قال مراسل الجزيرة في مقديشو جامع نور إن العرب كانوا دائما في موقع المتفرج أمام كل التحولات التي شهدها الصومال منذ اندلاع الحرب الأهلية وسقوط الدولة عام 1991، وبدء تدخلات القوى العظمى والإقليمية في البلاد.

وأضاف في حديث لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة (2018/1/2) إن الدور العربي اقتصر فقط على المساعدات الإنسانية، إلى أن بدأت الإمارات والسعودية الدخول على خط التدخلات بحجة محاربة القرصنة.

غير أن التدخل العربي -وخصوصا الإماراتي- لا يعكس ما كان يأمله الصوماليون، كما يضيف نور، بل جرى نقل التجاذبات الخليجية إلى الصومال المشتعل أصلا.

إرباك المشهد
ويخلص إلى أن الإمارات أنشأت في العاصمة مقديشو قاعدة تدريب، لكنها تسببت في إرباك المشهد السياسي والأمني، إذ أن جزءا من الجنود باتوا يأتمرون بأوامر الإمارات ويرفضون الامتثال لأوامر القيادة الصومالية.

من جانبه يصف مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت بعض التدخلات الإقليمية في الصومال بـ"الفجّة"، موضحا أن الإمارات دليل واضح على ذلك، إذ بدأت تدخلها بمكافحة القرصنة البحرية، فوصلت إلى أن تتدخل في تركيبة الدولة وصراع المركز مع الأقاليم وشراء الولاءات.

ويضيف أن الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو ورث ملفات عدة، أخطرها الإرهاب وبناء الدولة والتنمية الاقتصادية، موضحا أن الفاعلين الأساسيين في هذه الملفات هم دول إقليمية.

تطويع قرار الصومال
ووفقا لثابت، فإن بعض القوى الإقليمية يحاول المساعدة وبعضها يعرقل بهدف تطويع القرار السيادي الصومالي لأجندته الخاصة، مشيرا إلى الضغوط التي تمارسها السعودية والإمارات على السلطة المركزية في الصومال التي تتخذ موقفا محايدا في الأزمة الخليجية.

يذكر أن تقريرا أمميا من 166 صفحة صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 تضمن اتهاما مباشرا للإمارات بانتهاك العقوبات المفروضة على الصومال. وجاء التقرير بعد أعنف هجوم تعرضت له مقديشو في أكتوبر/تشرين الأول وقتل فيه المئات.

وتبين وجد وقفي مراسلة الجزيرة في واشنطن أن تقرير الأمم المتحدة فصّل كل التدخلات في الصومال وتحديدا من جانب الإمارات التي تستورد الفحم من حركة الشباب المجاهدين المحظورة دوليا، وذلك عبر ميناءي دبي والفجيرة وكذلك تهرب الأسلحة إلى الصومال، الأمر الذي رصدته طائرات من دون طيار تابعة للاتحاد الأوروبي.

وتضيف أن الإمارات تعمل سرا على إنشاء قاعدة في مدينة بربرة الواقعة في إقليم أرض الصومال ولم ترد على استفسارات مراقبي الأمم المتحدة حول خرق قرار مجلس الأمن.