منذ سنوات بدأت دول عربية وإسلامية ترسيخ نفوذها الاقتصادي والعسكري في شرق القارة الأفريقية وهي تركيا وإسرائيل والسعودية والإمارات، بعد انفراد ثلاث قوى وهي الولايات المتحدة وفرنسا والصين، بالساحل الشرقي الأفريقي وعموم القارة.

برنامج "عين الجزيرة" حلقة (2018/1/9) سلط الضوء على طبيعة هذا النفوذ في ضوء الضجيج الإعلامي المصري مؤخرا بشأن جزيرة سواكن السودانية الإستراتيجية التي حصلت تركيا على حق تطويرها وإدارتها.

ويعلق الصحفي وليد العطار قائلا إن إرسال مصر تعزيزات عسكرية إلى قاعدة ساوا العسكرية في إريتريا سلوك ينتمي إلى ردود الفعل لا الإستراتيجيات، وهو جاء مباشرة بعد اتهام مصر للسودان بالتخلي عن سواكن لصالح تركيا.

ليس لأمنها
ويوضح العطار أن توقيع تركيا اتفاقية "جزيرة سواكن" مع السودان تبعها فورا ذهاب وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى أبو ظبي وبدء التنسيق العسكري، بما يشير إلى أن مصر حين فكرت أن تتمدد خارج حدودها فليس لأمنها بل بما يعكس ارتباطها الوثيق بالإمارات.

لكن زوبعة سواكن ليست وحدها ما يسرّع ردود الفعل، فعلى مقربة من اجتماع قادة عسكريين مصريين وإماراتيين ومعارضة سودانية في إرتيريا هناك سد النهضة في إثيوبيا.

وهم المحاور
يشرح مدير مكتب الجزيرة في الخرطوم المسلمي الكباشي قائلا إن هناك وهما بأن الإدارة التركية لسواكن عنوان محور يضم إلى جانب تركيا السودان وقطر وربما روسيا بما يستدعي محورا مصريا إماراتيا إريتريا.

ويضيف أن الحشد العسكري في إريتريا يعكس أزمة متشعبة بين السودان ومصر، ويمثل سد النهضة عنوانا ساخنا فيها.

واستطرد الكباشي مؤكدا أن مصر أخفقت دبلوماسيا في سد النهضة، وهي تحشد الآن للضغط عسكريا على إثيوبيا، بينما الخرطوم التي لم تساند القاهرة في موضوع السد تتهم القاهرة باستصغارها ومواصلة احتلال حلايب وزعزعة الأمن السوداني.

ويخلص مدير مكتب الجزيرة إلى أن كل هذا المشهد لا يعني سوى فراغ إستراتيجي في منظومة الأمن القومي العربي.

اهتمام تركي بأفريقيا
وعن المقاربة التركية للوجود في أفريقيا يقول مراسل الجزيرة في أنقرة المعتز بالله حسن إن الاهتمام التركي بالقارة سبق الأزمات الراهنة بسنوات، مدللا على ذلك بأن رجب طيب أردوغان زار أفريقيا 28 مرة منذ كان رئيس وزراء إلى أن أصبح رئيسا.

ووفقا له فإن التوجه التركي مبني على أساس اقتصادي أكثر منه سياسيا، إلا أن ما يميز التحرك الأخير (جزيرة سواكن) يحمل صبغة سياسية بأن جعل لتركيا موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر.