بدأ القطاع الخاص في الولايات المتحدة الأميركية يستولي بشكل تدريجي على الفضاء بعدما كان هذا الميدان حكرا إلى حد كبير على الوكالة القومية للفضاء والطيران (ناسا).

 في عام 2001، سار رجل أعمال أميركي ثري يدعى دينيس تيتو بعكس رغبات وكالة ناسا، ودفع عشرين مليون دولار ليحصل على رحلة على متن صاروخ روسي كان متوجها إلى المحطة الفضائية الدولية.

وكانت رحلة تيتو كطلق ناري سمعه رجال الأعمال في كل أنحاء العالم وجيوبهم تمتلئ بالأموال وطموحاتهم تصل إلى عنان السماء، وفجأة أصبح الوصول إلى الفضاء متاحاً للجميع وبسعر محدد.

وسرعان ما انضمت وكالة ناسا إلى الجوقة، وأصبح إسناد أمر السفر للفضاء إلى الشركات عنوانا للعبة، ليصبح الأمر ذا طبيعة تجارية، لا قومية.

لدى وكالة ناسا الآن برنامج قيمته ثمانمائة مليون دولار لتطوير سوق الفضاء التجارية، ولا تزال هذه من أموال دافعي الضرائب، غير أن هذا العقود ذهبت إلى شركات القطاع الخاص مثل "اسبَيس إكس"، و"بلوأوريجين"، و"سِييرا نيفادا" وشركة العلوم المدارية.

وقد أوصلت "اسبَيس إكس" حمولتها الأولى إلى المحطة الفضائية الدولية العام الماضي، وبثت العملية بشكل حي على شبكة الإنترنت.

يقول روجر لاونيوس من معهد سميثسونيان إن مدار الأرض المنخفض سيكون أكثر فأكثر ميداناً لأنشطة القطاع الخاص، وإن المستثمرين يبنون الآن مركبات فضائية.

ويتيح قانون إطلاق الرحلات الفضائية التجارية الذي وقّعه الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان عام 1984 للشركات الخاصة إطلاق رحلات إلى الفضاء. وقد اضطُرّت الحكومة الأميركية لخفض الميزانيات الاتحادية الخاصة بوكالة ناسا بشكل كبير، ليبدأ الفضاء في التحول إلى نظام السوق الحرة. إنه عصر الاستكشافات الفضائية الخاصة.

روبرت بيغِيلو، هو أحد أصحاب المليارات من ذوي المشاريع الخاصة بالفضاء، اكتسب أمواله من خلال سلسلة الفنادق الفضائية المسماة "أجنحة أميركا الاقتصادية".

شعار شركة بيغيلو الفضائية غير الرسمي-وهو عبارة عن وجه كائن فضائي غريب- تجده ملصقا في أرجاء ممتلكاته، وأنفق ملايين الدولارات في تحقيقاته عن مشاهدات الكائنات الغريبة.

ولدى بيغيلو-الذي دعا طاقم برنامج "فولت لاينز" لزيارة ممتلكاته الآخذة في التوسع- الآن كبسولتان تدوران حول الأرض، وهدفه القادم إقامة أحد فنادقه القابلة للنفخ على سطح القمر. ويقول بيغيلو إنه ربما في عام 2022 أو 2023، قد تكون شركته مستعدة لإيصال القاعدة القمرية إلى الفضاء والتعاملِ مع الزبائن والزوار.

من جهتها، تخطط شركة فيرجن غالاكتيك -وهي فرع من شركة فيرجن للعلوم الجوية البريطانية العملاقة- لأخذ زبائنها في رحلة ضمن مدار الأرض الأدنى للمرور بتجربة انعدام الجاذبية. ويعتقد أن تبدأ هذه الرحلات خلال العام الجاري. وقد تم تسجيل ليوناردو دي كابريو، وجَستِن بيبر على أنهما من الزبائن الذين يدفعون الأموال. ويبلغ سعر التذكرة 250 ألف دولار.

المدير التنفيذي لشركة فيرجن غالاكتيك جورج وايتسايدز يقول إن لديهم طائرة حمل تنقل سفينة الفضاء إلى مسافة تصل إلى خمسين ألف قدم حيث تطلق السفينة الفضائية. فتشغل السفينة محرك صاروخها، وتقوم باستدارة عمودية، ثم تبدأ الرحلة صعوداً بسرعة ثلاثة ماخ.

