قال مراسل الجزيرة في إسطنبول عامر لافي إن من الصعب أن تتخلى تركيا وأوروبا عن بعضهما البعض، مشيرا إلى أن التبادل التجاري بينهما يصل 150 مليار دولار.

ويضيف لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة الثلاثاء (2017/8/29) أن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي أمر صعب الحصول في الفترة القريبة.

جاء ذلك في حلقة تناولت التوتر المتصاعد منذ سنوات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، فباطن الخلاف هو انضمام تركيا إلى الاتحاد الذي تحاول دول أوروبية كالنمسا مثلا منعه بأي وسيلة متاحة.

أما ظاهر التوتر فملفات غالبا ما تكون حقوقية تحاكي معايير أوروبا الديمقراطية وتوضع بشكل متتابع على طاولة المفاوضات، وهي ملفات تعيق عمليا فرص انضمام أنقرة.

اتجاهات أوروبية
هل أوروبا على رأي واحد تجاه دخول تركيا هذا النادي الأوروبي؟

يقول مراسل الجزيرة في برلين عيسى طيبي إن ثمة اتجاهات ثلاثة: الألماني الذي يطلب التأني والحذر في قبول عضوية تركيا، والاتجاه المتطرف المتمثل بالنمسا التي قال وزير خارجيتها "يجب الكف عن حلم انضمام تركيا لأوروبا"، وأخيرا الموقف المتذبذب متمثلا في فرنسا، والداعم متمثلا في بريطانيا قبل خروجها من الاتحاد.

ملف واحد
من جانبه، يقول مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن مفاوضات انضمام الدول للاتحاد الأوروبي تتضمن 32 ملفا ينبغي الانتهاء منها جميعا قبل الموافقة على دخول النادي.

لكنه يضيف أن المفاوضات بين تركيا والاتحاد أسفرت فقط عن الانتهاء من ملف واحد فقط يتعلق بالتعاون العلمي والثقافي وظلت البقية مجمدة تراوح مكانها.

ويمضي قائلا إن الرأي العام الأوروبي ومنذ سنوات يرفض تركيا لأن الوزن الديني لها لا يتطابق مع دول الاتحاد، فإذا دخلت تركيا فسيصبح الإسلام الثالث بعد البروتستانت والكاثوليك وستصبح حصتها من البرلمان الأوروبي مئة نائب، وهذا ما لا تقبل به دول أوروبية عديدة.

وينتهي بوزيان إلى القول إن تركيا قد تكون شريكة مميزة لأوروبا لكن دون القبول بعضويتها في الاتحاد.

غياب الثقة
وفي الجانب التركي -حسبما يوضح عامر لافي- فإن هناك انخفاضا في نسب الراغبين بالانضمام للاتحاد الأوروبي عن الأعوام السابقة، مع أن نسبة من يأملون بالعضوية ما زالت هي الكبرى، مشيرا إلى أن الملاحظ بأهمية الآن غياب ثقة الأغلبية التركية في أوروبا وفي جديتها تجاه هذا الملف.

استحضار التاريخ لا يغيب عن الجدل الأوروبي تجاه تركيا التي ورثت الإمبراطورية العثمانية، وهنا يشير عيسى طيبي إلى أن التاريخ ماثل في البرامج الانتخابية اليمينية التي تتقدم بأكثر من دولة كالنمسا التي حاصرت عاصمتها فيينا جيوش العثمانيين وكذلك المجر وبولندا.