لطالما وصفت الصين بأنها عملاق ولكن بأقدام من طين. هل بدأ العملاق الصيني ينهض بأقدام فولاذية، سعيا لاستعادة الأمجاد الإمبراطورية؟

برنامج "عين الجزيرة" حلقة (2018/4/3) تناول التحولات الصينية التي ترافقها تقارير لا تتوقف عن القول إن الصين تهدد عرش الولايات المتحدة القوة عظمى الكبرى، بل ستحتل في عام 2050 مرتبتها الأولى في الاقتصاد العالمي.

تبدأ محاولات الصين في مد نفوذها بمحيطها الإقليمي، فتتحرك للسيطرة على بحر الصين الجنوبي الذي تقول إن لها حق السيادة على نحو 90% منه.

فرض هيمنة
وهنا يقول مراسل الجزيرة في بكين ناصر عبد الحق إن بكين بدأت منذ عشر سنوات تفرض هيمنتها كقوة عظمى بدءا من مجالها الإقليمي.

ويشير إلى أن القوة العسكرية  الضخمة عددا والمتطورة خصوصا في مجال الذكاء الاصطناعي تترافق مع زحف العملاق الاقتصادي في كل العالم، ومن ذلك أفريقيا التي توجد بها الآن استثمارات كبيرة وقاعدة عسكرية في جيبوتي هي الأولى في تاريخ الصين.

أشار عبد الحق إلى مشروع الصين الذي يعيد أمجادها الإمبراطورية وهو طريق الحرير البري والحزام البحري اللذان دشنا عام 2013 ليقطعا آلاف الأميال وصولا إلى أوروبا.

 أميركا قلقة
كيف تنظر الولايات المتحدة إلى هذه الطموحات الصينية؟

مراسلة الجزيرة وجد وقفي في واشنطن تقول إن أميركا تبدي قلقا واضحا، بل وتعبر عن ذلك بخطوات ملموسة، كان أبرزها في يناير/كانون الثاني الماضي حين سيرت مدمرة بحرية قريبا من مياه الصين الإقليمية.

وتضيف أن أميركا تتهم الصين بانتهاك قواعد حرية التنقل التجاري في المياه الدولية، بل إن ثمة من وصف سعيها للسيطرة على بحر الصين الجنوبي "بلطجة"، وتعديا على مصالح أميركا وحلفائها هناك.

أخطبوط صيني
تشير وجد وقفي إلى أن الصين أخطبوط تجاري، وهي التي تملك أكبر عدد من الخطوط التجارية في العالم، وواشنطن قلقة من الحقائق الرقمية التي تقول إن الصين حققت العام الماضي فائضا تجاريا يتجاوز ربع تريليون دولار مقابل تراجع ومزيد من العجز التجاري الأميركي.

وبعيدا عن محيطها الإقليمي، تواصل الصين تغلغلها في القارة الأفريقية اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

لا يبدو هذا مريحا لقوى أوروبية وبطبيعة الحال لأميركا، لدرجة دفعت البعض للقول إن أفريقيا تقترب من التحول إلى مقاطعة صينية.

من أديس أبابا يقول مدير مكتب الجزيرة محمد طه توكل إن الصين موجودة بقوة مع استثماراتها التي ارتفعت من عشرة إلى 120 مليار دولار، ووعود بأن ترتفع إلى 250 مليارا في السنوات الخمس المقبلة.

صديقة أفريقيا
ويضيف أن الصين تفهم حساسية الأفارقة الذين عانوا من الاستعمارين الفرنسي والإنجليزي، فهي تقدم نفسها بوصفها الصديق القادم من الشرق الذي لم يستعمر أفريقيا، ولديه تجربة دولة نامية يمكن أن يحتذى بها أفريقيا.

وختم بأن الصين تقدم مساعدات سخية لأفريقيا ومنها بناء 120 مستشفى، دون أجندات ودون التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد إن كانت حكومته ديمقراطية أم لا.