تناول برنامج "عين الجزيرة" في حلقة الثلاثاء (2017/9/26) القضية الفلسطينية من خلال خطابات قادة الدول في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه السنة، إذ شهد بعضها تحولات كبيرة.

أبرز ما لفت في هذه الكلمات كان للرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ ففي خطابه الأول أمام الجمعية العامة منذ توليه الرئاسة غاب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل كامل عنه، وهو ما يُعد سابقة.

وعربيا كان لكلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الصدى الأكبر؛ نظرا لتشديده على القضية الفلسطينية، لكنه تشديد وُجّه معظمه للفلسطينيين، متغزلا بالتجربة المصرية الإسرائيلية مع عملية السلام.

لكن في المقابل، لم يغب عن خطابات أخرى النقد المعتاد للسياسات الإسرائيلية والدعوة إلى الحلول ودعوة الفلسطينيين أيضا لتوحيد مواقفهم، كما برز في كلمات قطر والكويت وإيران وتركيا.

إحباط فلسطيني
من رام الله، قال الزميل وليد العمري إن كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجمعية العامة عكست غضبا وحزنا من تجاهل الرئيس الأميركي للقضية الفلسطينية.

وأضاف أن الفلسطينيين يشعرون بأنهم وحيدون بسبب بعض خطابات القادة العرب الذين لم يدينوا  إسرائيل، بل لم تعد فلسطين عندهم قضية جامعة.

ولفت العمري إلى ما سمي "صفقة القرن" في اجتماع العقبة بين قادة عرب وإسرائيليين، والتي تتجلى في بعض خطابات الجمعية العامة المشيرة إلى توجه تطبيعي بين خمسين دولة عربية وإسلامية -كما ذكر سابقا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- يليه الحديث عن حلول للقضية.

رؤية إسرائيلية في أميركا
من واشنطن، قال الزميل عبد الرحيم فقرا إن ترمب القادم من خلفية أعمال أولا ينظر الى الشرق الأوسط بمنظور رجل الأعمال، ويرى أن ظروفا تختمر في المنطقة تتماشى مع رؤيته للملف الفلسطيني الإسرائيلي.

وأشار إلى أن عدم ذكر القضية الفلسطينية في خطاب ترمب وجد صداه في كلمة نتنياهو، حين اعتبره "أعظم خطاب" سمعه، بما يعكس التوجه الأميركي نحو الرؤية الإسرائيلية.

ويضيف أن المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات حين يتحدث عن "احتلال مزعوم" يعني أن هذه الإدارة لا ترى ما يسمح بالتركيز على الدولة الفلسطينية.

يتماشى ذلك -كما يضيف فقرا- مع قبول أطراف عربية -كالسعودية- فكرة جسر الهوة مع الإسرائيليين بسبب تخوفات مشتركة؛ على رأسها إيران.

موقف صلب
ومن واشنطن، قال الزميل سعد السعيدي إن كلمة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أثبتت أن الدولة ما زال موقفها صلبا تجاه فلسطين، وتكاد تكون الوحيدة التي تحدثت عن حصار غزة.

وتابع القول إن القضية الفلسطينية، ومنها السلام العادل والشامل والدولة الفلسطينية المستقلة، أمر محوري لدى صانع القرار في السياسة القطرية.

وأضاف أن رئيس الوزراء الكويتي تحدث بإسهاب عن رؤية البلاد التاريخية تجاه حل القضية الفلسطينية على أساس الدولتين ومبادرة السلام العربية.

مقابل ذلك، ذكر السعيدي أن وزير خارجية السعودية عادل الجبير لم يدن إسرائيل على ممارساتها الأخيرة في القدس، واستخدم مصطلح "النزاع"، ولم يقل "الاحتلال" مما طرح تساؤلا: "هل هناك هرولة للتطبيع" يليها الحديث عن المبادرة العربية؟