سيطرت قضية الإصلاح السياسي على كلمات قادة ورؤساء العالم في الدورة الـ73 للأمم المتحدة، وهي المسألة التي يتم التطرق إليها في كل الدورات دون أن يكون لها أي أفق سوى التعبير عن الرغبة في تحقيقها. 

حلقة الثلاثاء (2018/10/2) من برنامج "عين الجزيرة" رصدت ما جاء في الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وما ناقشته من ملفات وقضايا.

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك رائد فقيه إن إصلاح الأمم المتحدة يتطلب أرضية سياسية، في حين أن مجلس الأمن الدولي معطل، معتبرا أن العالم كان يحكمه القطب الأميركي الواحد، لكن الآن أصبح العالم محكوما من أقطاب إقليمية ودولية متعددة، وبالتالي لم يعد قادرا على التوفيق بين كل هذه الآراء والتدخلات الإقليمية والدولية.

مخاوف الإصلاح
وبين فقيه أن هناك تخوفات من أن يتسبب هذا الإصلاح في إخلال التوازن الذي تمخض عن الحرب العالمية الثانية التي انتصرت فيها محاور وسقطت أخرى، وتمت ترجمة هذا التوازن السياسي وفقا للأطراف التي انتصرت وتبوأت مكانتها في مجلس الأمن. 

ولفت إلى المقاربة الأميركية لقضايا العالم في ظل إدارة دونالد ترامب الذي قال إنه كان واضحا عندما اعتبر أن المصلحة هي التي تحكم كل مواقف الولايات المتحدة من أي اتفاقية أو معاهدة دولية أو من أي علاقة مع أي دولة حول العالم.

ويرى أن مواقف ترامب هي الأكثر يمينية من بين كل الإدارات الأميركية السابقة، فقد دعا بكل وضوح كل الدول الأعضاء لمقاربة مصالحها وسياستها من زاوية مصالحها الداخلية والوطنية، في تجاهل تام لروحية عمل الأمم المتحدة التي ترتكز على العمل الجماعي، والاضطرار إلى تقديم بعض التنازلات الوطنية من أجل المصلحة العامة.

قضايا عربية
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحضورها في اجتماعات الأمم المتحدة اعتبر مراسل الجزيرة أن الجانب الفلسطيني يجتهد بشكل كبير لإبقاء قضيته محورية، غير أن الملف الإيراني كان هو المسيطر على أعمال الجمعية العامة، مما أحدث ضررا في مناقشة حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، أو في وضع ضغوط حقيقية على الجانب الأميركي ليكون أكثر إنصافا في هذا السياق.

أما الملف السوري فقد اتجهت الدول الأعضاء إلى إقرار أن الأولوية السياسية الآن في سوريا من خلال مسار جنيف تكمن في إصلاح الدستور عبر إعادة كتابته، لأنه بموجب هذا الدستور ستجرى انتخابات تحت إشراف كامل ودقيق للأمم المتحدة، وبالتالي فإن الحكومة التي ستفرزها الانتخابات يجب أن تلتزم ببعض الشروط التي ربما تتضمن قطع العلاقات مع إيران، وفي هذه الحالة ستسمح الولايات المتحدة للدول بتمويل سوريا لإعادة إعمارها.

وفي الملف اليمني، قال مراسل الجزيرة إن هناك حديثا عن كيفية تفعيل المشاورات التي لم تتمكن من الانطلاق في جنيف قبل نحو شهر، وهناك مساع لإطلاق جلسة مشاورات جديدة خلال الشهر المقبل بأوروبا.