لا تفتأ الأزمة السورية تدخل منعطفات خطيرة يوما بعد يوم تبعدها عن الحل أكثر مما تقربها إليه.

أحدث تلك المنعطفات تمثل مؤخرا في تضارب المواقف التي صدرت عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن سحب القوات من سوريا أو إبقائها هناك، وحسابات الأطراف الأخرى المعنية، وأهمها روسيا وإيران وتركيا.

بشأن ما يتبلور في أميركا من توجهات بهذا الخصوص يقول مراسل الجزيرة في واشنطن مراد هاشم لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة (2018/4/10) إن معركة ترمب الوحيدة في سوريا هي مع تنظيم الدولة الإسلامية، وهذا يتسق مع توجهاته الانعزالية وتركيزه على الداخل الأميركي.

غاضبون
ويضيف هاشم أن المعركة ضد التنظيم على وشك الانتهاء، غير أن ترمب يناور في التوقيت من أجل تحقيق مكاسب، مبينا أنه يعلم أن التعجيل بالانسحاب يغضب المؤسسة العسكرية وحلفاءه كإسرائيل والسعودية والأردن.

هذه المكاسب التي يشير إليها هاشم بعضها يتعلق بتحمل نفقات القوات الأميركية في سوريا، وهو الأمر الذي طلبه الرئيس الأميركي مباشرة من السعودية.

أما إسرائيل المنزعجة فإن التلويح بالانسحاب يستهدف الضغط عليها لتقديم تنازلات فيما يتعلق بخطة ترمب للسلام كما قال المراسل.

حسابات الروس
بشأن الحسابات الروسية يرى الزميل أمين درغامي من موسكو أن حسابات روسيا العسكرية محسومة لصالحها على الأرض، كما أن الحليفتين إيران وسوريا تسيطران على أغلبية الأرض ما عدا شرق الفرات، وبالتالي فإن انسحاب أميركا قد يعد انتصارا سياسيا لموسكو.

الخلاصة التي يقرؤها درغامي هي أن بقاء أو انسحاب واشنطن سيعطي موسكو دفعة لتمكين الجيش السوري على المزيد من المناطق.

أما بشأن التهديد بضربات ضد منشآت الجيش السوري بعد الهجوم الكيميائي على دوما فذكر أن موسكو حذرت مسبقا من ذلك، معلنة أن الضربات لن تشكل منعطفا يقلل من سيطرتها وسلطاتها على الأرض.

تململ تركي
من أنقرة يقول مراسل الجزيرة المعتز بالله حسن إن ثمة تململا تركيا من عدم الوضوح الأميركي تجاه الوضع في سوريا.

وضرب مثلا على ذلك بالتوافق الأميركي التركي في منبج والذي كان على وشك الإنجاز لولا التغيير الذي أخرج ريكس تيلرسون من الخارجية الأميركية، وتأجيل واشنطن البت في أي توافقات ريثما تستقر الوزارة مع وزيرها الجديد.

عدم الوضوح الأميركي -كما يضيف- أزعج الأتراك الذين أرادوا توافقا يخرج الوحدات الكردية من منبج، وعليه ذهبت أنقرة للتنسيق مع موسكو بشأن عمليات عفرين وشرق الفرات وغربه.