قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد اللاجئين والنازحين في العالم بارتفاع متزايد، وإن الهجرة حق مكفول لكل الناس يجب أن يتم في أطر منظمة.

لكن التجربة أثبتت أن هذه الحقوق تضيع إما بسبب النزاعات الإقليمية والخلافات السياسية داخل الدول مصدر النزوح، أو بسبب أطماع عصابات الجريمة المنظمة.

برنامج "عين الجزيرة" في حلقة (2018/3/20) تناول ثلاثة نماذج هي سوريا والعراق وأفغانستان. وتمثل سوريا مثالا صارخا كونها قدمت أكبر عدد من النازحين واللاجئين، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة الأكثر مأساوية منذ الحرب العالمية الثانية.

من غازي عنتاب، يقول الزميل رأفت الرفاعي إن أكثر من نصف سكان سوريا تم تشريدهم، وقد فرّ أكثر من خمسة ملايين منهم خارجها.

النظام أولا
ويشير الرفاعي إلى أن كل أطراف النزاع مسؤولة عن هذه الكارثة، منبها إلى أن توزيع الإدانة بشكل متساو هو أمر غير عادل، فالنظام السوري يتحمل المسؤولية الكبرى عنها.

ويمضي قائلا إن ملف النازحين لا ينظر إليه كملف إنساني، بل الكل يستثمر فيه سياسيا. وفي مثال على ذلك فإن مفتي النظام صرّح بأن مشكلة النازحين تخص بضع عائلات فرت من بطش المعارضة المسلحة.

ويضف أن سلوك الأمم المتحدة وتوزيعها للمساعدات قد تأثر باضطرارها لمفاوضة النظام، مما نجم عنه ذهاب 99% من المساعدات إلى مناطق سيطرة النظام و1% فقط للمشردين المنتشرين في المخيمات العشوائية على الحدود.

فشل الحكومة العراقية
وفي الحالة العراقية، تقول مراسلة الجزيرة في أربيل ستير حكيم إن العراق عرف منذ عقود طويلة موجات نازحين، غير أن الأزمة تفاقمت في السنوات الأخيرة بعد سيطرة تنظيم الدولة على ثلث العراق حتى وصل عددهم إلى ستة ملايين من محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى.

وتضيف أن ثمة تسعين مخيما أقيم لاستيعاب النازحين وهذه لم تكن كافية، بما يعكس فشل إستراتيجية الحكومة في استقبالهم، رغم توقعات أممية ومنظمات إنسانية بوقوع مأساة نزوح مع اندلاع الحرب.

وخلصت إلى أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الحكومة التي وعدت مرارا بإعادة النازحين وتعويضهم، لكن لم يعد سوى نصفهم، فيما بقيت المناطق المنكوبة من دون إعمار، ولم تتم إزالة الألغام منها.

لاجئون في باكستان
من جانبه، تناول الزميل أحمد بركات من إسلام آباد أزمة اللاجئين الأفغان في باكستان، قائلا إن إحصائيات المفوضية العامة لشؤون اللاجئين تفيد بأن هناك مليونا وأربعمئة ألف لاجئ مسجل، ومليونا ونصف دخلوا بطريقة غير قانونية.

ولفت إلى ظاهرة جديدة وهي أن كثيرا من الأفغان الذين أعيدوا إلى بلادهم ضمن برامج مفوضية اللاجئين، اضطروا للعودة إلى باكستان بطريقة غير نظامية بسبب مواجهتهم أوضاعا سيئة في بلادهم من فقدان الأرض والوظيفة والأمن.

وكما هي الحال في كل ملفات اللاجئين والنازحين، يشير بركات إلى أن هؤلاء يتحولون إلى ورقة ضغط سياسية من باكستان، إذ تحدد وقتا لمغادرة اللاجئ الذي يضطر لبيع ممتلكاته بسعر بخس ليرجع إلى موطنه دون أن يجد حتى خيمة تؤويه.