وبتحرك الشركات الخاصة إلى واجهة السفر الفضائي على أمل خلق أرباح طائلة، يطرح التساؤل التالي: هل كان يفترض في سعي الإنسان للوصول إلى النجوم في أي يوم من الأيام أن تكون مغامرته تجارية؟

وبحسب صحفية أنالي نيوويتس، فكل القوانين الدولية واللوائح بخصوص استكشاف الفضاء مصممة للدول، وبالتالي ليست هناك في واقع الحال أيَّ قوانين أو لوائح خاصة بالشركات.

تجدر الإشارة إلى أن الداعمين الأكبر لفكرة "الفضاء متاح للجميع" هم الشركات ومن يدعمها من أصحاب المليارات.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: الفضاء في قبضة القطاع الخاص

ضيوف الحلقة:

-   روجر لاونيوس/معهد سميثسونيان

-   والت كانينغهام/ملاح فضاء سابق

-   أنالي نيو ويتز/صحفية

-   ريك توملينسون/المدير التنفيذي – شركة صناعات الفضاء العميق

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 19/10/2014

المحاور:

-   تقليص ميزانية ناسا

-   سيطرة القطاع الخاص على الفضاء

-   افتتاح أول فندق فضائي

-   إمكانية التعدين على سطح القمر

مراسل صحفي: بدأت الولايات المتحدة تُغيّر الطريقة التي تعمل بها في الفضاء، فذلك الميدان الذي كان إلى حدٍ كبير حكراً على وكالة ناسا بات يتحول بشكلٍ تدريجي إلى سيطرة القطاع الخاص، ومثل كل الشركات الناجحة فإنّ هذه الشركات تتسلّح بأشرطة دعايةٍ ذكية وتقوم ماكنة العلاقات العامة الجبارة فيها بإنتاج ساعاتٍ طويلة من البث وتوزيع التقارير الإخبارية ذات الطابع الإيجابي، لكن يبدو أنّ هناك غياباً لأسئلةٍ جوهريةٍ شتّى، كيف حدث كل هذا؟ وما الذي يحمله المستقبل إذا كانت الشركات التي تسعى لتحقيق الأرباح الكبيرة هي التي تُسيطر على مقاليد الأمور؟

روجر لاونيوس/معهد سميثسونيان: عام 1961 انهمكت الولايات المتحدة في هذا الصراع المحموم مع الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، وهي معركةٌ بشأن النظم الاقتصادية والسياسية التي من شأنها أن تحكم العالم.

مراسل صحفي: في الـ 12 من إبريل عام 1961 اخترق الملّاح الروسي يوري غاغارين الغلاف الجوي للأرض موجهاً لطمةً قويةً للهيمنة الأميركية في العلوم.

[شريط مسجل]

جون ف. كينيدي: ليست هناك أمةٌ تأمل أن تقود الأمم الأخرى يمكنها أن تتخلّف في هذا السباق من أجل الفضاء، لقد أقسمنا أن لا نراه تحت حكم عالمٍ معادٍ وإنّما تحت راية الحرية والسلام لقد اخترنا أن نذهب إلى القمر.

والت كانينغهام/ملاح فضاء سابق: تخيل فقط كم ذلك كان سيبدو سخيفاً أمام بقية دول العالم لأنّنا لم نكن قد أرسلنا بعد أي شخصٍ إلى المدار، بعد 500 عام من الآن سيتذكر الناس شيئاً واحداً عن القرن العشرين هو أنّ الإنسان ذهب إلى القمر.

روبرت شير/جامعة جنوب كاليفورنيا: في الواقع لم يكن من الأهمية بمكان ذكر من وصل إلى القمر أولاً.

مراسل صحفي: أنت لا ترى الهبوط على وجه القمر إنجازاً وطنياً لأميركا؟

روبرت شير: لا شك أنّ هذا كان إنجازاً دعائياً عظيماً، لكن عندما تُفكّر في الأهمية العسكرية فقد كان عديم الجدوى.

روجر لاونيوس: ذهبنا إلى القمر لأغراضٍ جيوسياسية وللابتعاد عن أجواء الحرب الباردة عام 1961، لعلك لن تجد رئيساً قدّم من الإمكانات مثل تلك التي قدمتها الولايات المتحدة في هذا المساق.

روبرت شير: كان الفضاء حاضراً في إطار السياسة الدولية والحرب وما إلى ذلك، وهو موجودٌ عادةً بشكلٍ مبالغٍ فيه بأسلوب التخويف.

