قبل أسابيع قليلة اتهمت منظمة العفو الدولية حكومات أوروبية بالتورط في اتهامات خطيرة لحقوق الإنسان في ليبيا من خلال دعمها لبعض القوى هناك.

وبحسب المنظمة، فإن الاتهامات تتعلق بالتعامل مع مهربين للبشر وتعذيب لاجئين ومهاجرين في مراكز احتجاز جماعية تضم أكثر من عشرين ألف شخص، يتعرضون للتعذيب والعمل بالإكراه والابتزاز والقتل، وسط تقارير دولية وإعلامية عن وجود سوق نخاسة في جنوب البلاد.

حلقة (2018/2/13) من برنامج "عين الجزيرة" سلطت الضوء على الاتهامات الموجهة إلى أوروبا بالتواطؤ لوقف تقدم المهاجرين نحوها، وتوطينهم في ليبيا، وسط استمرار تدهور الأوضاع بعد سبع سنوات من الثورة على نظام معمر القذافي.

مراسل الجزيرة في طرابلس أحمد خليفة أكد أن أزمة الهجرة غير النظامية تشكل عبئا كبيرا جدا على حكومة الوفاق الوطني خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

وأشار إلى أن ليبيا أصبحت بوابة للمهاجرين الأفارقة إلى أوروبا، ولذلك تحاول السلطات مواجهة تدفق المهاجرين والحد منها قدر المستطاع عبر إبرام الاتفاقيات مع دول الجوار، إضافة إلى إيطاليا وبعض الدول الأوروبية الأخرى.

وشدد خليفة على أن الحكومة الليبية رفضت بشكل قاطع فكرة توطين اللاجئين على الأراضي الليبية، وطالبت الدول الأوروبية بحل مشكلة الهجرة مع الدول التي ينطلق منها هؤلاء المهاجرون الراغبون في الوصول إلى أوروبا لتحسين أوضاعهم المالية.

معضلة الهجرة
من جانبه، قال مراسل الجزيرة في باريس محمد البقالي إن "البيان الذي أصدرته منظمة العفو الدولية حول تواطؤ الحكومات الأوروبية مع ما يحدث في ليبيا من انتهاكات لحقوق المهاجرين، اتهم الدول الأوروبية بأنها شريكة لما يحدث في ليبيا عن دراية وقصد".

وأضاف أن هذا الأمر ينسجم مع منطق أوروبي عام في العلاقة مع حقوق الإنسان؛ فدول الاتحاد الأوروبي حريصة على احترام حقوق الإنسان على أراضيها فقط، ولا يضيرها انتهاك حقوق الإنسان خارج أراضيها، لا سيما إذا كان ذلك يخدم مصالحها.

وبحسب البقالي، فإن هناك رغبة أوروبية لتوطين اللاجئين الأفارقة في ليبيا، عبر إعادة استنساخ الاتفاق الأوروبي التركي مع ليبيا، بمعنى تقديم مساعدات مالية إلى ليبيا مقابل بقاء اللاجئين على أراضيها، ولكن المشكلة هي أن ليبيا ترفض هذا المقترح، كما أنه لا توجد في ليبيا سلطة مركزية قادرة على فرض هذا الأمر لو قبلت به.

بدوره، أوضح مراسل الجزيرة في برلين عيسى طيبي أن ملف اللاجئين والمهاجرين كان أحد أبرز الأسباب التي أدت إلى تأجيل تشكيل الحكومة في ألمانيا.

وشدد على أن الألمان يرغبون بقوة في عملية جعل ليبيا شرطي مرور لمنع وصول المهاجرين إلى أوروبا، كما أنهم يدعمون العمليات العسكرية في البحر التوسط، التي استطاعت العام الماضي أن تنقذ أعدادا كبيرة من اللاجئين وتخفض أعداد اللاجئين المتجهين لأوروبا إلى النصف.