في مثل هذه الأيام قبل سبع سنوات انطلقت ما تعرف بثورات الربيع العربي في حدث فارق بالتاريخ العربي، كانت البداية من تونس وحادثة إحراق البوعزيزي نفسه التي فجرت حراكا انتهى بفرار الرئيس السابق زين العابدين بن علي منتصف يناير/كانون الثاني 2011.

ولم يقف لهيب حرق البوعزيزي عند تونس، بل امتد شرقا فوصل إلى مصر، وبعد مخاض ثوري مشابه إلى حد كبير لما حدث في تونس اضطر الرئيس المصري السابق حسني مبارك إلى التخلي عن منصبه، على حد وصف بيان تنحيه.

وظلت شرارة الثورات تتمدد، ولكنها عندما وصلت إلى كل من ليبيا واليمن وسوريا اختلف الوضع كثيرا مع تدخل أطراف خارجية، فتحول الربيع دما وانقلب حربا أهلية بين أنظمة تتشبث بالسلطة وشعوب تسعى للحرية.

حلقة (2018/2/6) من برنامج "عين الجزيرة" تسلط الضوء على مآلات الثورات العربية بعد مرور سبع سنوات على انطلاقها، وتدخل قوى دولية وإقليمية في مسار الثورات.

تدخل متدرج
الصحفي في قناة الجزيرة محمود الكن أكد أن الثورة السورية كانت تطالب بالحرية والديمقراطية وإسقاط النظام، وبعد مرور ستة أشهر تحولت الثورة السلمية إلى الكفاح المسلح بسبب عنف النظام.

وأضاف أن النظام عندما فشل في مواجهة الثورة قام باستدعاء التدخل الأجنبي عبر مراحل، ففي البداية استعان بحزب الله اللبناني، ثم أدخل إيران وبعدها بعام أدخل روسيا، مشيرا إلى وجود أكثر من ستين مليشيا وحركة مسلحة من عدة دول تساند النظام إضافة إلى روسيا وإيران.

وبحسب الكن فقد استخدام النظام السوري سياسة العنف المفرط ضمن سعيه لإجهاض الثورة والقضاء على أمل نجاح الربيع العربي، فاستخدم في البداية الرصاص ثم القصف المدفعي وأخيرا الطيران والسلاح الكيميائي والبراميل المتفجرة، مستفيدا من الصمت الدولي على هذه الجرائم التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتشريد ملايين السوريين حول العالم.

السعودية والإمارات
من جانبه أكد الصحفي في قناة الجزيرة أحمد الشلفي أن الثورة اليمنية انطلقت من عمق المجتمع وتحلقت حولها كل فئات الشعب اليمني، ولكن المشكلة أن اليمن بلد جمهوري في محيط جغرافي ملكي معادٍ للثورات، ولا سيما السعودية والإمارات.

ومضى قائلا "لقد سعت الإمارات والسعودية بكل قوة لإفشال الثورة وتدخلت من أجل ذلك عدة مرات، المرة الأولى لمنح علي عبد الله صالح الحصانة، ثم تدخلوا في 2014 بدعم قوات الحوثيين وصالح للسيطرة على صنعاء، بهدف إسقاط الإخوان المسلمين وعلي محسن الأحمر، وأخيرا تدخلوا في 2015 ضمن عملية عاصفة الحزم التي رفعت في العلن شعار حماية الشرعية لكنها قامت على الأرض بإضعاف السلطة الشرعية، وهي تسعى حاليا لتقسيم اليمن إلى دولة جنوبية وأخرى شمالية".

أما الصحفي في قناة الجزيرة محمد نصر فأوضح أن الأوضاع في مصر باتت أكثر سوءا مما كانت عليه قبل اندلاع ثورة 25 يناير، بعد الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013 الذي تم بدعم من الإمارات والسعودية وإسرائيل، وأتى على كل مكتسبات الثورة.

وأشار نصر إلى أن النظام المصري لم يكتفِ بإجهاض الثورة في مصر وملاحقة الثوار والمساهمة في انهيار الاقتصاد المصري، بل تحرك لإجهاض الربيع العربي، ففي ليبيا دعمَ اللواء المتقاعد خليفة حفتر سياسيا وعسكريا، كما دعم النظام السوري، وله جهود لإجهاض الثورة في اليمن.