أنالي نيو ويتز/صحفية: لعلّنا كنا نفعل ذلك من باب إظهار أنّنا قادرون على سحق أعدائنا من الفضاء، وهذا يعكس نظرةً قاتمةً جداً لرحلات الفضاء الحكومية، لكنّها كانت دائماً جزءاً من الرحلات الفضائية التي تُسيطر عليها الحكومة.

تقليص ميزانية ناسا

مراسل صحفي: في أيام رحالات أبوللو كانت وكالة ناسا تتلقى أكثر من 5% من الميزانية الاتحادية، وفي عام 2013 أصبحت أقل من نصف 1%.

[شريط مسجل]

4، 3، 2، 1 وإقلاع، إقلاع مكوك الفضاء في مهمته الـ 25 وقد ابتعد عن البرج.

مراسل صحفي: وانحدرت مكانة الوكالة بانحدار ذلك الإنفاق، ورغم إنجازات ناسا الكبرى الكثيرة إلا أنّ إخفاقاتها هي التي علقت في أذهان الأميركيين.

[شريط مسجل]

3 محركات تعمل الآن بنسبة 104%، شالينجر انطلق.

عُلِم، الانطلاق عند رفع دواسة زيادة السرعة.

روجر لاونيوس: لقد أعطى المكوكان شالينجر وكولومبيا إشاراتٍ إلى أنّ نظام الإدارة وثقافة الأمان في ناسا كانا يُعانيان من عيوب.

مراسل صحفي: مراقبو الرحلة هنا يُتابعون الوضع بعنايةٍ فائقة، واضحٌ أنّ هناك خللاً كبيراً.

روجر لاونيوس: بعد كولومبيا كان الأمر يعني أنّنا كنا بحاجةٍ للتفكير بشأن المُضي قُدماً.

مراسل صحفي: أحالت وكالة ناسا مكوك الفضاء عام 2011 على التقاعد، كان يُنظر إلى البرنامج على أنّه مكلفٌ جداً، كان الأمر يعني أنّ الحكومة الأميركية لم تعد ترى نفسها كحارس البوابة المتحكم بالرحلات الفضائية.

دينيس تيتو/سائح فضاء: نحن الآن في موقفٍ غير مريحٍ للغاية باعتمادنا على الروس لنقل شعبنا إلى المحطة الفضائية.

مراسل صحفي: لست تدري ما يُخبأ القدر، ففي عام 2001 سار دينيس تيتو وهو رجل أعمال أميركي ثري بعكس رغبات وكالة ناسا ودفع 20 مليون دولار ليحصل على رحلةٍ على متن صاروخ روسي متوجه إلى المحطة الفضائية الدولية، لقد كانت رحلة تيتو كطلقٍ ناري سمعه رجال الأعمال في كل أنحاء العالم وجيوبهم تمتلئ بالأموال وطموحاتهم تصل إلى عنان السماء، فجأةً أصبح الوصول إلى الفضاء متاحاً للجميع وبسعرٍ محدّد، أصبح الأمر الآن ذا طبيعةً تجارية لا مصلحةً قومية، وسرعان ما انضمت وكالة ناسا إلى الجوقة وأصبحت الاستعانة بمصادر خارجية عنواناً للعبة، لدى وكالة ناسا الآن برنامجٌ قيمته 800 مليون دولار لتطوير سوق الفضاء التجارية ولا تزال هذه من أموال دافعي الضرائب، غير أنّ هذه العقود ذهبت إلى شركة القطاع الخاص مثل SpaceX و Blue origin وسيريل نيفادا وشركة العلوم المدارية، لا تشعر أي من هذه الشركات بالحرج إزاء الإعلان عن بيانات مهماتها أو إنجازاتها، لكن spaceX أوصلت حمولتها الأولى إلى المحطة الفضائية الدولية العام الماضي وبثّت العملية مباشرةً على الإنترنت.

روجر لاونيوس: مدار الأرض المنخفض سيكون ميداناً لأنشطة القطاع الخاص كلما تقدمنا في القرن الحادي والعشرين.

مراسل صحفي: من يقود الهجوم إذاً؟

ليندا بيلينغز/أستاذة البحوث جامعة جورج واشنطن: ريتشارد برينسن الملياردير، بول ألان الملياردير، جيف بيزوس الملياردير، ليري بيغ الملياردير وإيلون ماسك.

ريك توملينسون/المدير التنفيذي شركة صناعات الفضاء العميق: إيلون ماسك، وجيف بيزوس، بول ألان وأنا وأنديلا ماندي وجميعنا ممن يهتمون بهذه القضية الآن كما أعتقد ينطلقون من عالم الأمل والقدرة.

