في خطوة مفاجئة أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي هيلاميريام ديسيلين منتصف فبراير/شباط الماضي تقديم استقالته من رئاسة الوزراء ورئاسة الائتلاف الحاكم، معللا استقالته بأنها تأتي ضمن جهود تهدف إلى تقديم حلول نهائية للوضع الراهن في البلاد.

وقد جاء القرار على خلفية توترات عرقية تصدرتها مشكلة معاناة قبائل الأمهرا والأورومو من التهميش الاقتصادي، مما أدى إلى احتجاجات واضطرابات سياسية. وربما يفسر ذلك انتخاب اللجنة المركزية "للمنظمة الديمقراطية لشعب أوروميا" أبي أحمد رئيسا جديدا للمنظمة تمهيدا لخلافة ديسيلين.
 
حلقة (2018/3/6) من برنامج "عين الجزيرة" سلطت الضوء على الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء الإثيوبي، وتأثيارتها المحتملة داخليا وخارجيا.

مدير مكتب الجزيرة في أديس أبابا محمد طه توكل أكد أنه التقى ديسيلين على هامش استقباله رئيس غينيا الاستوائية وسأله عن أسباب استقالته المفاجئة والمحيرة للناس، فأجاب "لم يكن أمامي سوى أن أقدم نموذجا للإصلاح، وقد حاولت أن أفتح الباب أمام وجوه جديدة".

ووفقا للزميل توكل فقد ظُلم ديسيلين كثيرا عندما خلف رئيس الوزراء الراحل ملس زيناوي الشخص القوي الذي قاد حركة مسلحة وصلت إلى السلطة، وكان يملك كاريزما قوية على مستوى أفريقيا. كما أن ديسيلين وجد نفسه فجأة أمام صراع بين أحزاب الائتلاف الحاكم الأربعة التي يمثل كل حزب منها إثنية عرقية كبرى وتشكل مجتمعة 60% من سكان إثيوبيا.

وأشار إلى أن ديسيلين نجح في مواجهة عدد من المشاكل الكبرى والمعقدة كالتوازن في العلاقة بين الصين والولايات المتحدة، وأزمة سد النهضة والمشكلة الكبرى مع جنوب السودان، بسبب الدعم المصري للحكومة بهدف تشكيل طوق على إثيوبيا من خلال إريتريا وجنوب السودان وأوغندا، ثم فتح ملف الإصلاح السياسي والاقتصادي.

وحول مستقبل إثيوبيا بعد رحيل ديسيلين، أوضح توكل أن رئيس الوزراء المستقيل لعب دورا كبيرا في تمهيد الطريق لأبي أحمد ليخلفه في رئاسة الحكومة ضمن خطته لتداول السلطة بين القوميات المختلفة في البلاد.

قلق مصري سوداني
في المقابل قال الصحفي المختص بالشأن المصري محمد نصر إن "مصر معنية بشكل كبير بما يجري في إثيوبيا، ويمكن القول إن استقالة ديسيلين من رئاسة الحكومة أربكت بعض الحسابات المصرية بخصوص مفاوضات سد النهضة، حيث تخشى الحكومة توقف تلك المفاوضات بعد رحيله".

وأضاف نصر أنه كان مرتقبا أن يعقد اجتماع ثلاثي بين وزراء الخارجية والري ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم يوم 25 فبراير/شباط الماضي، لكن هذا الاجتماع تم تأجيله، لافتا إلى أن بناء السد اقترب من نهايته، وإذا عُرقلت المفاوضات فستضيق الخيارات أمام مصر في ظل الانتقادات الشعبية للنظام بسبب توقيعه على اتفاقية المبادئ، خصوصا أن هذا الاتفاق أعطى لإثيوبيا الحق الكامل في بناء السد، ولم يعط مصر الحق في ضمان حصتها من مياه نهر النيل.

من جانبه أكد مدير مكتب الجزيرة في الخرطوم المسلمي الكباشي أن الخارجية السودانية أصدرت بيانا فور سماعها خبر الاستقالة، أكدت فيه دعم الحكومة السودانية المطلق للحكومة الإثيوبية، وثقتها بأن القوى الحاكمة في إثيوبيا ستجتاز هذه الخطوة بنجاح.

وبحسب الكباشي فقد جرى تبادل للزيارات السرية والعلنية بين البلدين منذ إعلان الاستقالة، في ظل قلق الخرطوم من تبعات ما يجري في أديس أبابا، لكن الجانب الإثيوبي حريص على إرسال رسائل طمأنة بأن العلاقات بين البلدين ستظل قوية وأن الأمور تسير بشكل طبيعي في إثيوبيا.