بينما أكدت تقارير عدة أن التقارب بين واشنطن وموسكو سيبلغ أعلى درجاته نتيجة العلاقة الوثيقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، تخرج إشارات مناقضة على المستوى الرسمي من الجانبين.

فبعدما تجاوزت الأحداث الشكوك إلى الحقائق، اعترفت "سي آي أي" بنجاح قراصنة روس في اختراق الانتخابات الأميركية الأخيرة، ورغم النفي المتواصل من جانب ترمب، وصل الأمر إلى توجيه المحقق الخاص روبرت مولر اتهامات لثلاثة عشر مواطنا وثلاث كيانات في روسيا بالتدخل في الانتخابات.

في المقابل اعتبرت موسكو الاتهامات سخيفة، وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن هناك حملة أميركية مناهضة لبلاده تهدف إلى اخضاع روسيا.

حلقة (2018/3/13) من برنامج "عين الجزيرة" سلطت الضوء على تطور العلاقات الأميركية الروسية منذ ظهور ترمب على مسرح الأحداث.

عقدة ترمب
مراسل الجزيرة في واشنطن فادي منصور أكد أن ترمب خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأميركية وحتى في الأشهر الأولى من رئاسته كان يقول دائما إنه يسعى لترميم العلاقة الروسية الأميركية التي ساءت خلال الولاية الثانية من حكم الرئيس السابق باراك أوباما بسبب الموقف من سوريا والحرب في أوكرانيا.

وأضاف أن إدارة أوباما كانت تسعى هي الأخرى وفور وصولها للبيت الأبيض إلى ترميم العلاقة مع روسيا، لكن تطور الأحداث وتضارب المصالح بين البلدين دفع الأمور إلى التدهور.

ووفقا لمنصور فإن هناك نقطة مهمة يجب التركيز عليها لمحاولة فهم ما يجري الآن بين الولايات المتحدة وروسيا، وهي أن هناك فرقا بين ما تتخذه الإدارة كمؤسسة على مستوى وزارتي الخارجية والدفاع إزاء روسيا ورؤيتها الإستراتيجية للعلاقة معها، وبين التصريحات والتغريدات التي تصدر عن ترمب وغموض الموقف.

وأشار إلى أن المحقق مولر يواصل ملاحقة أركان حملة ترمب الانتخابية والمقربين منه في البيت الأبيض، أما ترمب الذي لا ينكر التدخل الروسي في الانتخابات، فهو حريص على التأكيد على أنه لم يحصل على دعم روسي وأن التدخل الروسي لم يؤثر على نتائج الانتخابات وبالتالي يجب أن تتوقف التحقيقات في هذا الملف.

رهينة الصراع
من جانبه قال مراسل الجزيرة في موسكو زاور شوج إن "روسيا وعلى لسان الرئيس بوتين أكدت مرارا أن موسكو مستعدة للتعاون مع أي رئيس يصل إلى البيض الأبيض وأن هذا الأمر خيار الناخب الأميركي".

ووفقا لشوج فإن روسيا كانت تعول على أن تفتح صفحة جديدة بوصول ترمب، لكنها ترى اليوم أن الرئيس أصبح رهينة للصراع السياسي داخل الولايات المتحدة، لاسيما بعد التحقيقات حول التدخل الروسي، وبالتالي فأي محاولة يقوم بها ترمب باتجاه روسيا لتحسين العلاقات ستصطدم بمواجهة داخلية قوية وستزيد من حدة الاتهامات باتجاه ترمب.

وأوضح مراسل الجزيرة أن روسيا تسخر من الاتهامات الأميركية الموجهة لأشخاص وكيانات روسية باختراق الانتخابات الأميركية والتأثير على نتائجها، وهي سعيدة لوجود حالة من انعدام الثقة بين الأميركيين في المنظومة السياسية لبلادهم.

ومضى قائلا إن القيادة الروسية تعتقد أن سبب المشكلة في العلاقة بين البلدين لا يتعلق بترمب ولا بأي شخصية سياسية أخرى، وإنما متعلق بالعقلية الأميركية التي لا تريد أن تتعامل مع روسيا بمستوى متساو باعتبارها قوة عظمى لها وجود ملموس على الأرض.