مراسل صحفي: ريك هو المدير التنفيذي لشركة صناعات الفضاء العميق إحدى شركتي التعدين الأميركي في الكواكب.

ريك توملينسون: وكان عددٌ منا يجلسون في الغرفة كان ذلك في عام 1986 أو 1987 تقريباً، لقد نذرنا حياتنا وأموالنا لنُحقّق دخول بني البشر إلى الفضاء خلال المستقبل القريب، كنا نُسمّي ذلك المؤامرة الخيّرة، حسناً ما زالت تلك المجموعة من الأشخاص نفسها تهتم بالأمر اليوم ونحن نجعل تحقيقه ممكناً، كيف سيكون شكل المستقبل؟ عالمنا عند حدودنا ومع ذلك فنحن نريد أكثر من ذلك، ولِمَ لا؟ لِمَ لا يكون المستقبل أفضل من اليوم؟

سيطرة القطاع الخاص على الفضاء

مراسل صحفي: المحرك لكل هذه الشركات يبدو أنّه تحقيق الأرباح لكنّ طريقتك تقدمها بشكلٍ مثالي.

ريك توملينسون: الأموال يجب أن تأتي من مكانٍ ما، قد تكون أنت يا دافع الضرائب وهذا أمرٌ رائع شكراً جزيلاً لك، ولكن حينما تصل إلى حد الملل وتُدير ظهرك فلن يحدث شيءٌ بعد ذلك، أعني علينا أن نحدد طريقةً نجعل بها الأمر مربحاً بحيث نتمكن من دفع الفواتير.

مراسل صحفي: مع بداية القرن الحادي والعشرين تم توفير مساحةٍ لعمل الشركات الخاصة، ويُتيح قانون إطلاق الرحلات الفضائية التجارية الذي وقعه ريغان عام 1984 للشركات الخاصة إطلاق رحلاتٍ إلى الفضاء، اليوم التكنولوجيا موجودة كما اضطُرّت الحكومة الأميركية لخفض الدعم المالي الاتحادي لوكالة ناسا بشكلٍ كبير، فالفضاء بدأ يتحوّل إلى نظام السوق الحرة، ولكن كيف سيبدو الأمر حينما يكون كثيرٌ من الشركات في يد مجموعةٍ معينةٍ من الناس؟ لكن من يُعطيك الحق في أن تذهب إلى تلك الصخور؟

ريك توملينسون: لا أحد يمتلك.

مراسل صحفي: إن أخذت المادة فهل ستحصل على الملكية؟

ريك توملينسون: أنظر هناك انسٌ سيسترخون في مقاعدهم ويقولون حسناً عليك أن تُشرك كل الإنسانية في هذا لأنّه إرثٌ مشتركٌ للإنسانية، الطريقة المُثلى التي أعرفها لتقاسم الثروة تكون في نظام المشروع الحر، إنّه مثمر.

روجر لاونيوس: تجد ذلك الخيط الذي يتحدث عن الحرية الفردية ويسري في بعض مكونات مجتمع الفضاء الجديد لا شك في ذلك، أُؤكّد أنّه يعود في تاريخه إلى الماضي البعيد، بدأ عام 1969 أو 1970 للمرة الأولى حيث تجد أنّ الناس الذين أثار حماستهم برنامج أبوللو أحبطتهم نهايته، فترى أنّ ذلك حدث في السبعينيات وتواصل وتطور بمرور الزمن ولا تزال البقية منه في كثيرٍ من مكونات مجتمع الفضاء الجديد.

ليندا بيلينغز: لكنني أعتقد أنّ كل هؤلاء الرجال قد تربوا على الاعتقاد بأنّ العالم النظام الشمسي الكون هو ملكهم وطوع بنانهم، يتضافر هذا التفكير الذي يقوم على فكرة حرية الإرادة مع أيديولوجياتٍ أميركيةٍ أخرى فريدةً في طبيعتها، فكرة القدر الواضح أي أنّنا مقدرٌ لنا أن نقهر الفضاء الخارجي ونستغل موارده ونستعمر الكواكب الأخرى.

مراسل صحفي: يندر أن يُعلن أصحاب المليارات من ذوي المشاريع الخاصة بالفضاء خططهم جهاراً غير أنّ أحدهم ردّ على اتصالاتنا.

