في العاشر من يوليو/تموز الماضي، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، بعد حملة عسكرية دامت نحو تسعة أشهر.

استخدمت القوات العراقية -ومعها طيران التحالف الدولي- القوة المفرطة لإخراج مقاتلي التنظيم، وخاصة في الجانب الغربي من الموصل، وكانت النتيجة تدميرا واسعا للمنطقة وتاما في المدينة القديمة للموصل، وقتل آلاف المدنيين ونزوح أكثر من مليون شخص.

لكن هذه المعركة أنتجت واقعا جديدا في العراق، حيث أفرزت تشكيلات عسكرية عديدة كان أبرزها قوات الحشد الشعبي المشكلة من أكثر من ستين فصيلا بناء على فتوى من المرجعيات الدينية الشيعية.

ومع الوقت أصبح الحشد جزءا من مؤسسات الدولة وورقة سياسية بيد بعض الأطراف المحلية والدولية، أما في الشمال فقد بلور الأكراد مطالبهم وشكل ومساحة الدولة التي يريدون، مع استفتاء قريب أشعلت الدعوة إليه جدلا سياسيا كبيرا في العراق.

حلقة (2017/8/1) من برنامج "عين الجزيرة" سلطت الضوء على الوضع السياسي والعسكري في العراق بعد انتهاء معركة الموصل.

مراسل الجزيرة في أربيل أحمد الزاويتي أكد أن التحدي الأبرز بالنسبة لإقليم كردستان العراق كان وجود تنظيم الدولة على جبهة بمسافة 1500 كيلومتر، لكن الإقليم وجد نفسه لأول مرة مدعوما من جميع القوى الإقليمية والدولية في هذه المعركة.

وأضاف الآن زال هذا الخطر وهذا التحدي وأصبحت القوات العراقية بمكوناتها المختلفة -بما فيها الحشد الشعبي- على تماس مع قوات البشمركة في هذه الجبهة، والتحدي الحالي القائم للإقليم هو وجود قوات الحشد الشعبي الذي وجه عدد من قياداته تهديدات مباشرة بخوض معركة عسكرية مع الإقليم لوقف استفتاء الانفصال.

وبحسب الزاويتي فإن المشكلة الحقيقية بين أربيل وبغداد تتمثل في سيطرة قوات البشمركة على معظم المناطق المتنازع عليها بين حكومة الإقليم وحكومة بغداد بعد طرد مقاتلي تنظيم الدولة منها، الأمر الذي أغضب بغداد بشده ودفعها لمطالبة القوات الكردية بالانسحاب من تلك المناطق.

غموض أميركي
من جانبه قال مراسل الجزيرة في واشنطن فادي منصور إن الولايات المتحدة تركز حاليا -بعد انتهاء معركة الموصل- على ثلاث قضايا أساسية: أولا استمرار الإغاثة والمساعدات الإنسانية، ثانيا العمل على إرساء الاستقرار في الموصول وتمكين المجتمع المحلي، ثالثا تشكيل مجالس حكم محلي وقوات شرطة من أبناء المدينة.

وأشار إلى أن أميركا حريصة على التأكيد على أن المعركة ضد تنظيم الدولة لم تنتهِ بعد، خاصة مع وجود التنظيم في ثلاث مناطق كبيرة في العراق هي القائم والحويجة وتلعفر.

وبشأن رؤية واشنطن لعراق ما بعد تنظيم الدولة، أكد منصور أن هذا السؤال ليس له جواب واضح، ولا سيما أن الولايات المتحدة تتعامل مع واقع شديد التعقيد، سواء فيما يتعلق بالصراع بين المكون السني والشيعي أو الصراع بين بغداد وأربيل، وكذلك الخلاف حول قضايا الفدرالية  واللامركزية، بالإضافة إلى تناقضات دول الجوار المحيطة بالعراق، ولا سيما تركيا وإيران والسعودية.

ومضى قائلا "حتى الآن لا يوجد جواب أميركي على سؤال: هل تنسحب الولايات المتحدة من العراق مباشرة بعد هزيمة تنظيم الدولة، أم ينبغي أن يستمر الوجود الأميركي في العراق حتى لا يتكرر خطأ عام 2014 الذي أدى لصراع طائفي ساهم في ظهور تنظيم الدولة؟".