أعلن كل من رئيس المجلس الرئاسي لـ حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا فائز السراج واللواء المتقاعد خليفة حفتر -الذي يخوض حربا منذ ثلاث سنوات ضد معارضيه شرق ليبيا- مؤخرا عن اتفاق جديد يؤسس لإنهاء الصراع الدائر في البلاد.

والاتفاق -الذي أعلن عنه في قصر الإليزيه وبرعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- تقول الأنباء إنه يسعى لتأسيس خط دفاع متقدم ضد المهاجرين غير النظاميين القادمين من ليبيا.

وينص الاتفاق الجديد على وقف كل الأعمال القتالية التي لا تستهدف الحركات المصنفة "إرهابية". أما في الجانب السياسي فينص الاتفاق على البناء على نتائج اتفاق الصخيرات الذي وقع بين أطراف الأزمة الليبية في المغرب أواخر ديسمبر/كانون الأول 2015 فضلا عن إجراء انتخابات في أقرب وقت.

لكن المشهد لم يخلُ من بعض النقد، فوفق حزب العدالة والبناء الذي انتقد الاتفاق فإن إجراء أي تعديلات على الاتفاق السياسي بالصخيرات يجب أن يكون وفق بنود الاتفاق نفسه وبرعاية مباشرة من الأمم المتحدة.

حلقة (2017/8/8) من برنامج "عين الجزيرة" سلطت الضوء على مستقبل الصراع السياسي والعسكري في ليبيا، وإمكانية نجاح الجهود الدولية المختلفة في إنهاء الأزمة التي تشهدها البلاد منذ عدة سنوات.

بلا تنفيذ
مراسل الجزيرة في طرابلس محمود عبد الواحد قال إن إعلان باريس لم يحقق أهدافه من الناحية السياسية، فقد خرج حفتر إلى وسائل الإعلام بعد هذا الإعلان ليؤكد أن المؤسسة العسكرية التي يقودها لا تتبع المؤسسة المدنية المتمثلة في حكومة الوفاق، ما دفع السراج للرد عليه والقول إن التفكير في الدخول إلى طرابلس مجرد حماقة، في إشارة لطموحات حفتر بالسيطرة عسكريا على غرب ليبيا.

وأشار المراسل إلى أن إعلان باريس سبقه اتفاق بين الرجلين في أبو ظبي، وكان يقضي بتشكيل مجلس لرئاسة الدولة يتكون من حفتر والسراج ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، ولم تطبق أي من بنود الاتفاق، كما لم تطبق أي من بنود اتفاق الطرفين في القاهرة منذ عدة أشهر.

أما فيما يتعلق بأزمة السفن الإيطالية، فقد أوضح مراسل الجزيرة أن إيطاليا أكدت مرارا وتكرارا أنها تتعامل مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وأنها أرسلت سفنها الحربية بناء على طلب من الحكومة الليبية وبهدف تدريب قوات خفر السواحل على مواجهة عمليات الهجرة غير النظامية وإنقاذ المهاجرين من الغرق في عرض البحر.

وأشار إلى أن تهديدات حفتر باستهداف السفن الإيطالية لا يمكن تنفيذها على أرض الواقع لأنه لا يملك وسائل عسكرية تمكنه من مهاجمة السفن الإيطالية غرب ليبيا، كما أن القوات الإيطالية تسيطر على الأجواء غرب البلاد.

سياسة ماكرون
من جانب آخر، أكد مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان أن فرنسا لم يسبق لها أن قامت بأي مبادرة على انفراد لكي تتكفل بملف شائك في بلد لم يكن في السابق مستعمرة فرنسية، لكن الرئيس ماكرون عندما جاء إلى السلطة كان لافتا أنه قال إن من إستراتيجية فرنسا الخارجية حل مشكلة ليبيا.

ونقلا عن مصادر رسمية فرنسية، فقد حصل ماكرون على الضوء الأخضر الروسي للتدخل في ليبيا عندما استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثم سارع إلى جس نبض الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حضوره احتفالات استقلال فرنسا ونجح بالحصول على ضوء أخضر منه للتدخل بالملف الليبي.

وأضاف المراسل "ماكرون يريد أن يكون له حضور لافت في الساحة الدولية، بخلاف سلفه فرانسوا هولاند، وقد اختار أن يقتحم تلك الساحة من خلال الجبهة الليبية، وما حدث في باريس ليس اتفاقا من الناحية السياسية واللغوية، وإنما خارطة طريق لحل الأزمة الليبية كما يصفها المسؤولون الفرنسيون، وقد تلت المترجمة الرسمية لقصر الإليزيه البيان دون أن يوقع عليه حفتر أو السراج".

تناقض أوروبي
أما مراسل الجزيرة رائد فقيه فشدد على أن هناك مصلحة أوروبية كبيرة في حل الأزمة الليبية بخلاف روسيا والولايات المتحدة، وذلك لأن الوضع المتفجر في ليبيا ينعكس سلبا وبصورة مباشرة على إيطاليا وفرنسا وبريطانيا.

وأضاف المراسل أنه وفقا لأرقام الأمم المتحدة فإن الغالبية الساحقة من المهاجرين غير النظاميين واللاجئين الذين ينتقلون إلى أوروبا من أفريقيا ينتقلون عبر ليبيا، كما أن هناك خشية أوروبية من أن تتحول بعض الأراضي الليبية لقواعد خلفية لـ تنظيم الدولة وينطلق منها إلى تنفيذ هجمات بالبلاد الأوروبية.

ووفق المراسل، فإن المشكلة الرئيسية في أوروبا هي وجود مقاربات مختلفة بين إيطاليا وفرنسا وبريطانيا حول طريقة حل الأزمة في ليبيا، فباريس على سبيل المثال تدعم حفتر عسكريا وماليا بصورة غير معلنة، في حين تدعم روما حكومة الوفاق الوطني.