ليندا بيلينغز: التقيته بضع مراتٍ لفتراتٍ قصيرةٍ جداً، أثار إعجابي كرجلٍ له طبيعة لاس فيغاس لقد غمز لي وبدا لي ذلك من سلوكيات السبعينيات.

افتتاح أول فندق فضائي

مراسل صحفي: اكتسب مستثمر الفضاء هذا بالذات أمواله من خلال سلسلة الفنادق المسماة أجنحة أميركا الاقتصادية، لقد حولت هذه السلسلة مالكها روبرت بيغيلو إلى واحدٍ من أصحاب المليارات وهو الآن يريد أن يأخذ هذه الثروة ويستخدمها في افتتاح أول فندقٍ في الفضاء، دعا بيغيلو طاقم البرنامج إلى زيارة ممتلكاته الآخذة بالتوسع لديه هناك قوة شرطة خاصة به.

حارس: تفضّل إلى المكتب وسأقوم بإدخالك.

مراسل صحفي: يخضع المكان لحراسةٍ مكثفةٍ بواسطة موظفي الأمن المسلحين، هذه أكثر إجراءات الأمن تشدداً ولم أشهد مثلها إلا خارج قاعدة الجيش الأميركي في العراق. شعار شركة بيغيلو الفضائية غير الرسمي وهو عبارة عن وجه كائنٍ فضائي غريب تجده معلقاً في أرجاء ممتلكاته، أنفق ملايين الدولارات في تحقيقاته في الكائنات الغريبة.

روبرت بيغيلو/رئيس شركة بيغيلو الفضائية: إن قمت بما عليك من واجبات فمستحيلٌ أن تتمكن من تفحص ذلك المشروع دون أن تقتنع بأنّه حقيقي فذلك المخلوق الفضائي حقيقي، خصوصاً عندما تتوفر لديك معلومات ومصادر وما إلى ذلك وأنا لدي هذه الأشياء.

مراسل صحفي: هذه هي أماكن العيش التي تقوم شركة بيغيلو لمنشآت الفضاء بتطويرها، لديه الآن كبسولتان تجريبيتان تدوران حول الأرض وهدفه القادم إقامة أحد فنادقه القابلة للنفخ على سطح القمر.

روبرت بيغيلو: ذلك أحد الأمور الشائكة بشأن الأحجام في الفضاء وهو أنّ لديك احتمالاتٍ كثيرة من المساحات التي يمكن استخدامها.

مراسل صحفي: ذاك محلٌ لنوم 6 أشخاص.

روبرت بيغيلو: نعم وعلى طول الطريق فإن كل واحدٍ من هذه التجاويف مخصّصٌ لشخصٍ واحد وفي آخر المطاف ربّما في عام 2022 أو 2023 قد نكون مستعدين لإيصال هذه إلى القاعدة القمرية.

مراسل صحفي: وما الذي يُعطيك الحق في أن يكون لديك قاعدةٌ قمرية لتضع شيئاً ما على القمر؟

روبرت بيغيلو: الأمر ليس كأنّ هناك حقاً مسلماً به حقاً جوهرياً بقدر ما هو عبارةٌ عن فرصة.

مراسل صحفي: تريد القول إنّ القمر هو للأخذ لكل من يصله؟

روبرت بيغيلو: أعتقد أنّ الأمر كذلك، أكيد إنّه كذلك وأعتقد أنّ هناك قوةً محركةً مثيرةً للانتباه كانت وما زالت موجودةً على مدى السنوات العشر أو الاثنتي عشر الماضية هناك في الفضاء، ولأنني كنت أتكلم علانيةً عن هذا الأمر وأعتقد أنّ القمر من الأصول الثمينة جداً، إذاً ما الشيء الثمين الذي يمكن إحضاره للوطن؟ ربما غاز الهيليوم 3 لا أدري، تكلم الناس عن هذا على مدى عقود هناك كمياتٌ كبيرة من غاز الهيليوم 3 على القمر وليست هناك أي كميةٍ منه على الأرض يصعب استخراجه لكن أعتقد أنّ المشكلة يمكن أن تكون قابلةً للحل وهي تُبشّر بأنّ هناك مصدراً جديداً تماماً للطاقة.

مراسل صحفي: إذا تحدثنا عن الإشراف الحكومي فلا يبدو بيغيلو مهتما كثيراً، الواقع إنّه يُفضّلُ أن تبقى الحكومة الاتحادية بعيدةً عن هذه المسألة.

