكن إن قاوم سنطلق عليه الرصاص، مراقب الشُرطة أجب، نحن في جوما جوث ننفذ عمليةً أمنية، أسرعوا.

تعليق صوتي: رجال الشرطة تسليحهم جيد ومستعدون لمجابهة المشاكل، بفضل المعلومات التي حصلوا عليها قُبض على المجرم أثناء نومه، وجدوا مسدساً محشواً بالرصاص وبندقية، حتى الآن تم تنفيذ أكثر من 10 آلاف مداهمةٍ أمنية في كراتشي وتمت مصادرة 4500 قطعة سلاح ولكن ليس من السهل إثبات إدانة أصحابها.

أمان الله ماراوات: الآن سنجهّز الشهود أما محمي الادعاء وسنحاول توجيه اتهامٍ له قضائياً، يتعرض الشهود لضغوطٍ من أفراد العصابة الآخرين الذين ما زالوا طلقاء سيحذرونهم من مغبة الشهادة ضد المجرم أو التعرّف عليه أمام المحكمة.

تعليق صوتي: قُبض عليه دون أن يمسه سوء بواسطة ضابطٍ قتل سابقاً 40 مجرماً إنّ زعيم العصابة هذا يُعد محظوظاً لأنه لا يزال حياً ورغم أن عملية كراتشي تمخضت عن آلاف الاعتقالات فإن بعض الخبراء يقولون إنها فشلت في معالجة جذور المشكلة.

سليم فاهدي/رئيس شرطة كراتشي السابق: تلك العمليات تُعتبر حلاً سريعاً والدول لا تعتمد على الحلول الترقيعية وإنما على سياساتٍ مدروسة.

نظام قضائي غير منصف

تعليق صوتي: سليم فاهدي هو رئيس الشرطة السابق في كراتشي ورئيس وحدة حماية الشهود في الأمم المتحدة، باكستان ليس لديها حالياً برنامجٌ لحماية الشهود لكن الحكومة تُخطط لذلك، ونظراً لثقافة باكستان فإنّ الأمر يُعد تحدياً.

سليم فاهدي: أُنظر إلى ما يدور داخل أي محكمة، يذهب الشرطي إلى هناك حتى ولو كان برفقته متهمٌ مُكبّل اليدين، يذهب للمحكمة ويجلس على المقعد ويطلب كوباً من الشاي، ونظراً لخلفيتنا الثقافية فإنّه يطلب كوب شاي للمتهم أيضاً، ولما يذهب شاهدٌ إلى المحكمة لحضور الجلسة يرى المتهم جالساً يحتسي الشاي مع الشرطي، وبالتالي هل ستكون لديه قناعةٌ بهذا النظام؟!

تعليق صوتي: حتى عندما يؤتى بالمشتبه بهم إلى المحكمة فإنّ فرص إدانتهم تكون ضئيلة.

سليم فاهدي: بعدئذٍ نتحدث عن معدلات إدانةٍ منخفضة، أعني كل النسب موجودة 10 أو 5% وأعتقد أنّ نسبة الإدانة في باكستان تصل إلى أقل من 0.5%، العدالة لا تتحقق أبداً هناك قضايا جنائية يُحكم فيها بـ 10 أو 15 عاماً ويُحكم بقضايا مدنية بـ 20 أو 25 عاماً أقصد أنّه ليس ثمّة تناسبٌ بين الأحكام والعقوبات.

تعليق صوتي: بينما كنا نُصور في كراتشي وقع هجومٌ غير مسبوقٍ على الشرطة، حدث ذلك في أكاديميةٍ للتدريب في ضواحي المدينة.

أحد المسعفين 1: انفجرت قنبلةٌ خارج أكاديمية الشرطة في رزّاق آباد، اصطدمت سيارةٌ بحافلةٍ ثم انفجرت، كانت الحافلة تُقلُّ ما بين 70 إلى 80 شرطياً.

أحد المسعفين 2: بعض الجثث كانت بلا وجوه وأخرى بلا أعضاء فيما فقد بعض الضحايا نصف أجسادهم، كان حادثاً مروعاً.

تعليق صوتي: وصل شاهد حياة إلى المستشفى للتشاور مع الأطباء وليكون بجوار رجاله.

شاهد حياة خان: قُتل 12 وأُصيب 33 بينهم 3 إصابتهم خطيرة، حتى الآن نعتقد أنها سيارةٌ مفخخة.

السيارات المفخخة سلاح طالباني شهير

تعليق صوتي: السيارات المفخخة سلاحٌ تُشتهر باستخدامه حركة طالبان، أعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن الهجوم فيما ارتفع مجموع الضحايا إلى 13، كان ذلك أكبر عددٍ من الضحايا تتكبده شرطة كراتشي في حادثٍ واحد.

