عاد تسليط الأضواء من جديد على قضية "البريكست" التي تعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما تتضمنه من مفاوضات شاقة، مع أنباء عن استعداد المعارضين للخروج من الاتحاد الأوروبي لتنظيم حملة ضخمة هذه الأيام لإفشال العملية.

وقد كشفت صحيفة "تلغراف" البريطانية أن الملياردير الأميركي جورج سوروس يساند الحملة التي تستهدف الضغط لإجراء استفتاء ثان من أجل "البريكست" أو إجراء انتخابات عامة بهدف وقف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

حلقة (2018/2/27) من برنامج "عين الجزيرة ناقشت أسباب تصاعد المطالبات بوقف استفتاء "البريكست" وإبقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي.

مراسلة الجزيرة في لندن مينة حربلو أكدت أن حكومة تيريزا ماي تصر على أن "البريكست" تعني الخروج من الاتحاد الأوروبي، وأنها ستعمل جاهدة على سحب بلادها من الاتحاد، وأنها بذلك تنفذ قرار الشعب الذي انتخبها وصوت من أجلها، لكن ماي تواجه انقسامات ومشاجرات بين نواب ووزراء حزبها الذين صوت معظمهم ومنهم ماي نفسها لصالح البقاء في الاتحاد وبالتالي يطالبون بإعادة الاستفتاء، ونواب آخرين يشككون في الاتحاد الأوروبي وكانوا وراء إجراء هذا الاستفتاء وهؤلاء يصرون على ضرورة تطبيق الاستفتاء الشعبي.

وبحسب حربلو فإن ماي تجد نفسها أمام ضغوط متزايدة من نواب وسياسيين ورجال أعمال يطالبونها بتوضيح موقف بريطانيا من العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، كما كشف استطلاع حديث للرأي أن 58% من المواطنين يعتزمون التصويت لصالح استفتاء ثان في حال لم تتوصل ماي إلى اتفاق بشأن علاقتها مع الاتحاد الأوروبي مستقبلا.

وأشارت إلى انتشار حملات مناهضة لـ "البريكست" في الشارع البريطاني، من أبرزها الحملة التي طفت على السطح مؤخرا وهي حملة "الأفضل من أجل بريطانيا"، التي لقيت دعما قويا من قبل رجال الأعمال الأميركي سوروس الذي تبرع لها بأكثر من 500 ألف جنيه إسترليني، مما أغضب الأحزاب اليمينية التي تدعم الخروج من الاتحاد الأوروبي.

غضب أوروبي
بدوره قال مراسل الجزيرة في برلين عيسى طيبي إن "قمة دافوس الأخيرة شهدت موقفا يعبر عن مدى السخط الذي تشهده الأوساط السياسية الأوروبية من "البريكست"، فقد شنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هجوما هو الأول من نوعه ضد رئيسة وزراء بريطانيا".

وشدد على أن المشكلة في مفاوضات المرحلة الانتقالية هي أن بريطانيا تريد أن تستفيد قدر المستطاع بامتيازات ما قبل "البريكسيت" أثناء المفاوضات، بينما يصر الاتحاد الأوروبي على أن تطبق قواعد الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة الانتقالية.

ووفقا لطيبي فإن الأوروبيين يرون أن بريطانيا يجب أن تكون واضحة خلال المفاوضات وتعلن موقفها من النقاط الخلافية وهي القضاء الداخلي والملفات الأوروبية المشتركة وحقوق المواطنين الأوروبيين ومشكلة إيرلندا الشمالية والاتفاق الجمركي المشترك وترسيم الحدود بين إيرلندا وإيرلندا الشمالية.

وعن الدور الأميركي في قضية البريكست أشارت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته يدعمان خروج بريطانيا من مظلة الاتحاد الأوروبي، في المقابل يقف الملياردير الأميركي سوروس الذي ساهم في انهيار الفكر الشيوعي في أوروبا الشرقية خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات مع الحملات المناهضة للخروج من الاتحاد الأوروبي.

ومضت قائلة "لا شك أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن يبقى السؤال هل تصغي الحكومة البريطانية لما يريده ترمب، في ظل توتر الأوضاع بين البلدين بسبب تغريدة لترمب على تويتر هاجم فيها ماي بشكل مباشر وتهكم بطريقة ساخرة على طريقة حكومتها في مكافحة الإرهاب".