روبرت بيغيلو: سلوكنا وفلسفتنا وكل شيءٍ يتعارض بشكلٍ قاطع مع واشنطن العاصمة بشكلٍ عام أمرٌ محزن، لا نريد أي شيءٍ له علاقة بواشنطن.

مراسل صحفي: تقول إنّك لا تريد شيئاً له صلةٌ بواشنطن لكنك وقّعت عقداً مع ناسا بـ 18 مليون دولار.

روبرت بيغيلو: مسألةٌ أن تكون لدينا رغبةٌ في انتقاد ناسا أو الحكومة عموماً لا يجعلنا أغبياء بما يكفي لعدم أخذ الأموال عندما تُعرض علينا.

جورج وايتسايدز/المدير التنفيذي لشركة فيرجين: يشتعل نافث اللهب في الصاروخ لفترةٍ قصيرةٍ ثم ينطفئ وبعدها يُصبح كل شيءٍ داخل السفينة دون وزن، لذلك فإنّك ستكون قادراً على الخروج من مقعدك بعد فك الحزام والطيران في أجواء القمرة ومن ثم العودة، وسنطلب من الناس أن يعودوا إلى مقاعدهم وكل ما ستفعله هو الانزلاق باستخدام أجنحة المركبة إلى المدرج الذي أقلعت منه.

مراسل صحفي: تُخطط شركة فيريجين بلاكتيك وهي فرعٌ من شركة فيرجين للعلوم الجوية البريطانية العملاقة لأخذ زبائنها في رحلةٍ ضمن مدار الأرض الأدنى للمرور بتجربة انعدام الجاذبية، ويعتقد أن تبدأ هذه الرحلات في عامنا هذا، وقد سجل ليوناردو دي كابريو وجاستين بيبر اسميهما ضمن قائمة الركاب، ويبلغ سعر التذكرة 250 ألف دولار، جورج وايتسايدز المدير التنفيذي لشركة فيرجين بلاكتيك.

جورج وايتسايدز: لدينا طائرة حملٍ تنقل سفينة الفضاء إلى مسافةٍ تصل إلى 50 ألف قدم، حيث تُطلق السفينة الفضائية فتُشغل السفينة محرك صاروخها وتستدير عامودياً ثم تبدأ رحلتك بسرعة 3 ماك.

مراسل صحفي: بدأ البناء منذ أكثر من 6 سنواتٍ وتجاوزت التكاليف مئتي مليون دولار، وهذا مبلغٌ ليس صغيراً حتى بالنسبة لملياردير.

[شريط مسجل]

إنّه الدخول إلى الفضاء فليبتهج الجميع.

مراسل صحفي: بالنسبة للسيد ريتشارد برينسن مؤسس الشركة كان افتتاح المطار الفضائي مناسبةً لتناول الشمبانيا، ولكن يمكن أن يكون ذلك لأنّه لا يدفع من أجل ذلك شيئاً.

كارين بيريز/مفوضة دائرة دونا آنا: لم يدفع مليماً واحداً في هذا المشروع.

مراسل صحفي: كم قدم للمجتمع المحلي؟

كارين بيريز: حسب معلوماتي لم يقدم شيئاً أبداً.

مراسل صحفي: أُنشئ المطار الفضائي هنا في دائرة دونا آنا وهي إحدى أفقر الدوائر في واحدةٍ من أفقر الولايات في أميركا، فـ 25% من الناس هنا يعيشون تحت خط الفقر، وسيكون على السكان هنا أن يدفعوا ضريبة مبيعات على مدى السنوات الـ 15 المقبلة لتغطية حصتهم من التبرعات لبناء المطار الفضائي، ولا أحد هنا تقريباً يستطيع أن يستقل رحلةٌ إلى الفضاء.

كيث بارسنز/مالك مطعم أولد تاون: الذين سيتمكنون من تحمل نفقات الرحلة سيأتون في طائراتهم الخاصة ويستقلون سياراتهم الخاصة ويقومون برحلتهم ثم يتوجهوا إلى بلادهم بطائراتهم، أعتقد أنّ المسألة لن تكون أكثر من أن يدخلوا ويخرجوا.

إحدى الأميركيات: إنّه هناك وحسب إنّه المبنى الموجود هناك ولا أحد يزوره نحن لا نزوره، لم أسمع حتى الآن بموعد انطلاق الرحلات، الناس بدئوا بشراء التذاكر لكن لم نر أموال العائدات، إنّ الأمر لا يعد أن يكون مضيعةٌ للنقود.