شاهد حياة خان: لو وقع الحادث في بلدٍ آخر لتم إعلان الحداد الوطني، لكن أعتقد أننا أصبحنا معتادين على ذلك، وقعت حوادث قتلٍ كثيرة على مدار السنين، لدرجة أنّ ردود فعل الناس ليست كما يجب أن تكون، إنّ فقدان زميل أمرٌ محزن ومؤلم ولكن حينما تفقد شخصاً تعرفه منذ زمن يكون الأمر أكثر إيلاماً، يُصبح الأمر لا يُطاق أحياناً ثم يزداد الألم وفي الواقع يُصبح عبئاً لا يُحتمل في بعض الأحيان، لقد فقدنا الكثير من الرجال.

تعليق صوتي: مثل هذه الخسائر تجعل أحداثاً كهذه جزءاً معتاداً من جدول أعمال حياة، إنها جنازة المفتش الفرعي أفطم قيّوم ضابط الطب الشرعي الذي أُطلق عليه الرصاص حينما كان في مهمةٍ وسط كراتشي.

شاهد حياة خان: لديه أطفالٌ صغار، حينما ترى الأطفال أشعر بكثيرٍ من الحزن والألم تجاه كل هؤلاء الضباط الذين يُقتلون أثناء تأدية الواجب.

تعليق صوتي: عقب الجنازة يزور حياة عائلات رجال الشرطة الذين قضوا في الحوادث، يُعطي أبناء الضابط القتيل شهادةً تضمن لهم الالتحاق بالشرطة حين بلوغ سن الـ18.

شاهد حياة خان: أُريدكِ أن تحتفظي بهذا الخطاب حتى يكبر، إنه خطاب ضمانٍ من دائرة شرطتنا، وفي حالة انتقالي إلى مكانٍ آخر احتفظي بالخطاب حتى لا تُضطرين للتنقل من مكتبٍ إلى آخر، هل يدرس؟

زوجة أحد رجال الشرطة الذين قضوا في الحوادث: نعم، إنه يدرس بالمدرسة العامة لخفر السواحل، عمره 6 سنوات.

شاهد حياة خان: لو كانت لديكِ أي مشاكل من فضلكِ أخبري هؤلاء الضباط إن كانت لديكِ مشكلة، اتفقنا؟

الزوجة: شكراً لك سيدي.

تعليق صوتي: في هذه الأوقات الاقتصادية الصعبة للكثير من العائلات حتى وظيفةٌ بهذه الخطورة هي موضع ترحيب.

شاهد حياة خان: هل اسمك مرتضى؟ ما عمرك يا بُني؟ هذا أمر توظيفك، تفضل، اتفقنا.

تعليق صوتي: خلال أسابيعٍ قليلةٍ سيبلغ مرتضى الـ 18 وسيحل الدور على الجيل الثالث لعائلته للعمل بالشرطة.

مرتضى شاه/طالب: أنا ممتنٌ جداً للسيد شاهد حياة، لقد عرض عليّ فرصة عملٍ جيدة، إنها وظيفةٌ مضمونة الناس في أمسّ الحاجة إلى وظيفةٍ كهذه.

تعليق صوتي: ليس لدى مرتضى سوى هذه الصور لأبيه، وقريباً سوف يرتدي نفس الزي.

مرتضى شاه: هناك خوفٌ في قلبي لكنني نحيته جانباً، لا قيمة للشرطي ولا للمواطن العادي هذه الحوادث أصبحت معتادة، وعليه فكثيرٌ من الناس يُقتلون في انفجارات قنابل كل ما سيحدث هو مصيرك.

تعليق صوتي: سابقاً كانت تُسمى مدينة الأضواء، والآن تقف كراتشي على حافة الظلمات مواطنوها يُقاتلون يومياً، بعضهم يُقاتل من أجل عقيدته وبعضهم بسبب الجشع لكن غالبيتهم من أجل البقاء، لا يمكن لشاهد حياة أن يخسر معركته من أجل كراتشي.

شاهد حياة خان: إنّ قيمنا المجتمعية في خطر ومجتمعنا عموماً في خطر، علينا أن نكون حذرين الآن والخطر لا يتمثل فقط في طالبان، ولا يمكننا أن نُخلص كراتشي من الجريمة ما لم نتخلص من سلاح الأحزاب السياسية، لأنّ هناك تداخلاً بين تسلح الأحزاب السياسية والجماعات الدينية والعصابات الإجرامية، وما لم نتخلص من هؤلاء جميعاً فسيكون من العسير علينا تنظيف هذه المدينة.