أغضبت إستراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة الباكستانيين، فهي تسعى لدعم دور للهند في أفغانستان، التي لا تجمعها بها حدود مشتركة.

يأتي ذلك وسط انتقادات أميركية متواصلة لدور باكستان في مكافحة الإرهاب؛ ورحبت كابل بسياسة ترمب، لكن إسلام آباد شددت على أنها لن تكون كبش فداء لأحد.

ثمة نفوذ هندي يتنامى في أفغانستان، وكانت فترته الذهبية عقب إسقاط حكومة طالبان عام 2001، كما يبيّن الزميل حميد الله محمد شاه متحدثا من كابل لبرنامج "عين الجزيرة" في حلقة (2018/1/23).

حضور نيودلهي
وأوضح أن الحضور الهندي تمثل في مجالات عديدة، منها بناء الطرق ومبنى البرلمان والسدود، إضافة إلى المنح الدراسية للطلاب الأفغان في الجامعات الهندية، التي خرجت عشرة آلاف طالب، وكذلك تزويد المستشفيات الأفغانية بالكوادر الطبية الهندية.

كل هذا -وفقا لمحمد شاه- يقلق الباكستانيين، خاصة بعد إستراتيجية ترمب وترحيب الحكومة الأفغانية بها.

وخلص إلى أن الحكومة في كابل والإدارة الأميركية مؤمنتان بأن إسلام آباد لا ترغب في استقرار الوضع الأفغاني، وعليه قدمت لباكستان عدة مطالب؛ منها طرد شبكة حقاني والقضاء على معاقل طالبان بين حدود البلدين، لكنها لم تستجب لأنها لا تريد تصدير الحرب إليها.

شر لا بد منه
من جانبها، قالت وجد وقفي مراسلة الجزيرة في واشنطن إن هناك فريقا أميركيا يرى في باكستان شرا لا بد منه، وحليفا عسكريا وأمنيا، وأن التقارب غير المسبوق مع الهند يلحق ضررا بهذه العلاقة، لكن إدارة ترمب تتشدد ضد باكستان ولا تستمع إلى هذا الرأي.

ولفتت النظر إلى أن قطع مجموعة مساعدات أميركية لباكستان لا يشكل ضغطا كبيرا على إسلام آباد التي لديها العديد من الأوراق في المقابل، ومن ذلك التحالف مع الصين الخصم اللدود للهند وأميركا.

وفي مثال على ما يمكن أن تفعله باكستان، قالت إنها اتفقت مع الصين على تأجيرها ميناء غوادر أربعين عاما، وهو الذي يقع على طريق الحرير، ويجعل المسافة بين بضائع الصين والشرق الأوسط أقصر، مضيفة أن اتفاقية "غوادر" أغضبت ترمب.

تصدير الفشل
من جانبه، يقول الزميل أحمد بركات -متحدثا من إسلام آباد- إن وجهة النظر الباكستانية ترى أن أميركا تريد تصدير فشلها، لأنها لم تحقق النصر بأفغانستان، وعليه تنطلق الاتهامات بتوفير باكستان ملاذات لشبكة حقاني وحركة طالبان اللتين تنفذان عمليات ضد القوات الأميركية والحكومة الأفغانية.

وأضاف أن باكستان قدمت بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 دعما بريا وجويا وبحريا واستخباريا، لكن الرئيس السابق برويز مشرف اشترط مقابل هذا ألا يكون هناك نفوذ هندي في أفغانستان، لأن بلاده لا تريد الوقوع بين فكي كماشة غربا وشرقا.

وأوضح أن باكستان تعتبر التحول الأميركي طعنة من الخلف، رغم وقوفها إلى جانب القوات الأميركية في حربها ضد طالبان منذ 2001 حتى 2015.