مراسل صحفي: كارين بيريز هي المفوضة السابقة لدائرة دونا آنا، قالت بأنّ الدائرة صوتت للموافقة على الضريبة بعد أن وعدوها بالوظائف.

كارين بيريز: إنّهم جياع، وُعدنا بوظائف على كل المستويات، لم تكن هذه وظائف في ميدان التكنولوجيا العالية أو للتباهي، كانت أنماطاً من الوظائف التي تتطلب وجوداً على الأرض، سمعنا وعوداً من عدة جهات بإيجاد ما بين 1500 إلى 5000 وظيفةٍ جديدةٍ ذات صلةٍ بهذا المشروع وكنا نطير من الفرح بسبب عمليات البناء، لدينا مقاولون كثر هنا يقومون بالأعمال الترابية والخرسانة وأعمال الخدمات وكانت لدينا في الواقع آمالٌ كبيرة لا عدّ لها.

مراسل صحفي: ماذا حدث؟

كارين بيريز: لم يتحقق أي منها.

مراسل صحفي: كل عقود العمل تقريباً انتقلت إلى شركاتٍ من ألباكيركي أو من مناطق خارج الولاية، ظلّ بنو البشر يتخيلون على الدوام خياراتٍ مختلفةٍ ومستقبلاً مختلفاً.

أنالي نيو ويتز: قدرٌ كبيرٌ من قصص الخيال العلمي التي يُسمّونها أوبرا الفضاء تتحدث عما سيفعله بنو البشر في الفضاء وأنواع الحضارات التي سيخلقونها وكيف سيتغير الإنسان بفعل السفر في الفضاء.

مراسل صحفي: مع دخول الشركات الخاصة إلى عالم السفر الفضائي بهدف خلق أرباحٍ طائلة نحتاج إلى جوابٍ على السؤال، هل كان يفترض أن يكون الأمر بهذا الشكل؟

تعليق صوتي: اقتصادات المستقبل مختلفةً إلى حد ما.

مراسل صحفي: هل كان يفترض لوصول الإنسان إلى النجوم في أي يوم أن يكون مؤامرةً تجارية؟

تعليق صوتي: لم يعد الحصول على الثروة القوة الدافعة في حياتنا.

أنالي نيو ويتز: تلك هي طريقةٌ لتخيل إنسانية وصلت إلى ما بعد حالة الطمع في الموارد التي نملكها الآن، وعلى الجانب الآخر من ذلك تجد مستقبلاً لا يحمل شيئاً من عناصر المدينة الفاضلة، ترى هذا النوع من الخوف من التدخل العسكري مرتبطاً بنوعٍ من الفساد المؤسساتي ونحن نريد أن نتأكد من هذه الأمور بينما تجري هذه الأنواع من التحركات في الفضاء وسياستنا تواكبها ونحن ندير حواراً حيوياً عاما في هذا الشأن، وأعتقد في هذه اللحظة أنّ الحوار يجري على قدمٍ وساق في عالم قصص الخيال العلمي وهناك ضرورةٌ للخروج بخلاصةٍ من ذلك، أعتقد أننا بحاجةٍ لأن نجعل الناس يقولون إنّ هذا ليس مجرد خيالٍ قصصي وأن نتوقف عن التظاهر بأنّ ذلك ليس أكثر من احتمالٍ من احتمالات الفن القصصي، الحقيقة أنّه ليس كذلك وأنّه يحدث بالفعل.

مراسل صحفي: إنّ إدارة الطيران الفدرالي مسؤولةٌ عن الإشراف على سلامة الرحلات في المدار الأرضي المنخفض ومحتوى الحمولة في الولايات المتحدة، لكن حينما تنتقل أنشطة الفضاء التجارية إلى ما وراء هذا القطاع من الفضاء تُصبح معرفة الجهة المسؤولة أقل وضوحاً، إنّ الغرض من المعاهدات الدولية الموجودة هو حكم الدول وليس الشركات.

فيك ماك أليستر/مدير الرحلات الفضائية التجارية ناسا: مهماتٌ يملك القطاع الخاص فيها إمكاناتٍ كبيرة أعتقد أن نقل مسؤولياتٌ أكبر إليهم هو الشيء الصحيح، إنّه شيءٌ شعرت معه وكالة ناسا بارتياحٍ أكبر كلما تقدمنا إلى الأمام.

إمكانية التعدين على سطح القمر

مراسل صحفي: أتشعر بالقلق من فكرة الاستغلال التي قد تأتي عقب الاستكشاف؟ فهذه الشركات تبحث في إمكانات التنقيب في الفضاء والتعدين على سطح القمر، هذه الأنواع من الأنشطة ألا تشعرك بالقلق؟

فيك ماك أليستر: بل أراه أفضل بكثير.

