تبرز أوضاع الأقليات في أوروبا مع التجاذبات السياسية خصوصا في مواسم الانتخابات.

المسلمون (26 مليونا في عموم القارة) هم المادة الرئيسية المفضلة التي يزداد تناولها مع صعود اليمين الشعبوي.

غير أن تقارير واستطلاعات رأي تتحدث عن تحسن صورة المسلمين في خضم سعي أحزاب يسارية إلى استقطاب أصواتهم، مقابل جنوح اليمين للتطرف ضد المهاجرين والمسلمين، بوصف ذلك سبيلا لحصد الأصوات.

في فرنسا استخلصت مجلة لوجورنال دو ديمنش أن الموقف من الإسلام يحدد تبعا للانتماءات السياسية.

مزاد سياسي
وهنا يقول مراسل الجزيرة في باريس محمد البقالي لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة (2018/3/27) إن 56% من الفرنسيين يرون أن الإسلام ينسجم مع قيم الجمهورية، لكن دون التقليل من النسبة المضادة التي تصل إلى 43%.

البقالي يشير إلى أن التحسن الذي طرأ في 2018 مرده حالة الخفوت النسبي في التهديد الإرهابي وعدم وجود انتخابات، الأمر الذي يختلف كليا عن 2016 عام الهجمات التي سبقت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وفتحت باب المزايدات على من يتشدد أكثر تحت لافتة الخوف من الإرهاب.

الانتخابات -كما يضيف- مزاد سياسي علني لتحميل الإسلام مشكلات البلد، دون أن ينفي ذلك دور المسلمين الذين ينبغي ألا يكتفوا فقط بدور الضحية، فهم يتحملون جزءا لا يستهان به من المسؤولية.

استثمار الكراهية
في الشأن البريطاني تقول الزميلة مينة حربلو إن استطلاعات الرأي تفيد أن أكثر من 70% من البريطانيين لا يعلمون الكثير عن الدين الإسلامي، لكن التجاذبات السياسية تفاقم ظاهرة الإسلاموفوبيا.

وتشير إلى حزب الاستقلال البريطاني كواجهة للاستثمار في الكراهية والحملات المغرضة ضد المسلمين، خصوصا المهاجرين من سوريا والعالم العربي، عبر التحذير بأنهم مشاريع إرهابيين سينفذون هجمات ضد بريطانيا.

مقابل ذلك أشارت إلى تبني رئيسة الوزراء تيريزا ماي -وقبل ذلك حين كانت وزيرة داخلية- سياسات ضد التطرف، مما حشد الأقلام والأصوات اليمينية ضدها.

كما لفتت إلى عريضة وقعها 100 نائب برلماني وطالبت صحيفة صن بالتراجع عن مقال يدعو السياسيين للتعامل مع مشكلة الإسلام والمسلمين، وقالوا في عريضتهم إن هذه اللغة تشبه البروباغندا النازية.

مسلمو إسبانيا
مراسل الجزيرة في مدريد أيمن الزبير يشير إلى أن عدد المسلمين الجدد من المهاجرين بسبب الحروب ضعيف بالمقارنة مع دول أوروبية أخرى.

ويضيف أن إسبانيا التي يوجد بها مليونا مسلم تشرك المسلمين في الحياة العامة، لافتا إلى أن الحكومة الحالية -رغم يمينيتها - فقد عينت العديد من المسلمين من مغاربة وغيرهم في مراكز مهمة بالحكومة.

وأوضح أن وصول مسلمة إلى برلمان كتالونيا كان حدثا لافتا، لكن الأزمة السياسية طغت عليه. أما الخطاب العدائي ضد المسلمين فهو متوافر لدى اليمين المتطرف الذي لا تمثيل له داخل المؤسسات الإسبانية.

لكنه لاحظ أن ثمة اصطيادا في المياه العكرة باستغلال الأزمة السياسية وتصعيد لهجة اليمين ضد المسلمين لتحقيق مكاسب انتخابية كما وقع قبل عشر سنوات في انتخابات البلديات.

يشير الزبير أيضا إلى أن هناك عزوفا لدى المسلمين عن المشاركة في الانتخابات مما يضعف وصولهم إلى المقاعد.