تطورات ميدانية متسارعة تشهدها الساحة السورية، حيث انقلبت السيطرة على مناطق واسعة لصالح النظام، وتسارعت في المقابل الأجواء السياسية التي تتحدث عن مناطق النفوذ المستقبلية والتسوية بين المعارضة والنظام.

يشرح مراسل الجزيرة في إسطنبول محمد عيسى لحلقة (2017/9/12) من برنامج "عين الجزيرة" المشهد ميدانيا فيقول إن تغيرا كبيرا طرأ على الخارطة العسكرية منذ 2013.

ووفقا له فإن النظام الذي فقد 70% من الأرض تمكن الآن من تأمين محيط دمشق باستثناء حي جوبر ومخيم اليرموك واستعاد حلب وتمدد في ريفها وريف الرقة الجنوبي الغربي ووصل إلى دير الزور وسيطر على مساحات واسعة من البادية.

دير الزور
وحول خصوصية معركة دير الزور يقول عيسى إن ثلاث جهات تسابقت للسيطرة عليها وهي النظام وقوات المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية، لكن النظام سبق الجميع بدعم روسي ضخم ودعم من المليشيات وتمكن من السيطرة على المحافظة التي تضم ثروة كبيرة من النفط والغاز.

بدوره يقول مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شاوج يقول إن ما حققه النظام الروسي وباعترافه لم يكن ليحصل لولا الغطاء الجوي الروسي، مشيرا إلى أن موسكو استخدمت أكبر قنبلة غير نووية لديها في معركة دير الزور.

رسالة روسية
ويمضي عيسى قائلا إن روسيا بدخولها القوي إلى معركة دير الزور وجهت رسالة بأنها دعمت انتصار النظام على تنظيم الدولة في واحد من أبرز معاقله، بينما التحالف الدولي لا يزال يفشل حتى الآن في السيطرة على الرقة.

وخلص إلى أن روسيا تريد إنهاء العمليات العسكرية قبل نهاية العام الجاري، وتحقيق مناطق خفض التصعيد الأربع، لافتا إلى أن لموسكو معركة أخرى ضد جبهة تحرير الشام (النصرة سابقا) في محافظة إدلب.

في تفاعلات المشهد السياسية تسبب تصريح المبعوث الأممي ستفان دي ميستورا امتعاض المعارضة السورية حين قال إن الوقت مناسب الآن للمفاوضات السياسية بشأن الأزمة السورية في ظل تحسن الوضع العسكري على الأرض.

المعارضة رأت أن دي ميستورا لم يكن من خلال هذا التصريح وسيطا بقدر ما بدا جنرالا روسيا.

اللاعبون الدوليون فقط
هنا يقول رائد فقيه مراسل الجزيرة في الأمم المتحدة إن دي ميستورا يختلف عن المبعوثين السابقين كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي، إذ حاول الأخيران الوساطة بين القوى المتصارعة في سوريا، بينما يؤمن الأول بأن الحل في يد اللاعبين بالساحة السورية.

وتابع القول إن دي ميستورا منذ اليوم الأول لمهمته همش المعارضة السورية والنظام وراهن على الرعاة: الولايات المتحدة وتحت مظلتها دول الخليج والأردن، وروسيا وتحت مظلتها إيران.

وخلص إلى أن دي ميستورا يرى أن المعارضة والنظام خسرا الحرب، وأن ما سيتم الاتفاق عليه بين الروس والأميركان هو ما سيفرض على الأطراف السورية.