مراسل صحفي: حتى التعدين على سطح القمر لن يكون هناك أي تردد؟

فيك ماك أليستر: وكالة ناسا لا تشعر بأنّها تملك شيئاً على سطح القمر رغم أنّنا أول من وصل إلى هناك وهو إنجازٌ عظيمٌ حقاً، لكن إذا كان الناس يريدون أن يفعلوا أشياء على سطح القمر الآن فهذا جيد.

روجر لاونيوس: كانت معاهدة الفضاء الخارجي نتاج زمانها ومكانها، كان هناك في تلك المرحلة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي فقط، والفكرة الرئيسة في تلك المعاهدة هي لا حقوق ملكية في الفضاء، وفي ظل غياب حقوق الملكية كيف يمكننا أن ننخرط في التعدين على سطح القمر واستخراج معادنه؟ هناك عددٌ كبير من المحامين يعملون في مجال القانون الفضائي ويتجادلون فيه على مدى سنين، ولكن إلى حين إيجاد قضية اختبارٍ حقيقيةٍ فمن المحتمل ألا يتوصل أحد إلى حل.

أنالي نيو ويتز: كل القوانين الدولية وكل اللوائح التي بين أيدينا بخصوص استكشاف الفضاء مصممة للدول، وهكذا فإنّنا لا نملك في واقع الحال أي قوانين أو لوائح خاصةٍ بالشركات.

ريك توملينسون: إذا وضعنا قواعد كثيرة جداً موضع التنفيذ الآن فإنّ هذا يقودنا إلى العجز عن فتح الفضاء، أعتقد أنّ ذلك سيكون أمراً فاحشاً.

مراسل صحفي: الداعمون الأكبر لفكرة الفضاء مفتوحٌ للجميع هم الشركات ومن يدعمها من أصحاب المليارات، إنّهم يجادلون بأنّه ليس من حقهم أن يحددوا المساحات التي يُطالبون بها في الفضاء فحسب، وإنّما هم يعالجون هماً إنسانياً جوهرياً، قد يبدو ذلك من باب الأفكار المجردة ولكن هناك 7 مليارات شخص باقون على الأرض يبدون مغيّبين عن هذا الحوار المهم، حوارٌ لعلّ من شأنه على المدى البعيد أن يُقرّر الشكل الذي سيحطم به الإنسان أبعد الحدود، والخوف هو أنّ ذلك الشكل يمكن أن تقرره القلة الثرية.

روجر لاونيوس: يعود الأمر إلى شيءٍ أساسي وهو أنّ بني البشر لديهم غرزة الاستكشاف والهجرة وتوسيع بيئتهم.

ريك توملينسون: ما ننظر إليه الآن ونحن نتحدث عن فتح الآفاق هو أقرب إلى الشراكة، حيث تأخذ الحكومة دور لويس وكلارك يرتقون التل ويرتادون السهول وينظرون في كل الاتجاهات ثم يخبروننا بما يجدون وبعد ذلك نفتح الآفاق أمام المستوطنين وأصحاب الدكاكين.

ليندا بيلينغز: أتمنى لو أنّ هناك فهماً أوسع للطريقة التي تترسخ فيها الأيديولوجيتين الأميركيتين وهما التميز والمصير الواضح في خطاب الاستكشاف الفضائي.

روجر لاونيوس: كثيرٌ من الناس لديهم هذا النوع من اليقين بالمصير الواضح، عرباتٌ مغطاةٌ بقماش الخيم تتوجه إلى كاليفورنيا وهذا نوعٌ إيجابي جداً من التجربة.

ليندا بيلينغز: أنا قلقةٌ بشأن قدرة حكومة الولايات المتحدة أو قدرة الشركات الأميركية في هذا الشأن لتكوين شراكاتٍ مع دولٍ أخرى ترتاد الفضاء، حينما لا يتردد صدى هذه الطريقة من التفكير ولا تروق لأناسٍ يعيشون ضمن ثقافاتٍ أخرى.

ريك توملينسون: الأمر يحدث الآن هناك أُناسٌ يتجولون هنا وهناك وسيتجولون على سطح المريخ وسيتجولون على سطح القمر وسيطوفون في أجواء أماكن عيشٍ طبيعية في الفضاء الحر في عوالم بناها بنو الإنسان الآن في هذه اللحظات.